• الموقع : هيئة علماء بيروت .
        • القسم الرئيسي : هيئة علماء بيروت .
              • القسم الفرعي : سيرة .
                    • الموضوع : وجوه في معنى فاطمة من الأخبار المروية .

وجوه في معنى فاطمة من الأخبار المروية

 

وجوه في معنى فاطمة من الأخبار المروية  

الوجه الأول  في بحار الأنوار عن الصادق ( عليه السلام ) قال : « سميت فاطمة لانقطاعها عن نساء زمانها فضلا ودينا وحسبا.

وقيل: لانقطاعها عن الدنيا إلى الله.

ومعنى الحديث أن فاطمة لا تقاس بسواها من النساء في الفضل والدين والحسب ، ولها فضل وشرف على الجميع كافة ، كما أن قوله ( صلى الله عليه وآله ) « إنها ليست كالآدميين » فيه دلالة على عموم الأفضلية.

الوجه الثاني  روى في البحار قال : « سميت فاطمة لانقطاعها عن الفواطم التسعة » لأنهن ولدن في الكفر ، وولدت فاطمة في الإسلام ، ولها بذلك الفخر

وهذا الخبر خاص بتفضيلها على الفواطم التسع ، بينما كان الخبر السابق عاما يشمل نساء زمانها أيضا.

الوجه الثالث روى الصدوق طاب ثراه في علل الشرائع عن الباقر ( عليه السلام ) مسندا  قال : لما ولدت فاطمة ( عليها السلام ) أوحى الله عز وجل إلى ملك فانطلق به لسان محمد ( صلى الله عليه وآله ) فسماها فاطمة ، ثم قال: إني فطمتك بالعلم وفطمتك عن الطمث.

ثم قال أبو جعفر ( عليه السلام ) : والله لقد فطمها الله تبارك وتعالى بالعلم وعن الطمث بالميثاق

وفي الحديث مطالب أربعة:

الأول : إن الملك أجرى اسم فاطمة على لسان النبي ( صلى الله عليه وآله

الثاني : كان فطام فاطمة بالعلم

الثالث : إنها فطمت عن الطمث

الرابع : يمين الإمام ( عليه السلام ) والميثاق يؤكدان وقوع ما أخبر به النبي (صلى الله عليه وآله

قال المجلسي في ذيل هذا الحديث: فطمتك بالعلم أي أرضعتك بالعلم حتى استغنيت  وفطمت أو قطعتك عن الجهل بسبب العلم ، أو جعلت فطامك من اللبن مقرونا بالعلم ، كناية عن كونها في بدو فطرتها عالمة بالعلوم الربانية ، ... أو المعنى : لما فطمها من الجهل فهي تفطم الناس منه ،والوجهان الأخيران يشكل إجراؤهما في قوله : فطمتك عن الطمث إلا بتكلف ، بأن يجعل الطمث كناية عن الأخلاق والأفعال الذميمة .

أو يقال على الثالث : لما فطمتك عن الأدناس الروحانية والجسمانية فأنت تفطم الناس عن الأدناس المعنوية ، انتهى كلامه  رحمه الله

ويفهم من عبارة « فطمتك عن الطمث » وتذييل الإمام بـ‍ « الميثاق » ، أن العهد والميثاق كان من اليوم الأول على طهارتك من كل الأدناس والأرجاس الظاهرة والباطنة

وقوله : « بالعلم » قد يكون متعلقا بالعلم الإلهي أو بالعلم النبوي

وقوله : « بالميثاق » مفسر ومبين لقوله « بالعلم » ، وقد ذكره الإمام الباقر ( عليه السلام ) في كلامه توضيحا وتفسيرا

والباء في « بالعلم » و « بالميثاق » سببية ومتعلقها « اسم فاطمة »

ففاطمة موسومة « بفاطمة » بالعلم القديم والميثاق المأخوذ

 

الوجه الرابع روى في البحار عن الصادق ( عليه السلام ) : تدري أي شئ تفسير فاطمة ؟ قال : فطمت من الشر

وفي الأمالي  قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : لفاطمة ( عليها السلام ) تسعة أسماء عند الله عز وجل - وذكر الأسماء - ثم قال : أتدري أي شئ تفسير فاطمة ( عليها السلام ) ؟ قلت : أخبرني يا سيدي

قال : فطمت من الشر.

 

« فطمت عن الشر » ، أي أنها قطعت عن كل شر وفساد ظاهرا وباطنا ، وكانت تلك المخدرة منبع الخيرات ومصدر البركات ، ولم يكن في وجودها المبارك شئ من الشرور والمعاصي والملكات الذميمة ، ولا يتصور ذلك في حقها ، بل لا يتصور احتمال ارتكاب المخالفة في حقها ، وكانت كذلك منذ الأزل لمقتضى الصلاح والحكمة

أما إذا قيل فطمت بالبناء للمعلوم ، فيعني أن فاطمة ( عليها السلام ) هي التي أبعدت نفسها عن الشرور ، وهذا الإبتعاد يحتاج إلى تأييد من الله جل وعلا

الوجه الخامس عن البحار ، قال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : « سميت فاطمة فاطمة لفطمها عن الدنيا ولذاتها وشهوتها » ،

الوجه السادس في البحار معنعنا عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : « من عرفها حق معرفتها أدرك ليلة القدر ، وإنما سميت فاطمة لأن الخلق فطموا عن كنه معرفتها

وفي حديث آخر قال : إنما سميت فاطمة لأن أعدائها فطموا عن حبها

 يظهر من الحديث الأول أمران :

