• الموقع : هيئة علماء بيروت .
        • القسم الرئيسي : مجلة اللقاء .
              • القسم الفرعي : قرانيات .
                    • الموضوع : سورة الأعراف : موكب الإيمان من لدن آدم (ع) إلى محمد (ص) .
                          • رقم العدد : العدد التاسع عشر .

سورة الأعراف : موكب الإيمان من لدن آدم (ع) إلى محمد (ص)


سورة الأعراف : موكب الإيمان من لدن آدم (ع) إلى محمد (ص)


سورة الأعراف وهي السورة السابعة في العدد وسادسة السبع الطول و آياتها ست و مائتان (206
وترتيب سورة الأعراف هو 39 بحسب ترتيب النزول وأما الأنعام فترتيبها55   
والعمدة في ذلك مجموعة من الروايات متفق عليها وثق بها العلماء أكثريا وعمدتها رواية ابن عباس بطرق وأسانيد اعترف بها أئمة الفن  
نزلت في مكة وقال قتادة : سوى آية واحدة (وسألهم عن القرية  التي كانت حاضرة البحر ( الأعراف : 163) قال نزلت بالمدينة. وقال غيره إلى نهاية الآية 171
ودليل قتادة هو الأمر بسؤال اليهود وهو يناسب كما زعم أيام كونه بالمدينة . وهذا ليس دليلا إذ لا مستند لعود الضمير إلى اليهود فلعله يعود إلى المشركين أنفسهم لمكان معرفتهم بقصة أصحاب السبت والقرية وهي أيلة كانت على ساحل البحر الأحمر مما يلي الشام وهي آخر الحجاز وأول الشام مدينة يهودية صغيرة كانت عامرة وكانت قريش تمر عليها في رحلتها الصيفية التجارية وكانت تتصل بهم أخبارها ومن ثم كانوا على معرفة من أهلها اليهود الذين عتوا عن أمر ربهم .... يكون الترجيح مع القول بان جميعها مكية لا استثناء فيها  .
مناسبتها لما قبلها 
 قال في المنار : سورة الأعراف أطول من سورة الأنعام ، فلو كان ترتيب السبع الطول مراعى فيه تقديم الأطول فالأطول مطلقا لقدمت الأعراف على الأنعام ، على أنه قد روي أنها نزلت قبلها - والظاهر أنها نزلت دفعة واحدة مثلها - فلم يبق وجه لتقديم الأنعام إلا أنها أجمع لما تشترك السورتان فيه وهو أصول العقائد وكليات الدين وكون ما أطيل به في الأعراف كالشرح لما أوجز به فيها أو التفصيل بعد الإجمال  ولاسيما عموم بعثة النبي صلى الله عليه وسلم وقصص الرسل قبله وأحوال أقوامهم ،. وأما سبب تأخير نزول الأنعام فهو مبني على ما علم من التدريج في تلقين الدين ومراعاة استعداد المخاطبين فيه وهي أجمع للأصول الكلية ولرد شبهات المشركين   .  (انتهى)
وجه تسميتها بسورة الأعراف
و وجه تسميتها أنّها ذكر فيها لفظ الأعراف بقوله تعالى: {وَبَيْنَهُما حِجابٌ وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ} . ولم يذكر في غيرها من سور القرآن، و لأنّها ذكر فيها شأن أهل الأعراف في الآخرة، و لم يذكر في غيرها من السّور بهذا اللّفظ.
 و ذكر الفيروز بادي في كتاب «بصائر ذوي التّمييز» أنّ هذه السّورة تسمى سورة الميقات لاشتمالها على ذكر ميقات موسى في قوله: وَ لَمَّا جاءَ مُوسى‏ لِمِيقاتِنا [الأعراف
 143]. و أنّها تسمى سورة الميثاق لاشتمالها على حديث الميثاق في قوله: أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى‏  الأعراف: 172 
خصائصها
وهي أولى السور التي تبتدئ بأكثر من حرف منفرد واحد. و هي أطول السور المكية بل هي ثالثة السور القرآنية طولا. و السلسلة القصصية فيها أطول السلاسل القصصية في السور الأخرى.
يقول في  الظلال : إن موضوع سورة الأعراف هو العقيدة ... لكنها تعرضه في مجال التاريخ البشري .. في مجال رحلة البشرية كلها مبتدئة بالجنة و الملأ الأعلى،   و عائدة إلى النقطة التي انطلقت منها .. و في هذا المدى المتطاول تعرض «موكب الإيمان» من لدن آدم- عليه السلام- إلى محمد- عليه الصلاة و السلام- تعرض هذا الموكب الكريم يحمل هذه العقيدة   ويمضي بها على مدار التاريخ. يواجه بها البشرية جيلا بعد جيل، و قبيلا بعد قبيل
و يرسم سياق السورة في تتابعه: كيف استقبلت البشرية هذا الموكب و ما معه من الهدى؟ كيف خاطبها هذا الموكب وكيف جاوبته ؟ كيف وقف الملأ منها لهذا الموكب بالمرصاد و كيف تخطى هذا الموكب أرصادها و مضى في طريقه إلى اللّه ؟ وكيف كانت عاقبة المكذبين و عاقبة المؤمنين في الدنيا و في الآخرة                
_  كما  تعرض السورة  قصة موسى مع فرعون وملئه، و مع قومه بني إسرائيل: و تستغرق القصة أكبر مساحة استغرقتها في سورة قرآنية و تعرض منها حلقات شتى مما جعل القصة تستغرق حزبا كاملا من السورة.
المحتوى الإجمالي للسورة
السورة تشتمل من الغرض على مجموع ما تشتمل عليه السور المصدرة بالحروف المقطعة «الم» و السورة المصدرة بحرف «ص»
و السورة كأنها تجعل العهد الإلهي المأخوذ من الإنسان على أن يعبد الله و لا يشرك به شيئا أصلا يبحث عما آل إليه أمره بحسب مسير الإنسانية في الأمم و الأجيال فأكثرهم نقضوه و نسوه ثم إذا جاءتهم آيات مذكرة لهم أو أنبياء يدعونهم إليه كذبوا و ظلموا بها و لم يتذكر بها إلا الأقلون
وذلك أن العهد الإلهي الذي هو إجمال ما تتضمنه الدعوة الدينية الإلهية إذا نزل بالإنسان- و طبائع الناس مختلفة في استعداد القبول و الرد- تحول لا محالة بحسب أماكن نزوله و الأوضاع و الأحوال و الشرائط الحافة بنفوس الناس فأنتج في بعض النفوس- و هي النفوس الطاهرة الباقية على أصل الفطرة- الاهتداء إلى الإيمان بالله و آياته، و في آخرين و هم الأكثرون ذوو النفوس المخلدة إلى الأرض المستغرقة في شهوات الدنيا خلاف ذلك من الكفر و العتو 
و السورة تتضمن طرفا عاليا من المعارف الإلهية منها وصف إبليس و قبيله، و وصف الساعة و الميزان و الأعراف و عالم الذر و الميثاق و وصف الذاكرين لله، و ذكر العرش، و ذكر التجلي، و ذكر الأسماء الحسنى..
و هي تشتمل على ذكر إجمالي من الواجبات و المحرمات كقوله: «قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ»: الآية 29، و قوله: «إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَ ما بَطَنَ»: الآية 33، و قوله: «قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَ الطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ»: الآية 32
مدخل السورة :
بدأت سورة الأعراف بحديث مجمل عن قضيتين: الأولى تتصل بالقرآن الكريم. والثانية فى المنكرين له والمكذبين جملة بالوحي الإلهي.
 في القضية الأولى نزل قوله تعالى " كتاب أنزل إليك فلا يكن في صدرك حرج منه لتنذر به وذكرى للمؤمنين * اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء.." والحرج المنهي منه يجيء من سوء استقبال المشركين لمن يريد هدايتهم وتزهيدهم في مواريثهم.
  وقد تحدثت السورة بعدئذ عن الكتاب في جملة مواضع:
 منها قوله تعالى " ولقد جئناهم بكتاب فصلناه على علم هدى ورحمة لقوم يؤمنون * هل ينظرون إلا تأويله...؟ " .
ومنها قوله تعالى "إن وليي الله الذي نزل الكتاب وهو يتولى الصالحين " .
ومنها قوله تعالى في ضرورة تدبر هذا الكتاب "وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون" . فالكتاب ذكرى للمؤمنين ونماء لعقولهم ورحمة
أما القضية الثانية
يعرض قصة النشأة، و يتخذها كذلك نقطة تعقيب للإنذار و التذكير، المستمدين مما في مشاهدها و أحداثها من عظات موحية، و مؤثرات عميقة. لتضع الإنسان أمام بداية الخلق، ليعيش التصوّر الإسلامي عن تكريم اللَّه له، و عن شخصية إبليس في خصائصه الذاتية، و في طريقته في التفكير، و في مخطّطاته من أجل إغواء الإنسان و إضلاله‏
