• الموقع : هيئة علماء بيروت .
        • القسم الرئيسي : هيئة علماء بيروت .
              • القسم الفرعي : مفاهيم .
                    • الموضوع : عظيم خلق النبي الاكرم صلى اللّه عليه وآله .

عظيم خلق النبي الاكرم صلى اللّه عليه وآله

عظيم خلق النبي الاكرم صلى اللّه عليه وآله

قال تعالى : (وَإِنَّكَ لَعَلى‏ خُلُقٍ عَظِيمٍ)

ما وصف سبحانه أحدا من رسله بهذا الوصف إلا محمدا صلى اللّه عليه وآله ، ويتلخص معناه بقول الرسول الأعظم (ص): «أدبني ربي فأحسن تأديبي»

 أي ان اللّه قد اتجه بأخلاق محمد (ص) الى نفس الهدف الذي خلقها اللّه من أجله.

والرسول الكريم (ص) يقول: «إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق» .. فيلخص رسالته في هذا الهدف النبيل.

وقوله تعالى: (وَإِنَّكَ لَعَلى‏ خُلُقٍ عَظِيمٍ) هذا وصف عظيم وشهادة عظيمة من الله تعالى ولكن مضمون الآية مجمل لكن اذا رجعنا إلى بعض الآيات في القرآن نجد بعض البيان لما كان عليه صلى اللّه عليه وآله من عظيم الخلق حيث إن النبي صلى اللّه عليه وآله كان خلقه القرآن وكان اول المطبقين لتعاليم كتاب الله تعالى .

 ومن هذه الآيات :

قوله تعالى: خُذِ الْعَفْوَ وَ أْمُرْ بِالْعُرْفِ وَ أَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ‏ [الأعراف: 199].

وقوله تعالى: لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ‏ [التوبة: 128].

و قوله: فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَ لَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ‏ [آل عمران: 159].

وقوله تعالى : ادْعُ إِلى‏ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَ الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَ جادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ‏ [النحل: 125].

وقوله تعالى : وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ‏ [الأنبياء: 107].

ومثل ذلك من الآيات التي فيها التوجيه أو الوصف بما هو أعظم الأخلاق.

وقد اتفق العلماء  أن أسس الأخلاق أربعة:

هي: الحكمة، والعفة، والشجاعة، والعدالة، ويقابلها رذائل أربعة: هي الجهل، والشره، والجبن، والجور، ويتفرع عن كل فضيلة فروعها:

الحكمة: الذكاء وسهولة الفهم، وسعة العلم

وعن العفة، القناعة و الورع و الحياء والسخاء و الدعة و الصبر و الحريّة

 وعن الشجاعة النجدة وعظم الهمة

 وعن السماحة الكرم و الإيثار و المواساة و المسامحة.

أما العدالة وهي أم الفضائل الأخلاقية، فيتفرع عنها الصداقة و الألفة وصلة الرحم وترك الحقد و مكافاة الشر بالخير و استعمال اللطف.

فهذه أصول الأخلاق وفروعها فلم تبق خصلة منها إلا وهي مكتملة فيه صلى اللّه عليه وآله. وقد برأه اللّه من كل رذيلة، فتحقق أنه صلى اللّه عليه وآله على خلق عظيم فعلا وعقلا.

ولقد رويت عن عظمة خلقه في السيرة، وعلى لسان أصحابه روايات منوعة كثيرة.

والأخلاق كامنة في النفس و مظاهرها تصرفات صاحبها في كلامه، وطلاقة وجهه، وثباته، وحكمه، و حركته و سكونه، و طعامه و شرابه، و تأديب أهله و من لنظره، و ما يترتب على ذلك من حرمته عند الناس، و حسن الثناء عليه والسّمعة الطيبة..

وأما مظاهرها في رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ففي ذلك كله وفي جميع تقلّباته واحواله ومع الله تعالى ومع خلق الله اجمعين مؤمنهم وفاسقهم ومسلمهم وكافرهم .

وَإِنَّكَ لَعَلى‏ خُلُقٍ عَظِيمٍ‏ إذ تحتمل من قومك ما لا يحتمله غيرك.

وعَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: وَ إِنَّكَ لَعَلى‏ خُلُقٍ عَظِيمٍ‏، قَالَ: «هُوَ الْإِسْلَامُ».

ورُوِيَ‏ أَنَّ الْخُلُقَ الْعَظِيمَ: الدِّينُ الْعَظِيمُ.

 

وفي بيان بعض مصاديق الخلق الحسن ومكارم الاخلاق وردت الروايات ومن ذلك:

ما عَنْ أَبِي‏ عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): أَفَاضِلُكُمْ أَحْسَنُكُمْ أَخْلَاقاً الْمُوَطَّؤُونَ أَكْنَافاً الَّذِينَ يَأْلَفُونَ وَ يُؤْلَفُونَ وَ تُوَطَّأُ رِحَالُهُمْ».

- الشَّيْخُ وَرَّامٌ: رُوِيَ‏ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) كَانَ يَمْشِي وَمَعَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ، فَأَدْرَكَهُ أَعْرَابِيٌّ فَجَذَبَهُ جَذْباً شَدِيداً، وَ كَانَ عَلَيْهِ بُرْدٌ نَجْرَانِيٌّ غَلِيظُ الْحَاشِيَةِ، فَأَثَّرَتِ الْحَاشِيَةُ فِي عُنُقِهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) [مِنْ شِدَّةِ جَذْبِهِ، ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ، هَبْ لِي مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي عِنْدَكَ، فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)] فَضَحِكَ، ثُمَّ أَمَرَ بِإِعْطَائِهِ، وَ لَمَّا أَكْثَرَتْ قُرَيْشٌ أَذَاهُ وَ ضَرْبَهُ قَالَ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِقَوْمِي، فَإِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ». فَلِذَلِكَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَ إِنَّكَ لَعَلى‏ خُلُقٍ عَظِيمٍ‏.

- الشَّيْخُ فِي (أَمَالِيهِ)، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: «إِنَّ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وُجُوهاً، خَلَقَهُمْ مِنْ خَلْقِهِ وَأَرْضِهِ لِقَضَاءِ حَوَائِجِ إِخْوَانِهِمْ يَرَوْنَ الْحَمْدَ مَجْداً، وَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ يُحِبُّ مَكَارِمَ الْأَخْلَاقِ، وَكَانَ فِيمَا خَاطَبَ اللَّهُ تَعَالَى نَبِيَّهُ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) أَنْ قَالَ لَهُ: يَا مُحَمَّدُ: وَ إِنَّكَ لَعَلى‏ خُلُقٍ عَظِيمٍ‏ قَالَ: السَّخَاءُ وَحُسْنُ الْخُلُقِ».

وغير ذلك كثير.

 

 

 

 

 

 


  • المصدر : http://www.allikaa.net/subject.php?id=1048
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2021 / 10 / 21
  • تاريخ الطباعة : 2021 / 12 / 3