• الموقع : هيئة علماء بيروت .
        • القسم الرئيسي : هيئة علماء بيروت .
              • القسم الفرعي : عاشوراء .
                    • الموضوع : الامام الحُسَيْنُ عليه السلام  سِمـاتُهُ وفضائله .

الامام الحُسَيْنُ عليه السلام  سِمـاتُهُ وفضائله

 

الامام الحُسَيْنُ عليه السلام  سِمـاتُهُ وفضائله

بسم الله الرحمن الرحيم

ما اكثر فضائل اهل بيت النبوة عليهم السلام وهم الذين حباهم الله واختصهم بكرامات وفضائل نذكر بعضا مما جاء منها بحق الامام الحُسَيْنُ عليه السلام  :

صاحب الخلق العظيم

فهو سبط من ادبه ربه فاحسن تأديبه , وصاحب الخلق الرفيع كجده المصطفى الذي شهد الله له بقوله (وانك لعلى خلق عظيم).

 لما دنت الوفاة من النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم أتَتْ فاطمةُ عليه السلام   إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ في شكواه التي توفّي فيها ـ فقالت: يا رسول الله، هذانِ ابناكَ، تورّثهما شيئاً؟ ـ أو قالت: ـ ابناك وابناي، انحلهما.

قال صلّى الله عليه وآله وسلّم: نعم.

أمّا الحسن: فقد نحلتُه هَيْبتي وسُؤددي.

وأمّا الحسين: فقد نحلتُه نَجدتي وجُودي.

قالتْ: رضيتُ، يا رسول الله      مختصر تاريخ دمشق، لابن منظور: (7/118).

 

 

ـ الطهارة الإلهيّة

تقول أُمّ المؤمنين أُمّ سلمة (رض): نزلت هذه الآية في بيتي: (إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ البَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً) وفي البيت سبعة: جبريل، وميكائيل، ورسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، وعليّ، وفاطمة، والحسن، والحسين.

قالت: وأنا على باب البيت، فقلت: يا رسول الله ألستُ من أهل البيت؟

قال: إنّك على خير، إنّك من أزواج النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم وما قال: «إنّك من أهل البيت!»(1).

وفي حديث آخر: إنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم كان عند أُمّ سلمة، فجعَل الحسنَ من شقّ، والحسين من شقّ، وفاطمة في حجره، فقال: (رحمةُ اللهِ وبركاتُه عليكم أهلَ البيتِ إِنَّه حَمِيدٌ مَجِيدٌ).

وكان موعدُ المباهلة، عندما أمر الله رسولَه بقوله: (فَقُلْ تَعَالَواْ نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَعْنَةَ اللهِ عَلَى الكَاذِبِينَ).

فإنّ الإمام عليّاً عليه السلام قال: خرج رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم حين خرج لمباهلة النصارى ـ بي، وبفاطمة والحسن والحسين

ثم قال النبي: هؤلاء أبناؤنا، يعني: الحسن والحسين، وأنفسنا، يعني: عليّاً. ونساؤنا، يعني فاطمة. وإذا وقفوا مع النبيّ في هذا الموقف الخاصّ العظيم، فلابُدّ أن يتّسمَ الواقفون معه بما يتّسم به من الطهارة والقُدس والعظمة.

القوة الغيبية

في الحديث: أنّ الحسنَ والحسينَ كانا يصطرعان فاطّلع عليّ على النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم وهو يقول : ويهاً الحسنَ. فقال عليّ: يا رسول الله، على الحسين؟! فقال: إنّ جبرئيل يقول: ويهاً الحسين مختصر تاريخ دمشق، لابن منظور (7/122).

كان جبرئيل ينفثُ في الحسين روح القوّة والشدّة والتشجيع.

وكان الامام علي (ع) يشّبهه بنفسه في الشجاعة والإقدام ويقول: وأشبه أهلي بي: الحُسينُ (1).

وكان إذا تحدّث عن الحرب يقول: وأمّا أنا وحُسين، فنحن منكم وأنتم منّا (2).

والإمام الحسن عليه السلام يُعلن عن شدّة الحسين وصلابته حين قال له: أي أخ، والله، لوددتُ أنّ لي بعض شدّة قلبك(3).

