• الموقع : هيئة علماء بيروت .
        • القسم الرئيسي : هيئة علماء بيروت .
              • القسم الفرعي : سيرة .
                    • الموضوع : الإمام السادس الإمام جعفر الصادق علیه السلام .

الإمام السادس الإمام جعفر الصادق علیه السلام

الإمام السادس الإمام جعفر الصادق علیه السلام

وُلد الإِمام جعفر الصادق علیه السلام بالمدینة ـ حسب بعض الأقوال ـ یوم الإثنین السابع عشر من شهر ربیع الأوّل سنة ثلاث و ثمانین هجریّة.

والده : الإمام محمّد الباقر علیه السلام وأُمّه فاطمة المکناة بأُم فروة إِبنة القاسم بن محمّد

لقبه : الصادق والفاضل والطاهر والقائم والکافل والمنجي والصابر

وکنیته : أبو عبد الله وأبو موسی

تُوفّی « شهیداً » في الیوم الخامس والعشرین من شهر شوّال من سنة مائة وثمانیة وأربعین من الهجرة و له من العمر ثمان و ستون سنة ، ودُفن جسمه الشریف في مقبرة البقیع.

أقام مع جدّه الإمام السجاد علیه السلام اثنتي عشرة سنة ، ومع أبیه الإمام الباقر علیه السلام تسع عشرة سنة وکانت أیّام إمامته أربعاً و ثلاثین سنة.

شخصیّةُ الإمام الصادق

کان الإمامُ جعفر الصادق علیه السلام أبرز شخصیّات عصره وأکثرهم شهرةً من حیث العلم والفقه والحسب والنسب والعبادة ومکارم الأخلاق وقد شهد بذلک جمع من العلماء.

فقد قال مالکُ بن أنس فقیه المدینة فی حقّه : کنتُ أدخل إلی الصادق جعفر بن محمّد علیه السلام فیقدم لي مخدّة و یعرف لي قدراً و یقول : یا مالک إنّي أُحبّک فکنت أُسر بذلک وأحمد الله علیه..

وقال عنه مالک: وکان علیه السلام رجلاً لا یخلو من إحدی ثلاث خصال : إمّا صائماً وإمّا قائماً وإمّا ذاکراً وکان من عظماء العُباد ، وأکابر الزهاد الذین یخشون الله عزّ وجلّ وکان کثیرَ الحدیث ، طیّب المجالسة ، کثیر الفوائد.

فإذا قال : « قال رسول الله صلّى‌ الله‌ عليه‏ و‏آله‌‌ » إخضرّ مرّة واصفرّ أخری حتّی یُنکره من کان یعرفه.

ولقد حَججتُ معه سنة فلمّا استوت به راحلتُه عند الإحرام کان کلّما همَّ بالتلبیة انقطع الصوتُ في حلقه وکاد أن یخرَّ من راحلته

فقلت : قل یا ابن رسول الله ولا بدّ لک من أن تقول

فقال : « يا ابن أبي عامر كيف أجسر أن أقول : لبيك اللّهم لبيك وأخشى أن يقول عزّ وجلّ لي : لا لبّيك ولا سعديك ؟ ».

وقال فی حقّه مالک أیضاً : والله ما رأت عیني أفضل من جعفر بن محمّد علیه السلام زهداً وفضلاً وعبادةً وورعاً.

وقال زید بن علي : في کلّ زمان رجلٌ منّا أهل البیت یحتجُّ الله به علی خلقه وحجّة زماننا ابنُ أخي جعفر لا یضلُّ من تبعه ولا یهتدی من خالفه.

وکتب أحمد بن حجر الهیتمي قائلاً : وخلّف محمّد الباقر علیه السلام ستّة أولاد أفضلهم وأکملهم جعفر الصادق ومن ثمّ کان خلیفته ووصیّه.

ونقل عنه الحدیث واستفاد منه العلمَ جماعةٌ من الأئمّة ، وأعلامهم مثل : یحیی بن سعید الأنصاری وابن جریج ، ومالک بن أنس ، والثوريّ ، وابنُ عیینة ، وأبو حنیفة ، وشعبة ، وأیّوب السختیاني ، وغیرهم وعدّوا أخذهم عنه منقبة شُرّفوا بها وفضیلة اکتسبوها.

