• الموقع : هيئة علماء بيروت .
        • القسم الرئيسي : هيئة علماء بيروت .
              • القسم الفرعي : شهر رمضان .
                    • الموضوع : لماذا ندعو فلا يستجاب لنا؟ .

لماذا ندعو فلا يستجاب لنا؟

 

لماذا ندعو فلا يستجاب لنا؟

كثير من الناس يقولون: ندعو، ندعو، فلا نرى نتيجة، ولا نرى استجابة للدعاء، فكيف نصدّق قوله عز وجل ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾

 وكيف نصدّق قوله تعالى ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾؟

 

 استجابة الدعاء تحتاج إلى عناصر

العنصر الأول: الحضور، حضور قلبك أثناء الدعاء، أن يخرج الدعاء من قلبك عن خشوع وذلّة وانكسار، ورد عن الإمام الصادق لا يقبَل الدعاء من ظهر قلب لاهٍ“،

 

العنصر الثاني: الوسيلة ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ﴾، من هم الوسيلة؟ عن الصادق لا يزال الدعاء محجوبًا حتى يصلى على محمد وآل محمد.

 

العنصر الثالث: الغيرية، لا تدخل في الدعاء بأنانية، ارزقني واشفني وعافني وأعطني وأعطني وأعطني، عش غيرية، عش إحساسًا بالآخرين، عش رعاية للآخرين في دعائك، ورد عن الإمام الصادق من قدّم أربعين مؤمنًا ثم دعا استجيب له“

 

العنصر الرابع: الأدب، الدعاء يحتاج إلى أدب مع الله، كيف هو الأدب؟

في الرواية: قال رجلٌ للإمام الصادق إنّ في القرآن آيتين أقرؤهما ولا أجدهما، قال: ما هما؟ قال: أولاهما قوله تعالى ﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ﴾، ونحن ننفق ولا يخلف الله علينا! قال: أفترى الله قد أخلف وعده؟! قال: لا، قال: إذن، قال: أنت قل لي، قال: من أخذ المال من حلّه وأنفق في حقّه فما أنفق درهمًا إلا وقد أخلفه الله عليه،

 قال: ثانيهما قوله تعالى ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ) ونحن ندعو ولا يستجاب لنا، فقال: أفترى الله أخلف وعده؟ قال: لا، قال: إذن؟ الإمام يبيّن له، قال: من أطاع الله فيما أمر... إلخ ﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ﴾

 انا تملؤني  أوساخ الذنوب من قرني إلى قدمي، وأفرض على الله: إما أن تستجيب دعائي وإما كلامك ليس له مصداقية ولا معنى

من أطاع الله فيما أمر ودعا الله من جهة الدعاء استجيب له، قلت: وما جهة الدعاء؟ قال: تذكر الله وتمجّده «الحليم الكريم العظيم العليم»، ثم تذكر نعمه عليك وتشكره، ثم تصلّي على محمد وآل محمد، ثم تذكر ذنوبك وتقرّ بها، ثم تستغفر منها، ثم تدعو، وذلك هو جهة الدعاء.

 

إذن، الدعاء له عناصر، له شروط، فقوله تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ) يعني إذا صدر منه الدعاء الحقيقي الجامع لشرائطه .

 الإمام زين العابدين عليه السلام  يعلّمنا كيف نستمطر الرحمة،   كيف نرقّق أرواحنا، يعلّمنا في صحيفته كيف نضع النقاط على الحروف، نفوسنا تحتاج إلى أن نخبرها، نفوسنا تحتاج إلى أن نجلوها، نفوسنا تحتاج إلى أن نقرأها قراءة المحاسبة والمعاتبة

الإمام زين العابدين كما يروي عنه من رآه متعلقًا بأستار الكعبة وهو يدعو، وبكاؤه يسمعه من مرّ عليه ( يتحدث عنّا، يتحدث عن أنفسنا، يتحدث عن واقعنا)

 ”ما عصيتك إذ عصيتك وأنا بك شاك، ولا بنكالك جاهل، ولا لعقوبتك متعرّض، ولا بأمرك مستخف، ولكن سوّلت لي نفسي، وأعانني عليه شقوتي، وغرّني بذلك سترك المرخى عليّ، فأنا الآن من عذابك من يستنقذني، وبحبل من أتصل إن قطعت حبلك عنّي، فواسوأتاه غدًا من الوقوف بين يديك، إذا قيل للمخفين جوزوا، وللمثقلين حطّوا، أمع المخفين أجوز، أم مع المثقلين أحط، ويحي! كلما طال عمري كثرت خطاياي، أما آن لي أن أستحي من ربي...

 


  • المصدر : http://www.allikaa.net/subject.php?id=798
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2018 / 05 / 21
  • تاريخ الطباعة : 2018 / 08 / 21