• الموقع : هيئة علماء بيروت .
        • القسم الرئيسي : هيئة علماء بيروت .
              • القسم الفرعي : عاشوراء .
                    • الموضوع : عاشوراء يوم من أيام الله .

عاشوراء يوم من أيام الله

عاشوراء يوم من أيام الله

قال تعالى: ﴿ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ﴾ إبراهيم، آية 5

أهمية التذكير بأيّام الله

لفهم المقصود بِـ «أيام الله» الوارد في الآية الكريمة، لابدَّ من التمهيد لذلك ببحث لفظة «اليوم» علميًّا وعرفيًّا

تحديد معنى اليوم

اليوم ـ علميًّا ـ: يعرّف بأنه المدّة الزمنيّة التي تستغرقها الأرض للدوران حول نفسها، والتي تمتدّ لأربعٍ وعشرين ساعة.

بينما اليوم ـ عرفًا ـ: ما يقابل الليل، حيث يبدأ اليوم من شروق الشمس وينتهي بغروبها. فيقال في كثير من أدبيات العرب: اليوم والليلة، و«مسير يومٍ وليلة».

وقد وردت بعض الأحاديث الشريفة تستعمل اليوم في هذا المعنى.

نسبة الأيام إلى الله تعالى

في الآية الكريمة توجيه إلهي للنبي موسى (ع)  بأن يذكّر قومه بِـ «أيام الله»، فما المقصود بهذه الأيام؟

الأيام من ناحية زمنية كلها أيام الله، فهو سبحانه خالق الزمان والمكان ولكنّ نسبة أمرٍ مّا إلى الله تعالى يدلّ على تشريفه وتعظيمه، كالمسجد يطلق بيت الله. وكذلك شهر رمضان الذي يطلق عليه شهر الله.

اختلف المفسّرون في المقصود بِـ «أيام الله» الواردة في الآية الكريمة على ثلاثة أقوال

1 _ الأزمنة والأيام التي انتصر الله تعالى فيها لأنبيائه ورسله وعباده المؤمنين، وذلك لما تحقق فيها من عزّة لدين الله ونصر لأوليائه ولقيم الحق. وعلى هذا يكون معنى الآية: ذكرهم بأيام انتصارات الأنبياء والمؤمنين على أولئك الطغاة المعاندين

2 _ الأيام التي حلّت فيها نقمة الله وغضبه على الكافرين الظالمين الذين كانوا يصرّون على معاندة ومناوأة أنبياء الله وعباده الصالحين، وذلك لما في هذه الأيام من ظهور لمقدرة الله وبطشه ونكاله بهؤلاء الظالمين المعتدين في الأرض.

3 _ أن المعنى أشمل من هذين الموردين، فكل يوم حصل فيه حدث مصيري في تاريخ البشرية أو تاريخ مجتمع من المجتمعات فإن ذلك اليوم يعتبر من أيام الله، وذلك لما في هذه المناسبات والأيام من عِبَر ودروس ومواعظ يتعلّم منها الإنسان وتتعظ منها الشعوب والمجتمعات.

فيكون معنى الآية الكريمة أن الله تعالى يوجّه نبيّه موسى(ع) ويأمره بأن يذكّر قومه بهذه الأحداث والمواقف التي حصلت فيها تطوّرات مهمّة وتحوّلات مصيرية في تاريخهم، كانتصارهم على الطاغية فرعون حينما أهلكه الله تعالى مع جنوده.

وعن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع): «كان رسول الله يخطبنا فيذكّرنا بأيام الله»

وهذا يدلّ دلالة واضحة على أن هذا التعليم الربّاني ممتدّ مع بقية النبوّات، ليكون سِمَة بارزة في حياة المجتمعات المتديّنة، يتذكّر أفرادها ومجموعاتها تلك الأيام التي يجد فيها الإنسان ما يتّعظ به ويفيده في حياته العملية.