وکتب حوله الشیخ المفید قائلاً : کان الصادق جعفر بن محمّد بن علي بن الحسین علیه السلام من بین إخوته خلیفة أبیه محمّد بن علي علیه السلام ووصیّه والقائم بالإمامة من بعده ، وبرز علی جماعتهم بالفضل وکان أنبههم ذکراً وأعظمهم قدراً وأجلّهم في العامّة والخاصّة ، ونقل الناس عنه من العلوم ما سارت به الرکبان وانتشر ذکره في البلدان ، ولم یُنقل عن أحد من أهل بیته العلماء ما نقل عنه ، ولا لقی أحد منهم من أهل الآثار ونقلة الأخبار ، ولا نقلوا عنهم کما نقلوا عن أبي عبد الله علیه السلام فإنّ أصحاب الحدیث قد جمعوا أسماء الرواة عنه من الثقات علی اختلافهم في الآراء والمقالات فکانوا أربعة آلاف رجل.)

 

النصوص علی إمامته

اضافة الى الأدلة العامّة ، وهناک أدلّة خاصّة تدلّ علی إمامة کلِّ واحد من الأَئمّة بخصوصه ، وهي النصوص الصادرة من کلّ إمام سابق علی الإمام اللاحق ، ویصرح فیها باسمه وشخصه.

عن أبي الصباح الکناني قال : نظر أبو جعفر إلی ابنه أبي عبد الله فقال : تری هذا ؟ هذا من الذین قال الله تعالی : ( وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ )

عن جابر بن یزید الجعفي قال سئل أبو جعفر الباقر علیه السلام عن القائم بعده ، فضرب بیده علی أبي عبد الله علیه السلام وقال : « هذا والله ولدي قائمُ آل بيت محمّد صلّى‌ الله‌ عليه‏ و‏آله‌‌ .

وعن همام بن نافع قال قال أبو جعفر : علیه السلام لأصحابه یوماً : « إذا افتقدتموني فاقتدوا بهذا فهو الإمام والخليفة بعدي » وأشار إلى أبي عبد الله الصادق علیه السلام  وقال عبد الغفّار بن القاسم : قلتُ للإمام الباقر علیه السلام إن کان من هذا کائن یا ابن رسول الله فإلی من بعدَکَ ؟

قال : « إلى جعفر هذا سيّد أولادي وأبو الأئمّة صادق في قوله وفعله »

وقال الشیخ المفید في أدلّة إِمامة الإمام : الذي قدَّمناه من دلائل العقول علی أنّ الإمام لا یکون إلّا الأفضلُ یدلّ علی إمامته علیه السلام لظهور فضله في العلم والزهد والعمل علی کافة إخوته وبني عمّه وسائر الناس من أهل عصره.

علمه

إنّ من مسؤولیّات الأَئمّة المعصومین الکبری : نشر العلوم والمعارف ومکارم الأخلاق والفقه الإسلامي الأَصیل ، التي تلقوها من نبيّ الاسلام الأَعظم وقد کان الأَئمّة الأَطهار جمیعاً مهیَّئین بصورة کاملة للقیام بهذه المهمّة العظمی ولکن وللأسف واجه أهلُ البیت مضایقات ومحدودیّات شدیدة من جانب خلفاء الجور ، هذا مضافاً إلی غصب الخلافة حتّی أنّهم ما کانوا یسمحون بنشر معارف الدین وعلومه التي کان الناس یحتاجون إلیها.

ولکن في عصر الإمام الباقر والإمام الصادق علیهما السلام تلاشی إلی درجة مّا جوُّ الاختناق والضغط.

لقد ربّی الإمامُ جعفر الصادق علیه السلام تلامذة کثیرین وعلَّمهم آلاف الأحادیث في شتی المجالات والأصعدة ، والتي هي موجودة في کتب الأحادیث.

قال الإمام الصادق علیه السلام : « إنّي أعلم ما في السماوات وما في الأَرض وما في الجنّة وما في النار ، وما كان وما يكون إلى أن تقوم الساعة ».

ثمّ سکت ثمّ قال : « وعلمُه في کتاب الله ، أنظر إلیه هکذا ، ثمّ بسط یدیه وقال : إن الله یقول : ( فيه تبيانُ كل شيء )

وقال علیه السلام : « علمُنا غابرٌ و مزبورٌ و نَكت في القلوب ، و نَقر في الأسماع ، وإن عندنا الجَفر الأحمر والجَفر الأبيض ومصحف فاطمة وإن عندنا الجامعة فيها جميع ما يحتاج الناس إليه ».

 


  • المصدر : http://www.allikaa.net/subject.php?id=1002
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2021 / 05 / 25
  • تاريخ الطباعة : 2021 / 12 / 3