 الأول : إن معرفة فاطمة حق المعرفة يعني إدراك ليلة القدر

الثاني : انقطاع الناس عن حقيقة معرفتها

ومعرفة فاطمة الزهراء تكون على نحوين :

الأول : معرفة اسمها ونسبها وجملة من حالاتها ،كما فعل الرسول ( صلى الله عليه وآله ) حينما أخذ بيدها ( عليها السلام ) وقال : من عرفها فقد عرفها ومن لم يعرفها فهي فاطمة بضعة مني وروحي التي بين جنبي . . إلى آخر الحديث

أراد النبي ( صلى الله عليه وآله  ) بهذا التعريف أن يقول للناس إعرفوا فاطمة بهذه المعرفة فإنها روحي وقلبي ، ونتيجة هذه المعرفة أن يتعامل الناس مع روح النبي وقلبه وفؤاده وبضعته كما يتعاملون معه تماما ، وحرمة روح النبي كحرمة النبي ، واحترام الجزء الأعظم احترام للكل

والثاني : معرفة كنهها وحقيقتها ، والإحاطة التامة بتمام مقاماتها وكمالاتها وفضائلها وفواضلها إضافة إلى اسمها ورسمها ونسبها وحسبها ، فهذا ما لا يبلغه أحد

 وقوله  ( صلى الله عليه وآله ) : « وهي الصديقة الكبرى وعلى معرفتها دارت القرون الأولى » المراد به المعرفة الإجمالية ، لأن فاقد المقامات العالية يعيش دائما في المرتبة الدانية ، فلا يصل إلى المقام العالي ولا يستطيع معرفته وإدراكه.

الوجه السابع  في البحار عن مصباح الأنوار عن الإمام محمد الباقر ( عليه السلام ) قال  إنما سميت فاطمة بنت محمد ( صلى الله عليه وآله ) الطاهرة لطهارتها عن كل دنس وطهارتها من كل رفث ، وما رأت يوما قط حمرة ولا نفاسا.

 فالدنس والرفث صريح في الأدناس الظاهرة والأرجاس الباطنة ، والدنس هو الوسخ حقيقة ، ولكنه يستعمل في غير مجاز وكناية ، فيقال : فلان دنس الثياب إذا كان خبيث الفعل والمذهب.

وفي وصف الأئمة ( عليهم السلام ) : « لم تدنسكم الجاهلية الجهلاء » في مجمع البحرين

والرفث أصلا الفحش ، وفي الحديث « ويكره للصائم الرفث »  ، وقال تعالى : ( فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج )

وقد يكون قوله « وما رأت يوما » بيانا للفقرة الأولى من الحديث ، وقد يكون غير ذلك ، بأن يكون لكل تعبير معنى غير المعنى الآخر

فالمراد من « الطهارة من الدنس » غير المراد من « الطهارة من الرفث » ورؤية دم النفاس وغيره . ومضمون هذا الحديث متواتر عند الشيعة   

 

الوجه الثامن في علل الشرائع للمرحوم الصدوق طاب ثراه ، عن محمد بن مسلم الثقفي قال : سمعت أبا جعفر ( الباقر ) ( عليه السلام ) يقول : لفاطمة وقفة على باب جهنم ، فإذا كان يوم القيامة كتب بين عيني كل رجل مؤمن أو كافر ، فيؤمر بمحب قد كثرت ذنوبه إلى النار ، فتقرأ بين عينيه محبا فتقول : إلهي وسيدي سميتني فاطمة وفطمت بي من تولاني وتولى ذريتي من النار ، ووعدك الحق وأنت لا تخلف الميعاد

فيقول الله عز وجل : صدقت يا فاطمة إني سميتك فاطمة وفطمت بك من أحبك وتولاك وأحب ذريتك وتولاهم من النار ، ووعدي الحق وأنا لا أخلف الميعاد ، وإنما أمرت بعبدي هذا إلى النار لتشفعي فيه ، ليتبين لملائكتي وأنبيائي ورسلي وأهل الموقف موقفك مني ومكانتك عندي ، فمن قرأت بين عينيه مؤمنا فجذبت بيده وأدخلته الجنة

وفي عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) عن الرضا ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : إني سميت ابنتي فاطمة لأن الله عز وجل فطمها وفطم من أحبها عن النار

والخلاصة : إن ظهور هذا الوجه سيكون في الآخرة ، وإنه أعظم معاني اسم فاطمة ، وهو حديث متفق عليه لا تجد من ينكره ، والمخالفون جميعا يذعنون بصحته ، وكأن اسم فاطمة وضع للدلالة على الشفاعة ، ونجاة الشيعة من النار ، والوجوه السابقة المتعلقة بالدنيا كلها أوصاف يتصف بها من صاحب الشفاعة العظمى ، ولا تعارض بينها

 

الوجه التاسع في البحار  وغيره « لأنها فطمت وبتلت عن النظير »

 أي لا ند لها ولا نظير في الدنيا ، وهو معنى كونها سيدة نساء الأولين والآخرين ، ومن كانت عديمة النظير من أول الخلقة إلى يوم القيامة لا بد أن تجمع كل الخصائص الحسنة ، وتتنزه عن كل النقائص والمعايب ، وتكون مفطومة معصومة عن كل الذنوب

 وإن كل هذه الأخبار والآثار المتظافرة الواردة عن الأئمة الأطهار ( عليهم السلام ) في أوصاف المخدرة الكبرى وفي إثبات عصمتها وطهارتها تدل جميعا على أنها لا نظير لها


  • المصدر : http://www.allikaa.net/subject.php?id=781
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2018 / 02 / 21
  • تاريخ الطباعة : 2018 / 10 / 21