• الموقع : هيئة علماء بيروت .
        • القسم الرئيسي : هيئة علماء بيروت .
              • القسم الفرعي : عاشوراء .
                    • الموضوع : هدف حركة الامام الحسين عليه السلام .

هدف حركة الامام الحسين عليه السلام

 

هدف حركة الامام الحسين عليه السلام  

كتبت بعض الأقلام الإسلامية أن الهدف من حركة الحسين (ع) هو رفض بيعة يزيد بن معاوية؛ لأن الحسين قد قال منذ أول يوم: ”يا أمير، إنا أهل بيت النبوة، وموضع الرسالة، ومختلف الملائكة، ويزيد رجل فاسق، شارب للخمر، قاتل للنفس المحترمة، ومثلي لا يبايع مثله“.

بينما بعض الأقلام كتبت أن الهدف من حركة الحسين هو تلبية نداء أهل الكوفة، حيث كتب له بعض أهل الكوفة، ولذلك قال يوم عاشوراء: ”ألم تكتبوا لي أن أقبل إلينا، فلقد اخضر الجناب، وأينعت الثمار، وإنما تقبل على جند لك مجندة؟!“

 فالهدف من حركة الحسين(ع)  هو تلبية نداء أهل الكوفة

نقول: الهدف الصحيح من حركة الحسين(ع)  ليس هذا ولا ذاك، بل هو تطبيق المبدأ القرآني: مبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. الحسين (ع) ربط واقعنا بأهداف النهضة الحسينية.

حتى ولو لم يكتب له واحد من أهل الكوفة هو سيخرج على كل حال. افترضوا أن الحسين (ع) ما كتب له أهل الكوفة، وما وصلته كتب من الكوفة إطلاقًا، فهل كان سيسكت؟! هل كان سينطوي في منزله في المدينة لأن أهل الكوفة لم يكتبوا له؟! لا حتى ولو لم يكتب له ولا كتاب واحد كان الحسين (ع) سيخرج على كل حال

وليس الهدف هو رفض بيعة يزيد فقط، بل هذا مصداق من المصاديق، ولو قالت الحكومة الأموية للحسين(ع) : أنت باختيارك، فإن شئت بايع يزيد، وإن لم تشأ لم تبايع، ولا شيء عليك سواء بايعت أم لم تبايع، فأنت حر مخير.. هل كان الحسين (ع) سيسكت؟! أبدًا لن يسكت، سواء عرضت عليه البيعة أم لم تعرض، وسواء كتب له أهل الكوفة أم لم يكتبوا، هدفه هو تطبيق المبدأ القرآني، ألا وهو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولذلك سيخرج الحسين (ع)على كل حال، ”إني لم أخرج أشرًا ولا بطرًا ولا مفسدًا ولا ظالمًا، وإنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي، أريد أن آمر بالمعروف، وأنهى عن المنكر.

 من هنا نعرف عظمة هدف الحسين(ع) ، إذ ليس مقصود الحسين(ع) بالنهي النهي اللفظي، فإن النهي اللفظي لا يقدم ولا يؤخر، ولا يصنع لنا حضارة، ولا يثبتنا في مقام صراع الحضارات، ولا ينهض بالأمة الإسلامية  بل المراد بالنهي عن المنكر النهي العملي الفعلي، وكان مقصود الحسين(ع) بنهضته صنع حضارة، وصنع مجد، وصنع كيان جديد للأمة الإسلامية.

 الحكومة الأموية من زمان معاوية بن أبي سفيان أهدرت ثروات المسلمين، وفرقتها على بناء القصور، وعلى رفاهية العيش وشراء الضمائر والأديان، وأساءت الحكومة الأموية آنذاك للفكر الإسلامي، فاستأجرت الوضّاعين والكذّابين الذين يكذبون ويضعون الحديث على رسول الله  . الحكومة الأموية آنذاك خلّفت المجتمع الإسلامي في انحدار وضياع، ولذلك رأى الحسين(ع) أن المنكرات الفكرية والاقتصادية والاجتماعية التي بثتها الحكومة الأموية آنذاك تحتاج إلى يقظة، وتحتاج إلى هزة، وتحتاج إلى صوت يقوم بصنع حضارة، ويقوم بصنع كيان جديد، ويقوم بصنع قانون ونظام جديد. هدف الحسين كان هدفًا حضاريًا للأمة الإسلامية.

 


  • المصدر : http://www.allikaa.net/subject.php?id=810
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2018 / 09 / 10
  • تاريخ الطباعة : 2018 / 12 / 12