• الموقع : هيئة علماء بيروت .
        • القسم الرئيسي : هيئة علماء بيروت .
              • القسم الفرعي : سيرة .
                    • الموضوع : من فضائل واقوال الإمام الحسن المجتبى عليه السلام .

من فضائل واقوال الإمام الحسن المجتبى عليه السلام

من فضائل واقوال الإمام الحسن المجتبى عليه السلام

المناسبة: ولادة الامام الحسن عليه السلام

التاريخ: 15 رمضان سنة 3 ه

 "من ألقابه الطيّب والتّقي والزّكي والوليّ والسبط والمجتبى، ويكنى بأبي محمّد".

في بيت أذن الله أن يرفع ويذكر فيه اسمه ولد الامام الحسن عليه السلام فنزل الوحي " سمّه حسناً"

علاقته مع الله تعالى

 تحدّث الإمام زين العابدين عليه السلام - فيما روي عنه - عن بعض المزايا العباديّة للإمام المجتبى عليه السلام، فمما ورد: " كان إذا توضأ ارتعدت مفاصله واصفرّ لونه، فقيل له في ذلك، فقال: حقّ على كلّ مَن وقف بين يدي ربّ العالمين أن يصفرّ لونه وترتعد مفاصله وكان عليه السلام لا يقرأ من كتاب الله عزّ وجل ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ﴾ إلاّ قال: " لبيك اللهمّ لبيك"

وروى الشيخ الصدوق رحمه الله عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال: " قال أبي عن أبيه، كان الحسن بن علي بن أبي طالب عليه السلام أعبد الناس في زمانه، وأزهدهم وأفضلهم، وكان إذا حجّ ماشياً وربما مشى حافياً، وكان إذا ذكر الموت بكى، وإذا ذكر البعث بكى، وإذا ذكر الممرّ على الصراط بكى، وإذا ذكرالعرض على الله تعالى ذكره شهق شهقة يغشى عليه منها وكان إذا قام في صلاته ترتعد فرائصه بين يدي ربّه، وكان إذا ذكر الجنّة والنار اضطرب اضطراب السليم (مَن لذعته الحيّة أو العقرب) وسأل الله الجنّة وتعوّذ به من النار"

حبّ الناس للإمام عليه السلام

تعلّقت قلوب الناس بالإمام الزكي عليه السلام الذي كان - كما وصفه واصل بن عطاء – " عليه سيماء الأنبياء وبهاء الملوك ، وكما وصفه غيره: لم يكن أحد أشبه برسول الله منه خَلقاً وخُلقاً .

ومن مظاهر حبّ الناس للإمام الحسن عليه السلام ما ذكره محمد بن اسحاق: أنّه كان يبسط له على باب داره،فإذا خرج وجلس انقطع الطريق فما مرّ أحد من خلق الله إجلالاً له...وقد رأيته في طريق مكة ماشياً فما من خلق الله رآه إلا نزل ومشى...".

هكذا أحبّه الناس بقلوبهم لكن حبّ الكثير منهم لم يُتَرْجم إلى ولاء عمليّ وقت الاستحقاق ليكونوا ممتثلين لقول الله تعالى:﴿إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ 

 

 

تعامله مع الناس

وعُرف الإمام الحسن عليه السلام بإهتمامه بأمور الناس ومساعدتهم حتى ورد أنّه عليه السلام قاسم الله تعالى ماله ثلاث مرّات وخرج منماله لله تعالى مرّتين

حليم أهل البيت»

