• الموقع : هيئة علماء بيروت .
        • القسم الرئيسي : مجلة اللقاء .
              • القسم الفرعي : علماء .
                    • الموضوع : علماء قدوة ... ومواقف رسالية للعلماء... .
                          • رقم العدد : العدد الواحد والثلاثون .

علماء قدوة ... ومواقف رسالية للعلماء...

 علماء قدوة  ... ومواقف رسالية للعلماء...

إعداد : هيئة التحرير

تاريخ العلماء حافل بالقصص والمآثر والعبر ... وقصص العلماء زاخرة بالأخلاق والمثل العليا التي تنمّ عن عمق الايمان والثقة بالله  والاحساس بالمسؤولية  , وهذه المواقف من هؤلاء العظماء في علمهم وعملهم لا بد من الوقوف عندها لأخذ العبر والاقتداء.

 المقدّس الأردبيلي([1]) يقاسم الفقراء ما عنده

من جملة كراماته التي نقلها صاحب "اللؤلؤة" عن تلميذه السيد نعمة الله الجزائري ـ رحمه الله ـ هو أنه كان في عام الغلاء يقاسم الفقراء ما عنده من الأطعمة ويُبقي لنفسه سهماً واحداً منهم، وقد اتفقت أنه فعل في بعض السنين الغالية ذلك، فغضبت زوجته وقالت: تركت أولادنا في مثل هذه السنة يتكففّون الناس؟! فتركها ومضى إلى مسجد الكوفة للاعتكاف، فلما كان اليوم الثاني جاء رجل بدواب محملة حنطة من الحنطة الطيبة الصافية والطحين الجيّد الناعم، فقال: هذا بعثه لكم صاحب المنزل وهو معتكف في مسجد الكوفة، فلما أن جاء المولى من الاعتكاف أخبرته الزوجة بأنّ الطعام الذي بعثه مع الاعرابي كان طعاماً حسناً، فحمد الله تعالى ولم يكن له خبر منه.

مأكله ... وملبسه

قال: وكان يأكل ويلبس ما يصل إليه بطريق الحلال، ردّياً كان أم سنيّاً، ويقول: المستفاد من الأحاديث الكثيرة وطريقة الجمع بين الأخبار أن الله يحب أن يرى أثر ما ينعمه على عباده عند السعة كما يحب الصبر على القناعة عند الضيق، فكان لا يردّ من أحد شيئاً، ومتى التمس أحد منه أن يلبس شيئاً من الأثواب النفيسة يلبسها، وتكرر أنه يهدي إليه شيء من العمامات الغالية التي تعادل قيمتها ما يكون من الذهب الخالص فيخرج به إلى الزيارة، ثم إذا طلب أحد من السائلين شيئاً منه يخرق قطعة منه لأجله، وهكذا إلى أن يبقى على رأسه ذراعاً من ذلك الثوب النفيس عند وروده إلى بيته.

رؤيا لطيفة:

وحكي عن العلامة المجلسي رحمه الله أنه قال في حق مولانا المذكور: قد كان له من الفضل ما لا يداني فيه، ولما انتقل إلى جوار الرحمان رآه بعض العلماء في المنام على أحسن هيئة، فسأله عن السبب لنيله هذه الدرجة، فقال له: إني كنت في بعض الأيام أدرس الحديث في الجامع العتيق بأصفهان، فورد عليّ رجل وبيده تفاحة، فأهداها إليَّ، ولما فرغت من الدرس أخذتها بيدي، فلقيت في الطريق صبياً وأظنه قال يتيماً، فناولته تلك التفاحة، فأخذها وفرح بها فرحاً شديداً، فأعطاني الله هذه المرتبة جزاء لتلك التفاحة.

 

الشيخ جعفر كاشف الغطاء

كان الشيخ الأعظم الأنصاري (ره) يقول ما معناه: من أتقن القواعد الأصولية التي أودعها الشيخ في كشفه فهو عندي مجتهد، وإن تأملت في مواظبته للسنن والآداب وعباداته ومناجاته في الأسحار وبكائه وتذلله لرأيته من الذين وصفهم أمير المؤمنين عليه السلام من أصحابه للأحنف ابن قيس، وإن تفكرت في بذله الجاه العظيم الذي أعطاه الله تعالى من بين أقرانه والمهابة والمقبولية عند الناس على طبقاتهم من الملوك والتجار والسوقة، للفقراء والضعفاء من المؤمنين، وحضه على طعام المسكين لرأيت شيئاً عجباً، وقد نقل عنه في ذلك مقامات وحكايات لو جمعت لكانت رسالة طريفة نافعة.

أبطأ الشيخ في بعض الأيام عن صلاة الظهر وكان الناس مجتمعين في المسجد ينتظرونه، فلما استيأسوا منه قاموا إلى صلاتهم فرادى وإذا بالشيخ قد دخل في المسجد فرآهم يصلون فرادى فجعل يوبخهم وينكر عليهم ذلك ويقول: أما فيكم من تثقون به وتصلون خلفه، ووقع نظره من بينهم على رجل صالح معروف عنده بالوثاقة والديانة يصلى في جنب سارية من سواري المسجد، فقام الشيخ خلفه واقتدى به، ولما رأى الناس ذلك اصطفوا خلفه وانعقدت الصفوف وراءه.

