• الموقع : هيئة علماء بيروت .
        • القسم الرئيسي : هيئة علماء بيروت .
              • القسم الفرعي : عاشوراء .
                    • الموضوع : رضا الله رضانا أهل البيت  .

رضا الله رضانا أهل البيت 

رضا الله رضانا أهل البيت 

الامام الحسين (ع) أمام الحجيج، وهو على جبل الصفا قال ”خُطَّ الموت على ولد آدم مخط القلادة على جيد الفتاة، وما أولهني إلى أسلافني اشتياق يعقوب إلى يوسف، وخير لي مصرع أنا لاقيه، كأني بأوصالي تقطّعها عسلان الفلوات، بين النواويس وكربلا، فيملأن مني أكراشًا جوفى، وأجربة سغبى، لا محيص عن يوم خُطَّ بالقلم، رضا الله رضانا أهل البيت، نصبر على بلائه، ويوفّينا أجور الصابرين“

الحسين بن علي(ع) هو يتحدث عن نفسه يقول: رضا الله رضانا أهل البيت 

العلماء يقولون: هذه الجملة لها معنيان: المظهرية والعينية.

 المعنى الأول: أن رضا الحسين(ع) طريقٌ إلى رضا الله، وكاشفٌ عن رضا الله، فالعلاقة بين رضا الحسين (ع)  ورضا الله عز وجل علاقة المظهرية، علاقة الكاشفية.

والمعنى الآخر الذي يذكره بعض علمائنا: أن العلاقة هي علاقة العينية لا المظهرية، رضا الحسين (ع) هو رضا الله، ليس هناك شيئان أحدهما رضا الحسين(ع)  والآخر رضا الله، بل رضا الحسين(ع)  هو رضا الله،  لا يوجد اثنينية، ولا انفكاك وانفصال،

 فمن لم يرض عليه أهل البيت فهو في الواقع لم يرض عنه الله عز وجل.

وكما قال الحسين (ع) عن نفسه قال النبي (ص) في الحديث عن ابنته فاطمة الزهراء (ع)  : ”فاطمة بضعةٌ مني، يرضى الله لرضاها، ويغضب الله لغضبها“،كل هذه التعبيرات إشارة إلى العينية، إشارة إلى أنهم هم مشيئة الله عز وجل، ”السلام على محال معرفة الله، ومساكن بركة الله، ومعادن حكمة الله، وحفظة سر الله، وحملة كتاب الله.

لماذا رضانا رضاه، ما هو السبب؟

 السبب: ”نصبر على بلائه ويوفينا أجور الصابرين“

وهذه العلة أشار إليها القرآن الكريم نفسه في قوله عز وجل: ﴿وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا﴾ لا تعطى الإمامة لشخص لا يمتلك إرادة حازمة، لا تعطى الإمامة لشخص لا يمتلك أعلى طاقة من الصبر.

لماذا اختار الله هؤلاء؟ لماذا اختار اثني عشر شخصا دون بقية الناس ؟

 في هذا العالم ، مليارات البشر، من يوم آدم إلى يوم القيامة، الا يوجد إلا اثنا عشر شخصًا؟! أين بقية الناس؟! لماذا أعطيت الإمامة لهؤلاء دون غيرهم؟!

 لماذا اصطفي هؤلاء دون غيرهم، ﴿إِنَّ اللهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ * ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ﴾

لأن الله علم أن هؤلاء حتى لو لم يعطهم إمامة، ولم يعطهم علمًا، ولم يعطهم عصمة، سيكونون أقوى الناس إرادة، وأشد الناس عزمًا، وأثبت الناس صبرًا، علم الله قبل أن يخلقهم، لذلك أعطاهم الإمامة والعلم والعصمة.

 ولذلك نقرأ  في زيارة السيدة الزهراء(ع)  : ”يا ممتحنة امتحنك الله قبل أن يخلقك فوجدك لما امتحنك صابرة " قبل أن يخلقها الله علم أن هذه المرأة أشد الناس صبرًا، أقواهم إرادة، أثبتهم عزمًا.

إذن، الملاك في الإمامة الصبر، الإمامة تعني الصبر، الملاك في الإمامة قوة الإرادة، ﴿لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ﴾، ”نصبر على بلائه ويوفينا أجور الصابرين“

فميزان الشخصية دائمًا هو قوة الإرادة، قوة الصبر.

لذلك، إذا أردنا أن نتعرف على شخصيتي، هل أنا أمتلك شخصية جديرة بالاحترام؟

 فلأبحث: هل أنا أمتلك إرادة أم لا؟ إذا كنت أمتلك إرادة أستطيع بها أن أقف أمام الشهوات، أمام الغرائز والأهواء، فأنا صاحب إرادة، إذن أنا صاحب شخصية.

أما إذا كنت إنسانًا أسترسل مع الإغراءات، وأنساق مع الإثارات، إذا ملكت المال نسيت الله، إذا ملكت المنصب نسيت الأرحام والمجتمع، إذا ملكت القوة والنفوذ نسيت كل شيء، لا أستطيع أن أقول: «لا» أمام نفسي الأمارة، أمام شهواتي، أمام غرائزي، فأنا لا أمتلك إرادة، وإذا لم تكن لي إرادة فكيف أمتلك شخصية وأنا لا أمتلك مقوّم الشخصية ألا وهو قوة الإرادة، وقوة الصبر؟

من هنا، يركّز القرآن الكريم على قوة الإرادة، أنها هي المقياس:

 ﴿فَأَمَّا مَنْ طَغَى * وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى * وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى﴾ ينهى النفس لأنه صاحب إرادة.

القرآن يمتدح أقوياء الإرادة: ﴿رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ﴾، ﴿وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾، عزم يعني قوة الإرادة

إذن، الحسين إمامٌ لأنه قوي الإرادة، لأنه أقوى الناس صبرًا، الحسين قدوتنا في أي شيء؟ قدوتنا في الصبر، قدوتنا في قوة الإرادة، قدوتنا في مواجهة الدنيا كلها بزخارفها

وقف موقف الحزم والصبر وقوة الإرادة، ومثّلها عندما قال: ”ألا وإن الدعي ابن الدعي قد ركز بين اثنتين: بين السلة والذلة، وهيهات منا الذلة! يأبى الله لنا ذلك ورسوله والمؤمنون“.

يقول حميد بن مسلم: ما رأيت رجلًا موتورًا قد قُتِل أهله واستبيح حريمُه أربط جأشًا وأشد عزمًا من الحسين بن علي، وكان كلما تكاثر عليه القوم تهلل وجهه فرحًا.

 لأنه يمتلك قوة إرادة، لأنه يمتلك قوة صبر، لأنه مصداقٌ للنفس المطمئنة.

 فقد ورد عن الإمام الصادق(ع)  في تفسير قوله عز وجل: ﴿يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً * فَادْخُلِي فِي عِبَادِي * وَادْخُلِي جَنَّتِي﴾ قال: ”النفس المطمئنة جدي الحسين (ع) “، الاطمئنان فرع قوة الإرادة، لأن الحسين(ع)  امتلك قوة إرادة فامتلك قوة الاطمئنان

 

 


  • المصدر : http://www.allikaa.net/subject.php?id=878
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2019 / 09 / 05
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 10 / 15