و تلوح طلائع المعركة الكبرى التي لا تهدأ لحظة طوال الرحلة، بين هذا العدو الجاهر بالعداوة، و بني آدم جميعا. كما تلوح نقط الضعف في الكائن الإنساني جملة، و منافذ الشيطان إليه منها  يلي ذلك تحذير بني آدم مما جرى لأبويهم من هذا العدو العنيد
القضية الثالثة
فحديث مجمل عن الأمم السابقة والقرون الأولى يعقبه إنذار وتذكير بمصائر المكذبين، ومصارع الغابرين .. قبل أن يأخذ في القصص المفصل عنهم في مواضعه من السياق
وَ كَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها، فَجاءَها بَأْسُنا بَياتاً أَوْ هُمْ قائِلُونَ. فَما كانَ دَعْواهُمْ إِذْ جاءَهُمْ بَأْسُنا إِلَّا أَنْ قالُوا: إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَ لَنَسْئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ. فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ وَ ما كُنَّا غائِبِينَ. وَ الْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ، فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ. وَ مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِما كانُوا بِآياتِنا يَظْلِمُونَ
وهلاك القرى التي تمردت على المرسلين سنة وعاها التاريخ. وقد فصلت سورة الأعراف ما وقع لعاد وثمود ومدين، وقوم نوح وقوم لوط.. استعراض تاريخي لما كان بين الرسل وأقوامهم، وما صار إليه أمر هؤلاء الأقوام بعد تكذيب الرسل، والخروج على أمر الله، ويبدأ تفصيل  ذلك من قوله تعالى في الآية التاسعة والخمسين من هذه السورة:
 (لقد أرسلنا نوحاً إلى قومه فقال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره، ....)
ويستمر هذا العرض التاريخي لمشاهد النضال والدعوة من الرسل، ومشاهد الكفر والتكذيب من المرسل إليهم، وعواقب هذا التكذيب التي حلت بالمكذبين، ... ، وتفرد بعد ذلك نحو سبعين آية لتاريخ " موسى " و " بني إسرائيل
فتذكر السورة كثيراًُ من مواقف هؤلاء مع نبيهم موسى، وما أصابهم من العواقب السيئة، كما تذكر فرعون وتكذيبه وتحديه وما حاق به، كما خوفت بالعذاب الأخروي في عرض المشاهد التي ساقتها عن أهل الجنة وأهل النار وأصحاب الأعراف وغير ذلك 
   وفي موقف من مواقف القصة يدخل السياق الرسالة النبوية الأخيرة و يصف طبيعتها و حقيقتها. وبشارة اللّه ببعثة محمّد ( ص) و صفة أمّته و فضل دينه  وأخذت السورة في تبكيتهم على موقفهم من الرسول ومن دعوته في التوحيد والبعث.
خلاصة سورة الأعراف
ونحن نورد هنا  ما ذكره صاحب تفسير المنار معتمدين الهيكل العام مع التصرف في التفاصيل حذفا وإضافة من كتب المفسرين  
وهي تدخل في ستة أبواب يقول :
  أولها ) توحيد الله تعالى إيمانا وعبادة وتشريعا ، وصفاته وشؤون ربوبيته 
(ثانيها ) الوحي والكتب والرسالة والرسل
 ( ثالثها ) الآخرة والبعث والجزاء
 ( رابعها ) أصول التشريع وبعض قواعد الشرع العامة .
 ( خامسها ) آيات الله وسننه في الخلق والتكوين .
 ( سادسها ) سنن الله تعالى في الاجتماع والعمران البشري وشئون الأمم ، المعبر عنه في عرف عصرنا بعلم الاجتماع
الباب الأول
توحيد الله تعالى إيمانا وعبادة وتشريعا وصفاته وشؤون ربوبيته وفيه 12 أصلا
1_ دعاء الله وحده وإخلاص الدين له وتخصيصه بالعبادة
ومن الأمر بعبادة الله وحده وترك عبادة غيره ما حكاه عن تبليغ الرسل لأقوامهم ، . . . . على أنه أصل دينه على ألسنة جميع رسله . قال تعالى : لقد أرسلنا نوحا إلى قومه فقال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره ( 59 ) [ ص: 467 ] ومثله عن رسوله هود عليه السلام في الآية 65 مع حكاية قول قومه له : قالوا أجئتنا لنعبد الله وحده ونذر ما كان يعبد آباؤنا ( 70 ) ومثله ما حكاه عن رسوله صالح عليه السلام في الآية 73 وما حكاه عن رسوله شعيب عليه السلام في الآية 85
وأمرنا تعالى في الآية 55 بأن ندعوه تضرعا وخيفة - ، وفي آية 56 بأن ندعوه خوفا وطمعا ، ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَ خُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (55) وَ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها وَ ادْعُوهُ خَوْفاً وَ طَمَعاً إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (56
2_ إنكار الشرك وإقامة الحجة على أهله ، وإثبات التوحيد وكونه مقتضى الفطرة و أخذ الرب الميثاق من ذرية بني آدم ، وإشهادهم على أنفسهم أنه ربهم
وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلى‏ أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى‏ شَهِدْنا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ (172)
3_ بيان أن شارع الدين هو الله رب العالمين ، فيجب إتباع ما أنزله ولا يجوز إتباع أولياء من دونه في العقائد ولا العبادات ، ولا التحليل والتحريم الديني ، وهو نص قوله تعالى في الآية الثالثة : اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء لا أولياء يتولون التشريع لكم كالذين اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله ( 9 : 31 ) ، ولا أولياء يتولون أموركم فيما عدا ما سخره الله لكم من الأسباب ، وهذا عين توحيد الربوبية .
4_ حظر القول على الله بغير علم بتشريع أو غيره ، وذلك قوله تعالى : أتقولون على الله ما لا تعلمون
5_ كون جميع ما يشرعه الله تعالى حسنا في نفسه ، وتنزيهه عن الأمر بالقبيح ، وهو نص قوله تعالى في الآية 28 وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها قل إن الله لا يأمر بالفحشاء
وقوله في الآية 33 قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن إلخ
6_ استواء الرب على عرشه وعلوه على خلقه ، وهو في الآية 54
8 و7 ) تكليم الرب لموسى عليه السلام ، ومسألة رؤيته سبحانه وتعالى وبيان ذلك في تفسير قوله تعالى : ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه قال رب أرني أنظر إليك قال لن تراني ( 143 )
9_ هداية الله وإضلاله في آية 178 من يهد الله فهو المهتدي إلخ . وآية 186 من يضلل الله فلا هادي له ( 186 ) إلخ . وفي وهذا الإضلال لا يقتضي الإجبار ، وإنما هو مقتضى سنة الله تعالى في خلق الإنسان ، وارتباط المسببات من أعماله بالأسباب ، ومثله قوله تعالى : سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق ( 146 ) وكذلك الطبع على القلوب في آيتي 100و  101 كل ذلك بيان لسنن الله تعالى في طباع البشر وأعمالهم
10_ الكلام في رحمة الله تعالى ومغفرته ، ومنه قرب رحمته من المحسنين في آية 56 وكونه أرحم الراحمين في الآية 151 ورحمته ومغفرته للتائبين في الآية 153 وكونه خير الغافرين 155 وسعة رحمته كل شيء ومن يكتبها أي يوجبها لهم 156
11_ أسماء الله الحسنى ودعاؤه بها والإلحاد فيها ، وهو نص الآية 180
12_ الأمر بذكر الله تضرعا وخيفة سرا وجهرا وكونه غذاء الإيمان ، وهو في الآيتين اللتين ختم الله بهما السورة 205 و 206
وَ اذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَ خِيفَةً وَ دُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَ الْآصالِ وَ لا تَكُنْ مِنَ الْغافِلِينَ (205)
الباب الثاني
الوحي والكتب والرسالة وفيه 3 فصول فيها 24 أصلا أو مسألة
( ما جاء فيها بشأن القرآن )
1_ إنزال القرآن على خاتم الرسل محمد صلى الله عليه وسلم للإنذار به وذكرى للمؤمنين ، وفيها نهي الرسول أن يكون في صدره حرج منه كِتابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ لِتُنْذِرَ بِهِ وَ ذِكْرى‏ لِلْمُؤْمِنِينَ (2

