• الموقع : هيئة علماء بيروت .
        • القسم الرئيسي : هيئة علماء بيروت .
              • القسم الفرعي : مفاهيم .
                    • الموضوع : من موجبات دخول الجنّة في القرآن‏ .

من موجبات دخول الجنّة في القرآن‏

من موجبات دخول الجنّة في القرآن‏

كما تحدثت آيات كثيرة في القرآن الكريم عن أوصاف أهل الجنّة كذلك حددت الأوصاف والأعمال التي توصل الإنسان إلى‏ الجنّة والتنعم بالمنزلة الرفيعة فيها.

ومن ذلك :

1- الإيمان والعمل الصالح‏

إنّ رأس المال للنجاة وفتح أبواب الجنّة هو الإيمان والعمل الصالح، قال تعالى‏: «وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولئِكَ اصحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ». (البقرة/ 82)

ولقد ورد نفس هذا التعبير أو ما يشبهه في كثير من الآيات.

وهذه الآية جاءت على‏ أثر الآيات التي تتحدث عن اليهود الذين‏ كانوا يعتقدون بأنّهم أولياء اللَّه واحباؤه: «وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَّعْدودَةً ...». (البقرة/ 80)

ومن البديهي أنّ علاقة الإيمان والعمل الصالح هي كعلاقة (الشجرة) و (الثمرة) فالشجرة الطيبة (من أشجار الفواكه) لا تخلو من الثمار الطيبة وكذا الحال بالنسبة للإيمان فهو لا ينفك عن العمل الصالح إلّا أن يكون ضعيفاً أو خالياً من الروح فيتأثر بالشهوات .. والأهواء النفسية

 لذا نقرأ حديثاً عن الإمام الصادق عليه السلام عندما سئل عن حقيقة الإيمان، فقال:

«الإيمان أن يطاع اللَّه فلا يعصى‏»[1]

وبتعبير أوضح: «العمل الصالح هو تجسيم الإيمان القلبي»

اي أنّ الإيمان القوي لا ينفك أبداً عن العمل الصالح، أمّا الإيمان الضعيف فيمكن أن ينفك عن هذا العمل الصالح ويقع صاحبه في ارتكاب الكبائر.

ولعلّ السبب في تقديم الإيمان على‏ العمل الصالح يعود إلى‏ أنّ القرآن الكريم يريد أن يبيّن أنّ الإيمان هو أساس الأعمال الصالحة.

وأخيراً فإنّ تعبير الإيمان والعمل الصالح تعبيران واسعان إلى‏ حد يشملان جميع مراحل الإيمان باللَّه وسائر الاصول الاعتقادية، من جهة، والإتيان بكافة الأعمال الفردية والاجتماعية والعبادية والسياسية من جهة اخرى.

2- التقوى‏

العامل الآخر من عوامل دخول الجنّة هو (التقوى‏) ولقد ذكرت الكثير من الآيات‏

كقوله تعالى: «تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِى نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَن كَانَ تَقِيّاً».[2] (مريم/ 63)

والإسلام أعطى‏ أهميّة كبيرة للتقوى‏، «انَّ اكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ اتْقَاكُمْ». (الحجرات/ 13)

«والتقوى‏»: هي اجتناب الذنوب والمعاصي والامتثال لأوامر اللَّه ونواهيه، واتّباع الحق والعدل، وبتعبيرآخر: هي حالة الخوف الباطنية والوازع الذاتي الذي يمنع الإنسان من الوقوع في المعاصي والآثام، أي‏أنّ التقوى‏ مفهوم جامع يضم كافة التكاليف الإلهيّة والأخلاقية والإنسانية.

ولما كانت الأموال الموروثة هي أموال تصل إلى‏ الإنسان بدون تعب وعناء غالباً، والنعم‏

الإلهيّة في الجنّة من العظمة بحيث تعتبر أعمال المتقين لا شي قبالها، فكأنّ الجنّة تعطى‏ لهم مجاناً وبدون أي‏مقابل لضآلة أهميّة أعمال المتقين قياساً بهذه النعمة العظيمة.

او أنّ أعمال الإنسان وتقواه هي الأساس في استحقاق الجنّة ولكن عظمة الجنّة وما فيها من النعم كأنّها أعطيت للمتقين مجاناً.

وفي رواية ‏عن الرسول الأكرم صلى الله عليه و آله قال: «ما من أحد إلّا وله منزل في الجنّة، ومنزل في النّار: فأمّا الكافر فيرث المؤمن منزله من النّار والمؤمن يرث الكافر منزله من الجنّة»[3].

