• الموقع : هيئة علماء بيروت .
        • القسم الرئيسي : هيئة علماء بيروت .
              • القسم الفرعي : عاشوراء .
                    • الموضوع : من كلمات الامام الحسين عليه السلام في مسيره الكربلائي .

من كلمات الامام الحسين عليه السلام في مسيره الكربلائي

 

من كلمات الامام الحسين عليه السلام في مسيره الكربلائي

الإمام الحسين عليه السلام في طريق كربلاء

مرّ الركب الحسيني في طريقه من مكة حتى وصوله إلى كربلاء، بمواقع ومنازل عديدة، بقي الإمام الحسين عليه السلام في بعضها يوماً وليلة، ولبث في بعضها الآخر يوماً، ولم يبق في بعض آخر إلا ساعات قليلة، وتوقف في بعض آخر لأداء الصلاة فقط. وقد التحق به عدد من الموالين أثناء الطريق.

التقى الإمام الحسين عليه السلام في طريقه من مكة إلى كربلاء بالعديد من الأشخاص، وحدث الكثير من المواقف التي أكد من خلالها أهمية قيامه بوجه يزيد بن معاوية والهدف الواضح من هذا القيام.

تابع الركب الحسيني المسير حتى وصل إلى زُبالة، وهي قرية عامرة بها أسواق بين واقصة والثعلبية، وهناك وصل مبعوث محمد بن الأشعث ليخبر الإمام باستشهاد مسلم وخذلان أهل الكوفة .

فلما استيقن الإمام عليه السلام من خبر مقتل مسلم، جمع أصحابه وقرأ عليهم كتابه وهو بسم الله الرحمن الرحيم، أما بعد: فإنه قد أتانا خبر فظيع، قتل مسلم بن عقيل وهانئ بن عروة وعبد الله بن بقطر. وقد خذلتنا شيعتنا، فمن أحب منكم الانصراف فلينصرف ليس عليه منا ذمام . فتفرق الناس عنه تفرقاً، حتى بقي في أصحابه الذين جاؤوا معه من المدينة المنورة ومكة. وإنما كان الذين التحقوا به في الطريق من الأعراب لأنهم ظنوا أنه يأتي بلداً قد استقامت له طاعة أهله، وتؤكد المتون التاريخية على أن أهل الأطماع والارتياب تفرقوا عن الإمام في زُبالة.

جيش الحر الرياحي يجعجع بالركب الحسيني

وصل الركب إلى منطقة "ذو الحسم" وهو جبل يقع بين شراف وبين منزل بيضة،

وهناك جاء القوم وهم ألف فارس مع الحر بن يزيد التميمي الرياحي حتى وقف هو وخيله مقابل الإمام عليه السلام في حر الظهيرة، بقي الحر مع الإمام عليه السلام حتى حضرت صلاة الظهر، وبعد رفع الأذان، وقف الإمام عليه السلام فحمد الله وأثنى عليه وخاطب القوم:

أيها الناس، إنها معذرة إلى الله عز وجل وإليكم. إني لم آتكم حتى أتتني كتبكم وقدمت عليّ رسلكم: أن أقدم علينا فإنه ليس لنا إمام، لعل الله يجمعنا بك على الهدى، فإن كنتم على ذلك فقد جئتكم، فإن تعطوني ما أطمئن إليه من عهودكم ومواثيقكم أقدم مصركم، وإن لم تفعلوا وكنتم لمقدمي كارهين انصرفت عنكم إلى المكان الذي أقبلت منه إليكم.

فلما صلى الإمام عليه السلام العصر أمر القوم بالرحيل، وقد خطب في القوم خطبة ثانية : أما بعد أيها الناس، فإنكم إن تتقوا وتعرفوا الحق لأهله يكن أرضى لله، ونحن أهل البيت أولى بولاية هذا الأمر عليكم من هؤلاء المدعين ما ليس لهم، والسائرين فيكم بالجور والعدوان. وإن انتم كرهتمونا وجهلتم حقنا وكان رأيكم غير ما أتتني كتبكم وقدمت به علي رسلكم انصرفت عنكم."

