• الموقع : هيئة علماء بيروت .
        • القسم الرئيسي : مجلة اللقاء .
              • القسم الفرعي : مفاهيم .
                    • الموضوع : في مواجهة التحديات :  اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ .
                          • رقم العدد : العدد السادس والثلاثون .

في مواجهة التحديات :  اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ

في مواجهة التحديات :  اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ

إعداد : الشيخ سمير رحال

لماذا الاستعانة ومن هو المستعان؟

لقد خلق الإنسان في عذاب ومكابدة: (لقد خلقنا الإنسان في كبد)البلد 4

والكبد يستعمل في كل تعب ومشقة، ومنه اشتقت المكابدة .

روي عن الامام الحسن عليه السلام انه قال: «لا أعلم خليقة يكابد من الأمر ما يكابد الإنسان، يكابد مضايق الدنيا و شدائد الاخرة».

وهو في كدح  دائم حتى يلقى الله تعالى :( يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحا فملاقيه)  والكدح العمل جهد النفس.

فاللّه سبحانه خلق الإنسان مجدا كادحا والحياة الدنيا قد جبلت على المشقة والتعب والألم وما ذكر «لقاء اللّه» في الآية إلّا لتبيان أنّ حالة التعب والعناء والكدح حالة مستمرة إلى اليوم الموعود، لا يتوقف.

عن الإمام زين العابدين ع: «الراحة لم تخلق في الدنيا ولا لأهل الدنيا، إنما خلقت الراحة في الجنة و لأهل الجنة، و التعب و النصب خلقا في الدنيا، ولأهل الدنيا. وما أعطي أحد منها جفنة الا اعطي من الحرص مثليها، ومن أصاب من الدنيا أكثر كان فيها أشد فقرا، لأنه يفتقر إلى الناس في حفظ أمواله، ويفتقر إلى كلّ آلة من آلات الدنيا، فليس في غنى الدنيا راحة. كلا ما تعب أولياء اللّه في الدنيا للدنيا، بل تعبوا في الدنيا للآخرة»

يضاف إلى كل ذلك فانه قد خلق ضعيفا: (وخلق الإنسان ضعيفا )النساء 28

وقد صوّر الإمام علي ع ضعف الإنسان في نفسه وجسمه (ع) حيث قال: «ان سنح له الرجاء أذله الطمع، وان هاج به الطمع أهلكه‏ الحرص، وان ملكه اليأس قتله الأسف .. وان ناله الخوف شغله الحذر، وان أصابته مصيبة فضحه الجزع، وان عضته الفاقة شغله البلاء» ..

وقال: مسكين ابن آدم مكتوم الأجل، مكنون العلل، محفوظ العمل، تؤلمه البقة، وتقتله الشرقة، وتنتنه العرقة.

وهو مبتلى بعدو حاقد آخر هو الشيطان الذي استهدف سعادة الإنسان الأبدية، وهو يريد إغواءه.

ومما لا شك فيه أن مثل هذا الكائن مع كل ما يعانيه من ضعف وعذاب ومشاكل هو بحاجة إلى الاستمداد من موجود أقوى وأسمى, ولما لم يكن في عالم الوجود معتمد وسند ذو قدرة سوى الله عز وجل، لأن جميع القوى منه سبحانه: (أن القوة لله جميعا)، فإن المستعان الوحيد هو «الله» ولابد من استمداد العون منه وحده؛ إياك نعبد وإياك نستعين على طاعتك وعبادتك‏

«وعلى دفع شرور أعدائك وردّ مكائدهم والمقام على ما أمرتنا به»

وهو من وصف نفسه بالكافي (أليس الله بكاف عبده ) البقرة  40   

«یا من يكفي من كل شيء ولا يكفي منه شيء اكفني ما أهمني»

لذلك فإن الاستعانة بالذات الإلهية المقدسة عامل للكفاية من جميع المهمات

فلا حول عن معصية اللّه إلّا بعصمة اللّه، ولا قوة على طاعة اللّه واداء المهمات وتكاليف الحياة إلّا بعون اللّه، فعلينا الاستعانة باللّه خالق كل شيء وربّ كل شيء .

