• الموقع : هيئة علماء بيروت .
        • القسم الرئيسي : هيئة علماء بيروت .
              • القسم الفرعي : مفاهيم .
                    • الموضوع : وظيفة أتباع وشيعة الامام المهدي عليه السلام في عصر غيبته .

وظيفة أتباع وشيعة الامام المهدي عليه السلام في عصر غيبته

 

  وظيفة أتباع  وشيعة  الامام المهدي عليه السلام في عصر غيبته

هناك بعض الروايات في المصادر الشيعية، يؤدي العمل بظاهرها إلى انسحاب الشيعة من ساحة الحياة،  وكأن غيبة الإمام تعني تجميد أحكام الإسلام، وشلّ فاعلية الأمة، وإيقاف الحركة والسعي نحو إقامة الحق والعدل .

وقد أخذ بعض علماء الشيعة بظاهر تلك النصوص والروايات، وخاصة في العصور السابقة، فقال بعضهم بلزوم السكوت أمام الظلم والجور، وعدم مشروعية العمل لبناء الاجتماع الإسلامي، وقيام حكم الإسلام، ورأى بعضهم حرمة إقامة صلاة الجمعة، وهناك رأي بتجميد توزيع الخمس وإنفاقه أثناء غيبة الإمام، ودفنه في الأرض إلى ظهور الإمام

لكن العلماء المحققين، ناقشوا تلك الروايات وكشفوا عن ضعف بعض أسانيدها، وفسروا ما كان منها صحيح السند، بما لا يؤدي إلى تعطيل قيم الإسلام وأحكامه .

 وهل يجوز رفع اليد بسبب بعض الاخبار عن جميع الآيات والروايات وحكم العقل، الحاكمة بوجوب الدفاع عن الإسلام وشؤون المسلمين، في قبال هجوم الكفار والجائرين، وإن أمكن تحصيل القوة والقدرة لدفعهم، وفرض طول غيبة الإمام آلاف السنين؟ 

 

 يقول الشيخ محمد رضا المظفر

 (ليس معنى انتظار هذا المصلح المنقذ (المهدي)، أن يقف المسلمون مكتوفي الأيدي فيما يعود إلى الحق من دينهم، وما يجب عليهم من نصرته، والجهاد في سبيله، والأخذ بأحكامه، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. بل المسلم أبداً مكلف بالعمل بما أنزل من الأحكام الشرعية، وواجب عليه السعي لمعرفتها على وجهها الصحيح، بالطرق الموصلة إليها حقيقة، وواجب عليه أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ما تمكن من ذلك وبلغت إليه قدرته(كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته) فلا يجوز له التأخر عن واجباته بمجرد الانتظار للمصلح المهدي والمبشر الهادي، فإن هذا لا يسقط تكليفاً، ولا يؤجل عملاً، ولا يجعل الناس هملاً كالسوائم)    

حضور نهج الإمام

إذا كان الإمام غائباً، فإن المؤمنين به يتحملون مسؤولية استحضار نهجه، ليملأوا الممكن من فراغ وجوده الشريف. فأئمة أهل البيت  عليهم السلام يمثلون نهجاً رسالياً ينطلق من أصالة القيم الإلهية، ويحتضن عمق معارف الدين، ويحمي مصالح الأمة.

وأتباع الأئمة يجب أن يحتذوا حذوهم، ويترسموا طريقهم، ويحفظوا نهجهم، حتى يصدق ادعاؤهم في الاتباع والمشايعة..

   ومن أبرز المهام التي قام بها الأئمة الهداة، تبيين مفاهيم الدين وقيمه الأساسية، التي كادت أن تضيع في غمرة الاهتمامات المصلحية، والصراعات السياسية، والتنافس على الحكم والسلطة، وجمع الثروات، والاستمتاع بالملذات

لقد بث أهل البيت معارف الدين، وأوضحوا معالم الرسالة، ووجهوا الأمة نحو مقاصد الشريعة وأهدافها العالية، في سيادة قيم العدل والحرية، واحترام حقوق الإنسان، واكتشاف خيرات الكون واستثمارها.

ومن يقرأ خطب الإمام علي ورسائله يجد فيها أروع صورة لنظام الإسلام السياسي الاجتماعي، الذي يركز على احترام  مصالح المجتمع، وحفظ كرامة الإنسان..

وفي رسالة الحقوق للإمام علي بن الحسين زين العابدين، نقرأ برنامجاً متكاملاً للتربية الاجتماعية، كما تفيض أدعيته في الصحيفة السجادية زخماً روحياً، وثراءً عرفانياً، يحافظ على توازن الإنسان المادي الروحي.