وقد أصبح متداولاً ومعروفًا اليوم في المجتمعات البشرية أنها تهتمّ بأيام ذات أحداث مصيرية وتاريخية مهمّة

أهمية التذكير بأيام الله

1 _ من أجل أن ترتبط المجتمعات البشرية بتاريخها وتستفيد من التجارب والدروس والعبر.

2 تكون إقامة ذكرى هذه الأحداث تخليدًا لمن قام بتحقيقه ، وتلمُّسًا لمواقع البطولة والتميّز لدى هؤلاء الأفراد أو هذه المجموعات.

برامج التذكير بأيام الله بين المنع والقبول

فالقرآن لم يضع كيفية معيّنة بها يتحقّق هذا التذكير، ولكن يتم ذلك عادةً من خلال الاحتفال الشعبي وما يصاحب ذلك من إدخالٍ لبعض التقاليد والأعراف.

ونجد ذلك واضحًا في إقامة ذكرى المولد النبوي الشريف الذي تحتفل به معظم البلاد الإسلامية، وتعتبره عطلة رسمية ومناسبةً مهمّة يجدّدون فيه الولاء لرسول الله   ويتحدّثون عن سيرته وتاريخه ويجدّدون العهد بتعاليمه.

عاشوراء نموذجًا

في تاريخنا الإسلامي وقائعُ لها أهمية ومنعطفاتٌ تشكّل لحظات مصيرية في تاريخ الأمة، ويمكن أن تكون مصداقًا لعنوان «أيام الله» وتعتبر «عاشوراء» مصداقًا بارزًا.

عاشوراء كواقعة من أهم الأحداث التي وقعت في تاريخ الأمة الإسلامية

تمثّل لنا أمرين مهمّين، هما

1 عظمة الموقف المبدئي الذي وقفه سيد الشهداء الإمام الحسين (ع)  وأهل بيته وأصحابه ، إذ كانوا قلّة قليلة، ولكنهم ضربوا أروع الأمثلة في الصمود والثبات والالتزام بالقيم والدفاع عن المبادئ والاعتراض على الظلم والفساد والانحراف. ونحن حينما نتذكّر عاشوراء إنما نتذكّر هذه المواقف العظيمة السامية والرائعة.

2 بشاعة الظلم الذي وقع على أهل البيت(ع)  وعلى الانتهاك لحرمات الله ذلك اليوم

فالإمام الحسين(ع) لم يكن رجلاً عاديًّا، وإنما له شخصيته ومكانته وموقعيته التي لا يجهلها أحد من المسلمين. كما أنه لم يمضِ وقت طويل على وفاة رسول الله (ص) ، الذي كان المسلمون يسمعون منه ويرون مواقفه التي يعبّر فيها  عن حبّه للحسين(ع)  وانشداده له لقد قال رسول الله(ص) على مرأى من الصحابة ومسمع منهم: "الحسن والحسين ريحانتاي من الدنيا."

وفي موضع آخر سمعوا منه قوله: "الحسن والحسين سيّدا شباب أهل الجنة، وأبوهما خير منهما"

وروى عبدالله بن شداد عن أبيه قال: سجد رسول الله  سجدة أطالها، حتى ظننا أنه قد حدث أمر، أو أنه يوحى إليه، فسألناه عن ذلك، فقال: «كل ذلك لم يكن، ولكن ابني ارتحلني فكرهت أن أعجله حتى يقضي حاجته..»

وغيرها من الأحاديث التي يتذكّرها المسلمون ويروونها لبعضهم ويتناقلونها فيما بينهم

لذلك لا يمكن اعتبار ما حصل يوم العاشر من المحرّم من انتهاك للحرمات حدثًا عاديًّا، بل يجب التأمّل فيه جيدًا، والوقوف عند محطّات هذه الحادثة للاستفادة من أحداثها والدروس العظيمة التي تجلّت فيها.

 


  • المصدر : http://www.allikaa.net/subject.php?id=877
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2019 / 09 / 05
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 09 / 19