• الموقع : هيئة علماء بيروت .
        • القسم الرئيسي : هيئة علماء بيروت .
              • القسم الفرعي : شهر رمضان .
                    • الموضوع : تجارة رابحة وميدانٌ للدعاء والتوبة .

تجارة رابحة وميدانٌ للدعاء والتوبة

 

تجارة رابحة وميدانٌ للدعاء والتوبة

يقول الله تعالى: {شهر رمضان الذي أُنزل فيه القرآن هدى للناس وبيّنات من الهدى والفرقان}

 في الخطبة التي استقبل بها رسول الله (ص) شهر رمضان في آخر جمعة من "شعبان" - كما روي عنه - ركّز على عدة جوانب في هذا الشهر، مما أراد للمسلمين أن يحصلوا عليه من مكاسب روحية واجتماعية وأخلاقية، بحيث يشعر كل مؤمن ومؤمنة أنه عندما يدخل هذا الشهر فإنما يدخله من أجل أن يخرج منه وقد حقق كل هذه الأهداف، بحيث يراقب نفسه في كل يوم من أيام هذا الشهر، ويسألها هل أنه كان في اليوم التالي أفضل منه في اليوم الأول ليحقق هذا الهدف أو ذاك ، حتى ينتهي شهر رمضان وقد استطاع أن يحصل على المكاسب التي تنمي شخصيته وتجددها.

فالله تعالى أراد للإنسان أن يتكامل في نفسه بحيث يكون كل يوم أفضل من اليوم الذي قبله، وفي هذا جاء في الحديث عن الإمام عليّ (ع): "من استوى يوماه فهو مغبون"، كما يفكّر كل واحد منا أن تكون صحته ورصيده المالي ومنزلته الاجتماعية في اليوم الثاني أفضل من اليوم الأول، كذلك أن تكون شخصيته الإسلامية في اليوم والشهر الثاني أفضل من اليوم والشهر الأول، ليشعر أنه في طريقه إلى الله تعالى يصعد في كل يوم درجة، حتى يكون قد وصل إلى أعلى درجاته في اليوم الذي يقف فيه بين يدي الله سبحانه. وقد ورد في الدعاء: "اللهم اجعل مستقبل أمري خيراً من ماضيه، وخير أعمالي خواتيمها وخير أيامي يوم ألقاك فيه"،

 محاسبة النفس ومراقبتها

وهذا التطور الايجابي في شخصية الانسان لا يتمّ الا من خلال حسابه لنفسه، بأن يعتبر أنه قد وقف بين يدي الله تعالى للحساب، وبذلك يفهم نفسه فيفهم سلبياتها وإيجابياتها، ويفهم نقاط ضعفها وقوتها

ولدى الإمام عليّ(ع) كلمة رائعة جداً في هذا المقام يقول: "لا يغرنّك سواد الناس عن نفسك - بحيث يصوّرون لك نفسك على غير صورتها - فإن الأمر يصل إليك دونهم".

على الإنسان أن يكون ديّاناً لنفسه، بحيث يحاسبها ويوزنها لكي يعرف حجم نفسه..

 

شهر التكامل والرحمة

وبعد أن بيّن (ص) أننا ضيوف الله تعالى في هذا الشهر، قال: "فاسألوا ربكم بنيّات صادقة وقلوب طاهرة أن يوفقكم لصيامه وتلاوة كتابه" - أن نقرأ القرآن في شهر رمضان، وليس المراد قراءة الكلمات بل تدبّرها، وعندما لا تفهم كلمة فاكتبها لكي تسأل عنها، وبذلك نحصل على ثقافة القرآن وبالتالي على ثقافة الإسلام،

 وقد ورد في موضع آخر من الخطبة: "من تلا فيه آية من القرآن كان له أجر من ختم القرآن في غيره"، والقرآن هو نور القلب والعقل –

وتصدّقوا على فقرائكم ومساكينكم"، وكل إنسان لديه أقرباء وجيران وأصدقاء فقراء، فعليه أن يتصدّق عليهم، ونتائج الصدّقة كبيرة جداً، ففي الحديث: "داووا مرضاكم بالصدقة"، لأن الله تعالى قد يرحمه بالعافية بفعل هذه الصدقة.

نقطة اخرى أثارها رسول الله (ص) فهي "توقير الكبار ورحمة الصغار"،

 إن علينا أن نحترم الجيل الماضي والكبار منا، لأنهم سبقونا بالإسلام والإيمان بالله، أن نحترم سنّهم ونوقرهم حتى إذا أردنا أن ننبههم إلى أيّ خطأ أن ننبههم برفق كما فعل الإمامان الحسنان (ع) مع الشيخ الكبير الذي علّماه الوضوء.. وعلى الكبار أن يدرسوا الظروف النفسية والمستوى الثقافي والروحي عندما يتحدثون مع الصغار، لا أن تكلمه كما لو كان كبيراً، وقد ورد عن النبي (ص): "من كان له صبي فليتصابّ له"، بحيث يتقمّص شخصيته ليتحدث معه بلغته وعلى طريقته.

مسألة اخرى وهي "صلة الأرحام"،

 قال (ص): "من وصل في هذا الشهر رحمه وصله الله برحمته يوم يلقاه، ومن قطع فيه رحمه قطع الله عنه رحمته يوم يلقاه"، وعلى كل إنسان أن يدبّر نفسه.

ثم التقوى في غض البصر والسمع عما لا يحلّ له: "وغضّوا عما لا يحل النظر إليه أبصاركم، وعما لا يحل الاستماع إليه أسماعكم".

ثم التحنن على الأيتام: "وتحننوا على أيتام الناس يتحنن الله على أيتامكم"، "من أكرم فيه يتيماً أكرمه الله يوم يلقاه"،

ثم التوبة من الذنوب، استحضر في كل يوم ذنوبك وأن تتوب إلى الله منها، وتعاهد الله تعالى أن لا تعود إلى مثلها، والله يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات ويحبّ التوّابين..

ثم أن تدعو الله تعالى في وقت الصلاة، وفي كل وقت بكل ما أهمّك ورسول الله(ص) يقول: "ارفعوا إليه أيديكم بالدعاء في أوقات صلواتكم فإنها أفضل الساعات ينظر الله إلى عباده بالرحمة، ويجيبهم إذا ناجوه ويلبيهم إذا نادوه ويستجيب لهم إذا دعوه".

ثم يدعونا إلى تحسين الأخلاق، بأن يخفف الإنسان من عصبيّته: "من حسّن منكم خلقه كان له جواز على الصراط يوم تزل فيه الأقدام"، فحُسن الخلق هو جواز المرور على الصراط.

وهناك عدة مسائل أخرى أثارها رسول الله (ص) في خطبته، منها: "التخفيف عما ملكت يمينك"، وفي عصرنا الحاضر ليس هناك ملك يمين، ولكن أن يخفف الإنسان عن زوجته وأولاده وعمّاله وكل من تحت يده، "من خفف فيه عمن ملكت يمينه خفف الله عنه حسابه". ثم كفّ الشر عن الناس: "من كفّ فيه - وفي غيره - كفّ الله عنه غضبه يوم القيامة"،

 والإكثار من الصلاة: "من تطوّع فيه بصلاة كتب الله براءة من النار، ومن كثّر فيه من الصلاة ثقّل الله ميزانه يوم تخفّ فيه الموازين"،

 وجاء في نهاية الخطبة عنه(ع): "إن الشقي من حُرم غفران الله في هذا الشهر"..

 


  • المصدر : http://www.allikaa.net/subject.php?id=794
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2018 / 05 / 21
  • تاريخ الطباعة : 2018 / 10 / 16