• الموقع : هيئة علماء بيروت .
        • القسم الرئيسي : هيئة علماء بيروت .
              • القسم الفرعي : مفاهيم .
                    • الموضوع : وجود الإمام المهدي عليه السلام .

وجود الإمام المهدي عليه السلام

 

 

وجود الإمام المهدي عليه السلام

لقد أخبر الإمام الحادي عشر من أئمة أهل البيت عليهم السلام  الإمام الحسن بن علي العسكري، (232 – 260هـ) عن ولادة ابنه محمد المهدي، لأكثر من واحد من ثقاته، وأنه الخلف من بعده، وورد ذلك في روايات مستكملة لشروط الصحة والقبول عند الشيعة، كما أن السيدة الفاضلة حكيمة بنت الإمام محمد الجواد، العاشر من أئمة أهل البيت ، وهي من فضليات نساء العترة، قد أخبرت بالتفصيل عن حدث ولادة الإمام المهدي، حيث قامت بدور القابلة والمساعدة لأمه ساعة ولادتها به، كما أخبرت عن مشاهدتها له بعد ذلك، وآخرون من ثقاة أتباع أهل البيت، تحدثوا عن رؤيتهم له، وتعرفهم عليه، في حياة أبيه، وبعد وفاة أبيه، فيما يعرف بالغيبة الصغرى.

 

وذكره بعض المؤرخين من السنة، كابن الأثير الجزري عز الدين(ت 360هـ) في كتابه (الكامل في التاريخ)، عند ذكره لوفاة والده الإمام الحسن العسكري، في حوادث عام 260هـ. وكذلك ابن خلكان (ت 681هـ) في (وفيات الأعيان)، والذهبي (ت 748هـ) في كتابه (العبر) وكتابه (تاريخ دول الإسلام) وكتابه (سير أعلام النبلاء).

وقال ابن حجر الهيثمي (973هـ) في (الصواعق المحرقة): (ولم يخلف ـ الحسن العسكري ـ غير ولده أبي القاسم محمد الحجة: وعمره عند وفاة أبيه خمس سنين، لكن آتاه الله فيها الحكمة، ويسمى القائم المنتظر. قيل: لأنه سُتر بالمدينة وغاب، فلم يُعرف أين ذهب) 

ينطلق الشيعة في عقيدتهم بوجود الإمام المهدي عليه السلام  ، رغم المدة الطويلة الفاصلة بين ولادته وظهوره، من حقائق عديدة

منها: ما ورد عن رسول الله  من أمر الأمة بالتمسك بالثقلين، كتاب الله وأهل بيت رسول الله ، في الحديث الذي أخرجه مسلم في صحيحه عنه : «وأنا تارك فيكم ثقلين: أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به وأهل بيتي»

وأخرج الترمذي عنه : «إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي، أحدهما أعظم من الآخر: كتاب الله عز وجل حبل ممدود من السماء إلى الأرض، وعترتي أهل البيت، ولن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض، فانظروا كيف تخلُفوني فيهما»

 وورد مثل هذا النص في معظم المصادر الحديثية،

 وفي هذا الحديث دلالة على استمرار وجود الإمامة في العترة النبوية، وعدم انقطاعها إلى يوم القيامة

وقد أشار بعض علماء السنة إلى مثل هذه الدلالة يقول ابن حجر الهيتمي: (إن الحث وقع على التمسك بالكتاب وبالسنة، وبالعلماء بهما من أهل البيت، ويستفاد من مجموع ذلك: بقاء الأمور الثلاثة إلى قيام الساعة)  

ومرة أخرى يقول: (وفي أحاديث الحث على التمسك بأهل البيت، إشارة إلى عدم انقطاع متأهل منهم للتمسك به إلى يوم القيامة، كما أن الكتاب العزيز كذلك، ولهذا كانوا أماناً لأهل الأرض، ويشهد لذلك الخبر: «في كل خلف من أمتي عدول من أهل بيتي»

ومن منطلقات الإيمان بوجود المهدي عليه السلام   :

 ما صح عندهم من روايات أهل البيت : أن الأرض لا تخلوا من قائم لله بحجة

وقد أشار ابن حجر العسقلاني إلى هذه الحقيقة في شرحه لأحاديث البخاري، حيث قال ما نصه: « وفي صلاة عيسى خلف رجل من هذه الأمة، مع كونه في آخر الزمان، وقرب قيام الساعة، دلالة للصحيح من الأقوال: إن الأرض لا تخلو من قائم لله بحجة» 

ومنها: الأحاديث الواردة عنه  في أن الخلفاء اثنا عشر

كما جاء في صحيح البخاري عن جابر بن سمرة قال: «سمعت النبي  يقول: يكون اثنا عشر أميراً كلهم من قريش»

 وجاء في صحيح مسلم:« ولا يزال الدين قائماً حتى تقوم الساعة، أو يكون عليكم اثنا عشر خليفة كلهم من قريش»

والأئمة الاثنا عشر هم المصداق المناسب لهذه الأحاديث، ولا بد من استمرار وجود إمام منهم إلى يوم قيام الساعة.

من هذه المنطلقات وأمثالها يعتقد الشيعة بوجود الإمام المهدي، وأنه غائب لحكمة إلهية، وسيظهر بإذن الله تعالى، وطول حياة الإنسان ليس ممتنعاً عقلاً، وإن كان ممتنعاً عادة، إلا أنه هنا يدخل ضمن دائرة الإعجاز، كولادة نبي الله عيسى  من دون أب، حيث كان وجود الأنبياء وعددهم مئة وعشرون ألف نبي، كلهم سوى آدم، وجوداً طبيعياً من أب وأم، ولكن إرادته تعالى شاءت أن يولد نبي الله عيسى من أم فقط بدون أب.


  • المصدر : http://www.allikaa.net/subject.php?id=791
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2018 / 05 / 03
  • تاريخ الطباعة : 2018 / 07 / 16