• الموقع : هيئة علماء بيروت .
        • القسم الرئيسي : هيئة علماء بيروت .
              • القسم الفرعي : سيرة .
                    • الموضوع : السيدة سكينة رضي الله عنها .

السيدة سكينة رضي الله عنها

بسم الله الرحمن الرحيم

السيدة سكينة رضي الله عنها

 الشيخ على أمين شحيمي

تحريف التاريخ والعقد النفسية:

مهما زيفوا أو حرفوا التاريخ فإنه يبقى متضمناً لقسم كبير من الحقائق، ولكن يجب على طالبي الحق والمدافعين عنه أن يزيلوا أوساخ ودسائس كتّاب القصور ومدوني أخبار أمراء الدراهم والدنانير لنصل إلى الحقيقة مجردة عن كل غاية وهدف، ومن هذه الحقائق، السيدة سكينة بنت الإمام الحسين عليه السلام المظلومة التي ظلمها التاريخ والمؤرخون ليدفعوا العار عن نساء أمويات زبيريات لا قيمة لهن في التاريخ فحاولوا أن يلصقوا تصرفات تلك النسوة بالسيدة سكينة، ولكن يأبى الله ذلك، وسنحاول في هذه الوجيزة إظهار بعض النقاط المهمة التي من خلالها يتضح الحق إن شاء الله.

نسب السيدة سكينة:

هي السيدة سكينة بنت الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السلام جدتها السيدة الزهراء، أمها الرباب قيل ابنة إمريء القيس وهو المشهور ولكن المتأمل في التاريخ لا يمكن أن يقبل به لماذا؟ لأن قصة الزواج وطلب أمير المؤمنين منه المصاهرة تمت بطريقة غير مقبولة وفيها المساس بأمير المؤمنين ومن أراد التفصيل فليراجع تاريخ الطبري ج 5 ففيه غاية المقصود. وقيل ابنة أنيف وعلى كل حال فالرباب من السيدات الجليلات ذوات العقل والدين.

اسمها:

سميت بآمنة أو أميمة حسب اختلاف الرواة ولكنهم لم يتعدوهما وأما سكينة فهو لقب لها ففي إسعاف الراغبين: المشهور على الألسنة في اسمها أنه مُكبّر سَكِينة بفتح السين وكسر الكاف ويؤكد أيضاً اسم سكينة لقب لهم قول الإمام الحسين عليه السلام أما سكينة فغالب عليها الإستغراق مع الله تعالى.

 

ولادتها:

لم يتعرض التاريخ لذكر سنة ولادتها ولكن جميع المؤرخين ذكروا أن وفاتها كانت عام 117 هـ وإنها كانت في السبعين من العمر حين وفاتها فتحصل مع العمر وتاريخ الوفاة بأن ولادتها كانت قريباً من عام 47 هـ.

تزوجت من ابن عمها عبد بن الإمام الحسن الذي استشهد مع عمه الحسين في كربلاء حيث شهدت مع اخوتها أحداث كربلاء وعانت من السبي يقول البلاذري في أنساب الأشراف سكينة بنت الحسين تزوجها عبد الله بن الحسن بن علي بن أبي طالب وكان أبا عذرها فمات عنها وأيضاً محمد بن حبيب في كتاب المحبر وأبو الفرج في كتابه الأغاني يذكر هذا الخبر ضمن الأخبار المتناقضة وبعد استشهاد زوجها عبد الله بن الحسن لم تتزوج السيدة سكينة من أحد أبداً وأما ما يذكر من كثرة أزواجها فهو من وضع الوضاعين قربة لآل الزبير وأمية وإذا لاحظنا الروايا التي تتحدث عن الأزواج فإننا نجد الاختلاف الكبير بين الرواية والأخرى بحيث تجعل الأولى أول الأزواج في الثانية هو الأخير وبعض الروايات تذكر أشخاصاً لا وجود لهم في التاريخ برأي أهل النسب وأخرى تزوج ابنة الأخ من العم أي تحلل المحرم فلهذا وغيره مما سيأتي لا يمكن أن نصدق هذه الروايات.

ثم أن هناك الكثير من المفتريات غير حديث الأزواج مثل مجالسة الشعراء ورميها الخاتم في الرجم بدل الحصاة والكثير من الأخبار التي تترفع عنها نساء المؤمنين فكيف بأبنة الرسالة والوحي.

