• الموقع : هيئة علماء بيروت .
        • القسم الرئيسي : هيئة علماء بيروت .
              • القسم الفرعي : شهر رمضان .
                    • الموضوع : أحكام الصوم الخلقية والسلوكية وهي أصل كل عبادة .

أحكام الصوم الخلقية والسلوكية وهي أصل كل عبادة

  

 أحكام  الصوم الخلقية والسلوكية  وهي أصل كل عبادة

 

الصيام الشرعي هو: الإمساك والامتناع الإرادي عن جملة من المفطرات التي يذكرها الفقهاء في رسائلهم العملية .

ولقد فرض الله العبادات عامة للارتقاء بالأخلاق وتهذيب السلوك وهذا ما يستبين جلياً من خلال مراجعة الآيات الكريمة والروايات الشريفة التي تبيّن غايات العبادات

 كقوله سبحانه وتعالى: ( اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلاَةَ إِنَّ الصَّلاَةَ تَنْهَي عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللهِ أَكْبَرُ وَاللهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ) العنكبوت: 45 .

 وقال تعالي في شأن الزكاة: (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاَتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ) التوبة: 103 . وقال تعالي: (قَوْلٌ مَّعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِّن صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًي وَاللهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ) البقرة: 263

 وقال في شأن الصيام (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَي الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) البقرة: 183 .

في شأن الحج: (الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَي وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الألْبَابِ) البقرة: 197 .

 

ومن الروايات الشريفة

عن السيدة الزهراء (عليها السلام): ما يصنع الصائم بصيامه إذا لم يصن لسانه وسمعه وبصره وجوارحه ؟ ! .

وعن الإمام الصادق (عليه السلام): إذا أصبحت صائما فليصم سمعك وبصرك من الحرام، وجارحتك وجميع أعضائك من القبيح، ودع عنك الهذي وأذى الخادم، وليكن عليك وقار الصيام، والزم ما استطعت من الصمت والسكوت إلا عن ذكر الله، ولا تجعل يوم صومك كيوم فطرك، وإياك والمباشرة، والقبل والقهقهة بالضحك، فإن الله مقت ذلك .

ومن دعاء الإمام زين العابدين (عليه السلام) - كان من دعائه إذا دخل شهر رمضان -: وأعنا على صيامه بكف الجوارح عن معاصيك، واستعمالها فيه بما يرضيك، حتى لا نصغي بأسماعنا إلى لغو ولا نسرع بأبصارنا إلى لهو، وحتى لا نبسط أيدينا إلى محظور، ولا نخطو بأقدامنا إلى محجور، وحتى لا تعي بطوننا إلا ما أحللت، ولا تنطق ألسنتنا إلا بما مثلت، ولا نتكلف الا ما يدني من ثوابك، ولا نتعاطى الا الذي يقي من  عقابك .

فقد فرَض اللهُ الصيام لِيَتَحرَّر الإنسان مِن سلطان غرائزه، ويَنْطَلِقُ مِن سِجْن جَسَده، ويَتغلب على نزعات شهوته، ويَتحكم في مظاهر حيوانيته، ويَتشبّه بالملائكة

 درجات الصائمين

الصوم ينقسم إلى ثلاثة أقسام.

1 - صوم الجسد: وهو الكف عن الطعام والشراب رجاء الثواب وخوف العقاب واتقاء النار.

« 2 - صوم الجوارح: وهو صون الحواس وكفها عن الذنوب

قال الإمام الصادق عليه السلام: «اذا أصبحت صائما فليصم سمعك وبصرك عن الحرام، وجارحتك وجميع أعضائك عن القبيح، وليكن عليك وقار الصيام، والزم ما استطعت من الصمت والسكوت إلا عن ذكر الله ولا تجعل يوم صومك كيوم فطرك

اما صيام الأذن

قال تعالى: «إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً» (الإسراء: من الآية 36).

ويقول تبارك وتعالى  عن عباده الصالحين: «وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَاماً» (الفرقان: من الآية 72).

 « وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ» (القصص: 55).

واما صيام البطن

 فان الله تعالى قال «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ» (البقرة:172).

والطيبات هي ما أحلّه الله «وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ» (لأعراف: من الآية 157).

وصيامُ البطن اجتنابُه للحرام، زيادةً على اجتنابه الطعامَ والشرابَ، وكلّ ما يفطر في نهار رمضان.

 والإسلام يدعو إلى الكسب وطلب الرزق، لكن من أبوابه المشروعة.

واما صيام اللّسان

فان الله تعالى يقول : مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ (ق:18).

ويقول جل اسمه: وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ (الإسراء: من الآية 53).

ومعاصي اللسان كثيرة كالكذب، والغيبة، والنميمة، والبذاءة، والسبّ، والفحش، والزور، واللّعن، والسخرية، والاستهزاء، وغيرها.

واما صيام العين

فقد قال تعالى: «قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ * وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ» (النور: 30 ـ 31).

 فصيام العين غضُّها عن الحرام

  3 - صوم القلب: وهو خلوه من جميع أسباب الشر، وصيانته من التفكير في الآثام، وتطهيره من كل ما سوى الله  عن الإمام أمير المؤمنين صيام القلب عن الفكر في الآثام، أفضل من صيام البطن عن الطعام». صوم القلب خير من صيام اللسان الجوارح  وصيام اللسان خير من صيام البطن .

فقلب المؤمن يصوم عن الكِبر؛ وعن العُجب، وعن الحسد وغير ذلك من مفاسد القلب وامراضه .

 

 


  • المصدر : http://www.allikaa.net/subject.php?id=586
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2015 / 06 / 17
  • تاريخ الطباعة : 2025 / 04 / 5