• الموقع : هيئة علماء بيروت .
        • القسم الرئيسي : هيئة علماء بيروت .
              • القسم الفرعي : عاشوراء .
                    • الموضوع : القيم الروحية في عاشوراء الحسين (ع) .

القيم الروحية في عاشوراء الحسين (ع)

 

القيم الروحية في عاشوراء الحسين (ع)

 القيمة الروحِية هِي عبارة عن سيطرة الإرادة على قوة النفس وَ إِنفعالاتها.

كربلاء ، ويوم عاشوراء مجموعة من القيم الرُّوحِية انطلقت من منطلق واحد، وهُو المنطلق العرفانِي ، مُنطلق التسلِيم للهِ وأظهار المُلكِية لله

وهذا المنطلق تجسد لنّا فِي عدة مبادئ وعدة قيم:

 

1 _ المبدأ الأول: مبدأ الفناء فِي الله تبارك وتعالى

بمعنى أن الإنسان لا يرى لنفسهِ أنية ولا استقلالية بل يرى أنهُ بيد الله كُلهُ ظاهرهُ باطنهُ، سرهُ علانِيتهُ، حركاتهُ سكناتهُ، كلهث الله تبارك وتعالى. وهذا لا يصل إِليه إلّا الاولياء وهذا ما عبر عنهُ الحُسين (ع)  يوم عاشُوراء بعدة عبارات عندما قال: هُّون مَا نزل بِّي أنهُ بعِينِ الله.

وعندما وقف عن أصحابهِ وقال: أَحْتَسِبُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ عُصْبَةٍ.

 وعندما خطب قال رضا الله رضانا أهل البيت، نصبر على بلائه ويوفّينا أجور الصابرين. وهذه المرتبة من الفناء والتسليم هِي التي جسدتها العقيلة زينب (ع)  عندما وصلت إلى جسد أخيها ومدت يدها ورفعت الجسد الشريف وقالت: اللُّهم تقبل منّا هذا القربَان.

المبدأ الثانِي: مبدأ العزة الإيمانِية

كُل إنسان منّا يرفض الذله. ورد عن الرسول (ص)  «أن الله فوض إلى المؤمن كُل شيء ولم يُفوض إليه أن يذل نفسه» الذل مبغوض لدى الإنسان، كُل إنسان يطلب العزة، لكن هُناك من يطلب العزة الشخصية وهناك من يطلب العزة القبلية لعشيرتهِ لقومهِ لحزبهِ، لكن العزة الحقيقية هِي العزة للدين وللإيمان .

الإنسان يذل نفسه إذا كان لأجل عزة الدين، العزة الحقيقية لأجل الدين قال تبارك وتعالى ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ﴾ عزة المؤمن بعزة الدين

من هُنا أكد الحُسين (ع) يوم عاشُوراء على مبدأ العزة عزة الدين. ألا وإنّ الدعيّ ابن الدعيّ قد ركز بين اثنتين بين السلّة والذلّة، وهيهات منّا الذلّة! يأبى الله لنا ذلك ورسوله والمؤمنون، وجدود طابت وحجور طهرت واُنوف حميّة ونفوس أبية، من أن نؤثر طاعة اللئام على مصارع الكرام.

وقال: وَاللَهِ لاَ أُعْطِيكُمْ بِيَدِي إعْطَاءَ الذَّلِيلِ؛ وَلاَ أُقِرُّ لَكُمْ إقْرَارَ الْعَبِيدِ.

ونحنُ إِذا أردنّا أن نتعلم درس العزة من الحُسين العزة بديننّا العزة بإِيماننّا على المُسلمين أن يٌحافظُ على مبادئهم وقيميهم أمام غيرهم اعتزازًا بدينهم، نحنُ الشيعة الإمامِيه نعتز بمذهبنا بمبادئنّا من مظاهر عزتنّا بإِيماننّا ومبدأنّا اصرارنّا على الشهادة الثالثة فِي كُل الأذان، لأن هذا شعار بِإيماننّا ومذهبنّا وعزتنّا، اصرارنّا على أقامة الشعائر الحسينية وتعليق السواد الشوارع والامكان كُل ذلك اعتزاز بديننا ومبدأنا وقيمنّا. إلّا وهِي قيم كربلاء ومبدأ كربلاء، ﴿ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾. رحم اللهُ عبدًا جلس مجلسًا يحيى فيه أمرنّا .

 

المبدأ الثالث: تجسيد الكرامة الإنسانية

 يقول تعالى ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا﴾

وقال تعالى ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾، لكُل إنسان كرامة والحُسين (ع) جسد مبدأ الكرامة الإنسانية يوم عاشُوراء.

جون مولى ابي ذر كان عبدًا أسود اللون، جاء إلى الحُسين وقال أأذن لِي بالقتال معكُم، فقال لهُ الحُسين أنت إنما لحقتنّا لطلبِ العافِية. فأنت في حّل منّا أذهب فأنت حّر لِوجهِ الله، قال لا أنا في الرخاء ألحس قصاعكم، وفي الشدّة أخذلكم!، لا كان ذلك ابدًا تنفس عليّ بالجنّة يَا أبّا عبد الله حتى يبيض وجهِي وتطيب ريحِي فإذن لهُ الحُسين (ع)  بالشهادة فاستشهد بين يدي الحُسين (ع)  ، خرج الحُسين إلى جُون جلس عندهُ وهُو صريع وضع خدهُ على خدهُ ومسح الدماء التراب عن وجهه وقال اللهُم بيض وجهه وطيب ريحه وحشروهُ مع الأبرار وعرف بينه وبين مُحمد وَ آلِه. فكانت تفوح منهُ رائحة المسك

الحُسين مبدأ الكرامة، نحنُ إِذا أردنّا أن نمثل مبدأ الكرامة علينّا أن يحترم بعض البعض الأخر. علينّا أن لا يهتك بعض حرمة بعض، أن لا يغتب بعضنا البعض الأخر، تجسيدًا لمبدأ الكرامة الذي كفلهُ الله على كُل إنسان فضلنّا عن المُسلمين والمؤمنِين.