2_ أمر المؤمنين بإتباع المنزل إليهم من ربهم وهو القرآن ، وهو الآية الثانية ، وبيان أنهم إذا لم يؤمنوا به فلا يرجى أن يؤمنوا بكتاب غيره ،  فبأي حديث بعده يؤمنون 185
وصفه تعالى للقرآن بأنه فصله على علم وهدى ورحمة لقوم يؤمنون ، وهو نص الآية 52 3_
4_ بيانه تعالى لما سيكون عند إتيان القرآن ، أي ظهور صدقه بوقوع ما أخبر بوقوعه من أمر الغيب ، وهو في الآية 53 
  5_ ولاية الله لرسوله بإنزال الكتاب عليه في الآية 196
 ( 6 ) الأمر بالاستماع لقراءة القرآن ، والإنصات له رجاء الرحمة بسماعه والاهتداء به
ما جاء فيها خاصا بنبينا( ص)
 ( 7 ) قوله تعالى في الآية   كتاب انزل إليك فلا يكن في صدرك حرج منه و هو نهي عن ضيق الصدر بعظمة القرآن وجلال الأمر الذي أنزل لأجله ، وشدة وقع سلطانه في القلب ، أو عن ضيقه بمشقة الإنذار به ، والتصدي لهداية جميع البشر 

9_ قوله تعالى في الآية ( أولم يتفكروا ما بصاحبهم من جنة الآية 18 . يعني أن التفكر الصحيح في حاله (ص) من أخلاقه وهديه وسيرته، وفيما جاء به من العلم والهدى ينفي أن يكون به أدنى مس من الجنون كما زعموا

10_ بيان أنه لم يعط علم الساعة أيان مرساها ، ومتى تقوم ، بل هو من علم الغيب الخاص بالله تعالى وذلك نص الآية 187

11_ بيان أنه صلوات الله وسلامه عليه وآله  لا يملك لنفسه - أي ولا لغيره بالأولى - نفعا ولا ضرا  إلا ما مكنه الله منه بتسخير الأسباب من الأعمال الاختيارية - وبيان أنه لا يعلم الغيب مؤيدا بالدليل الحسي والعقلي ، وذلك قوله تعالى : قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا إلا ما شاء الله ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء إن أنا إلا نذير وبشير لقوم يؤمنون  

12_ عمومية رسالته ودعوته  يدل عليه في الآية الثانية حذف مفعول لتنذر به فهو يدل على العموم ، وكذلك الخطاب العام بعده في الأمر بإتباع الناس ما أنزل إليهم من ربهم ، وهو القرآن المذكور في الآية الثانية والنص في إرساله إلى أهل الكتاب قوله تعالى فيمن يكتب لهم  رحمته الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل 

وأما النص الصريح في عموم الرسالة فهو قوله  تعالى قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا  الآية 158 وكذا كل خطاب خوطب به بنو آدم في الآيات 26 و 27 و 31

