• الموقع : هيئة علماء بيروت .
        • القسم الرئيسي : هيئة علماء بيروت .
              • القسم الفرعي : علماء .
                    • الموضوع : من اعلام جبل عامل : الشيخ سليمان ظاهر العاملي .

من اعلام جبل عامل : الشيخ سليمان ظاهر العاملي

من اعلام جبل عامل : الشيخ سليمان ظاهر العاملي (1873 - 1960).

رجل دين ومؤلِّف وأديب وشاعر ومؤرِّخ شيعي لبناني من جبل عامل، له إسهامات غنية في المجالات الفكرية والسياسية والاجتماعية وغيرها. وكان عضو المجمع العلمي العربي بدمشق. ترجم له خير الدين الزركلي في الأعلام قائلاً أنَّه كان من «حاملي لواء العربية لغة وقومية، في بلاد جبل عامل». وهو من أحفاد الفقيه الشيعي زين الدين بن علي الجبعي العاملي المعروف بالشهيد الثاني، وقد ذكره عبد الحسين الأميني في كتابه شهداء الفضيلة بالثناء إذ قال أنَّه «عالم مصلح، وشاعر مفلق، وأديب متضلع، له في التاريخ صحيفة بيضاء.

يقول عنه الشيخ  محمد جواد مغنية (ر) : هذا الجبل الجائع العطشان الذي اضطهده الاتراك والفرنسيون وأهمله المسؤولون في عهد الاستقلال ، وتركه أهله مهاجرين إلى أقصى البلاد في الشرق والغرب فرارا من العوز، وطلبا للعيش ، هذا الجبل الذي عبر عنه اليعقوبي وياقوت والمدائني وأبو الفداء وابن خلدون وغيرهم من المؤرخين القدامى ، عبروا عنه بجبل عاملة ، وأسماه اليوم من أسماه بجنوب لبنان ، هذا الجبل ليس فيه قصور وناطحات سحاب ، ولا مصانع ومعامل ، ولا ميناء ومراكب ، ولا منابع للبترول وما أشبه ، ولا شيء على أرضه يلفت النظر ، ويثير الانتباه ، ورغم ذلك فهو من أغنى البلاد في الرجال الذين صنعوا التاريخ لقومهم وأمتهم .

كلمة احترام واجلال لرجل ، له في تاريخ هذا الجبل صفحات مشرفة تنتهي بالرقم الأخير لما مضى ، ومنها يبتديء ما يأتي  ولادته.

ولد المرحوم الشيخ سليمان ظاهر عام ۱۸۷۳ في عهد العثمانيين يوم كانت الحكومة بمعزل عن الشعب لا يعنيها من أمر الرعية كثيرا ولا قليلا ، الا حين تفرض الضرائب وتجبيها ، والا حين تسوق الناس حفاة عراة الى ميدان القتال ، ومع هذا قامت على ربوع جبل عامل معاهد للعلوم والآداب تثقف العقول والأرواح ، وتمهد السبل للمواهب والمؤهلات ، وتخرج العلماء والشعراء والمؤلفين.

ومن هؤلاء العالم الشاعر المؤلف الشيخ سليمان ظاهر ، فلقد تلقى علومه في مدارس « قرى جبل عامل » وهي في عهده مدرسة النبطية الفوقا ، ومدرسة النميرية ، ومدرسة الكوثرية ، ومدرسة بنت جبيل ، ومدرسة النبطية التحتا ، وكان من الاساتذة الاول في هذه . ولم يكن للشيخ من مطمح الا العلم والعمل به . ولهذه الغاية درج على الحياة العلمية بين يدي أساتذة العلم والتقوى ، وأجمع أساتذته وزملاؤه وتلامذته وجميع العارفين به على اکباره وتقديره ، وكان له ولزميليه الشيخ أحمد رضا والشيخ عارف الزين شهرة واسعة في البلاد الاسلامية والعربية ، فلقد كلف الشيخ الظاهر بالقاء الخطب والقصائد في كثير من الحفلات الكبرى الرسمية وغير الرسمية في مصر والعراق وسوريا ولبنان .

