• الموقع : هيئة علماء بيروت .
        • القسم الرئيسي : هيئة علماء بيروت .
              • القسم الفرعي : عاشوراء .
                    • الموضوع : . لماذا ثار الإمام الحسين(عليه السلام)؟ .

. لماذا ثار الإمام الحسين(عليه السلام)؟

  

 . لماذا ثار الإمام الحسين(عليه السلام)؟

يقول الإمام الخامنئيّ (دام ظله) في سياق حديثه عن دروس الثورة الحسينيّة: لماذا ثرت يا حسين برغم كونك شخصيّة لها احترامها في المدينة ومكّة، ولك شيعتك في اليمن؟ اذهب إلى مكان لا شأن لك فيه بيزيد ولا ليزيد شأنٌ بك، تعيش وتعبد الله وتُبلّغ.

ويوجد في الإجابة عن هذا السؤال ثلاثة اتّجاهات، هي:

أ. الأول: ثورة الإمام (عليه السلام) لطلب الحكم: إنّ هدف ثورة أبي عبد الله الحسين (عليه السلام) هو إسقاط حكومة يزيد الفاسدة وإقامة حكومة بديلة.

هذا القول شبه صحيح وليس بخطأ، فلو كان القصد بهذا الكلام هو أنّ الحسين (عليه السلام) ثار لأجل إقامة حكومة، بحيث إنّه لو رأى أنّه لن يصل إلى نتيجة لقال لقد قمنا بما علينا فلْنرجع، فهذا خطأٌ.

 أجل؛ إنّ الذي يتحرّك لأجل الحكم، يتقدّم حتّى يرى إلى حيث يرى إنْ كان الأمر ممكنًا، فإذا رأى أنّ احتمال حصول هذا الأمر أو الاحتمال العقلائيّ غير موجود، فتكليفه هو أن يرجع. فإذا كان الهدف تشكيل الحكومة فالجائز هو أن يتحرّك الإنسان إلى حيث يُمكن، وعندما يُصبح غير ممكنٍ يجب أن يرجع.

 

 

ب. الثاني: ثورة الإمام (عليه السلام) لطلب الشهادة:

ويرى بعضهم على العكس من ذلك، وأنّ الإمام الحسين (عليه السلام) كان يعلم بعدم تمكّنه من إقامة الحكومة، ولهذا فإنّه قد جاء لأجل أن يُقتل ويستشهد. وقد شاع هذا الكلام على الألسن كثيراً مدّة من الزّمن، وكان بعضٌ يُبيّن ذلك بعباراتٍ شاعريّة جميلة، القول بأنّ الإمام (عليه السلام) ثار لأجل أن يستشهد، لأنّه (عليه السلام) رأى أنّه لا يمكنه عمل شيء بالبقاء، فقال: يجب أن أعمل شيئًا بالشهادة

وبنظرة أوليّة إلى هذا الكلام يتّضح أنه ليس لدينا في المصادر والأسانيد الإسلاميّة ما يجوّز للإنسان إلقاء نفسه في القتل؛ أنّ الشهادة، الّتي نعرفها في الشّرع المقدّس والآيات والرّوايات، معناها أن يتحرّك الإنسان ويستقبل الموت لأجل هدفٍ مقدّس واجب أو راجح؛ هذه هي الشّهادة الإسلاميّة الصّحيحة.

أمّا أن يتحرّك الإنسان لأجل أن يُقتل، أو بحسب التّعبير الشّاعريّ أن يجعل دمه وسيلةً لزلزلة الظّالم وإيقاعه أرضًا، فمثل هذه الأمور لا علاقة لها بواقعةٍ بتلك العظمة. إذًا هذا الأمر وإن كان فيه جانب من الحقيقة لكن لم يكن هدف الحسين (عليه السلام).

 

ج. الثالث: ثورة الإمام (عليه السلام) لأداء الواجب:

 لا يُمكننا القول إنّ الحسين (عليه السلام) ثار لأجل إقامة الحكومة، ولا القول: إنّه ثار لأجل أن يستشهد، بل يوجد شيءٌ آخر في البين.

أتصوّر أنّ القائلين إنّ الهدف هو الحكومة أو الهدف هو الشهادة قد خلطوا بين الهدف والنتيجة. فقد كان للإمام الحسين (عليه السلام) هدفٌ آخر، والوصول إليه يتطلّب طريقًا وحركةً تنتهي بإحدى النتيجتين: الحكومة أو الشّهادة، وكان الإمام مستعدًّا لكلتا النتيجتين، فقد أعدّ مقدّمات الحكم وكذا مقدّمات الشهادة، ووطّن نفسه على هذا وذاك، فإذا تحقّق أيّ منهما، كان صحيحًا، لكن لم يكن أيّ منهما هدفًا، بل كانا نتيجتين، وأمّا الهدف فهو شيءٌ آخر.

 

وبشكلٍ مختصر لو أردنا بيان هدف الإمام الحسين(عليه السلام)، نقول: إنّ هدف ذلك العظيم كان عبارة عن أداء واجبٍ عظيم من واجبات الدّين لم يؤدّه أحدٌ قبله، لا النّبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) ولا أمير المؤمنين (عليه السلام) ولا الإمام الحسن المجتبى (عليه السلام)، إنّه واجبٌ يحتلّ مكانًا هامًّا في البناء العامّ للنّظام الفكريّ والقيميّ والعمليّ للإسلام. وبرغم أنّ هذا الواجب مهمٌّ وأساس، فلماذا لم يؤدَّ حتّى عهد الإمام الحسين (عليه السلام)؟ كان يجب على الإمام الحسين (عليه السلام) القيام بهذا الواجب ليكون درسًا على مرّ التّاريخ، كما أنّ تأسيس النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) للحكومة الإسلاميّة أصبح درسًا على مرّ تاريخ الإسلام، وكما أصبح جهاد النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) في سبيل الله درسًا على مرّ تاريخ المسلمين وتاريخ البشريّة إلى الأبد. كان ينبغي للإمام الحسين (عليه السلام) أن يؤدّي هذا الواجب ليُصبح درسًا عمليًّا للمسلمين وعلى مرّ التاريخ.

 

إذًا، لقد كان الهدف أداء هذا الواجب، وعندها تكون نتيجة أداء الواجب أحد الأمرين، إمّا الوصول إلى الحكم والسّلطة وقد كان الإمام الحسين (عليه السلام) مستعدّاً لذلك، لكي يعود المجتمع كما كان عليه في عصر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وأمير المؤمنين (عليه السلام)، وإمّا الوصول إلى الشّهادة وهو (عليه السلام) كان مُستعدًّا لها أيضاً( 1

 

1راجع: الإمام الخامنئي، إنسان بعمر ٢٥٠ سنة، إعداد لجنة التأليف في مركز المعارف للتأليف والتحقيق، دار المعارف الإسلاميّة الثقافية، لبنان - بيروت، ٢٠١٥م، ط٢، ص ٢٠٢-٢٠٤. من خطاب لسماحته بمناسبة عاشوراء الإمام الحسين (عليه السلام)، بحضور جموع من المصلين، بتاريخ ١٠ محرم الحرام ١٤١٦ ه.

 

 


  • المصدر : http://www.allikaa.net/subject.php?id=766
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2017 / 09 / 22
  • تاريخ الطباعة : 2017 / 10 / 23