ما ورد في الرسالة العامة والرسل
13_ بعثة الرسل إلى جميع بني آدم في قوله يا بني آدم إما يأتينكم رسل منكم يقصون عليكم آياتي   ويدل على إرسالهم إلى الأمم المختلفة قوله وكم من قرية أهلكناها  إلى آخر الآية الخامسة .
14_ سؤاله الرسل يوم القيامة عن التبليغ وسؤال الأمم عن الإجابة وهو نص الآية السادسة
15_ جزاء بني آدم على إتباع الرسل وطاعتهم ، وعلى تكذيبهم إياهم واستكبارهم عن إتباعهم وهو في الآيتين 35 و 36

16_ وظيفة الرسل تبليغ رسالات ربهم : بشارة وإنذارا ، قولا وعملا ، وهو صريح في الآيات : 2 و 62 و 93 و 188 

17_ أول ما دعا إليه الرسل توحيد الألوهية بالأمر بعبادة الله وحده ، ونفي عبادة إله غيره ، كما هو صريح في الآيات 59 و 65 و 70 و 73 و 85 
 18_ مجيء الرسل بالبينات من الله تعالى ، وهي تشمل الآيات الكونية والحجج العقلية كما ترى في الآيات 13 و 85 و 103 و 105 و 107 و 108 

19 _ الآيات الكونية التي أيد الله تعالى بها رسله هي حجة لهم على الأمم
20_ نصيحة الرسل للأمم وأمرهم بالحق والفضيلة ونهيهم عن ضدهما كما في الآيات 62 و 63 و 68 و 74 و 79 و 80 و 85 و 86 و 93 

21شبهة الأمم على الرسل التي أثارت تعجبهم واستنكارهم هي كون مدعي الرسالة رجلا مثلهم

22_ اتهام الكفار رسل الله بالسحر كما فعل فرعون والملأ من قومه باتهام موسى في الآية 109 وما يليها من الآيات في قصة سحرة المصريين مع موسى  وهي شبهة جميع أقوام الرسل على آياتهم من حيث إن كلا منها أمر غريب لا يعرفون سببه

23_ عقاب الأمم على تكذيب الرسل وهو في الآيات 64 و 72 و 78 و 84 و 91 و 92 و 133 و 136 و 137 

24_ قصص نوح وهود وصالح ولوط  وشعيب وهي من آية 59 إلى 93 ، وقصة موسى مع فرعون وقومه وسحرته من آية 103 إلى 137 ، وقصته مع قومه وحدهم من 138 - 171 وفيها من العبر والفوائد
وهي من أخبار الغيب الماضية الدالة على كون القرآن وحيا من الله تعالى تلك من أنباء الغيب نوحيها إليك ما كنت تعلمها أنت ولا قومك من قبل هذا  ( 11 : 49 )
  وكونها تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم عما يلاقي من إعراض المشركين وأذاهم ، وتثبيتا لقلبه في النهوض بأعباء الرسالة ، كما قال تعالى وكلا نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك 
وكونها موعظة وذكرى للمؤمنين كما قال تعالى في تتمة هذه الآية وموعظة وذكرى للمؤمنين
وكونها عبرة عامة للعقلاء من المؤمنين والكافرين المستعدين للاعتبار كما قال   تعالى لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب
الباب الثالث : عالم الآخرة والبعث والجزاء  وفيه 12 أصلا
الأصل الأول ) البعث والإعادة في الآخرة :
 وهو قوله تعالى في الآية 25 : ومنها تخرجون
 وفي 29 : كما بدأكم تعودون وفيه دليل على إمكان البعث ; لأنه كالبدء أو أهون على المبدئ بداهة ، فكيف وهو القادر على كل شيء بدءا وإعادة على سواء –
 وفي الآية 57 تشبيه إخراج الموتى بإخراج النبات من الأرض الميتة بعد إنزال المطر عليها . وهذا التشبيه يتضمن البرهان الواضح على قدرة الله تعالى على إحياء الموتى بعد فناء أجسادهم
الأصل الثاني ) وزن الأعمال يوم القيامة ، وترتيب الجزاء على ثقل الموازين وخفتها وهو في الآيتين الثامنة والتاسعة
الأصل الثالث : سؤال الرسل في الآخرة عن التبليغ وأثره ، وسؤال الأمم عن إجابة الرسل وهو في الآية السادسة
الأصل الرابع :  كون الجزاء بالعمل ، وجزاء المكذبين المستكبرين والمجرمين والظالمين ، ودخول الأمم من الإنس والجن في النار ، ولعن بعضهم بعضا ، وشكوى بعضهم من إضلال بعض ، والدعاء عليهم بمضاعفة العذاب  وتحاورهم في ذلك ، راجع الآيات 36 - 41 و 147 و 179
الأصل الخامس : جزاء المتقين المصلحين في الآية 35 ، وجزاء الذين آمنوا وعملوا الصالحات وذلك في الآيتين 42 و 43 ، ومن ذلك قوله تعالى في الزينة والطيبات من الرزق من الآية 32 : قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة
الأصل السادس:  إقامة أهل الجنة الحجة على أهل النار في قوله تعالى : ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا قالوا نعم ( 44 ) إلخ .
  الأصل السابع : الحجاب بين أهل الجنة وأهل النار. وهو في الآيات 46 - 49
  الأصل الثامن :  نداء أصحاب النار أصحاب الجنة : أن أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله وجواب أهل الجنة لهم في الآية ( 50 )
 ( الأصل التاسع : اعتراف أهل النار في الآخرة بصدق الرسل ، وتمنيهم الشفعاء ليشفعوا لهم ، أو الرد إلى الدنيا ليعملوا غير الذي كانوا يعملون ، وهو في الآية ( 53 )
 ( الأصل العاشر :  الدعاء بخير الآخرة مع الدنيا ، وهو ما ورد في دعاء موسى عليه السلام من قول الله تعالى حكاية عنه : واكتب لنا في هذه الدنيا حسنة وفي الآخرة ( 156 )
الأصل الحادي عشر : صفة أهل جهنم : ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس لهم قلوب لا يفقهون بها  179 )
الأصل الثاني عشر :  مسألة قيام الساعة ، وكونها تأتي بغتة وهي في الآية 187