3- الاحسان‏

ولقد أشار القرآن الكريم إلى‏ هذا المفهوم الواسع في آيات عديدة من جملتها

قوله تعالى‏: «فَأَثَابَهُمُ اللَّهُ بِمَا قَالُوا جَنَّاتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الأَنهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ الُمحْسِنِينَ» المائدة 85

 

أشارت هذه الآية إلى‏ وضع مجموعة من علماء أهل الكتاب الذين انقلبوا بعد سماعهم آيات القرآن الكريم وفاضت أعينهم بالدمع ممّا عرفوه من الحق.

ونستفيد من بعض الروايات أنّ الاحسان هو العبودية المقترنة باليقين الكامل والشعور بأنّ الأنسان تحت رقابة اللَّه تبارك وتعالى‏ في جميع الاحوال ..

كما ورد ذلك في حديث عن الرسول الأعظم صلى الله عليه و آله فقد سئل عن الاحسان فقال: «أن تعبد اللَّه كأنّك تراه فإن لم تكن تراه فانّه يراك»[4].

ومن الواضح أنّ من يشعر بمثل هذه المراقبة فستكون عبادته عبادة حقّة لها روح وحقيقة وليس ذلك فحسب بل إنّ آثار هذا الشعور ستنعكس على‏ جميع أعمال الإنسان وأقواله وسلوكه.

4- الجهاد والشهادة

فقد وعد القرآن صراحة هذه الطائفة المضحية من المجاهدين والشهداء في الإسلام، بالجنّة، ومن جملة الآيات قوله تعالى‏: «انَّ اللَّهَ اشْتَرَى‏ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ انْفُسَهُم‏ وَامْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِى سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقتُلُونَ وَيُقتَلُونَ وَعداً عَليهِ حَقّاً فِى التَّورَاةِ وَالْإِ نْجِيلِ وَالْقُرآنِ وَمَن اوْفَى‏ بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِى بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ العَظِيمُ»[5]. (التوبة/ 111)

فالمشتري هو اللَّه سبحانه وتعالى‏ والبائعون هم المؤمنون المجاهدون.

«البضاعة» الأنفس والأموال التي وهبها اللَّه لهم والثمن الذي يدفع إليهم هو جنّة الخلد.

عن جابر بن عبداللَّه قال: «انزلت هذه الآية على‏ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله وهو في المسجد (ان اللَّه ..) فكبر الناس فأقبل رجل من الأنصار ثانياً طرفي ردائه على‏ عاتقه فقال: يا رسول اللَّه انزلت هذه الآية؟ قال: نعم، فقال الأنصاري: بيع ربيح لا نقيل ولا نستقيل»[6].

ونستفيد من الآية السابقة أنّها لا تختص بالشهداء فقط بل إنّ هذه المعاملة تشمل المجاهدين في سبيل اللَّه أيضاً.

وفي تقدم عبارة «يَقْتُلُونَ» على‏ «يُقتَلونَ» دليل على أنّ الهدف الرئيس من الجهاد هو القضاء على العدو لا الشهادة، وبناء على‏ ذلك فإنّ الشهادة درجة رفيعة لا يبلغها إلّاالخاصة من أوليائهِ.

 

 

[1] ( 1). اصول الكافي، ج 2، ص 33، ح 3.

[2] ( 1). هناك الكثير من الآيات التي تشير إلى‏ العلاقة بين( التقوى‏) و( الدخول إلى‏ الجنّة) ومن جملتها: آل عمران، 15، 133، 198؛ الرعد، 35؛ الحج، 45؛ النحل، 31؛ الفرقان، 15؛ الشعراء، 90؛ الزمر، 30، 73؛ الدخان، 51؛ محمد، 15؛ ق، 31؛ الذاريات، 15 وغيرها.

[3]. تفسير نور الثقلين، ج 2، ص 31، ح 121؛ تفسير مجمع البيان، ذيل الآية 43، من سورة الأعراف، ولقد ورد في تفسير علي بن إبراهيم نفس المعنى‏ بتعبير آخر عن الإمام الصادق عليه السلام، ذيل الآية 11، من سورة المؤمنون.

[4] (). تفسير نور الثقلين، ج 1، ص 553، ح 579 ذيل الآية الشريفة 125 من سورة النساء.

[5] ( 1). كما ورد نفس هذا المعنى‏ في الآيات 20، 21، 88، 89، من نفس السورة، و الصف، 12؛ آل عمران، 142.

[6] ( 2). تفسير درّ المنثور وطبق نقل تفسير الميزان، ج 9، ص 429.


  • المصدر : http://www.allikaa.net/subject.php?id=907
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2020 / 01 / 30
  • تاريخ الطباعة : 2020 / 04 / 2