معنى الاستعانة

والاستعانة طلب العون. والعون والإعانة تسهيل فعل شي‏ء يشق ويعسر على المستعين وحده. والاستعانة بالله هي طلب المعونة من الغني المطلق من كل جهة. وإطلاقها وحصرها فيه تعالى يقتضي الاستعانة به في جميع الأمور مطلقا، وكلما تجلت عظمة المستعان في القلوب اشتدت الاستعانة به فالاستعانة به تعالى تتفاوت شدة وضعفا.

عن أمير المؤمنین ع «وأكثر الاستعانة بالله يكفك ما أهمك ويعنك على ما ينزل بك» نهج البلاغة،كتاب 34

 «وأحمد الله وأستعينه على مداحر الشيطان ومزاجره» م ن الخطبة ۱۵۱

 « وأستعينه على وظائف حقوقه )م ن الخطبة ۱۹۰

ونستعينه على رعاية حقوقه  م ن الخطبة خ100

مراتب الاستعانة

 كما أن العبادة لها درجات متعددة وتنقسم إلى أقسام كعبادة العبيد والتجار والمحبين، فالاستعانة أيضا لها درجات ومراتب مختلفة , ودرجات الاستعانة مرتبطة بمراتب العبادة وبنفس الدرجة التي يكون فيها العابد موحدا وصادقا في توحيده، فإن استعانته ستكون أكثر دقة.

التوحيد في الاستعانة

وكما اكدت الآية الكريمة على التوحيد في العبادة، فقد أكدت على التوحيد في الاستعانة. فإذا كان اللَّه لا يريد لنا أن نعبد غيره، فإنه لا يريد لنا أن نستعين بغيره، لتكون الاستعانة به وحده.

والمنطلق في تحقيق ذلك هو إحساس الإنسان بأن اللَّه هو أساس كل قدرة، 

والإيمان بأن كل ما في الوجود مظهر لقدرة اللَّه، ووسيلة من وسائل تدبيره للكون. وأن العبد لا يستطيع أن يتحرك إلّا من خلال ما يمدّه اللَّه به من معونة.

وإذا كنا نحتاج إلى مباشرة بعض أفعالنا بمشاركة الآخرين أو بواسطتهم، فإننا نشعر بأن اللَّه هو الذي هيّأ لنا ذلك،وهو الذي يمنحهم القدرة على فعل ذلك.

عن الإمام زين العابدين عليه السّلام في دعائه :: «اللهم إني أخلصت بانقطاعي إليك، وأقبلت بكلّي عليك، وصرفت وجهي عمن يحتاج إلى رفدك، وقلبت مسألتي عمن لم يستغن عن فضلك ... فأنت، يا مولاي، دون كل مسئول موضع مسألتي، ودون كل مطلوب إليه وليّ حاجتي... »[1].

 

الاستعانة بالصبر والصلاة وهل تنافي الاستعانة بالله؟

يأمر سبحانه وتعالى المؤمنين بالاستعانة بالصبر والصلاة، فيقول عز من قائل: (يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة ان الله مع الصابرين)   البقرة 153

ولا منافاة أبدا بين (استعينوا بالصبر والصلاة) وبين (إياك نستعين)

فالله قد بين طريق الاستعانة به: واستعينوا بالصبر والصلوة ؛ أي إن سبيل الاستعانة بالله هو أن تقتربوا من مبدأ القدرة الوحيد، الأمر الذي يتحقق من خلال الصبر والعبادة قربة إلى الله القوي والقادر على كل شيء .

فالمستعان هو الله فحسب، وإذا كان تعالى قد أمر بالصبر والصلاة فإنه ومن باب تبیین سبيل الاستعانة بالله ليس إلاوالصبر والصلاة هما طريقان للاستعانة بالله تعالى.