المبدأ الرابع: مبدأ الايثار

ذكرنّا أن أقوى غريزة من غرائز الإنسان حُب الذات، والإسلام أراد أن يعالج هذه الغريزة لكي لا تطغى. ﴿كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى * أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى﴾.

الإسلام لم يكتف بالصدقة والإنفاق مما نُحب بل قال الأيثار مرتبة كاملة أن تُؤثر غيرك على نفسك مع أنك تحتاج إلى هذا المال وتحتاج إلى هذا الوقت، لكن تُؤثر غيرك على نفسك ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾.

وهذه ما تجسد يوم عاشوراء العباس بن علي(ع)

 

  

المبدأ الخامس: مبدأ عشق الموت

 نحنُ جميعًا نكرهُ الموت، الموت لدينّا شبحُ مُرعب لا لأجل الموت بل لأجل أننّا نخافُ ما بعد الموت

عاشوراء تعلم المؤمنين على أن الموت الحق شيء جميل.

الإمام علي (ع) يقول:  والله لأبن أبي طالب أنسُ بالموتِ من أنس الطفلِ بمحالب أمهِ..

وَيقول الحُسين (ع) وَهُو يُعبر عن أصحابهِ يستأنسون بالموت دونِي أستئناس الطفل بمحالب أمه .

ويقول الحُسين لذلك الولد صغير السن القاسم بن الحسن: ما طعم الموت عندك؟ قال: طعم الموت عندي أحلى من العسل إذا كان بين يديك يا أبا عبد الله

من هُنّا شرح الامام الحُسين(ع)  لنّا هذه القيمة قيمة عُشق الموت وَ حُب الموت.

إذا كان الموت طريقا لأقامة العدالة كما ورد عن الحُسين (ع) «خط الموت على ولد آدم مخط القلادة على جيد الفتاة، وما أولهني إلى أسلافي اشتياق يعقوب إلى يوسف، وخير لي مصرع أنا لاقيه، كأني بأوصالي تقطعها عسلان الفلوات بين النواويس وكربلا، فيملأن مني أكراشا جوفا وأحوية سغبا، لا محيص عن يوم خط بالقلم.

وقال: إني لا أرى الموت إلا سعادة والحياة مع الظالمين إلا برما.

المبدأ الأخير: الوفاء بالعهد

 القرآن يركز على مبدأ الوفاء بالعهد ﴿وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا﴾

ويقول ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾.

وقول القرآن الكريم ﴿وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾.

الوفاء بالعهد شيء مُقدس وشيء عظيم، لأجل ذلك نحنُ بيننا وبين أئمتنا عهد وعقد، فعلينّا الوفاء بعهودنا لِإئمتنّا.

ابن ابي عُمير يسأل الِإمام الجواد (ع) عن قول الله عز وجل ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ أي عقود؟ فقال الِإمام أن الرسول عقد لِعلي على المُسلمين بِالأمره والولاية في عشرة مواطن فلما أخذ منه العهد نزل قولهُ تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾. أي العقود التِي عقدتموها لعلي بن أبي طالب بالأمره والولاية.  

وعقد الولاية لهُ مظاهر وليس مجرد عقد قلبِي

المظهر الأول: الثبات على الولاية والبراءة من أعداء أهل البيت ، الاصرار على التشيع الاصرار على مظاهر التشيع الاصرار على ما يبرز التشيع، هذا أظهار للحرص للبيعة لعلي

المظهر الثانِي: الورع عن محارم الله،   الورع عن محارم الله مظهر من مظاهر الالتزام ببيعة علي (ع) ، تجنب المحرمات من الكذب والغيبة والنميمة وهتك الحرمات بيعة لعلي(ع).

المظهر الثالث: الخلق الرفيع  عن الامام  الصادق (ع)  «كونوا زينا لنا ولا تكونوا شينا علينا» «كونوا لنا دعاة بغير ألسنتكم»

ويقول الإمام «أن الرجل منكم إذا صدق في حديثه ورع في دينه، وصدق في حديثه، وأدّى الأمانة، وحسَّن خلقه قيل هذا جعفري وقيل هذا أدب جعفر فيسرنِي ذلك، وَ إذا كان على خلاف، هذا قيل فعل الله بجعفر ما فعل ما كان أسوء ما يؤدب بهِ أصحابه

الوفاء بالعهد قيمة روحية تجسدت يوم عاشوراء تسابق الأنصار وفاء بالعهد بينهم وبين رسول الله . نصرة لمنصب الإمامة

ووقف الحُسين (ع)  يمدح أصحابه فقال: فإني لا أعلم أصحابا أوفى ولا خيرا من أصحابي، ولا أهل بيت أبر ولا أوصل من أهل بيتي.

وسعيد الحنفي عندما سقط قال كلمة واحده: هل وفيتُ يا أبا عبد الله، قال الحُسين: نعم وفيت، وأنت أمامِي في الجنّة.

الوفاء بالعهد مبدأ تجسد بِأروع صورةِ يوم عاشوراء فِي أرضِ كربلاء.

 


  • المصدر : http://www.allikaa.net/subject.php?id=820
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2018 / 09 / 10
  • تاريخ الطباعة : 2018 / 09 / 24