• الموقع : هيئة علماء بيروت .
        • القسم الرئيسي : هيئة علماء بيروت .
              • القسم الفرعي : مفاهيم .
                    • الموضوع : وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ .

وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ

وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ

قال تعالى: قال تعالى  أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ* وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ* الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ* وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ( سورة الشرح)

في الآيات بيان لنعمة من نعمه- تعالى على نبيه صلى اللّه عليه وآله. فأبان اللّه عزّ وجلّ لرسوله في هذه الآية منّة تكريمه بمجد الذّكر الحسن، والصّيت العظيم، والثناء الرّفيع بين أهل الأرض، وبين أهل السّماوات السّبع.

ورفع الذكر إعلاؤه عن مستوى ذكر غيره من الناس وقد فعل سبحانه به ذلك

رفعنا لك ذكرك يا محمد  بأن جعلناك رفيع الشأن، سامى المنزلة، عظيم القدر .

و(ذكرك:) أي: صيتك الحسن بين كلّ ذوي الإدراك، إنّ انتشار الذكر الحسن بين الخلائق من أجلّ عناصر المجد الّتي يحرص عليها كرام النّاس وعظماؤهم.

ورفع ذكره صلى اللّه عليه وآله ، عن طريق الوحي سواء كان بنصوص من توجيه الخطاب إليه بمثل‏* يا أَيُّهَا الرَّسُولُ‏ [المائدة: 41]، يا أَيُّهَا النَّبِيُ‏ [الأنفال: 64]، يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (1) [المدثر: 1]

 او التصريح باسمه في مقام الرسالة مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ‏ [الفتح: 29]

 

 

ولهذا التكريم تطبيقات كثيرة، منها ما يلي:

قرن الله اسمه (ص) باسمه فاسمه قرين اسم ربه في الشهادتين اللتين هما أساس دين الله، فما آمن مؤمن باللّه إلا جعل الإيمان بنبوّتك من تمام إيمانه باللّه، وإنه لا يؤمن باللّه من لم يؤمن بأنك رسول اللّه، يقرن ذكرك بذكر اللّه.

وفي الأذان، وفي الإقامة، وعلى كل مسلم أن يذكره مع ربه كل يوم في الصلوات الخمس المفروضة.

عن النبي صلّى اللّه عليه و آله قال: «قال: لي جبرئيل: قال اللّه عزّ وجلّ: إذا ذكرت ذكرت معي». مجمع البيان 10: 771، تفسير الصافي 5: 343.

 

وجعل ذكره في القرآن مقرونا بذكره: وَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ‏ [التوبة: 62]،

وَ مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ* [النساء: 13] وأَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ* [النور: 54]

إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ‏ [الفتح: 10]

وقال: وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ‏  التوبة: 62

 إلى غير ذلك‏

وأننا فضلناك على جميع رسلنا، بل على جميع الخلق على الإطلاق.

وقد ذكر صفاته والبشارة به في التوراة والإنجيل، وعلى ألسنة كثير من الأنبياء والمرسلين.

* ورفع ذكره بثناء اللّه عليه حيث يخاطب اللّه تعالى أفضل الخلق وأرحمهم، وأرأفهم بعباد اللّه، الموصوف بقوله تعالى: بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ‏ [التوبة: 128]، وبقوله: وَإِنَّكَ لَعَلى‏ خُلُقٍ عَظِيمٍ‏ [القلم: 4]، ليكون مثالا مثاليا في أمة قست قلوبها وغلظت طباعها.

وجائز أن يكون رفع ذكره ما أضاف اسمه إلى اسمه بما قال: رسول الله، ونبي الله، ولم يسمه باسمه على غير إضافة [إلى‏]الرسالة والنبوة  فقال: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ... [الفتح: 29]، وقال: يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ... [المائدة: 67]، وقال: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ... [التحريم: 1]، ونحو ذلك، وهو المخصوص بهذا دون غيره من إخوانه عليه السلام؛ لأنه قلما أضاف اسمهم إلى اسمه، وقلما قرن أسماءهم باسمه، بل ذكرهم بأسمائهم، كقوله: وَاذْكُرْ إِسْماعِيلَ وَ الْيَسَعَ ... [ص: 48]، [و قوله‏]: وَيُونُسَ وَ لُوطاً [الأنعام: 86]، ونحو ذلك.

وقيل: رفعه باخذ ميثاقه على النّبيّين والزامهم الايمان به و الاقرار بفضله.

_ وعده له تعالى بان يعطيه فيرضيه يقول تعالى: وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى‏

وهذا وإن كان على سبيل الإجمال، إلا أنه فصل في بعض المواضع، فأعظمها ما أشار إليه قوله تعالى: عَسى‏ أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً [الإسراء: 79].

ومنها: الحوض المورود. ومنها: الوسيلة، وهي منزلة رفيعة عالية

ومنها: الشفاعة في دخول الجنة

ومنها: شهادتة على الرسل، وشهادة أمته على الأمم و غير ذلك.


  • المصدر : http://www.allikaa.net/subject.php?id=1051
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2021 / 10 / 27
  • تاريخ الطباعة : 2021 / 12 / 3