وبعبارة أخرى، فإن طريق الاستعانة بالله تنحصر في طاعته، وإن الصبر والصلاة هما مصداقان لطاعته؛ كما يقول الإمام الصادق في تفسيره للآية محل البحث: «إذا نزلت بالرجل النازلة والشديدة فليصم فإن الله عز وجل يقول: هو استعينوا بالصبر ، يعني الصيام»، «ما يمنع أحدكم إذا دخل عليه غم من غموم الدنيا أن يتوضأ ثم يدخل مسجده ویرکع رکعتین فيدعو الله فيهما؟ أما سمعت الله يقول: (واستعينوا بالصبر والصلوة » (وتفسير الصبر بالصوم في الرواية من باب بيان المصداق)

كما ان الاستعانة بالأسباب المجعولة من قِبل الله وفق قانون الحكمة والمصلحة حيث «أبى الله أن يُجري الأشياء إلاّ بأسباب، فجعل لكلّ شيء سبباً... (كما في الرواية الشريفة) ليس منافياً لحصر الاستعانة به تعالى  ولا ينافي التوحيد الافعالي الا اذا استلزم الركون التامّ إلى الأسباب بحيث ينقطع عن السبب الحقيقي.

فإنّ هذه الوسائط وأسباب الأمور ليست في عرض السببية الإلهية ولا تعد مستقلة في سببيتها، ولا تعمل ولا تؤثّر إلاّ بإذنه تعالى والله سبحانه يدبر جميع الأمور .

ويمكن ان يقال ايضا لبيان عدم المنافاة  بوجه آخر وهو أن الصبر والصلاة  

هما من متمم قابلية القابل، ومما يعده القابل من أجل تنزل الفيض الالهي. شأنها في ذلك شأن التقوى والجهاد كما جاء في قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة وجاهدوا في سبيله لعلكم تفلحون").

 

لماذا الاستعانة بالصبر والصلاة

قال تعالى:  (واستعينوا بالصبر والصلوة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين .. )البقرة 45

وقال تعالى :( استعينوا بالصبر والصلاة ان الله مع الصابرين) البقرة  153

قد يواجه الإنسان في حياته العملية ضغط الشهوات والاطماع ، فيترك إيمانه ومبادئه للحصول على مال أو جاه. وقد يواجه الضغوط الخارجية ليستسلم لتأثيراتها المنحرفة بعيدا عن خط اللّه ... فكيف يواجه ذلك كله؟

يتحدث اللّه عن وسيلتين منطلقين أساسيين للتغلب على الصعاب والمشاكل، هما: الصبر والصلاة.

والمعنى استعينوا على إقامة دينكم والدفاع عنه وعلى سائر ما يشق عليكم من مصائب الحياة بالصبر وتوطين النفس على احتمال المكاره وبالصلاة التي تكبر بها الثقة باللّه عز وجل وتصغر بمناجاته فيها كل المشاق كالجهاد.

ولكل واحد من الصبر والصلاة الاثر الفاعل في مواجهة الهوى والتخلص من الرذائل الداخلية، كما أن لهما التأثير الفاعل أيضا في مجال الثبات والنصر في مقابل العدو الخارجي، وكل واحد منهما يعين الآخر في هذين المجالين.

وبلحاظ أن الجزع والتردد مما يمكن رفعه بالصبر والثبات عن طريق الصلاة، فإنه يمكن القول بأن الصبر يعتبر من نتائج الصلاة وآثارها ؛ فإن الانسان مطبوع على الهلع والجزع، فالصلاة مانعة عن الهلع والجزع، مثبتة للصبر، جاعلة الانسان الجزوع صبورا، قال تعالى: إن الانسان خلق هلوعا * إذا مسه الشر جزوعا * وإذا مسه الخير منوعا * إلا المصلين.

ومن جهة أخرى فإن الاطاعة ومنها الصلاة ما لم يكن للإنسان صبر عليها، فإنه لن يؤديها ، لذا يأتي الخطاب الالهي : (وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها )

واهمية الصبر انه يمثل الموقف القوي الذي يقود الى التماسك وعدم الانهيار تحت وطأة نوازع الضعف ، والالتزام بكل متطلبات الإيمان ومسؤولياته، لأن الانحراف ينطلق غالبا من فقدان القوة الذاتية للإرادة , إذ في الصبر تربية ملكة الثبات وتعوّد تحمل المشاقّ، فيهون على النفس احتمال ما تلاقيه من المكاره في سبيل تأييد الحق وإلثبات عليه وإزالة الباطل، ومصارعة الشدائد  وعلى هذا جرى انبياء الله وخاتمهم النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم واولياؤه حتى فازوا بعاقبة الصبر، ونصر اللّه تعالى لهم.