الإمام الحسين عليه السلام يوضح تكليف الأمة

سار ركب الإمام عليه السلام والحر وجيشه يسير على الطرف الآخر، حتى إذا وصل إلى منطقة البيضة، خطب الإمام عليه السلام إحدى أهم خطبه بأصحابه وجيش الحر فبعد أن حمد الله وأثنى عليه قال عليه السلام:

أيها الناس، إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال "من رأى منكم سلطاناً جائراً مستحلاً لحرم الله، ناكثاً لعهد الله، مخالفاً لسُنة رسول الله صلى الله عليه وآله، يعمل في عباد الله بالإثم والعدوان، فلم يغيّر عليه بفعل ولا قول كان حقاً على الله أن يدخله مدخله.ألا وإن هؤلاء قد لزموا طاعة الشيطان، وتركوا طاعة الرحمن، وأظهروا الفساد، وعطلوا الحدود، واستأثروا بالفيء، وأحلّوا حرام الله وحرموا حلاله، وأنا أحق من غيري، وقد أتتني كتبكم، وقدمت عليّ رسلكم ببيعتكم: أنكم لا تسلموني ولا تخذلوني، فإن تممتم على بيعتكم تصيبوا رشدكم ..

فأنا الحسين بن علي وبن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله، نفسي مع أنفسكم، وأهلي مع أهلكم، فلكم فـيَّ أسوة، وإن لم تفعلوا ونقضتم عهدكم وخلعتم بيعتي من أعناقكم، فلعمري ما هي لكم بنُكر، لقد فعلتموها بأبي وأخي وابن عمي مسلم، والمغرور من أغترّ بكم، فحظكم أخطأتم ونصيبكم ضيعتم، ومن نكث فإنما ينكث على نفسه، وسيغني الله عنكم. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته"

ثم واصل ركب الإمام الحسين عليه السلام المسير وجيش الحر يسايره، حتى انتهوا إلى عذيب الهجانات، فإذا بنفر قد أقبلوا من الكوفة وهم: عمرو بن خالد الأسدي الصيداوي ومولاه سعد، مجمع بن عبد الله العائذي وابنه عائذ، وجنادة بن الحرث السلماني ومولاه واضح التركي، وغلام لنافع بن هلال الذي التحق بركب الإمام عليه السلام قبلهم ومعه فرس نافع

وقد سأل الإمام عليه السلام الملتحقين به عن حال الناس وراءهم، فرد عليه مجمع بن عبد الله العائذي: "أما أشراف الناس، فقد أعظمت رشوتهم وملئت غرائرهم، يستمال ودهم ويستخلص به نصيحتهم، فهم ألبٌ واحد عليك. وأما سائر الناس، فإن أفئدتهم تهوي إليك وسيوفهم غداً مشهورة عليك".

فسألهم عن رسوله قيس بن مسهر، فأخبروه أن ابن زياد أمره أن يلعنك وأبيك، فصلى عليك وعلى أبيك، ولعن ابن زياد وأباه، فألقاه ابن زياد من على القصر..

فتمتم الإمام بالآية الشريفة: ﴿فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا)

أرض كربلاء

ولمّا وصل الركب إلى كربلاء ... قال عليه السلام:

إنزلوا، هاهنا مناخ ركابنا، هاهنا تسفك دماؤنا، هاهنا والله تهتك حريمنا، هاهنا والله تقتل رجالنا، هاهنا والله تذبح أطفالنا، هاهنا والله تزار قبورنا، وبهذه التربة وعدني جدي رسول الله صلى الله عليه وآله ولا خلف لقوله.."

وكان يوم وصول الإمام عليه السلام إلى كربلاء في الثاني من شهر محرم الحرام لسنة إحدى وستين هجرياً وكان على أغلب الروايات يوم الخميس

وقد نصبت خيام الركب الحسيني في البقعة الطاهرة في كربلاء، في بقعة بعيدة عن الماء ، وقد ضربت خيمة الإمام وأهل بيته عليهم السلام ثم خيام عشيرته حوله،ثم خيام بقية الأنصار. وأحاط الجيش الأموي بمعسكر الإمام عليه السلام.

