• الموقع : هيئة علماء بيروت .
        • القسم الرئيسي : هيئة علماء بيروت .
              • القسم الفرعي : مفاهيم .
                    • الموضوع : آية المباهلة والمنقبة العظمى لأهل بيت النبي (صلى اللّه عليه و آله) .

آية المباهلة والمنقبة العظمى لأهل بيت النبي (صلى اللّه عليه و آله)

آية المباهلة والمنقبة العظمى لأهل بيت النبي (صلى اللّه عليه و آله)

فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ (61) آل‏عمران

بعد ما سرد عز وجل جملة من قصص عيسى (عليه السلام) وذكر ان مولده وان كان على غرابة لكنه كان امرا عاديا بالنسبة إلى قدرة الخالق ومشيئته كما في خلق آدم (عليه السلام) ومنحه النبوة والكتاب واقام الحجة عليه بما لا يدع مجالا الى الشك والارتياب بأن عيسى عبد اللّه فلا مبرر لتأليهه وعبادته, امر سبحانه وتعالى الرسول الكريم (صلى اللّه عليه‏ وآله) بالمباهلة- في دفع عناد المعاندين وإزهاق الدعاوى الباطلة غير المنصفة- قطعا للمعاذير وحسما لكل إصرار على الغي والضلال وارشدهم إلى كيفية الاحتجاج ووعدهم النصر والغلبة باذنه عز وجل.

قوله تعالى: فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ‏.

تَعالَوْا: أصله من العلو. يقال: تعاليت أتعالى أي: جئت، و أصله: المجي‏ء إلى ارتفاع، إلا أنه كثر في الاستعمال حتى صار بمعنى هلمّ- كما ذكر صاحب مجمع البيان‏[1].

والخطاب للرسول (صلى اللّه عليه و آله) بالمحاجة لقطع كل عذر، ودفعا لكل ضلالة، وحسما لكل فساد. والتباهل الى اللّه عز وجل لمعرفة المحق من المبطل، وهو امر لا بد منه لحفظ الحق عن الضياع، وإتماما للحجة على العباد وصونا للمؤمن ومقامه في الحياة.

والمراد من الأبناء هم أولاد الرسول (صلى اللّه عليه وآله) الذكور المنحصرون في الحسن والحسين (عليهما السلام) حين نزول الآية الشريفة.

والآية المباركة ليست في مقام تكثير الإفراد في الأبناء والنساء والأنفس وانه لا بد من تحقق ذلك الجمع خارجا كما هو الشائع بين الناس، بل المقصود هو الحكم والإنشاء والأمر فقط سواء كان مصداقه واحدا أو متعددا .

يضاف الى ذلك ان إتيان لفظ الجمع من الأدب المحاوري الذي يلاحظه القرآن الكريم و هو دائر في المحاورات الفصيحة.

وَأَبْناءَكُمْ‏ ممن تختارون منهم للحضور والابتهال في هذا الموقف الصعب.

وقال أبو بكر الرازي: هذه الآية دالّة على‏ أن الحسن و الحسين عليهما السّلام كانا ابني رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم، وعد أن يدعو أبناءه، فدعا الحسن و الحسين، فوجب أن يكونا ابنيه ... فثبت أن ابن البنت قد يسمّى ابنا[2].

 

قوله تعالى: وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ‏.

ولفظ النساء يشمل المرأة التي تنسب الى الشخص بسبب أو نسب كالزوجة والام والاخت والبنت . وقد ورد استعماله في جميع تلك الموارد في القرآن الكريم

قال تعالى: «نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ» البقرة- 223 والمراد بهن الأزواج

وقال تعالى: «فَإِنْ كُنَّ نِساءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ» النساء- 11 والمراد بهن الأخوات

وقال تعالى: «وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ» النساء- 7 و المراد بهن البنات

وَنِساءَنا: اي اللاتي ينتسبن إلينا، وقد أراد بها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم- من ناحية تطبيقية- فاطمة الزهراء عليها السّلام سيدة نساء العالمين، التي هي (بضعة مني، يريبني ما رابها ويغضب اللّه لغضبها و يرضى لرضاها). مما يبرهن على فضلها.

وَنِساءَكُمْ‏ ممن تختارون من النساء في مجتمعكم الخاص‏.

قوله تعالى: وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ‏.