اشتهر الإمام الحسن عليه السلام بالحلم حتى لقب ب «حليم أهل البيت» لكثرة حلمه، وعدم انفعاله، وقدرته العجيبة على ضبط النفس ضد مهيجات الغضب .
ورغم ما عاناه الإمام الحسن عليه السلام من أعدائه الذين شنوا عليه حملات تشويه لشخصيته ومكانته، وما واجهه من أصحابه بعد صلحه مع معاوية من ألفاظ وأقوال غير لائقة أن يقال مثلها لإمام معصوم إلا أن حلمه قد أذهل الجميع .
فهذا مروان بن الحكم المعروف بعدائه للإمام، يقر بأن حلمه يوازن الجبال
تقول نص الرواية: لَمّا ماتَ الحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ عليه السّلام أخرَجوا جِنازَتَهُ، فَحَمَلَ مَروانُ سَريرَهُ، فَقالَ لَهُ الحُسَينُ عليه السّلام: أتَحمِلُ سَريرَهُ؟ أما وَاللَّهِ لَقَد كُنتَ تُجَرِّعُهُ الغَيظَ
  فَقالَ مَروانُ: إنّي قَد أفعَلُ ذاكَ بِمَن يُوازِنُ حِلمُهُ الجِبالَ.

وحلمه الكبير الذي كان كفيلاً بتغيير بعض مَن عاداه، كما في قصّة ذلك الشامي الذي رأى الإمام المجتبى عليه السلام راكباً فجعل يلعنه والإمام الحسن عليه السلام لا يردّ، فلما فرغ أقبل الإمام عليه السلام فسلّم عليه وضحك وقال عليه السلام له: " أيّها الشيخ أظنك غريباً، ولعلّك شبّهت، فلو استعتبتنا أعتبناك، ولو سألتنا أعطيناك، ولو استرشدتنا أرشدناك، ولو استحملتنا أحملناك، وإن كنت جائعاً أشبعناك، وإن كنت عرياناً كسوناك، وإن كنت محتاجاً أغنيناك، وإن كنت طريداً آويناك، وإن كان لك حاجة قضيناها لك.فلو حرّكت رحلك إلينا وكنت ضيفنا إلى وقت ارتحالك كان أعود عليك، لأنّ لنا موضعاً رحباً، وجاهاً عريضاً، ومالاً كثيراً"، فلمّا سمع الرجل كلامه بكى، ثمّ قال: " أشهد أنّك خليفة الله في أرضه، والله أعلم حيث يضع رسالته   وكنت أنت وأبوك أبغض خلق الله إليّ"

   أنت حر لوجه الله

روي أن غلاماً للإمام الحسن عليه السلام جنى جناية توجب العقاب عليه فأمر به أن يضرب

فقال: يا مولاي ﴿ ... وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ ... ﴾.

قال: خلوا عنه.

فقال: يا مولاي ﴿ ... وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ ... ﴾.

قال: قد عفوت عنك.

قال: يا مولاي ﴿ ... وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ﴾.

قال: أنت حر لوجه الله، ولك ضعف ما كنت أعطيك.

وتدل هذه القصص والشواهد على سعة حلم الإمام الحسن عليه السلام ، مما جعل حلمه مضرب الأمثلة، ومنال إعجاب كل من عاصره وجالسه .

 

  من حكمه ووصاياه

 قال له جنادة بن أبي أميّة في مرضه الّذي توفي فيه: "عظني يا بن رسول الله، قال: نعم، استعدّ لسفرك  قبل حلول أجلك، واعلم أنَّك تطلب الدّنيا والموت يطلبك  ولا تحمل همَّ يومك الّذي لم يأتِ على يومك الَّذي أنت فيه  واعلم أنَّك لا تكسب من المال شيئاً فوق قوَّتك إلا كنت فيه خازناً لغيرك .