(1) و (2) و (3) مختصر تاريخ دمشق، لابن منظور (7/128).

 

 

تواضع وكرم:

جاء في الحديث: عن أبي بكر ابن حزم: مرّ الحسين بمساكين يأكلون في الصُفّة، فقالوا: «الغداءَ».

فنزل، وقال: إن الله لا يحبُّ المتكبّرين، فتغدّى، ثم قال لهم: قد أجبتُكم، فأجيبوني. قالوا: نعم. فمضى بهم إلى منزله، فقال للرباب: أخرجي ما كنتِ تدّخرينَ مختصر تاريخ دمشق، لابن منظور (7/129).

علمه:

وقد أخذ الحسين عليه السلام العلوم في مسجد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، ومعلّمه الأمين هو جدّه رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ثم من ابويه عليهما السلام.

روى عكرمة: بينما ابن عباس يحدّث الناس إذ قام إليه نافع بن الأزرق، فقال له: يا ابن عبّاس، تفتي الناسَ في النملة والقَمْلة، صِفْ لي إلهك الذي تعبد!

فأطرق ابن عبّاس إعظاماً لقوله، وكان الحسينُ بن عليّ جالساً ناحيةً، فقال: إليّ يابن الأزرق!

قال [ابن الأزرق]: لستُ إياك أسألُ!

قال ابن عبّاس: يابن الأزرق، إنّه من أهل بيت النبوّة، وهم ورثة العلم.

فأقبل نافع نحو الحسين، فقال له الحسين: يا نافع، إنّ من وضع دينه على القياس لم يزل الدهر في التباس، سائلاً، ناكباً عن المنهاج، طاعناً بالاعوجاج، ضالاًّ عن السبيل، قائلاً غير الجميل.

يا ابن الأزرق، أصِفُ إلهي بما وصف به نَفْسَه، وأُعرّفه بما عرّف به نفسه، لا يُدرَك بالحواسّ، ولا يُقاس بالناس، قريب غير ملتصق، وبعيد غير منتقص، يُوحَّد ولا يبعّض، معروف بالآيات، موصوف بالعلامات، لا إلهَ إلاّ هو الكبير المتعال.

فبكى ابنُ الأزرق، وقال: يا حسين، ما أحسنَ كلامك.

قال له الحسين: بلغني أنّك تشهد على أبي وعلى أخي بالكفر، وعليَّ؟!

قال ابن الأزرق: أما والله، يا حسين، لئن كان ذلك، لقد كنتم منارَ الإسلام، ونجومَ الأحكام... مختصر تاريخ دمشق، لابن منظور (7/130).

فشهادة ابن عبّاس الحقّة، بأنّ الحسين عليه السلام «من أهل بيت النبوّة، وهم ورثة العلم» ليست الأُولى منه، لكن رواية عكرمة ـ وهو من الخوارج ـ لها دليل على خضوع الأعداء لعلم أهل البيت.

وأمّا الفضل:

فالنبي (ص) وآله (ع)أشرف بني هاشم، وأنّ بني هاشم أشرف قريش، وأنّ قريشاً أشرف العرب،  وآل محمّد، أكرمهم حَسَباً، وأحمدهم فعلاً، وأتقاهم عملاً.

وقد أقرّ ل«آل محمّد»  العدوّ والصديق بالشرف والفضل والكرم والمجد فهذا عمرو بن العاص ـ الداهية النكراء الذي حارب آل محمّد جهاراً عن علم وعمد لكنّه  إذ رأى الحسين فلم يملك أيضاً إلاّ الإعتراف فقال: هذا أحبّ أهل الأرض إلى أهل السماء، اليومَ!

ومعاوية، أخوه الضلّيل، يخنع لهذه الحقيقة، يوم دخل الحسن والحسين عليه، فأمر لهما بمأتي ألف درهم، وقال متبجّحاً: خذاها وأنا ابن هند، ما أعطاها  أحدٌ قبلي، ولا يُعطيها أحدٌ بعدي!

ولكن الحسين، يعطي الموقف حقّه، ويدمغ معاوية بالحقيقة الصارخة، ويقول: والله، ما أعطى أحدٌ قبلك، ولا أحد بعدك لرجلين أشرفَ ولا أفضلَ منّا (1). فأُفْحِمَ معاوية، ولم يَحْرِ جواباً.

