• الموقع : هيئة علماء بيروت .
        • القسم الرئيسي : هيئة علماء بيروت .
              • القسم الفرعي : شهر رمضان .
                    • الموضوع : حسن الاستفادة من الشّهر الكريم .

حسن الاستفادة من الشّهر الكريم

 

حسن الاستفادة من الشّهر الكريم

{شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآَنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ الله بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ}  .

ها قد اقبل شهر الله ,  شهرٍ "هو عند الله أفضل الشّهور، وأيامه أفضل الأيام، ولياليه أفضل اللّيالي، وساعاته أفضل الساعات..."، الدعاء فيه مستجاب. وفيه ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر، فيما يتضاعف ثواب الأعمال عمّا عليه في الأشهر الأخرى أضعافاً مضاعفة.

إذاً، هو شهر استثنائيّ في حساب من يفكّرون في ثواب الله، ويرجون ما عنده، وما عنده خير وأبقى {وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَاباً وَخَيْرٌ أَمَلاً}.

ولكن، حتى نستفيد من هذا الشّهر وننعم به، لا بدّ من أن نعيه؛ أن نعي ما هي أهدافه، وكيف نتعامل معه، لنحدّد أسلوب تعاملنا معه ومدى استفادتنا منه.

لقد أراد الله لهذا الشهر أن يكون محطة سنوية يتزوّد منها الإنسان روحياً وإيمانياً وأخلاقياً وتربوياً.

 

ماذا يعني الصّيام؟!

لقد حرص رسول الله(ص) في أكثر من حديث ومناسبة على أن يبيّن أنّ الصيام، ليس تركاً للطعام والشراب، بل هو صون للعقل والقلب والجوارح عن الحرام.

وهذا جوهر الأحاديث التي وردت عن شهر رمضان. فعن رسول الله(ص)، أنه وقف خطيباً في مثل هذا اليوم، أي في آخر جمعة من شهر شعبان، بين أصحابه، ليبيّن لهم البرنامج الّذي ينبغي أن يلتزموه في هذا الشّهر، فقال:

"أيّها النّاس، إنّه قد أقبل إليكم شهر الله بالبركة والرّحمة والمغفرة... فسلوا الله ربّكم بنيّات صادقة، وقلوب طاهرة، أن يوفّقكم لصيامه، وتلاوة كتابه... واذكروا بجوعكم وعطشكم فيه جوع يوم القيامة وعطشه. وتصدّقوا على فقرائكم ومساكينكم. ووقّروا كباركم، وارحموا صغاركم، وصلوا أرحامكم، واحفظوا ألسنتكم، وغضّوا عمّا لا يحلّ النّظر إليه أبصاركم، وعمّا لا يحلّ الاستماع إليه أسماعكم. وتحنّنوا على أيتام الناس يتحنَّن على أيتامكم. وتوبوا إلى الله من ذنوبكم، وارفعوا إليه أيديكم بالدّعاء في أوقات صلواتكم، فإنّها أفضل السّاعات، ينظر الله عزّ وجلّ فيها بالرّحمة إلى عباده؛ يجيبهم إذا ناجوه، ويلبّيهم إذا نادوه، ويستجيب لهم إذا دعوه...".

 ثم قال: "أيّها الناس، إنّ أنفسكم مرهونة بأعمالكم، ففكّوها باستغفاركم، وظهوركم ثقيلة من أوزاركم، فخفّفوا عنها بطول سجودكم. واعلموا أنَّ الله تعالى ذكره، أقسمَ بعزّته أن لا يعذّب المصلّين والسّاجدين، وأن لا يروّعهم بالنّار يوم يقوم النّاس لربّ العالمين...". إذاً، شهر رمضان هو كلّ متكامل

 وإن كان رسول الله(ص) حرص على أن يبرز هدفاً للصّيام عندما قال: "واذكروا بجوعكم وعطشكم فيه جوع يوم القيامة وعطشه".