 وقد فجرت مدرسة الإمامين الباقر والصادق نهضة علمية في مختلف مجالات المعرفة الكونية والدينية

إن ما ينقله التاريخ من تراث الأئمة وسيرتهم، يُظهر اجتهادهم الدؤوب في تجلية مفاهيم الدين، وبث قيمه وتعاليمه الصادقة وهذا الدور المعرفي الرسالي، يجب أن يتواصل على يد تلامذة مدرسة الأئمة، وأتباع نهجهم..

 

هموم الطائفة وهموم الأمة

 إن أخطر وضع تصل إليه الأمة، هو انشغال قواها وطوائفها بمشاكلهم الجانبية، وتجاهل القضايا الكبرى، حيث تسعى الأطراف المختلفة إلى إحراز الانتصارات الداخلية على بعضها البعض، بينما تنزلق الأمة كلها إلى هاوية الهزيمة النكراء في معركتها المصيرية.

وهنا يمتاز الواعون المبدئيون عن ذوي التوجهات الفئوية والطائفية الضيقة

يقول الإمام علي بن أبي طالب  فيما روي عنه، متحدثاً عن موقفه من الخلافة بعد رسول الله : «فأمسكت يدي حتى رأيت راجعة الناس قد رجعت عن الإسلام، يدعون إلى محق دين محمد (ص) ، فخشيت إن لم أنصر الإسلام وأهله، أن أرى فيه ثلماً أو هدماً، تكون المصيبة به عليّ أعظم من فوت ولايتكم التي إنما هي متاع أيام قلائل»

وجاء عنه قوله عند بيعة الخليفة عثمان: «لقد علمتم أني أحق الناس بها من غيري، ووالله لأُسِلمَنَّ ما سلمت أمور المسلمين، ولم يكن فيها جور إلا عليّ خاصة، التماساً لأجر ذلك وفضله»

 وعلى ذات النهج كان قبول الإمام الحسن للصلح مع معاوية

 وكانت توجيهات الأئمة لشيعتهم وأتباعهم بأن ينتظموا في جماعة المسلمين، وأن يحافظوا على مظاهر وحدة الأمة ..

نماذج مشرقة

ونجد في عصرنا الحاضر نماذج مشرقة لأتباع أهل البيت ، في الالتزام بهذا النهج الواعي، الذي يتجاوز الهم الخاص إلى الهم العام ..

 حينما غزا الإنكليز العراق، أواخر عهد العثمانيين، وكان الشيعة وهم أكثرية الشعب العراقي، يعانون من سوء السياسات الطائفية العثمانية، إلا أنهم رفضوا التجاوب مع الاحتلال الأجنبي، ووقفوا مع الدولة العثمانية، وقاوموا الاحتلال الأجنبي حتى أخرجوه من العراق .

كما سجلت المقاومة الإسلامية في لبنان أروع المواقف الوطنية، في مقاومة الاحتلال الصهيوني، وطرده من جنوب لبنان، وفي دعم نضال الشعب الفلسطيني، والوقوف إلى جانب انتفاضته الجهادية . .

هذا هو المطلوب والمأمول من شيعة أهل البيت في كل أوطانهم، أن يتمثلوا نهج أئمتهم الهداة في حمل هموم الأمة، وخدمة المصلحة العامة

 

 

التحدي الحضاري المعرفي

إن تحديات ومشاكل جديدة أفرزتها طبيعة التقدم العلمي والتكنولوجي، وتطور الحياة البشرية، تحتاج إلى بحث ومعالجة، وتسعى مختلف التيارات لتقديم أطروحاتها حول القضايا التي تواجه المجتمع الإنساني في هذا العصر.

ولقد اجتهد علماء الإسلام في العصور السابقة، لتقديم رؤية الإسلام، تجاه مشاكل تلك العصور والمجتمعات، وأسهموا بل أبدعوا في إثراء حركة المعرفة والتطوير، مما أبقى الحضارة الإسلامية في مستوى الريادة حيناً، ومستوى التفاعل حيناً آخر..

ويجب أن يتبارى ويتنافس علماء المذاهب ومفكرو المدارس الإسلامية في العصر الحاضر ، ليسجلوا إنجازاً ومشاركة تحسب في رصيد الإسلام الحضاري، وتؤكد حضور الإسلام كفكر ومنهج على الساحة العالمية

 وكما كان أئمة أهل البيت قمة سامقة في فضاء العلم والمعرفة، قدموا عطاءهم المتميز في مجالات الفكر والتشريع، وآفاق العلوم الكونية الطبيعية. ومارسوا النقد الموضوعي تجاه الثقافات الوافدة،  كذلك فإن على تلامذة مدرسة الأئمة في هذا العصر، أن يكونوا امتداداً لدور الأئمة، وإحياءً لنهجهم

 

 


  • المصدر : http://www.allikaa.net/subject.php?id=787
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2018 / 05 / 03
  • تاريخ الطباعة : 2018 / 07 / 16