• الموقع : هيئة علماء بيروت .
        • القسم الرئيسي : هيئة علماء بيروت .
              • القسم الفرعي : عاشوراء .
                    • الموضوع : أهمية السيرة الحسينية .

أهمية السيرة الحسينية

 أهمية السيرة الحسينية

الشيخ فوزي آل سيف

أهمية سيرة الأبطال في المجتمعات:

1-  من أهم ما تقوم به سير الحياة الشخصية للعظماء صناعة القدوة للأطفال والأحداث من أبناء المجتمع فإن هؤلاء إذا نظروا وهم في حداثة سنهم إلى تقدير المجتمع لأبطاله يتحول هؤلاء في أذهانهم إلى طموح أعلى ومثل أسمى يظل يشرق في أنفسهم، ولذا فإنهم في تلك السن المبكرة يحاولون أن يحاكوا الطريقة التي عاش عليها أولئك الأبطال، ولذا نفهم ما يقوم به الغرب من تقديم قدوات وأبطال على مقاييسه بالنسبة لأطفالنا وشبابنا اليوم، ونفهم خطورته أيضاً.. فهم لكي يبينوا التفوق الأمريكي ويحولوه إلى ثقافة يقدمون لنا نماذج (البطولة والقوة والمثل العليا في صورة أفلام وكارتون).

2-  تعطي دراسة السير الشخصية لأبطال الأمة شعورا للفرد والمجتمع بأنه ينتمي لتاريخ ممتد ولجيل صالح، وهذا له كبير الأثر على سلوكه، فإن شعور الفرد مثلاً أنه ينتمي إلى عائلة شريفة يصنع له دافعاً إضافياً للصلاح، ويحجره في كثير من الأحيان عن تناول الصغائر، وكذا حين يشعر بالانتماء إلى مجتمع وتاريخ زاهر ومنه قول أمير المؤمنين عليه السلام في كتابه لواليه مالك الأشتر النخعي (...ثم ألصق بذوي الأحساب وأهل البيوتات الصالحة والسوابق الحسنة، ثم أهل النجدة والشجاعة والسخاء والسماحة، فإنه جماع من الكرم، وشعب من العرف..)([1])، بينما الأشخاص الذين لا تاريخ لهم، ولا ينتمون إلى جيل صالح قد يكونون أقرب إلى المسيرة الخاطئة، وهذا ما يذكره علماء الاجتماع حين يتعرضون إلى بيان الأسباب التي تؤدي لكثرة الجريمة في التجمعات البشرية الخليطة من أجناس مختلفة ومستويات ثقافية متعددة بالقياس إلى تلك المجتمعات التي تمتلك تاريخاً موحداً وثقافة مشتركة.

من ذلك وجدنا القرآن يتحدث عن قصص السابقين، سواء في أدوارهم الايجابية لصناعة القدوة (فاعتبروا يا أولي الأبصار) أو في الجهات السلبية بالتنفير من نماذج الرذيلة والانحراف والعصيان، وفي إطار صناعة القدوة الطيبة وربط الناس بها نجد أنه قد حرضت الأحاديث على ربط الناس بتلك الصفوة من البشر محمد صلى الله عليه وآله الطاهرين كما يفهم من التأكيد على ذكرهم والصلاة على النبي وآله في المصادر الإسلامية..

ومع أنه توجد في حياة الأشخاص جهات شخصية لا تتكرر، مثل طوله وعرضه، ولون بشرته وصفاته الخلقية والجسمية، ونسبه.. إلا أن هناك أموراً عامة هي محل الإقتداء مثل أخلاقه وسيرته والنظام الحياتي الذي كان عليه، وجهاده ونصره للدين، وهذا ما يدعونا إلى دراسة سيرة النبي والمعصومين عليهم السلام، ومن هؤلاء الإمام الحسين عليه السلام، ففيها إضافة إلى ما سبق:

-         أنها إطلالة على تاريخ الإسلام في القرن الأول، فإن معرفة ما جرى في ذلك القرن يجعل المسلم واعياً بالنتائج التي وصلت إليها الأمة فيما بعد، بينما يبقى أولئك الذي لا رؤية واضحة لهم بالنسبة للأحداث التي حصلت فيه، غير قادرين على فهم الكثير من النتائج، حيث أنها مربوطة بمقدماتها.

-         متابعة مسيرة مجتمع: احتوى على مختلف النماذج: الانتهازي والمتفاني، عابد الدنيا والمشتاق إلى الآخرة، الشيخ الكبير الذي هو بهمّة الشباب، والحدث الذي هو برأي الشيوخ، والحر والعبد والرق المتحرر.. ويستطيع الإنسان أن يعتبر بما وصل إليه كل واحد من نتيجة في عاجل حياته، وما الذي ينتظره بحسب القواعد الكلامية، من جزاء في الآخرة.

ملاحظة : المقال من كتاب من قضايا النهضة الحسينية



[1] نهج البلاغة 3/91


  • المصدر : http://www.allikaa.net/subject.php?id=611
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2015 / 10 / 13
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 12 / 5