 فالصيام عن الطعام والشّراب في أحد معانيه، يذكّر الإنسان بالموقف الذي يقفه بين يدي الله. فالإنسان هناك يجوع ويعطش، لطول حسابه وكثرة ذنوبه، حتى يسعى الصّائم إلى دراسة السبيل لتوقّي ذلك، بدوام محاسبة نفسه، والاستغفار الدائم من ذنوبه وتقصيره، والسعي إلى أن لا يخرج من الدنيا ثقيل الظّهر بالذنوب والآثام. وإلى جانب ذلك، القيام والدّعاء وأداء النوافل، وقراءة القرآن، وذكر الله، والاستغفار والتّوبة، وصلة الأرحام، وتحسين الخلق، والاهتمام بالفقراء والمساكين والأيتام وذوي الحاجة الخاصَّة، وفعل الخيرات، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والدّعوة إلى الله، وبناء الإرادة القوية التي تجعل الإنسان يقف عند حدود الله، فلا يتجاوزها في يده ولسانه وسمعه وبصره.

ومن مهمات هذا الشهر النتعرَّف إلى أحكام ما نبتلى به في هذا الشّهر.. ولا عذر للجاهلين المقصّرين ، فالجاهل المقصِّر هو في حسابات الله حكمه حكم العامد، وأن نتعرَّف إلى آداب الإفطار، وآداب السحور، والآداب التي وردت في أيامه ولياليه.

 

فرصةٌ للتزوّد الرّوحيّ

من آداب شهر رمضان الاستيقاظ عند السّحر، ورد في الحديث: "إنَّ الله تبارك وتعالى وملائكته يصلّون على المستغفرين والمتسحّرين بالأسحار"، فضلاً عن قراءة ولو فقرات من دعاء السّحر الرائع في مضامينه الروحيّة والإيمانية، وأداء صلاة اللّيل.

ندخل إلى هذا الشّهر المبارك وكلنا امل بأن نحظى فيه بأكبر فرصة من فرص التزوّد بكلّ الزاد الروحيّ والإيمانيّ،  وأن يكون شهر رمضان شهر حياة لقلوبنا وعقولنا وضمائرنا، وحيويّةً في العمل والنشاط والحركة، لا سبباً للخمول وقلّة الحركة، وأن يكون سروراً لمن حولنا من الفقراء والأيتام، ومن يعيشون معنا ويحتاجون إلينا، لا شهر انفعال وتوتّر وسخط ولهو يفسد غاية الصّوم ويفقده معناه.

وفي ذلك يقول امامنا السجاد عليه السلام : "اللَّهمَّ اشْحَنْهُ بِعِبَادَتِنَا إِيَّاكَ، وَزَيِّنْ أَوْقَاتَهُ بِطَاعَتِنَا لَكَ، وَأَعِنَّا فِي نَهَارِهِ عَلَى صِيَامِهِ، وَفِي لَيْلِهِ عَلَى الصَّلاةِ وَالتَّضَرُّعِ إِلَيْكَ، وَالْخُشُوعِ لَكَ، وَالذِّلَّةِ بَيْنَ يَدَيْكَ، حَتَّى لا يَشْهَدَ نَهَارُهُ عَلَيْنَا بِغَفْلَةٍ، وَلا لَيْلُهُ بِتَفْرِيطٍ. اللَّهمَّ أَهِّلْنَا فِيهِ لِمَا وَعَدْتَ أَوْلِيَاءَكَ مِنْ كَرَامَتِكَ، وَأَوْجِبْ لَنَا فِيهِ مَا أَوْجَبْتَ لِأَهْلِ الْمُبَالَغَةِ فِي طَاعَتِكَ، وَاجْعَلْنَا فِي نَظْمِ مَنِ اسْتَحَقَّ الرَّفِيعَ الأعْلَى بِرَحْمَتِكَ".

 


  • المصدر : http://www.allikaa.net/subject.php?id=795
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2018 / 05 / 21
  • تاريخ الطباعة : 2018 / 12 / 10