• الموقع : هيئة علماء بيروت .
        • القسم الرئيسي : هيئة علماء بيروت .
              • القسم الفرعي : عاشوراء .
                    • الموضوع : مصيبةُ الإمامِ الحسين (عليه السلام) ابكت كلُّ الوجودِ .

مصيبةُ الإمامِ الحسين (عليه السلام) ابكت كلُّ الوجودِ

 مصيبةُ الإمامِ الحسين  (عليه السلام) ابكت  كلُّ الوجودِ

نعم، كلُّ الوجودِ بكى على مصابِ أبي عبد الله...

 مِن أوّل الأنبياءِ آدمَ  (عليه السلام) ...

فعندما رأى أسماءَ الخمسةِ من أهل الكساءِ، وهم: محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين  (عليهم السلام) ، لقنّهُ جبرائيلُ (عليه السلام)  أن يقول: يا حميدُ بحقّ محمد، ويا عالي بحقّ علي، ويا فاطرُ بحقّ فاطمة، ويا محسنُ بحقّ الحسن، ويا قديمَ الإحسانِ بحقّ الحسين، فلما سمع بذكر الحسين (عليه السلام)  سالت دموعهُ وانخشعَ قلبُه، فقال: يا أخي جبرائيل، في ذِكْرِ الخامسِ ينكسرُ قلبي وتسيلُ عَبْرَتي، فأخذَ جبرائيل في بيان السببِ راثياً الحسينَ  (عليه السلام) ، وآدمُ والملائكةُ الحاضرون هناك يسمعونَ ويبكون، فالناعي جبرائيل، والمستمعون آدمُ والملائكة، فقال جبرائيل (عليه السلام) : يا آدم، وَلَدُكَ هذا يصابُ بمصيبةٍ تصغُرُ عندها المصائب، قال: وما هي؟ قال: «يُقتَل عطشانَ غريباً وحيداً فريداً، ليس له ناصرٌ ولا معين، ولو تراهُ يا آدمُ وهو يقول: واعطشاه، وا قلّة ناصراه، حتى يحولَ العطشُ بينَه وبينَ السماءِ كالدخان، فلم يجبْهُ أحدٌ إلا بالسيوفِ وشَرَرِ الحتوف، فيُذبَحُ ذَبْحُ الشاةِ من قفاه، ويُنهَب رحلُه، وتُشْهَرُ رؤوسُهم في البلدان، ومعهم النِّسوان، كذلكَ سبق في علم الواحدِ المنّان».

وهذا خاتمُ الأنبياءِ الرسولُ الأكرمُ محمدٌ  (صلى الله عليه وآله وسلم) ، كما تروي أمُّ سَلَمَة، قالت: كان النبيُّ  (صلى الله عليه وآله وسلم)  جالساً ذاتَ يومٍ في بيتي، فقال: «لا يَدْخُلَنَّ عليَّ أحد»، فانتظرتُ، فدخل الحسين، فسمعتُ نشيجَ النبي  (صلى الله عليه وآله وسلم)  يبكي، فاطَّلعتُ، فإذا الحسينُ في حِجْرِه، أو إلى جنبه، يمسحُ رأسَه وهو يبكي، فقلت: والله، ما علمتُ به حتّى دَخل.

قال النبي  (صلى الله عليه وآله وسلم) : «إنّ جبرائيل كان معنا في البيت، فقال: أتحبُّه؟ فقلت: أمّا مِن حُبِّ الدنيا نَعَمْ، فقال: إنّ أمّتكَ ستَقتُلُ هذا بأرضٍ يقال لها كربلاء، فتناول من ترابها، فأراهُ النبيَّ  (صلى الله عليه وآله وسلم) ، فلمّا أُحيط بالحسينِ حين قُتل قال: ما اسمُ هذه الأرض؟ قالوا: أرضُ كربلاء، قال: صدقَ رسولُ اللهِ  (صلى الله عليه وآله وسلم) ، أرضُ كَرْبٍ وبلاء..

أمّا أئمّتُنا  (عليهم السلام) .. فكانت مصيبةُ الإمامِ الحسين دائماً حاضرةً في قلوبهم ووجدانهم...

فنجدُ الإمامَ عليَّ بْنَ الحسينِ  (عليه السلام)  يقول: «أيّما مؤمنٍ ذَرَفَتْ عيناهُ لقتل الحسينِ بنِ عليّ  (عليه السلام)  حتى تسيلَ على خدِّه، بوَّأهُ اللهُ بها في الجنّة عزاً يسكنُها أحقاباً».

ويقول الإمامُ محمدُ بن عليٍّ الباقرُ  (عليه السلام) : «رَحِمَ اللهُ عبداً اجتَمع مع آخَرَ فتذاكرا في أمرِنا، فإنّ ثالثَهما مَلَكٌ يَستغفِر لهما».

وبهذه المجالس يوصي الإمام جعفرُ بنُ محمدٍ الصادقُ  (عليه السلام) : «إنّ تلك المجالس أُحبُّها، فأحيوا أمرَنا، رحم اللهُ مَن أحيا أمرنا».

وكان الإمام موسى بنُ جعفرٍ الكاظمُ  (عليه السلام)  «إذا دخل شهر المحرم لا يُرى ضاحكاً، وكانت الكآبة تغلب عليه، حتى يمضي منه عشرةُ أيام، فإذا كان اليومُ العاشر، كان يومَ مصيبته وحزنه وبكائه، ويقول: هو اليوم الذي قُتل فيه الحسين».

وعن الإمام علي بن موسى الرضا  (عليه السلام)  أنه قال: «مَن تذكّر مصابنا وكبر لما ارتكب منا، كان معنا في درجتنا يومَ القيامة. ومن ذكّر بمصابنا فبكى وأبكى، لم تبكِ عينُه يومَ تبكي العيون. ومن جلس مجلساً يُحيا فيه أمرُنا، لم يمت قلبه يومَ تموت القلوب».

وعلى مسيرة النبي  (صلى الله عليه وآله وسلم)  والأئمة  (عليهم السلام)  سار العلماء والفقهاء، ثم المؤمنون في إحياء هذه المجالس، وترْكِ السعي في حوائجهم لحضورها وتخليدها، يحدوهم في ذلك طلبُ مرضاة الله تعالى وحبُّ رسول الله  (صلى الله عليه وآله وسلم)  وولاءُ أهل بيته الطاهرين  (عليهم السلام) .

وها همُ الشيعة والموالون في مشارق الأرض ومغاربها، يهبّون في كلّ محرّمٍ ويجتمعون لإحياء هذه الأيّام المباركة، حزناً على سيّدهم الإمامِ الحسينِ  (عليه السلام) ، وامتثالاً لأمر أئمتنا  (عليهم السلام) ، ومواساةً لهم  ....

 


  • المصدر : http://www.allikaa.net/subject.php?id=767
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2017 / 09 / 22
  • تاريخ الطباعة : 2017 / 12 / 15