الباب الرابع :  أصول التشريع وفيه 9 أصول
الأصل الأول  بيان أن شارع الدين هو الله تعالى كما في الآية الثانية من السورة
 الأصل الثاني : تحريم التقليد في الدين ، والأخذ فيه بآراء البشر ، وهو نص النهي في الآية الثالثة معطوفا على الأمر بإتباع ما أنزل إلى الناس من ربهم وهو : ولا تتبعوا من دونه أولياء ( 7 : 3 )
الأصل الثالث ) تعظيم شأن النظر العقلي والتفكر ; فمن ذلك قوله تعالى في آية 33 : وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا السلطان: البرهان ، فتقييد تحريم الشرك بانتفائه تعظيم لشأنه .
 ومنه قوله في آخر الآية 169 : أفلا تعقلون .
 ومنه قوله تعالى بعد ضرب المثل للمكذبين بآياته من آية 176 : فاقصص القصص لعلهم يتفكرون
 ومنه قوله في الآية 184 : أولم يتفكروا ما بصاحبهم من جنة وفي الآية 185 : أولم ينظروا في ملكوت السماوات والأرض وما خلق الله من شيء إلخ . –
 والآية الجامعة في هذا المعنى قوله تعالى : ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها أولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون ( 179 ) وهي شاملة للنظر العقلي المحض ، ولكل ما كان مصدره الرؤية والسماع ، وهما أعم وأكثر مصادر العلم
 (الأصل الرابع ):  تعظيم شأن العلم الشامل للعلم النقلي وهو ما أنزل الله من الكتاب والحكمة ، وما بينه به رسول الله (ص) من سنة ، والعلم المستفاد من الحس والعقل
ومن الآيات في ذلك قوله في آخر الآية 28 : أتقولون على الله ما لا تعلمون وقوله في آخر الآية 32 : كذلك نفصل الآيات لقوم يعلمون وقوله تعالى في آخر آية 33 التي بين فيها أنواع المحرمات العامة : وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون السلطان البرهان –
وقوله تعالى في الآية 169 : ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب أن لا يقولوا على الله إلا الحق ودرسوا ما فيه وهو من العلم النقلي، ولكنه أيد بالعقلي في ختم الآية بقوله أفلا تعقلون
فهذه الشواهد تثبت تعظيم القرآن لشأن التفكر والنظر والاستدلال; لتحصيل العلم بالله وشرائعه المنزلة ، وبسننه وآياته في خلقه ونعمه على عباده - وتعظيم شأن جميع العلوم النافعة من نقلية وعقلية وهي حجة على نقص أهل الجهل بها
الأصلان الخامس والسادس  أمر الناس بأخذ زينتهم عند كل مسجد ، وبالأكل والشرب من الطيبات المستلذات ، والإنكار على من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات ومن الرزق ، بقيد عدم الاعتداء والإسراف فيها ، وإن شاركهم غيرهم فيها بعموم فضل الله لا باستحقاقهم ، وأنها تكون خالصة لهم في الآخرة ، وذلك نص الآيتين 31 و 32
الأصل السابع ) هداية الناس بالحق والعدل به في آية 159 ، وفي الآية 181 ، فهذا من أصول دين الله العامة في جميع شرائعه. والحق هو الأمر الثابت المتحقق في الشرع إن كان شرعيا ، وفي الواقع ونفس الأمر إن كان أمرا وجوديا  والعدل ما تحري به الحق من غير ميل إلى طرف من الطرفين أو الأطراف المتنازعة فيه أو المتعلقة به .
  الأصل الثامن : حصر أنواع المحرمات الدينية العامة في قوله تعالى : قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون ( 33 )
الأصل التاسع  بيان أصول الفضائل الأدبية والتشريعية الجامعة في قوله تعالى : خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين   ( 199 )
الباب  الخامس : في آيات الله وسننه في الخلق والتكوين  وفيه 14 أصلا 
1_ خلق الله السماوات والأرض في ستة أيام ، واستواؤه على عرشه ، ونظام الليل والنهار ، وتسخير الشمس والقمر والنجوم بأمره ، وكون الخلق والأمر له وحده ، وذلك في الآية 54
2_ خلق الله الرياح والمطر وإحياؤه الأرض به ، وإخراجه الثمرات والخصب وضده ، وذلك في الآيتين 57 و 58
3_ خلق الله الناس من نفس واحدة ، وخلق زوجها منها ليسكن إليها ، وإعداد الزوجين الذكر والأنثى للتناسل كما في الآية 189
4_ تفضيل الله تعالى للإنسان على من في الأرض جميعا كما أفاده قوله تعالى : ولقد خلقناكم ثم صورناكم ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس لم يكن من الساجدين ( 11 )
5_ خلق بني آدم مستعدين لمعرفة الله تعالى ، وإشهاد الرب إياهم على أنفسهم أنه ربهم ، وشهادتهم بذلك بمقتضى فطرتهم ، وما منحوه من العقل والفكر
 ( 6 ) ضرب المثل لاختلاف استعداد البشر لكل من الخير والشر والبر والإثم ، وعلامة كل منهما فيهم ، وكونهم يعرفون بثمارهم ، وذلك قوله تعالى : والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه والذي خبث لا يخرج إلا نكدا ( 58 )، وفيه إرشاد إلى طلب معرفة الشيء بأثره ، ومعرفة الأثر بمصدره ، وفيه دليل على أن في الأشياء خبيثا وطيبا ، وجيدا ورديئا 
7_ الكلام في إبليس وهو الشيطان وعداوته لآدم ، وامتناعه من السجود له ، ووسوسته له ولزوجه بالإغراء بالمعصية  وهو في الآيات 20 - 25 وكونه من المنظرين إلى يوم القيامة
8_ عداوة إبليس والشياطين من نسله لبني آدم ، وتزيينهم لهم الشر والباطل ، وإغراؤهم بالفساد والمعاصي وحكمة ذلك ، وهي في الآيات 16 و 17 و 20 - 22 و 27 وتحذيرهم منه في الآية 27 مع بيان أنه يراهم هو وقبيله من حيث لا يرونهم
9_ نزغ الشيطان للإنسان ، ومقاومته بالاستعاذة بالله تعالى ، وكون المتقين إذا مسهم طائف منه تذكروا فإذا هم مبصرون لا تطول غفلتهم فيغرهم وسواسه ، وذلك في الآيتين 200 - 202 
10 _ بيان أن الشياطين أولياء للمجرمين الذين لا يؤمنون ، فهم يمدونهم في الغي ولا يقصرون فيه ، وذلك نص الآية 202
11_ منة الله على البشر بتمكينهم في الأرض ، وتسهيل أسباب المعايش لهم كما في الآية 10
12_ منة الله على البشر باللباس والزينة كما في الآية 26
 13_ صفات شرار البشر المستحقين لجهنم ، وهم الذين أهملوا استعمال عقولهم وحواسهم فيما خلقت لأجله من اقتباس العلم والحكمة - وذلك نص الآية 179
14_ آياته تعالى ونعمه على بني إسرائيل ، وتراجع في قصة موسى معهم
الباب  السادس : في سنن الله تعالى في الاجتماع والعمران البشري  وفيه 7 أصول 
1_ إهلاك الله الأمم بظلمها لنفسها ولغيرها ، كما في الآيتين 4 و5 وجملة ذلك أن العقوبة أثر طبيعي لازم للعمل ، وأن ذنوب الأمم لا بد من العقاب عليها في الدنيا قبل الآخرة
2_ بيان أن للأمم آجالا لا تتقدم ولا تتأخر عن أسبابها التي اقتضتها السنن الإلهية العامة ، وهو نص الآية 34
وقد سبق لنا في هذا التفسير أن العقاب الإلهي للأفراد وللأمم نوعان :
 ( أحدهما ) العقاب بما توعد تعالى به على مخالفة رسله ومعاندتهم
 ( وثانيهما ) العقاب الذي هو أثر طبيعي للجرائم ، وهو من قبيل ما يعاقب به المريض على مخالفة أمر طبيبه
3_ ابتلاء الله الأمم بالبأساء والضراء تارة ، وبضدها من الرخاء والنعماء تارة أخرى . 
4_ بيان أن الإيمان بما دعا الله إليه ، والتقوى في العمل بشرعه فعلا وتركا ، سبب اجتماعي طبيعي لسعة بركات السماء والأرض وخيراتها على الأمة كما في قوله تعالى : ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض       ( 96 ) وهو موافق لآيات أخرى في سور أخرى
