• الموقع : هيئة علماء بيروت .
        • القسم الرئيسي : هيئة علماء بيروت .
              • القسم الفرعي : شهر رمضان .
                    • الموضوع : التكريم الالهي .

التكريم الالهي

التكريم الالهي

وجعلتم فيه من أهل كرامة الله

من خطبة النبي الاكرم  (ص) : هو شهر دعيتم فيه إلى ضيافة الله  وجعلتم فيه من أهل كرامة الله  ما معنى ذلك؟

كما ان لله تعالى رحمة عامة ورحمة خاصة

فالرحمن يعبّر عن الرحمة العامة (وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ)

والرحيم يعبّر عن الرحمة الخاصة (فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ) .

 كذلك هناك كرامة عامة وهناك كرامة خاصة

 فالكرامة العامة هي التي قال عنها عز وجل: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ ﴾ الاسراء 70

الكرامة العامة كرامة تكوينية: أن أعطي الإنسان الإرادة، هذه كرامة تكوينية

بمعنى منحه الصّفات النّفيسة الّتي امتاز بها على غيره

ومن مظاهر تكريم اللّه تعالى لبنى آدم، أنه خلقهم في أحسن تقويم، كما قال تعالى: لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ‏.

وأنه ميزهم بالعقل والنطق و الاستعدادات المتعددة، التي جعلتهم أهلا لحمل الأمانة، كما قال سبحانه: إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ الْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَ أَشْفَقْنَ مِنْها وَ حَمَلَهَا الْإِنْسانُ ... الأحزاب الآية 72

وسجل هذا التكريم في القرآن الكريم وكفاهم بذلك شرفا و فخرا.

لكن ما لم يرسخ الفرد أنّه أهل لهذا التكريم بعبوديّته الاختياريّة، تسافل في الدّركات.

ذلك التكريم الرباني لبني آدم كما يشمل جزئيهم قلبا و قالبا في أصل الخلق، كذلك في كرامة التقوى: «إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ» فلو لم يكن فيهم الأتقى لم يكن ذلك التكريم: «و الملائكة خدام المؤمنين»

وكرامة تشريعية بأن شرع من الاحكام ما يحفظ كرامة الانسان من ان تداس بالقول او بالفعل  فمن كرامته أن لا يُساء الظن به، ولا يُتجسس عليه، ولا يُغتاب فهذه «كرامة تشريعية». قال عز وجل:(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ.. )الحجرات

وكلا الكرامتين التشريعية والتكوينية كرامة عامة.

ما هي الكرامة الخاصة التي تتحقق في شهر رمضان ”وجعلتم فيه من أهل كرامة الله“؟

فالله تعالى يسبغ عليهم بالكرامة، وأيّ كرامة أعظم من كرامة الله لك؟ فإذا أكرمك الناس كلهم ولكن الله يحقّرك، فما قيمة ذلك كله؟ أما إذا أكرمك الله وحقّرك كلُّ الناس، فأنت من أهل الكرامة، لأن القضيَّة هي أن الله خالق الكون كله يقول لك تعال إليّ، فأنت في موضع الكرامة عندي، وكرامة الله رضوانه والقرب منه، {يوم لا ينفع مال ولا بنون* إلاّ من أتى الله بقلب سليم}.

هناك بعض العباد - بدون ملائكة وبدون وسائط - الله تبارك وتعالى بشكل مباشر يعتني بهم، ويسبغ عليهم رحمته وحنانه ورأفته وكرامته، هؤلاء هم أهل كرامة الله.

أما باقي العباد فتنالهم الرحمة منه بوسائط: الملائكة، الطبيعة، الكون

أهل كرامة الله تنالهم رحمته وعطفه بشكل مباشر، هو يأخذ الصدقات، هو يرمي

﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُّكْرَمُونَ﴾ 42  هؤلاء هم أهل كرامة الله،

 تمطرك الرحمة الإلهية والعناية الإلهية بشكل مباشر ”وجعلتم فيه من أهل كرامة الله“.

مظاهر لكرامة الله ومظاهر لعناية خاصة به:

وفي الخطبة النبوية الشعبانية المباركة تعداد لبعض مفردات التكريم الالهي لأضيافه

أنفاسكم فيه تسبيح ونومكم فيه عبادة وعملكم فيه مقبول“

النفَس المقترن بالخشوع والخضوع وبالصوم الحقيقي، بالصوم المتصل بالله عز وجل، هذا النفَس يتحول إلى تسبيح بعناية الله ”أنفاسكم فيه تسبيح ونومكم فيه عبادة“.

المقصود ب ”ونومكم فيه عبادة“ يعني النوم الذي يحصل عن العبادة

وعملكم فيه مقبول“ قبول العمل منوط بالإخلاص والتوجه.

إنّ أبواب الجنان في هذا الشّهر مفتحة فسلوا ربّكم أن لا يغلقها عليكم“

 تضبط نفسك عن الأكل فاضبط نفسك عن المعصية، فما الفرق؟ لتكن لك إرادة أمام شهوة المعصية

”وأبواب النّيران مغلقة فسلوا ربّكم أن لا يفتحها عليكم“

والشياطين مغلولة، فسلوا ربكم أن لا يسلطها عليكم“.حاذر أن تقع في وحل المعصية.


  • المصدر : http://www.allikaa.net/subject.php?id=1081
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2022 / 04 / 06
  • تاريخ الطباعة : 2024 / 04 / 14