• الموقع : هيئة علماء بيروت .
        • القسم الرئيسي : هيئة علماء بيروت .
              • القسم الفرعي : عاشوراء .
                    • الموضوع :        ذكرى عاشوراء ... إستعادة للمبادئ والقيم والقدوات .

       ذكرى عاشوراء ... إستعادة للمبادئ والقيم والقدوات

       ذكرى عاشوراء ... إستعادة للمبادئ والقيم والقدوات

الشيخ سمير رحال

في النص المشهور عن الإمام الصادق عليه السلام: "أحيوا أمرنا رحم الله من أحيا امرنا ..."

السؤال ما هو أمرهم؟

نجد الجواب في كلام لأمير المؤمنين عليه السلام يقول فيه مخاطباً الناس: (ليس أمري وأمركم واحداً إنني أريدكم لله وتريدونني لأنفسكم)، فأمرهم أمر الله تعالى وتحقيق الأهداف الإلهية وهذا ما طفحت به النصوص الدينية قرآناً وروايات شريفة، كتوحيد الله والإرتباط به وعبادته والإلتزام بالقيم والمبادئ التي فيها صلاح الخلق وهو العالم بخلقه وما يصلحهم (الا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير)

وفي كربلاء وما سبقها من أحداث نجد الإمام الحسين عليه السلام في شعاراته وخطبه يذكر جملة من الأهداف الإلهية المرتبطة بالعقيدة والمبادئ :

(الا ترون الى الحق لا يعمل به، والى الباطل لا يتناهى عنه)

(أني لم أخرج أشرا ولا بطرا ولا مفسدا ولا ظالما وإنما خرجت لطلب الاصلاح في أمة جدي صلى الله عليه وآله أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر، وأسير بسيرة جدي وأبي علي)

وما يميز واقعة كربلاء أنها جسّدت تلك القيم والمبادئ الراقية مجتمعة وفي المقابل تجسدت المساوئ والرذائل في أعدائه ومناوئيه.

أهمية استعادة هذه الذكرى هو باسترجاع هذه القيم مجسدة في اصحابها فكانوا قدوات لها الاستمرارية إلى آخر الخط، وهم حجة على الناس وكيف أنه يمكن للإنسان أن ينصر دينه وأئمة الدين مهما كانت المعوّقات ومهما غلت التضحيات، فيرى من يستعيد الذكرى كيف أن قلة مؤمنة تشربّت حب هذا الدين وحب الله ورسوله وأوليائه استطاعت أن تصبر وتصمد وتؤدي ما عليها وليس عن كره أو أداء للواجب فقط، وإنما أيضاً حباً بالله وأوليائه وشعوراً بالمسؤولية. (أنخلّي عنك..)

فهم الصادقون بل القدوة في الصدق في المواطن أحد شعب الجهاد (الإيمان على أربع دعائم الصبر واليقين والعدل والجهاد... والجهاد على اربع شعب ... والصدق في المواطن.) بل هم من أجلى مصاديق الصدق حتى ورد أن الإمام الحسين عليه السلام كان عند استشهاد أي واحد من أصحابه يقرأ عليه الآية الكريمة: {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا} الاحزاب 23

وهم الأوفياء، (والوفاء توأم الصدق) كما قال أمير المؤمنين عليه السلام.

فهم وفوا لإمامهم بما عاهدوه عليه بالنصرة والثبات والصبر، وقد قال الإمام الحسين في حقهم: (فإني لا أعلم أصحابا أوفى ولا خيرا من أصحابي).

وهم المحبّون لله ولأوليائه ( يا قوم لا تلومنّني حب الحسين قد أجنني)

هذا الحب الذي يدعوهم إلى طاعة الله وطاعة أوليائه، وبذل المهج حباً وكرامة.

وهم المؤمنون حقاً (والذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله والذين آووا ونصروا اولئك هم المؤمنون حقا لهم مغفرة ورزق كريم ) الانفال 74

وهم من مصاديق الآية الكريمة (أخلصناهم بخالصة ذكرى الدار) ص/46

فهذا الحر بن يزيد الرياحي يقول: (إني أخيّر نفسي بين الجنة والنار..) فاختار الجنة موقفاً.

وفي الخبر: (في ليلة العاشر وعلى باب الفسطاط جعل برير بن خضير الهمداني يضاحك عبد الرحمن بن عبد ربه الأنصاري فقال له عبد الرحمن: يا برير أتضحك؟ ما هذه ساعة باطل، فقال برير: لقد علم قومي أنني ما أحببت الباطل كهلا ولا شابا، وإنما أفعل ذلك استبشارا بما نصير إليه، فوالله ما هو إلا أن نلقى هؤلاء القوم بأسيافنا نعالجهم ساعة ثم نعانق الحور العين...)

وهكذا نجد قيم الإخلاص والثبات على المبدأ وقوة الصبر والتحمل والبصيرة ومعرفة إمام زمانهم وعظيم قدره.

فهم العارفون بالحق وأصحابه الثابتون عليه والصابرون المصابرون.

وفي المقابل تمثلت كل الرذائل والجهالات في معسكر أعدائهم

فهم المشككون في دين الله وعقائده كما قال ابن سعد:

ألا إنما الدنيا بخير معجّل *** وما عاقل باع الوجود بدين

يقولون إن اللّه خالق جنة *** ونار وتعذيب وغلّ يدين

فإن صدقوا فيما يقولون فإنني *** أتوب إلى الرحمن من سنتين

وإن كذبوا فزنا بدنيا عظيمة *** وملك عظيم دائم الحجلين

وهم المعادون لأولياء الله ولأهل بيت النبي وذراريهم (فخرج به (الرضيع) الحسين(ع)  نحو القوم يطلب له الماء ، فاختلفوا فيما بينهم فالتفت ابن سعد إلى حرملة بن كاهل الأسدي، وقال اقطع نزاع القوم ولا تبقوا لأهل هذا البيت باقية، فرماه حرملة بسهم فذبحه من الوريد إلى الوريد)

ومما ينقل عن بغضهم وحقدهم على أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله: .. ثم توجه نحو القوم، وقال: يا ويلكم! على م تقاتلوني، على حق تركته، أم على سنة غيرتها، أم على شريعة بدلتها؟! فقالوا: بل نقاتلك بغضا منا لأبيك! وما فعل بأشياخنا يوم بدر وحنين!.

وهم الناكثون للعهود (إنكارهم للكتب المرسلة للإمام نكثاً للعهود)

المنقلبون على الأعقاب (وفيهم من كان في جيش أمير المؤمنين عليه السلام)

أعمى أبصارهم حب الدنيا والملك فقتلوا ابن بنت نبيهم صلى الله عليه وآله دون خوف من الحساب. وهكذا.

ثم إن في استعادة هذه الذكرى برجالاتها وقيمها أيضاً مجال لمحاسبة النفس وتقييمها بما تحمل من قيم فهل هي أقرب لمعسكر الإمام الحسين عليه السلام وجيشه وقيمه ومبادئه أم أقرب لمعسكر ابن زياد. يقف الإنسان مع نفسه ينقدها ويحاسبها بكل شفافية وإخلاص، فلا يغشّ نفسه وهو العالم بنفسه ونقائصها كما يقول تعالى: {بل الإنسان على نفسه بصيرة}القيامة فإن كان أقرب للحق استزاد الله تعالى وأصلح ما نقص وإلا فالخيبة والخسران.


  • المصدر : http://www.allikaa.net/subject.php?id=1030
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2021 / 08 / 12
  • تاريخ الطباعة : 2021 / 09 / 27