إذا دققنا أبي الفرج عن المدائني والشعبي والزبير ابن بكار وغيرهم مما يبغضون البيت العلوي ويكنون لهم العداوة والبغضاء فمثلاً الزبير وطلحة حالهم معلوم مع أمير المؤمنين ومصعب ابن الزبير هو الذي قتل وأباد الذين انتقموا لمقتل الحسين عليه السلام وأيضاً قطع رأس المختار ولم يكفه ذلك بل قطع اعضائه وأخوه عبد الله بن الزبير عندما تم له الملك في مكة ترك الصلاة عند ذكر النبي صلى الله عليه وآله أربعين جمعة بغض بأهل بيته أي علي عليه السلام. بينما الشعبي يقسم بأن علياً دخل حفرته ولم يحفظ القرآن فإذا كان هذا كلامه بحق أمير المؤمنين فيكف يكون بحق أولاده.

أما المدائني فهو والذهب حبيبان فأينما يكون الذهب يكون ذكر الذهبي في الميزان أنه سُئل (أي المدائني) إلى أين؟ قال: إلى دار هذا الكريم حيث يحتمل أنه من المبغضين لأمير المؤمنين والمقربين للسلطة الذي ملء كمي دنانير ودراهم، وقال الكامل ليس بالقوى في الحديث وهو صاحب الأخبار قل ما له من الروايات المسندة.

الزبير بن بكار من أحفاد الزبير بن العوام يقول ابن قتيبة كان يبغض أمير المؤمنين وكان ينال من العلويين وذكر في كتاب الضعفاء أنه كان منكر الحديث.

وغيرهم مما لا يسع المقام ذكرهم، فهذه حال شيوخ أبي الفرج فهل سيكون أفضل منهم وهو الأموي الذي ما نسي أمويته حيث كان يكتب الكتب ويرسلها إلى ملوك بني أمية في الأندلس سراً ويأتيه العطاء منهم سراً فهل يا ترى سيكتب فضائل أمير المؤمنين لا ولكن كل أناء بالذي فيه ينضح. وكما ذكرنا في البداية بأن أكثر هذه الروايات هي في الأصل حدثت مع نساء بني أمية وآل الزبير فمن ذلك ما ذكره ابن طيفور في بلاغات النساء أن عزة كثير دخلت على عاتكة زوجة عبد الملك فقال: أخبريني عن قول كثير:

قضى كل ذي دين فوفى غريمه     وعزة ممطول معنى غريمها

ما هذا الدين الذي كنت وعدته قال: وعدته قبلة فلم أفِ له بها قالت انجزيها له وعليّ إثمها.

ولكن بقدرة قادر وسحر ساحر أصبحت عاتكة زوجة الخليفة عبد الملك سكينة ابنة الحسين عليه السلام.

حيث نجد أن أبا الفرج وغيره من المؤرخين يرون أن عزة دخلت على سكينة وسألتها عن هذا الوعد. القصة.

ونجد في التاريخ أيضاً أنه كانت تجالس الشاعر الفاسق عمر ابن أبي ربيعة وأنه كان يتغزل بها ولكن إذا دققنا البحث وأجلنا النظر في التاريخ نجد أن أبا الفرج ـ يأبى الله إلا أن يظهر الحق حتى على ألسنة فلتات أقلام من يحاولون أن يزوره ـ يذكر في الأغاني أن سكينة هذه التي كانت تجالس ابن أبي ربيعة هي سكينة بنت خالد بن مصعب بن الزبير كانت تجلسه ومعهما ابنته أمة المجيد زوجة محمد بن مصعب بن الزبير وجاريتان تغنيان لهم. فسكينة ابنة الزبير تصبح عند كتابة التاريخ السيدة سكينة ابنة الحسين عليه السلام لماذا؟

للتغطية على تصرفات نساء الأمويين والزبيريين فإذا كانت هذه تصرفات نساء الوحي والرسالة فلا لوم ولا عتب على تصرفات بقية نساء المسلمين هذه عينة من التاريخ وكيفية تحريفها ولكن فيها الفائدة إن شاء الله عن كيفية التعامل مع الأخبار المدسوسة حول أهل البيت عليهم السلام.

وفاتها:

أجمع المؤرخون على أن وفاتها كانت في المدينة المنور وبها دفنت في الخامس من ربيع أول عام 117 هـ. يقول الشيخ على النمازي في مستدرك سفينة البحار ج 4 الخامس منه توفيت سكينة بنت الحسين في سنة 117 هـ. وأيضاً ابن خياط في تاريخه وابن حبان في الثقات ج 4 وغيرهم. رحم الله هذه السيدة الجليلة التي عاشت في الله وماتت في الله وظلمت كثيراً من بعد وفاتها أيضاً لا لشيء سوى أنها ابنة الرسالة والوحي ونسأل الله أن يوفقنا لخدمة أهل البيت أهل الحق أنه سميع مجيب.

والحمد لله رب العالمين.

 


  • المصدر : http://www.allikaa.net/subject.php?id=946
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2020 / 08 / 20
  • تاريخ الطباعة : 2020 / 09 / 21