 

 مؤلفاته

أما مقالاته وبحوثه القيمة في الصحف کالمقتطف والمقتبس والعرفان وغيرها من المجلات العلمية والأدبية فأوفر من أن تحصى . وقد طبع له من الكتب « الذخيرة الى المعاد »، و « الفلسطينيات » و « الالهيات » و « تاریخ قلعة الشقيف » .

 أما المعد منها للطبع فتاريخ الشيعة السياسي ، ومعجم قرى جبل عامل ، و نقد فلسفة دارون ، والملحمة العربية ، والقصة في القرآن ، و الرحلة العراقية ، والرحلة الايرانية ، وبنو بويه في التاريخ ، وبنو عمار في طرابلس ، وديوانه الضخم وغير ذلك.

وتأليفه بمجموعها تتناول عقيدة الشيعة الامامية ، وتاريخ بعض الأسر منهم ، والرجال الذين تجاهلهم المؤرخون ، والمترجمون لغايات سياسية ، أو نعرات طائفية ، وبوسعي أن أؤكد أن في آثاره فوائد جمة لا توجد في غيرها ، سواء في ذلك الدراسات العاملية ، أو غيرها .

الثالوث العاملي

وشجع هو والرضا والعارف النهضة الفكرية التي ظهرت طلائعها في أول هذا القرن، فقد أخذوا بيد كل متأدب ناشيء ، وساندوا كل مشروع ثقافي ، وأسس مع رفيقه الشيخ أحمد رضا جمعية المقاصد الخيرية الاسلامية ، وأوجدا لها في النبطية بنايات للتعليم ، وأخرى للانتاج والريع ، وناديا للخطابة والاجتماعات العامة ، وتضم مدارس هذه الجمعية الآن ما يقرب من ۷۰۰ تلميذ وتلميذة.

ولم تكن وسائل النشر والاذاعة متوفرة الى عهد قريب فكان الشيوخ الثلاثة : الرضا والظاهر والزين ينقلون إلى العامليين مباشرة حينا ، وبواسطة العرفان أحيانا الأحداث العالمية والمخترعات العلمية

واختصارا أن قصة هذه الأقاليم الثلاثة هي قصة جهاد وایمان وفضائل ، والخسارة بفقدهم لا يعادلها شيء ، والفراغ الذي تركوه لا تسده عشرات الرجال ، بل ولا المئات.

صفاته

الصفة التي لا يحسن السكوت عنها بحال من صفات الشيخ سليمان الظاهر تلك الصراحة والشدة على الظالمين ، ولو كان الظالم أقرب الناس اليه ، والمظلوم أبعدهم عنه ، وتلك الصراحة النادرة التي لا توجد الا عند الذين لا يخشون الا الله ، ولا يعملون الا لوجه الله:

كان الشيخ سليمان ظاهر يقدر أهل الدين للدين ، ويحترم أهل العلم للعلم ، ويغضب للحق ، ولا تأخذه فيه لومة لائم . ان الفارق الوحيد بين المخلصين والمرائين أن ينفعل أولئك ، ويثوروا من حيث لا يشعرون ، اذا رأوا ظلما أو غبنا أو فسادا في الأرض ، وأن يقف هؤلاء من ذلك موقف التجاهل والجمود والركود ، يثور المخلصون لدينهم بدافع من فطرتهم ، ويثور المنافقون لدنياهم ودنيا غيرهم بدافع من زعيم يعدهم ويمنيهم

ان الزعيم يستطيع أن يوظف ويعطي رخص الدخان مثلا ، ولكنه أعجز من أن يوجد شهرة كشهرة الشيخ سليمان ظاهر ، وثقة كالثقة بالشيخ سليمان ظاهر ، وخلود كخلود الشيخ سليمان ظاهر ، ان الله سبحانه قد خص الشهرة الطيبة والثقة والخلود بالذين يعملون من أجله وحده لا شريك له ، أما الذين يعملون للدنيا والزعامات فنصيبهم الخزي واللعنات.

وبالتالي ، اذا ثبت بشهادة التاريخ أن أظهر صفة تميز شيعة الإمام علي(ع) هي معارضة الظلم والغبن والفساد فان الشيخ سليمان يأتي في الصف الاول مع أتباع الامام وشيعته العاملين بمبدئه وتعاليمه.


  • المصدر : http://www.allikaa.net/subject.php?id=1007
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2021 / 05 / 25
  • تاريخ الطباعة : 2021 / 06 / 23