5_ استدراجه تعالى للمكذبين والمجرمين وإملاؤه لهم كما في الآيتين 182 : 183
6_ سنة الله في إرث الأرض واستخلاف الأمم فيها ، والاستيلاء والسيادة على الأمم والشعوب . فقد بين الله تعالى لنا في قصة موسى بما حكاه عنه بقوله : قال موسى لقومه استعينوا بالله واصبروا إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين ( 128 ) ... ومدار هذه السنة على أن العاقبة في التنازع بين الأمم على الأرض التي تعيش فيها أو تستعمرها للمتقين ، أي الذين يتقون أسباب الضعف والخذلان والهلاك ، كاليأس من روح الله والتخاذل والتنازع والفساد في الأرض والظلم والفسق ، ويتلبسون بضدها ، وبسائر ما تقوى به الأمم من الأخلاق والأعمال ، وأعلاها الاستعانة بالله الذي بيده ملكوت كل شيء، والصبر على المكاره مهما عظمت ، وهذان الأمران هما أعظم ما تتفاضل به الأمم من القوى المعنوية باتفاق الملاحدة والمليين من علماء الاجتماع وقواد الحروب 
7_ إن سنة الله في الأمم التي ترث الأرض من بعد أهلها الأصلاء هي سنته تعالى في أهلها ، فإذا كان هؤلاء قد غلبوا عليها; بسبب ظلمهم وفسادهم وجهلهم وعمى قلوبهم ، فكذلك يكون شأن الوارثين لها من بعدهم إذا صاروا مثلهم في ذلك ، وذلك قوله تعالى : أولم يهد للذين يرثون الأرض من بعد أهلها أن لو نشاء أصبناهم بذنوبهم ونطبع على قلوبهم فهم لا يسمعون ( 100
وقفات تفسيرية مع بعض الآيات
 1_ قوله تعالى: وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ‏  
1_ في تفسير وزن الأعمال وفيه قولان:
الأول: في الخبر انه تعالى ينصب ميزانا له لسان و كفتان يوم القيامة يوزن به أعمال العباد خيرها و شرها
 وأما كيفية وزن الأعمال على هذا القول ففيه وجوه:
 أحدهما: أن أعمال المؤمن تتصور بصورة حسنة و أعمال الكافر بصورة قبيحة فتوزن تلك الصورة: كما ذكره ابن عباس.
 و الثاني: ان الوزن يعود الى الصحف التي تكون فيها أعمال العباد مكتوبة وسئل رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم عما يوزن يوم القيامة فقال: «الصحف وهذا القول مذهب عامة المفسرين في هذه الآية
و القول الثاني: أن المراد من الميزان العدل و القضاء و كثير من المتأخرين ذهبوا الى هذا القول و قالوا حمل لفظ الوزن على هذا المعنى سائغ في اللغة و الدليل عليه فوجب المصير إليه. و اما بيان أن حمل لفظ الوزن على هذا المعنى جائز في اللغة فلان العدل في الأخذ و الإعطاء لا يظهر إلا بالكيل و الوزن في الدنيا فلم يبعد جعل الوزن كناية عن العدل.
وبناء عليه  فلكل شي‏ء وزن، يحدد حجمه و مقداره  وللوزن مقياسان مادي و معنوي. فأما المادّي، فهو الذي يعيّن مستوى الثقل في الأشياء ... و أمّا المعنويّ، فهو الذي يحدّد مستوى الثقل الفكريّ و العمليّ و الاجتماعي والروحي .....
وقد ذكر السيد الطباطبائي في الميزان، أن الوزن يوم القيامة هو تطبيق الأعمال على ما هو الحق فيها، و بقدر اشتمالها عليه تستعقب الثواب، و إن لم تشتمل فهو الهلاك، و هذا التوزين هو العدل، و الكلام في الآيات جار على ظاهره من غير تأويل»
فللصلاة مثلا ميزان توزن به و هي الصلاة التامة التي هي حق الصلاة، و للزكاة و الإنفاق نظير ذلك، و للكلام و القول حق القول الذي لا يشتمل على باطل و هكذا. 
وفي حديث الإمام الصادق عليه السّلام في حديث هشام ابن الحكم عن الصادق عليه السّلام أنه سأله الزنديق فقال: «أو ليس توزن الأعمال؟  قال: لا، إن الأعمال ليست بأجسام و إنما هي صفة ما عملوا، و إنما يحتاج إلى وزن الشي‏ء من جهل عدد الأشياء، و لا يعرف ثقلها و خفتها، و إن اللَّه لا يخفى عليه شي‏ء، قال: فما معنى الميزان؟ قال: العدل. قال فما معناه في كتابه: فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ؟ قال: فمن رجح عمله ... الخبر» 
2_ قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُواْ بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللَّهِ مَا لاَ تعلمون
في الآية ذكر للمحرمات الدينية، و هي تنقسم بوجه إلى قسمين: ما يرجع إلى الأفعال و هي الثلاثة الأول، و ما يرجع الى  الأقوال و الاعتقادات و هو الأخيران، و القسم الأول منه ما يرجع إلى الناس وهو البغي بغير الحق، و منه غيره و هو إما ذو قبح و شناعة فالفاحشة، و إما غيره فالإثم، و القسم الثاني إما شرك بالله أو افتراء على الله سبحانه  
وحين ننظر إلى مقومات حياة الخلافة في الأرض ليبقى الإِنسان خليفة فيها نرى أنه لابد من صيانة أشياء ضرورية لسلامة هذه الخلافة وأداء مهمتها، وأول شيء أن يسلم للمجتمع طهر أنسابه ؛ لأن الإِنسان حين يثق أن ابنه هذا منه فهو يحرص عليه لأنه منسوب إليه، ويرعاه ويربيه.
وأراد الحق أن يضمن مقوم تنظيم حركة الحياة في الإِنسان وهو العقل والإِنسان مطالب بأن يحفظ عقله ليواجه به أمور الحياة مواجهة تبقى الصالح على صلاحه أو تزيده صلاحاً ولا تتعدى على الإِنسان, فإذا ما ستر العقل بالخمر فسد واختل، ويختل بذلك التخطيط لحركة الحياة
وإقامة العدل ولان البغي خلافه  وهو مجاوزة الحد ظلماً أو أكبر، أو بخلاً  فهو منهي عنه . والظلم أن تأخذ حق غيرك وتحرمه من ثمرة عمله فيزهد في العمل؛ لذلك يحرم الحق أن يبغي أحد على أحد. لا في عرضه، ولا في نفسه، ولا في ماله.
وينبهنا الحق تعالى إلى العمل الذي لا غفران له: { وَأَن تُشْرِكُواْ بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً ) ومحال أن ينزل الحق الذي نعبده شريكاً له ويؤيده بالبرهان والسلطان والحجة على أنه شريك له- تعالى الله عن ذلك علوًّا كبيراً؛ لأن من خصائص الإِيمان أنه سبحانه ينفي هذا الشرك بأدلته العقلية وأدلته النقلية
_ وَ أَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ و من ذلك ما كان عليه أهل الجاهلية الذين أشارت إليهم الآية: وَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً قالُوا وَجَدْنا عَلَيْها آباءَنا وَ اللَّهُ أَمَرَنا بها  . و لا رذيلة أقبح من القول بلا علم، و لا فرق بين الافتراء على اللّه، و بين الشرك به من حيث الحكم، قال الإمام علي (ع): من ترك قول لا أدري أصيبت مقاتله
3_ وَ بَيْنَهُما حِجابٌ وَ عَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلاًّ بِسِيماهُمْ وَ نادَوْا أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوها وَ هُمْ يَطْمَعُونَ (46) .... (49
مجمل ما تثبته الآيات الأربع المبحوثة هنا أن في الآخرة مكانا يقع بين الجنة و النار يسمى الأعراف ، و ما هو بالنعيم، و لا بالجحيم، و لكن باطنه فيه الرحمة، و هو ما يلي الجنة، و ظاهره فيه العذاب، و هو مما يلي النار: فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بابٌ باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَ ظاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذابُ . و على هذا المكان المسمى الأعراف رجال يعرفون جميع أهل الجنة، و جميع أهل النار، يعرفونهم لا بأسمائهم و لا بأشخاصهم، بل بعلامات فارقة تدل عليهم