وفي الصلاة توجّه إلى اللّه ومناجاته وحضور القلب معه سبحانه، واستشعار المصلى للهيبة والجلال واستمداد القوة وهو واقف بين يدى ربه  وهو بهذا الشعور يستسهل كل صعب، ويستخفّ بكل كرب، ويحتمل كل بلاء، ويقاوم كل عناء. يلجأ إليه في الملمّات، و يركن إليه إذا أفزعته النائبات.

العلاقة بين الصبر والصلاة

ان معنى الصبر توطين النفس على احتمال المكاره، ويحتاج هذا الى الثقة باللّه، والايمان بأنه «مع الصابرين» .. وليس من شك ان الصلاة تؤكد هذه الثقة، وتثبت هذا الايمان .. بالاضافة الى ان مناجاة اللّه سبحانه تخفف من وطأة المصاب.

وحين يقلُّ الصبر أو يكلُّ فالصلاة تُجدِّد الطاقة الكليلة، وتُزوِّد القلوب العليلة.

وقدم تعالى الصبر على الصّلاة، لأنها لا تقبل إلّا بالتقوى وهي لا تحصل إلّا بالصبر على ترك المحرمات، فيكون من تقديم المقتضي [بالكسر] على المقتضى [بالفتح‏]

المراد بالصبر

و«الصبر» يقابل «الجزع» قال تعالى:( سواء علينا أجزعنا أم صبرنا)

والصبر بمعنی حفظ النفس والثبات،  وهو من الملكات النفسانية ولا يكون إلا به عز وجل، يقول تعالى: واصبر وما صبرك إلا بالله " ونزول الصبر يكون مسبوقا بعناية خاصة فعن الرسول  الأكرم ص أنه قال: «إن الله ينزل المعونة على قدر المؤونة، وينزل الصبر على قدر البلاء».

وتاريخ العظماء يؤكد أن أحد عوامل انتصارهم بل أهمها صبرهم واستقامتهم.

وكلمة «الصبر» وان فسرت في روايات كثيرة بالصوم، لكنها لا تنحصر به حتما. بل الصوم أحد المصاديق الواضحة البارزة للصبر. لأن الإنسان يحصل في ظل هذه العبادة الكبرى على الإرادة القوية والإيمان الراسخ والقدرة على التحكم في الميول والرغبات.

وليس الصبر هو السكوت على ظلم الظالم وتحمله وعدم مواجهته، ولا يعني تحمل الشقاء وقبول الذلة والاستسلام للعوامل الخارجية، بل المراد الصبر الحقيقى المبنى على التسليم , وهو يحصل بتذكر وعد اللّه تعالى بالجزاء الحسن , ما ينمي ملكة الثبات والاحتمال التي تهون على صاحبها كل ما يلاقيه.

والصبر لا يتحقق إلّا مع عقد القلب عليه والعزيمة على الاستمرار عليه، ولذلك كان الصبر من عزائم الأمور وَاصْبِرْ عَلى‏ ما أَصابَكَ إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ لقمان: 17

وعن الامام علي(عليه السلام):  «ألق عنك واردات الهموم بعزائم الصبر، عوّد نفسك الصبر فنعم الخلق الصبر»

لماذا الصبر

الثبات أمام التحديات

ان الصبر الذي هو تحمل المشاق من غير جزع واضطراب من أهم موجبات تحقق المقاصد والظفر بالمطلوب إن توفرت بقية الشرائط إذ هو يولد الثبات والاستمرار الذي هو شرط النجاح.

قال علي (عليه السلام): «لا يعدم الصبور الظفر و إن طال به‏ الزمان»

فليس للصابر إلّا أن يظفر بالمقصود،أو بما أعدّه اللّه تعالى له من الأجر المحمود.

‏فإذا واجه الإنسان بعضا من العسر في طريقه إلى اللّه، أو ثقلت عليه الأعباء في دروب الأهداف، فلا بدّ له من الاستعانة بالصبر ليدعم إرادته ويقوّيها ويبعث فيها روح التماسك والصلابة.

