• الموقع : هيئة علماء بيروت .
        • القسم الرئيسي : هيئة علماء بيروت .
              • القسم الفرعي : سيرة .
                    • الموضوع : الامام موسى الكاظم عليه السلام وقوة الارادة .

الامام موسى الكاظم عليه السلام وقوة الارادة

 

الامام موسى الكاظم عليه السلام  وقوة الارادة

 هناك صور من سيرة الإمام الكاظم عليه السلام  تدلّ على صلابة وقوّة الإرادة :

الصورة الأولى: الإمام الكاظم (ع) يجسّد كلمة ”أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر

 جاء هارون الرّشيد، أمسك بقبر النبي محمّدٍ (ص) ، قال: السلام عليك يا ابن العم، الإمام الكاظم كان موجودًا في المسجد فقام الإمام الكاظم في وجهه وأمسك القبرَ وقال: السلام عليك يا أبتاه، فالتفت هارون الرّشيد، قال: كيف تدّعون أنّكم أبناء رسول الله وأنتم أبناء علي والولد ينسب لأبيه ولا ينسب لأمّه؟!

فقال له الإمام الكاظم (ع)  : أما قرأتَ القرآن؟! القرآن ينسب الذرية حتى للجد من طرف الأم، اقرأ القرآن، القرآن يقول في حق النبي إبراهيم عليه وعلى نبينا وآله أفضل الصلاة والسلام: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنَا وَنُوحًا هَدَيْنَا مِنْ قَبْلُ﴾

 ﴿وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ - يعدّد من يكونون في ذريته - دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ * وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾

صار عيسى من ذرية إبراهيم (ع)، وعيسى(ع) لم يكن له أبٌ فاعتبره القرآن من ذرية إبراهيم، هذا معناه أن أولاد البنت ذرية للجد أيضًا وإن كانوا أولادًا لابنته لأن القرآن ذكر عيسى(ع) من ذرية إبراهيم (ع).

أما قرأتَ قوله تعالى: ﴿فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ﴾ أبناء الرسول الذين دعاهم الرسول في المباهلة من هم؟! أخرج فاطمة وحسنًا(ع)  وحسينًا(ع) .

 يا هارون لو بعث رسول الله وطلب ابنتك أتزوجه إياها؟! قال: نعم وأتشرف، قال: أما أنا فلا يطلب ابنتي ولا أزوجه إياها لأنه ولدها، فهو أبوها وهي ابنته، فغضب هارون الرّشيد وصمّم على اعتقال الإمام لأن هذه المناظرة جرت بين الناس، تعرف هذا خليفة وعنده جنود وعنده حشم وأكيد الناس واقفة تشاهد هذا المنظر، إذن الإمام الكاظم (ع) جسّد قوّة الإرادة وصلابة التّحدّي عندما وقف وقال كلمة حق عند سلطان جائر .

الصّورة الأخرى للإمام الكاظم صلوات الله وسلامه عليه

 الإمام الكاظم (ع)  سُجِنَ في عهد هارون الرشيد على اختلاف الروايات، سبع سنوات، تسع سنوات، أربعة عشر سنة، على اختلاف الروايات، المهم سُجِنَ، ونُقِلَ من سجن إلى سجن، يقول أحدُ الشيعة: دخلتُ على الفضل بن الربيع وكان مسؤولاً عن سجن الإمام الكاظم (ع)  فإذا هو في أعلى السطح، ذهبتُ إلى أعلى السطح وهو جالسٌ   فقال لي: يا أحمد انظر إلى صحن الدار، يقول: نظرتُ إلى صحن الدار، قال: ماذا ترى؟ قلتُ: أرى ثوبًا خلقًا، ثوبٌ بالٍ ملقىً على الأرض، قال له: فقط؟! قال له: فقط، قال: هذا ليس ثوبًا باليًا، هذا إمامك موسى بن جعفر (ع) ، قلتُ: ماذا؟! قال: نعم هذا إمامك، إنّه منذ أن يصلي الفجر يسجد سجدة واحدة من بعد صلاة الفجر وحتى صلاة الظهر لا يرفع رأسه، قلتُ: يا سبحان الله! وماذا يقول؟! قال: طالما سمعناه يقول: ”اللهم إنّي كنتُ أسألك أن تفرّغني لعبادتك وقد أجبتَ دعائي فالحمد لك والشّكر لك“.

 إنسانٌ في السّجن يقاسي التعذيب، ويقاسي الألم النفسي، يقاسي التعذيب الجسدي، يقاسي مرارة الوحدة والوحشة، ومع ذلك لا ينهار بل يملك إرادة قويّة تجعله يتفرغ للعبادة،   ”السّلام على حليف السّجدة الطويلة وصاحب الدّمعة الغزيرة.“.

صورة ثالثة من صور قوّة الإرادة للإمام الكاظم (ع)  

حاول هارون أن يثير الإمام بمختلف الصّور، بعث للإمام الكاظم (ع)  جارية جميلة، جارية جميلة وضيئة، يعني: بيضاء الوجه، قال: اذهبوا لعلها تغريه فتؤثر عليه، جاؤوا بالجارية، أدخلوها على الإمام الكاظم (ع)  في السجن وأغلقوا الباب عليهما  وذهبوا، ثم تصوّروا أنهم يحاولون أن يؤثروا على روح الإمام   بتصوّر انها جارية حسناء جميلة ينجذب إليها وبالتالي تكون وسيلة إعلامية مهمة للحط من شأن الإمام  ، تركوها معه ثلاثة أيام، جاؤوا بعد الأيام الثلاثة وإذا الجارية ساجدة على الأرض ثلاث ساعات وهي تقول: سبّوح قدّوس سبحانك سبحانك غفرانك ورضوانك

حوّل الجارية من امرأة تتعمد إغراء الرجل وإيقاعه في المعصية إلى امرأة تائبة منيبة متبتلة، تقول الرواية: ومازالت على ذلك حتى ماتت لا تفارق المحراب وتقول: أنا على إثر العبد الصالح موسى بن جعفر (ع) ،  فالامام (ع)  عنده إرادة أكثر من تحمّل آلام السجن، وهو أن يؤثر في الآخرين وأن يهدي الآخرين وأن يغيّر سيرة الآخرين .

ومن صور قوّة إرادته عليه السلام

بعث هارون الرشيد إليه يحيى بن خالد البرمكي  قال له: اذهب إليه وقل له: إنّ أمير المؤمنين يريد إطلاق سراحك لكن هناك شرطًا صغيرًا، قال: ما هو؟ قال: قل له: إنّ أمير المؤمنين أقسم يمينًا على نفسه ألا يخلي سبيلك حتى تعتذر إليه وتقرّ بالإساءة وتطلب منه العفو عمّا مضى،  وليس في إقرارك عارٌ ولا في سؤالك منقصة. 

 هذا أتى إلى الإمام الكاظم (ع)، ثم وقف أمامه، قال: يقول لك أمير المؤمنين كذا كذا   وأنت يطلق صراحك هذا اليوم، قال: قل له: إنّ أجلي قريبٌ، وإذا جافينا بين يدي الله يوم القيامة فيعلم من المظلوم ومن الظالم ومن المعتدي، قل له: إنّ كل يوم بلاء ينقضي مني ينقضي مقابله يوم رخاء منك، وسنجتمع في يوم ليس له انقضاء ويأخذ كلٌ منا جزاءه، قل له: وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون. فبقي صلب الإرادة،  صامدًا متحديًا حتى قضى نحبه شهيدًا مظلومًا.

 

 


  • المصدر : http://www.allikaa.net/subject.php?id=837
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2019 / 04 / 04
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 07 / 21