أما من هم رجال الأعراف؟ فللمفسرين فيهم أقوال، واعتمادهم في ذلك على القرائن في الآيات  الأربع مورد الكلام  والروايات الواردة في هذا المجال التي يجد فيها كل فريق ما يقوي رأيه
ففي بعض الأحاديث الواردة عن أئمّة أهل البيت عليهم السلام: «نحن الأعراف» 
 أو عبارة: «آل محمّد هم الأعراف» هم أكرم الخلق على اللّه تبارك و تعالى» 
هم الشهداء على الناس و النّبيون شهداؤهم»  »
و لكن في المقابل ورد عن الإمام الصادق عليه السلام تقول: «هم قوم استوت حسناتهم و سيئاتهم، فإن أدخلهم النّار فبذنوبهم، و إن أدخلهم الجنّة فبرحمته» .
والشائع بين المفسرين أن هؤلاء قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم، ولكن آخرين يرون  أن أصحاب الأعراف: ( هم الدعاة والشهداء الذين بلغوا رسالات الأنبياء وقادوا الأمم إلى الخير!! فإن الأعراف هي القمم الرفيعة، ومنها سُمِّى عرف الديك عرفا... وهم في الآخرة يرقبون الجماهير والرؤساء في ساحة الحساب، ويلقون بالتحية أهل الجنة، وبالشماتة أهل النار. وحديث القرآن الكريم عنهم يرجح هذا الفهم فهم يتكلمون بثقة ويوبخون المذنبين على ما اقترفوا ويستعيذون بالله من مصيرهم) التفسير الموضوعي للقرآن  للغزالي 
وفي تفسير الأمثل محاولة لرفع الاختلاف فيقول  :
و الآيات الأربع المبحوثة تفيد أنّ لهؤلاء الأشخاص نوعين متناقضين مختلفين من الصفات
 ففي الآية الأولى و الثّانية وصف الواقفون على الأعراف بأنّهم يتمنون أن يدخلوا الجنّة، و لكنّ ثمّة موانع تحول دون ذلك،
و لكن يستفاد من الآية الثّالثة و الرّابعة بأنّهم أفراد ذوو نفوذ و قدرة، يوبخون أهل النّار و يعاتبونهم، و يساعدون الضعفاء في الأعراف على العبور إلى منزل السعادة
وبالرغم من أنّ ظاهر الآيات و ظاهر هذه الرّوايات تبدو متناقضة في بدو النظر ، ولعله لهذا السبب أبدى المفسّرون في هذا المجال آراء مختلفة ، حاول البعض رفع هذا التنافي بالقول:
أن أصحاب الأعراف فريقان: ضعفاء الإيمان و المتورطون في الذنوب الذين هم بحاجة إلى الرحمة، و الأئمّة السادة الذين يساعدون الضعفاء في جميع الأحوال
وعلى هذا فإن الطائفة الأولى من الآيات و الأحاديث تشير إلى الفريق الأوّل من الواقفين على الأعراف، وهم الضعفاء،      والطائفة الثّانية منها تشير إلى  الفريق الثّاني من أصحاب الأعراف، و هم السادة و الأنبياء و الأئمّة و الصلحاء
والشاهد على ذلك الحديث المنقول عن الإمام الصّادق عليه السلام الذي قال فيه: «الأعراف كثبان بين الجنّة و النّار،        والرجال الأئمّة يقفون على الأعراف مع شيعتهم و قد سبق المؤمنون إلى الجنّة بلا حساب (و يقصد من الشيعة الذي يقفون مع الأئمّة على الأعراف العصاة منهم) ثمّ يضيف قائلا  فيقول الأئمّة لشيعتهم من أصحاب الذنوب: انظروا إلى إخوانكم في الجنّة قد سبقوا إليها بلا حساب، و هو قوله تبارك و تعالى: سَلامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوها وَ هُمْ يَطْمَعُونَ ثمّ يقال: انظروا إلى أعدائكم في النّار، و هو قوله تعالى: وَ إِذا صُرِفَتْ أَبْصارُهُمْ تِلْقاءَ أَصْحابِ النَّارِ قالُوا رَبَّنا لا تَجْعَلْنا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ثمّ يقولون لمن في النّار من أعدائهم: هؤلاء شيعتي و إخواني الذين كنتم أنتم تختلفون (تحلفون) في الدنيا أن لا ينالهم اللّه برحمة، ثمّ تقول الأئمّة لشيعتهم: ادخلوا الجنّة لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون 
خاتمة فيها بعض اللطائف
يقول الحق:  إتَّبِعُواْ ما أُنزِلَ إِلَيْكُمْ مِّن رَّبِّكُمْ وَلاَ تَتَّبِعُواْ مِن دُونِهِ أولياء قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ
حينما يأتي الحق سبحانه في مثل هذه الآيات ويقول: " وذكرى ". أو " وذكِّر " إنما يلفتنا إلى أن الفطرة المطبوع عليها الإِنسان مؤمنة، والرسالات كلها لم تأت لتنشئ إيماناً جديداً، وإنما جاءت لتذكر بالعهد الذي أخذ علينا أيام كنا في عالم الذر وقبل أن يكون لنا شهوة اختيار  وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي ءَادَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى شهدنا  ...  172
{ وَكَم مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا فَجَآءَهَا بَأْسُنَا بَيَاتاً أَوْ هُمْ قَآئِلُونَ }_ 
" بياتاً " أي بالليل، { أَوْ هُمْ قَآئِلُونَ } أي في القيلولة. ولماذا يأتي البأس في البيات أو في القيلولة؟. ونجد في خبر عمّن أَهْلِكُوا مثل قوم لوط أنّه حدث لهم الهلاك بالليل، وقوم شعيب حدث لهم الهلاك في القيلولة، والبيات والقيلولة هما وقت الاسترخاء ووقت الراحة وتفاجئهم الأحداث فلا يستطيعون أن يستعدوا
_ وَ قَطَّعْناهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْباطاً أُمَماً آية 160
و هاهنا سؤالان
السؤال الأول: مميز ما عدا العشرة مفرد، فما وجه مجيئه مجموعاً، و هلا قيل: اثني عشر سبطاً؟
و الجواب: المراد و قطعناهم اثنتي عشرة قبيلة، و كل قبيلة أسباط، فوضع أسباطاً موضع قبيلة
السؤال الثاني: قال: اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْباطاً مع أن السبط مذكر لا مؤنث
الجواب قال الفراء: إنما قال ذلك، لأنه تعالى ذكر بعده أُمَماً فذهب التأنيث إلى الأمم
ثم قال: و لو قال: اثني عشر لأجل أن السبط مذكر كان جائزاً. و قال الزجاج: المعنى وَ قَطَّعْناهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ فرقة أَسْباطاً فقوله: أَسْباطاً نعت لموصوف محذوف، و هو الفرقة. و قال أبو علي الفارسي
ليس قوله: أَسْباطاً تمييزاً، و لكنه بدل من قوله: اثْنَتَيْ عَشْرَةَ
و أما قوله: أُمَماً قال صاحب «الكشاف»: هو بدل من اثْنَتَيْ عَشْرَةَ بمعنى: و قطعناهم أمما لأن كل سبط كانت أمة عظيمة و جماعة كثيفة العدد، و كل واحدة كانت تؤم خلاف ما تؤمه الأخرى و لا تكاد تأتلف
_ { وَلُوطاً إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ } 
وكلمة " قومه " تعني أنه منهم، ولماذا لم يقل: " أخاهم لوطاً "؟ وهذه لها معنى يفيد أن السابقين من الرسل كانوا من بيئة الأقوام الذين أرسلوا إليهم؛ فعاد كان " هود " من بيئتهم و " ثمود " كان صالح من بيئتهم وإذا كان الحق لم يقل " أخاهم لوطاً " فلنلحظ أنه أوضح أنه قد أرسله إلى قومه، وهذه تنبهنا إلى أن لوطاً لم يكن من هذا المكان، لأن لوطاً وإبراهيم عليهما السلام كانا من مدينة بعيدة، وجاء إلى هذا المكان فراراً من الاضطهاد هو وإبراهيم عليهما السلام، وهذا يبين لنا أن لوطاً طارئ على هذا المكان، ولم يكن أخاهم المقيم معهم في البيئة نفسها. ولكنهم " قومه " لأنه عاش معهم فترة فعرف بعضهم بعضاً، وعرفوا بعضاً من صفاته، وأنسوا به
فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُواْ الْكِتَابَ
حين تسمع " خَلْفُ " بسكون اللام، فاعلم أنه في الفساد، وإن سمعتها " خَلَفٌ " بفتح اللام فاعلم أنه في الخير، ولذلك حين تدعو لواحد تقول: اللهم اجعله خير خَلَف لخير سلف. وهنا يقول الحق: { فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ }. والحديث هنا عن أنهم هم الفاسدون والمفسدون