الأنفس جمع النفس وهي تطلق تارة و يراد بها الروح قال تعالى: «وَلَوْ تَرى‏ إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَراتِ الْمَوْتِ وَالْمَلائِكَةُ باسِطُوا أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ» الانعام- 93

واخرى: يراد بها الذات والشخص وهو المراد بها في المقام.

والمقصود بها نفس الرسول (صلى اللّه عليه وآله) القائم بالدعوة إلى اللّه تعالى ومن هو بمنزلته في العلم والعمل والقضاء بالحق وهو منحصر في علي (عليه السلام) نصوصا واجماعا. فهو في موقع النفس من حيث المنزلة والمحبة والإعزاز، وهو الذي كان من النبي (ص) «بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي»[3]

وقد روي عن الرسول (صلّى اللّه عليه و آله وسلّم) قوله بحق هذه المماثلة السامية: «علي مني وأنا منه لا يؤدي عني إلا علي»[4]

«علي مني مثل رأسي من بدني»

«منزلة علي مني منزلتي من‏ الله»

فكون علي (عليه السلام) نفس محمد (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) لا يدل فقط على أفضليته على سائر الأمة بأسرهم، بل وعلى أفضليته على كافة السابقين و المقربين و اولي العزم من النبيين صلوات اللّه عليهم أجمعين.

وَأَنْفُسَكُمْ‏ ممّن يمثلون وجودكم وذواتكم في حياتكم الخاصة

نَبْتَهِلْ‏: نتضرع ونجتهد ويخلص كل منا في الدعاء إلى اللّه أن يلعن الكاذب منا.

وقال صاحب مجمع البيان: قيل في الابتهال قولان:

 أحدهما: أنه بمعنى الالتعان ...

 والآخر: أنه بمعنى الدعاء بالهلاك

أي: دعا عليهم بالهلاك. فالبهل: كاللعن، وهو المباعدة عن رحمة اللّه[5].

وقال صاحب لسان العرب: المباهلة: الملاعنة، يقال: باهلت فلانا، أي: لاعنته. ومعنى المباهلة أن يجتمع القوم إذا اختلفوا في شي‏ء فيقولوا: لعنة اللّه على الظالم منا[6].

والابتهال في الدعاء: الاسترسال فيه و التضرع إلى اللّه.

فمعنى  الآية فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ‏- في عيسى- في أنه «هو اللّه»، وأنه «ابن اللّه»، «وأن اللّه ثالث ثلاثة» ولم يبلغ الحوار نهايته الفكرية في قناعتهم الوجدانية، أو أنه عبد اللّه و رسوله، وأن اللّه لا إله إلا هو الأحد، لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ* وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ [الإخلاص: 3- 4]، مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ‏ فليكن للمحاججة أسلوب آخر حاسم وهو المباهلة فَقُلْ تَعالَوْا يا نصارى نجران نَدْعُ أَبْناءَنا ...

وجاء في تفسير الكشاف للزمخشري «وعن عائشة أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله و سلم خرج و عليه مرط مرجل من شعر أسود، فجاء الحسن فأدخله، ثم جاء الحسين فأدخله، ثم فاطمة، ثم عليّ، ثم قال: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ‏[7] [الأحزاب: 33]

وفي‏ حوار بين الامام الرضا (عليه السلام) والمأمون قال المأمون: ما الدليل على خلافة جدك علي بن أبي طالب؟ قال: آية أنفسنا، قال: لولا نساءنا قال: لولا أبناءنا.

فقد عنى المأمون ب «لولا نساءنا» انها دليل كون الأنفس هم كل الذكور بقرينة المقابلة فليسوا هم عليا فحسب، فأجاب «لولا أبناءنا» ان لو عني ب «أنفسنا» الذكور لشملت الأبناء، فإفراد الأبناء دليل اختصاص «أنفسنا» بذكور خصوص، وهو رجل خاص: علي (عليه السلام)، حيث حمل كل صفات الرسول إلا في رسالته.

فآية المباهلة- إذا هي من اظهر الآيات البينات على القدسية القمة لهؤلاء الأربعة ولا سيما علي (عليه السلام) حيث احتل في قدسيته القمة المحمدية وكأنه نفسه المقدسة.

قوله تعالى: فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ‏.

بيان للابتهال. والمراد من اللعنة النكال والعذاب مطلقا ومنه البعد عن رحمته تعالى وتوفيقاته، كما ان المراد بالكاذبين هم الذين كذبوا وافتعلوا الباطل في شأن عيسى (عليه السلام).