 المال يُطلَب من أجل أن يحصل الإنسان على ملبسه ومشربه ومسكنه وما إلى ذلك،   فالإنسانٍ لا بدَّ له من أن يلبّي حاجاته. أمّا ما زاد عن هذا المال مما لا تحتاجه في قوتك، والقوت عنوان لكلّ حاجات الإنسان، فإنّك فيه خازن لغيرك، فلماذا تهتم كثيراً بأن تخزّن لغيرك، والله تكفَّل برزق غيرك كما تكفَّل برزقك؟

وليس معنى ذلك أن تهمل غيرك، بل معناه أن لا تتحرّك من دون ضوابط في مصيرك لتترك المال من بعدك وقد خلطت حلاله بحرامه، وابتعدت عن مسؤوليَّاتك من أجل أن تخزّنه للآخرين ـ

 واعلم أنَّ في حلالها حساب ـ لأنَّ للحلال حساباته في كلِّ ما يأخذ به الإنسان من الكلمة والفعل والعلاقة والموقف، وذلك من أجل أن ينطلق الحلال من خلال الدقَّة في الحساب بحيث يكون صافياً ـ

 وفي حرامها عقاب ـ لأنَّ الله سبحانه وتعالى توعَّد المرتكبين للحرام بالعقاب في الآخرة ـ وفي الشّبهات عتاب ـ والشّبهات هي التي لا يتّضح فيها المقصود وقد ورد في أكثر من حديث: "من ترك الشّبهات نجا من المحرَّمات، ومن أخذ بالشّبهات، ارتكب المحرّمات وهلك من حيث لا يعلم"

 ثم يقول (ع): "فأنزِل الدّنيا بمنزلة الميتة ـ   خذ منها ما يكفيك"، ويسدّ جوعك.

"فإن كان ذلك حلالاً، كنت قد زهدت فيهاـ أي اقتصرت على حاجاتك الضّروريَّة ـ

 وإن كان حراماً، لم يكن فيه وزر

 وإن كان العتاب، فإنَّ العتاب يسير" ، لأنّ ما أخذته من الدّنيا كان يسيراً

 

 

مفهوم العزّة

 فالنّاس قد يتصوّرون العزّة بكثرة النّاس والهيبة بقوة السلطان، ولكن الإمام الحسن (ع) يقول إنَّ تلك ليست عزّة، لأنّك تستعير عزّتك من الآخرين،  فالعزَّة هي أن تكون عناصر قوّتك واحترام النّاس لك في داخل شخصيّتك،  ومن خلال الخصائص الحيّة الموجودة في شخصيّتك.

إذا أردت عزّاً بلا عشيرةـ  وهيبة بلا سلطان ـ  فاخرج من ذلّ معصية الله إلى عزّ طاعة الله عزّ وجلّ"، لأنّ الله سبحانه وتعالى عندما يراك تطيعه في خطِّ الاستقامة؛  في نفسك  وفي النّاس فإنَّ الله يحبّ المحسنين، وسوف يمنحك العزّ في حياة الناس..

 

صفـة الصّاحـب  

مَن نصاحب؟ ومن نصادق؟ وما هي صفة الصَّاحب الّذي ينبغي للإنسان أن يختاره؟ يقول(ع): "وإذا نازعتك إلى صحبة الرّجال حاجة، فاصحب من إذا صحبته زانك ـ بعلمه وأخلاقه ودينه ـ وإذا خدمته صانك  ـوإذا أردت منه معونةً أعانك ـ   وإن قلت صدَّق قولك وإن صلت شدَّ صولك ـ فإذا دخلت في معركة تحدٍّ، فإنَّه يشدّ أزرك ـ

 وإن مددت يدك بفضلٍ مدَّها ـ أي عاونها وساعدها وأعطاها ـ

وإن بدت عنك ثلمة ـ أي ثغرة  ـ سدَّها، وإن رأى منك حسنة عدَّها"، أي تحدَّث بها أمام النّاس.

وإن سألته أعطاك، وإن سكتَّ عنه ابتداك وإن نزلت إحدى الملمَّات به  ساءك. من لا تأتيك منه البوائق ـ أي المهالك والمشاكل ـ ولا يختلف عليك منه الطّرائق، ولا يخذلك عند الحقائق ـ وإن تنازعتما منقسماً آثرك"    

 

 

 


  • المصدر : http://www.allikaa.net/subject.php?id=857
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2019 / 05 / 22
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 08 / 19