{ وَتَفْصِيلاً لِّكُلِّ شَيْءٍ فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ }
 لماذا جاء الأمر هنا بأن يأخذها بقوة لأن الإِنسان حين يؤمر أمراً قد يكون الأمر مخالفاً لرتابة ما ألف، وحين يُنهي نهيا قد يكون هذا النهي مخالفاً لرتابة ما ألف. وبذلك ينزع هذا النهي أو ذلك الأمر الإِنسان مما ألف، ويأخذه ويخرجه عما اعتاد .
إن الإِنسان في هذه الحالة يحتاج إلى قوة نفس تتغلب على الشهوة الرتيبة التي تخلقها العادة، ولذلك فمن يريد أن يقبل على منهج الله فعليه أن يعرف أن المنهج سوف يخرجه مما ألف، ولابد أن يقبل على المنهج بقوة وعزم ليواجه إلف النفس، لأن إلف النفس قد يقول للإِنسان: لا تفعل، والمنهج يقول له: " افعل " وعلى المؤمن - إذن - أن يأخذ التكاليف بقوة، لأن شهوات النفس تحقق متع الدنيا الزائلة، والمنهج يعطي متعة طويلة الأجل
مصادر البحث :
 1_ الميزان في تفسير القرآن للعلامة الطباطبائي
2_ تفسير الكاشف للشيخ محمد جواد مغنية
 3_ من وحي القرآن للسيد محمد حسين فضل الله
4_ مفاتيح الغيب للفخر الرازي
 5_ تفسير المنار للشيخ محمد رشيد رضا
6_ التحرير و التنوير
7_ في ظلال القرآن للسيد قطب
 8_ التفسير الموضوعي لسور القرآن الكريم للشيخ محمد الغزالي 
 9_ مجلة رسالة الإسلام _ تفسير الشيخ محمود شلتوت
10_ التمهيد في علوم القرآن للشيخ محمد هادي معرفة
  
 


  • المصدر : http://www.allikaa.net/subject.php?id=331
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2011 / 01 / 14
  • تاريخ الطباعة : 2017 / 11 / 21