اما المؤمنون بفضلهم فيتشرّفون بآل محمد، كابن عبّاس حبر الأُمّة، وتلميذ أمير المؤمنين عليه السلام فهو لمعرفته بفضلهما، وجلالتهما، وشرفهما على قومهما، لا يقصّر في إظهار ما يعرف، وإبراز ما يجب القيام به تجاههما من الحرمة والكرامة، فيما قال الراوي:

 رأيتُ ابن عبّاس، آخذاً بركاب الحسن والحسين. فقيل له: أتأخذ بركابهما وأنتَ أسَنُّ منهما؟!

فقال: إنّ هذين ابنا رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، أوَليس من سعادتي أن آخذ بركابيهما؟(2)

 (1) مختصر تاريخ دمشق، لابن منظور (7/115).

(2) مختصر تاريخ دمشق، لابن منظور(7/128).

 

ـ البركة والإعجاز

فإنّ الحسين عليه السلام لمّا خرج من المدينة يريد مكّة مرّ بابن مطيع، وهو يحفر بئره:

قال ابن مطيع: إنّ بئري هذه قد رشحتُها، وهذا اليوم أوان ما خرج إلينا في الدلو شي من الماء، فلو دعوتَ الله لنا فيها بالبركة.

قال عليه السلام: هات من مائها. فأُتي من مائها في الدلو، فشرِبَ منه، ثمّ تمضمض، ثمّ ردّه في البئر، فأعذَب، وأمْهى مختصر تاريخ دمشق، لابن منظور (7/130) وأُمْرِيَ، هكذا مضبوطاً، بدل (وأمهى).

 

«الحجّ» في سيرة الحسين عليه السلام

للحجّ في تراث أهل البيت عليهم السلام شأنٌ عظيم، وموقع متميّز بين عبادات الإسلام، وأهل البيت عليهم السلام كانوا في هذا التكريم العظيم جادّين أقوالاً وأفعالاً، بأساليب شتّى:

منها الإكثار من أداء الحجّ مشيـاً لا عن قلّة راحلة، بل إمعاناً في تجليل المقصد والتأكيد على احترامه.

وأُسلوب آخر من تعظيم أهل البيت للكعبة والبيت والحرم: أنّهم لم يُقْدموا على أيّ تحرّك داخل الحرم المكّيّ، وكذلك الحرم المدنىّ، رعاية لحرمتهما أن يُهدَر فيهما دم.

وبهذا الصدد جاء في حديث سيرة الحسين عليه السلام أنّه خرج من مكّة معجّلاً، جاعلاً حجّه عمرةً مفردة، حتّى لا تُنتهك حرمةُ البيت العتيق بقتله، بعد أن دسَّ يزيدُ جلاوزته ليفتكوا بالإمام، ولو كان متعلّقاً بأستار الكعبة!

وقد صرّح الإمام الحسين عليه السلام بهذه الغاية لابن عبّاس، لمّا وقف أمام خروجه إلى العراق، فقال: لئن أُقتل بمكان كذا وكذا، أحَبُّ إليَّ من أنْ استحلَّ حرمتها.

وفي نصّ آخر:... أحبُّ إليَّ من أن يُستحلّ بي ذلك(1).

والنصُّ الوارد في نقل الطبراني: «... أحبُّ إليَّ من أن يُستحلَّ بي حرم الله ورسوله» (2).

 (1) راجع جهاد الإمام السجّاد عليه السلام (ص77).

1) لاحظ: مختصر تاريخ دمشق، لابن منظور (7/142).

 

& من كتاب الحُسَيْنُ عليه السلام  سِمـاتُهُ وسِيْرَتُهُ  تأليف السيّد محمّد رضا الحسيني  الجلالي باختصار وتصرف

والأحاديث الواردة كلّها مأخوذةٌ من رواية الحافظ ابن عساكر في تاريخ دمشق جزء ترجمة الإمام الحسين عليه السلام

 


  • المصدر : http://www.allikaa.net/subject.php?id=1028
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2021 / 08 / 12
  • تاريخ الطباعة : 2021 / 09 / 27