الخليل ابن أحمد وجميل اتصافه

ونقل من جميل إتصافه في "مجمع البيان" عن النضر بن شميل، قال: سئل الخليل عن معنى قوله تبارك وتعالى: {رب ارجعوني} ففكر ثم قال سألتموني عن شيء لا أحسنه ولا أعرف معناه، فاستحسن الناس منه ذلك، وبالجملة فمآثره المروية وآثاره المرضية أكثر من أن يتحمله أمثال هذه العجالات.

وكان له راتب على سليمان بن حبيب الأزدي والي فارس والأهواز، فكتب إليه الخليل:

أبلغ سليمان أني عنه في سعة   وفي غنى غير أني لست ذا مال

سخيٌّ بنفسي أني لا أرى أحدا    يموت هزلاً ولا يبقى على حال

الرزق عن قدر لا الضعف ينقصه    ولا يزيدك فيه حول محتال

والفقر في النفس لا في المال نعرفه    ومثل ذاك الغنى في النفس لا المال

فقطع عنه سليمان ذلك الراتب فقال الخليل:

إن الذي شق فمي ضامن    للرزق حتى يتوفاني

 

 

المولى عبد الله التستري ... تواضعه وتقواه

قال صاحب "حدايق المقربين" أنه جاء يوماً إلى زيارة شيخنا البهائي، فجلس عنده ساعة إلى أن أذّن المؤذن، فقال الشيخ: صلِ صلاتك هيهنا لأن نقتدي بك ونفوز بفوز الجماعة، فتأمل ساعة، ثم قام ورجع إلى المنزل ولم يرض بالصلاة في الجماعة هناك. فسأله بعض أحبته عن ذلك وقال: مع غاية اهتمامك في الصلاة في أول الوقت كيف لم تجب الشيخ الكذائي إلى مسؤوله، فقال: راجعت إلى نفسي سويعة، فلم أر نفسي لا تتغير بإمامتي لمثله، فلم أرض بها.

ونقل أيضاً أنه كان يحب ولده المولى حسن علي كثيراً فأتفق أنه مرض شديداً فحضر المسجد لأداء صلاة الجمعة مع تفرّق حواسه، فلما بلغ في سورة المنافقين إلى قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تُلهِكُم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله} جعل يكرر ذلك، فلما فرغ سألوه عن ذلك، فقال: إني لما بلغت هذا الموضع تذكرت ولدي، فجاهدت مع النفس بتكرار هذه الآية إلى أن فرضته ميتاً وجعلت جنازته نصب عينيّ، فانصرفت عن الآية.

عبادته وزهده:

قال: وكان من عبادته أنه لا يفوت منه شيء من النوافل، وكان يصوم الدهر، ويحضر عنده في جميع الليالي جماعة من أهل العلم والصلاح، وكان مأكوله وملبوسه على أيسر وجه من القناعة، ومع صومه الدهر، كان في الأغلب يأكل مطبوخ غير اللحم، ونقل أنه اشترى عمامة بأربعة عشر شاهياً وتعمّم بها أربع عشرة سنة.

 

 

السيد شبّر ...فضيلة جميلة ومنقبة جليلة

لقد اشتمل على فضيلة جميلة ومنقبة جليلة تفرد بها عن أبناء جنسه وحباه الله بها تزكية لنفسه، وهي أن من المعلوم البيّن أن العلماء لم يقدروا على نشر العلم من طريق التصنيف والترصيف حتى يتفق لهم من يقوم بجميع المهمات وبذل النفقات إما من ذي سلطان يسخره الله لهم وإما ممن يهوى الخير والاحسان، وكان سيدنا المذكور قاطع النظر من جميع البشر ليس له طمع فيما عندهم، ومع ذلك كان في سعة الحال قد بلغ بها النهاية وتجاوز الغاية، وبرزت له تصانيف لا تحصى.

ولقد اجتمع مع بعض العلماء، وكان السيد قد فرغ من قراءة الفاتحة للشيخ المفيد وشيخه ابن قولويه، فقال له عالم: يا سيدنا أني أُريد أن اسألك عن مسألتين: عن أمر المعيشة، وسرعة التصنيف، فأجابه السيد بأن أمر المعيشة موكول إلى الله عز وجل، وأما سرعة التصنيف فإني قد رأيت الإمام سيد الشهداء أبا عبد الله الحسين عليه السلام في عالم الرؤيا فقال لي: اكتب وصنّف فإنه لا يجف قلمك حتى تموت. وهذه رؤيا صحيحة لأنه ورد عنهم عليهم السلام: أنه من رآنا فقد رآنا فإن الشيطان لا يتمثل بنا، وورد عنهم عليهم السلام: إن الطيف جزء من سبعين جزء من النبوة، وكان الأمر كذلك فإنه رحمه الله إلى مرض موته كان يكتب ويصنف.

 



[1] أحمد بن محمد الأردبيلي الأذربيجاني


  • المصدر : http://www.allikaa.net/subject.php?id=774
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2017 / 12 / 25
  • تاريخ الطباعة : 2018 / 07 / 16