الاستعانة بالصلاة

ومن أبرز مصادیق الاستعانة بالله هو إقامة الصلاة الإلهية

والصَّلاةِ هي أمّ العبادات، ومعراج المؤمنين ومناجاة لربّ العالمين.

فالاستعانة بالصلاة استعانة بأبرز مظاهر العبودية لرب‏ العالمين، لما تشتمل على عظيم الآثار، حيث انها ارتباط بالقدرة اللامتناهية التي لا يقهرها شي‏ء, وتوجه إلى مسبب الأسباب ومسهل الأمور الصعاب،وهذا الإحساس يبعث في الإنسان قوّة وطاقة جديدة تجعله قادرا على مواجهة المشاكل ونيل المقصود في تأييد الحق ومقارعة الباطل. وهي مدد حين تنقطع المدد، وصلة ورصيد حين تنقطع الصلة وينفد الرصيد لذا ورد: «كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه وآله): «إذا حزبه أمر- أي اشتد عليه- فزع إلى الصلاة»

وعن أبي عبد الله ع قال: «كان  علي ع  إذا هاله شيء فزع إلى الصلاة»، ثم تلا هذه الآية: واستعينوا بالصبر والصلوة

وقد تطرق سبحانه وتعالى في سورة «المعارج» المباركة إلى الطبيعة الانسانية، فقال عز من قائل :  إن الإنسان خلق هلوعا * إذا مسه الشر جزوعا   * وإذا مسه الخير منوعا المعارج، ۱۹- ۲۱

فكون الانسان هلوعا وجزوعا ومنوعا، إنما هي آثار ناشئة من طبيعة الانسان،

والصلاة يمكنها شفاء جميع تلك الامراض التي نشأت من طبيعة الانسان ، كما هو ظاهر الاستثناء آخر الايات:  إلا المصلين  .

 فالمبتلى بالهلع يكون جازعا في مواجهة أي حادث مهم (شر) بدل أن يكون صابرا من جهة أخرى فمن خواص الصلاة الصبر ونفى الجزع، وبذلك تتحول الصلاة، إلى قوة فاعلة يستعين بها الإنسان على تقوية نقاط ضعفه، تماما كما يستعين بالقوى الخارجية عندما تهجم عليه قوى الأعداء.

ولكن اي صلاة؟

إنها تلك الصلاة التي  يتوجه فيها المصلّي إلى اللّه تعالى ومناجاته بحضور القلب والاستغراق في الشعور بهيبته وجلاله. تلك الصلاة التي قال فيها جل ذكره‏ (وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ) (إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى‏ عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ)

فالتزام الصلاة أمر شاق إلا على من خشعت نفوسهم للّه ،وعمرت قلوبهم بالإيمان وصدقوا بلقاء اللّه . والخشوع مظهر الخضوع ويظهر فى الأعضاء والجوارح، ولذلك يسند إليها فيقول تعالى: وَخَشَعَتِ الْأَصْواتُ لِلرَّحْمنِ فَلا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْساً طه (108) فالخشوع خضوع كامل فى النفس والجسم، وأصله فى القلب.

هي ذلك التوجّه الذي يملأ القلب بعظمة اللّه وسلطانه حتى يستسهل في سبيله كل صعب، ويستخف بكل كرب، ويسهل عليه عند ذلك احتمال كل بلاء.

هي الصَّلاةِ التي تفتح قلب المؤمن على ربه وتشده إليه وتربطه به، حتى يحسّ أن اللّه معه في كل مواقفه، فلا يخاف، ولا يحزن، ولا يضعف، ولا يتزلزل.

وليست هي الصورة المعهودة من القيام والركوع والسجود والتلاوة باللسان خاصة، التي ربما يؤديها كثيرون ولكنها تترافق واجتراح الآثام والسيئات دونما تأثّم او حرج.

 

[1] الصحيفة السجادية، دعاؤه متفزعا إلى اللَّه عز و جل.


  • المصدر : http://www.allikaa.net/subject.php?id=964
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2021 / 02 / 04
  • تاريخ الطباعة : 2021 / 03 / 5