• الموقع : هيئة علماء بيروت .
        • القسم الرئيسي : هيئة علماء بيروت .
              • القسم الفرعي : شهر رمضان .
                    • الموضوع : انتهز الفرصة واسمع الموعظة .

انتهز الفرصة واسمع الموعظة

بسم الله الرحمن الرحيم

انتهز الفرصة واسمع الموعظة

الشيخ إبراهيم نايف السباعي

إن الالتزام بما أمرنا الله به غاية في الأهمية، فالواجبات والفرائض كالصلاة والصوم والزكاة والحج.. هي مغنم لنا في الدنيا والآخرة، ففي الدنيا تزودنا بسعادة وراحة بال لا توصف، حيث هذه بأجمعها هي ذكر للرحمان، قال تعالى: {أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} الرعد/28

وأما راحة البال فلها شروط ثلاثة، كما ورد في كتاب الله تعالى: {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ} فالإيمان بالله تعالى، وخير الأعمال الصالحات، والعمل بتعاليم ما نزل على رسول الله محمد صلى الله عليه وآله بشكل فعلي.

أراح الله تعالى بالنا وكفر عنا سيئاتنا، وهدانا إلى الصراط المستقيم:

  1. آمنوا بالله والنبي.
  2. وعملوا الصالحات.
  3. وآمنوا بما نزل على محمد.
  4. النتيجة: كفر عنهم سيئاتهم، وأصلح بالهم.

هذا كله في الدنيا، وأما في الآخرة فإن العبادات تعتبر مراكب نجاة لنا في كل المحطات والمراحل التي يتنقل فيها الإنسان بين العوالم الباقية بعد عالم الذر ورحم الأم والدنيا، فبعد خروج الروح إلى ساعة الملاقاة بالملائكة وفي القبر إلى اللقاء برب العالمين، فالمؤمن يستفيد من هذه النتيجة (كفر عنهم سيئاتهم)، لأن الحساب على الأعمال؛ لذا قال تعالى: {كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ}المدثر/38 و {وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ}آل عمران/185

إذن من عمل صالحاً فلنفسه يعمل ومن أساء فلها وما ربك بظلام للعبيد، فالعبادات مراكب نجاة تنجينا عند الشدائد والصعاب، فالصلاة مثلاً وكما ورد في الحديث: إذا وضع الميت في قبره فإن كان مؤمناً كانت الصلاة عند رأسه، والصيام عن يمينه وكانت الزكاة عن شماله.. وكانت فعل الخيرات من الصدقة وصلة الرحم والأمر بالمعروف والإحسان إلى الناس عند رجليه، فيؤتى (الملائكة) من قبل رأسه للسؤال: فتقول الصلاة: ما قِبَلي مدخل، ثم يؤتى عن يمينه، فيقول الصيام: ما قِبَلي مدخل، ثم يؤتى عن يساره، فتقول: الزكاة: ما قبلي مدخل... ولا ينجيه من سؤال الملائكة في القبر أو ضيق اللحد وغربة ووحشة مرقده إلا العبادات والواجبات الشرعية زائد فعل الخيرات والأعمال الصالحات وبالأخص جبر الخواطر.

ونحن طالما أحياء، وكما قال رسول الله صلى الله عليه وآله: اليوم عمل ولا حساب وغداً حساب ولا عمل، وقد ورد عن الأمير عليه السلام: الدنيا مزرعة الآخرة، فعلينا إذن أن نستغل وجودنا في الدنيا، وننتهز فرصة كوننا قادرين على الاستفادة من الدنيا وأوقاتها، فلنعمل ليوم لا ينفع فيه مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.

فهذا شهر رمضان شهر الرحمة والغفران، لا أزيد على ما ورد في خطبة النبي في شهر شعبان في استقبال شهر رمضان المبارك:

 "..إنه قد أقبل إليكم شهر الله بالبركة والرحمة والمغفرة، شهر هو عند الله أفضل الشهور، وأيامه أفضل الأيام، وليا ليه أفضل الليالي، وساعاته أفضل الساعات، هو شهر دعيتم فيه إلى ضيافة الله، وجعلتم فيه من أهل كرامة الله، أنفاسكم فيه تسبيح، ونومكم فيه عبادة، وعملكم فيه مقبول، ودعاؤكم فيه مستجاب، فاسألوا الله ربكم بنيات صادقة وقلوب طاهرة أن يوفقكم لصيامه وتلاوة كتابة، فإن الشقي من حرم غفران الله في هذا الشهر العظيم.."

 


  • المصدر : http://www.allikaa.net/subject.php?id=1088
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2022 / 04 / 06
  • تاريخ الطباعة : 2022 / 05 / 16