الرسالة الأخيرة للإمام الحسين عليه السلام

كانت آخر رسائل الإمام الحسين عليه السلام من أرض كربلاء إلى أخيه محمد بن الحنفية : بسم الله الرحمن الرحيم، من الحسين بن علي ومن قبله من بني هاشم: أما بعد، فكأن الدنيا لم تكن. وكأن الآخرة لم تزل. والسلام".

خطبة الإمام عليه السلام الأولى في أصحابه

لمّا أيقن الإمام الحسين عليه السلام أن القوم قاتلوه، جمع أصحابه وقام بهم خطيباً. فبعد أن حمد الله وأثنى عليه، قال:

قد نزل بنا ما ترون من الأمر، وإن الدنيا قد تغيرت وتنكرت، وأدبر معروفها. ألا ترون أن الحق لا يعمل به، وأن الباطل لا يتناهى عنه. ليرغب المؤمن في لقاء الله. وإني لا أرى الموت إلا سعادة، والحياة مع الظالمين إلا برما

وقائع ليلة عاشوراء

جمع الإمام الحسين عليه السلام أصحابه بعدما رجع عمر بن سعد، وذلك عند المساء، فقال:

أثني على الله تبارك وتعالى أحسن الثناء، وأحمده على السراء والضراء، اللهم إني أحمدك على أن أكرمتنا بالنبوة، وعلمتنا القرآن، وفقهتنا في الدين وجعلت لنا أسماعاً وأبصاراً وأفئدة، ولم تجعلنا من المشركين

أما بعد: فإني لا أعلم أصحاباً أوفى ولا خيراً من أصحابي، ولا أهل بيتٍ أبر ولا أوصل من أهل بيتي، فجزاكم الله عني جميعاً خيراً، ألا وإني أظن يومنا من هؤلاء الأعداء غداً، ألا وإني قد أذنت لكم. فانطلقوا جميعاً في حلٍّ ليس عليكم مني ذمام، هذا الليل غشيكم فاتخذوه جملاً، ثم ليأخذ كل رجل منكم بيد رجل من أهل بيتي، ثم تفرقوا في سوادكم ومدائنكم حتى يفرج الله، فإن القوم إنما يطلبونني، ولو أصابوني للهوا عن طلب غيري...

فقال له إخوته، وأبناؤه و بنو أخيه، و ابنا عبد الله بن جعفر وكان أول المتكلمين أبو الفضل العباس عليه السلام لِمَ نفعل؟ لنبقى بعدك؟ لا أرانا الله ذلك أبداً

الإمام الحسين عليه السلام مع العقيلة زينب عليها السلام

أمر الإمام عليه السلام بحفر حفيرة حول عسكره، وأمر بأن تحشى حطباً، واعتزل عليه السلام في خباءٍ له وعنده جون مولى أبي ذي الغفاري، وهو أي جون يعالج سيف الإمام ويصلحه، ويقول عليه السلام:

يــــــا دهر أفٍّ لك من خليلِ  كم لك بالإشراق والأصيل

من صاحبٍ أو طالبٍ قتيل  والــــدهـر لا يقنع بالبـديل

وإنمــــا الأمــر إلى الجـــلــيل  وكـل حــــي ســـالـــك سبيلـــي

فأعادها مرتين أو ثلاثاً، حتى فهمتها أخته السيدة زينب، فلم تملك نفسها إذ وثبت تجر ثوبها حتى انتهت إليه

فقالت عليها السلام

وا ثكلاه، ليت الموت أعدمني الحياة، اليوم ماتت أمي فاطمة، وأبي علي، وأخي الحسن، يا خليفة الماضين وثمال الباقين.

فنظر إليها الإمام عليه السلام، وترقرقت عيناه بالدموع ... وقال عليه السلام

إيهاً يا أختاه،... وتعزي بعزاء الله، واعلمي أن أهل الأرض يموتون، وأهل السماء لا يبقون، وأن كل شيء هالك إلا وجه الله الذي خلق بقدرته، ويبعث الخلق ويعيدهم، وهو فرد وحده. جدي خير مني، وأبي خير مني، وأمي خير مني، وأخي خير مني، ولي ولكل مسلم برسول الله أسوة.


  • المصدر : http://www.allikaa.net/subject.php?id=868
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2019 / 09 / 05
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 12 / 5