فآية  المباهلة الشريفة تدل على الفضل العظيم والمنزلة الكبرى، والمنقبة العظمى لأهل بيت النبي (صلى اللّه عليه وآله) من وجوه عديدة . ويستفاد من الآية المباركة المنزلة الجليلة والمنقبة العظمى لعلي بن أبي طالب (عليه السلام)، وهذا ما يستفاد من سيرة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) بالنسبة إلى علي (عليه السلام) في مواطن كثيرة .

بحث روائي‏

اتفقت الروايات المتواترة على ان آية المباهلة نزلت في وفد نصارى نجران الذين هم من اشرافهم وفيهم السيد والعاقب على رسول اللّه (صلى اللّه عليه وآله) في المدينة المنورة في السنة التاسعة أو العاشرة من الهجرة ومع رسول اللّه (صلى اللّه عليه وآله) اهل بيته وهم علي وفاطمة والحسن والحسين (عليهم الصلاة والسلام) وقد روي خبر المباهلة عن اكثر من خمسين طريقا من الصحابة مذكورة في كتب أحاديث الجمهور وغيرهم.

ففي تفسير القمي عن الصادق (عليه السلام): ان نصارى نجران لما وفدوا على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و كان سيدهم الأهتم، و العاقب، و السيد ... إلى ان قال: فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) فباهلوني فان كنت صادقا أنزلت اللعنة عليكم و ان كنت كاذبا أنزلت عليّ. فقالوا: أنصفت فتواعدوا للمباهلة فلما رجعوا إلى منازلهم قال: رؤساؤهم السيد و الأهتم: ان باهلنا بقومه باهلناه فانه ليس نبيا، و ان باهلنا باهل بيته خاصة لم نباهله فانه لا يقدم إلى اهل بيته إلا و هو صادق فلما أصبحوا جاءوا إلى رسول اللّه‏ (صلى اللّه عليه و آله) و معه أمير المؤمنين (عليه السلام) وفاطمة والحسن و الحسين (عليهم السلام) فقال النصارى من هؤلاء؟ فقيل لهم: هذا ابن عمه و وصيه و ختنه علي بن أبي طالب و هذا ابنته فاطمة و هذا ابناه الحسن و الحسين فتفرقوا فقالوا لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) نعطيك الرضا فاعفنا من المباهلة فصالحهم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) على الجزية و انصرفوا».

ودلالة هذا الحديث على فضل اهل البيت مما لا ينكر.

وفي تفسير العياشي باسناده عن حريز عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «ان أمير المؤمنين (عليه السلام) سئل عن فضائله فذكر بعضها، ثم قالوا له زدنا فقال: ان رسول اللّه (صلى اللّه عليه وآله) أتاه حبران من احبار النصارى من اهل نجران فتكلما في امر عيسى (عليه السلام) فانزل اللّه هذه الآية: «إِنَّ مَثَلَ عِيسى‏ عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ» فدخل رسول اللّه (صلى اللّه عليه وآله) فأخذ بيد علي والحسن والحسين وفاطمة (عليهم السلام) ثم خرج ورفع كفه إلى السماء وفرّج بين أصابعه ودعاهم إلى المباهلة قال: وقال أبو جعفر (عليه السلام) وكذلك المباهلة يشبك يده في يده يرفعهما إلى السماء فلما رآه الحبران قال أحدهما لصاحبه: واللّه لئن كان نبيا لنهلكن و ان كان غير نبي كفانا قومه فكفا و انصرفا».

في تفسير القمي، عن الصادق (ع): أن نصارى نجران لما وفدوا على رسول الله ص، وكان سيدهم الأهتم و العاقب و السيد، و حضرت صلاتهم فأقبلوا يضربون الناقوس وصلوا، فقال أصحاب رسول الله: يا رسول الله هذا في مسجدك؟ فقال دعوهم فلما فرغوا دنوا من رسول الله- فقالوا إلى ما تدعو؟ فقال: إلى شهادة أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله، وأن عيسى عبد مخلوق يأكل و يشرب و يحدث، قالوا: فمن‏ أبوه؟ فنزل الوحي على رسول الله ص فقال: قل لهم: ما تقولون في آدم، أ كان عبدا مخلوقا يأكل و يشرب و يحدث و ينكح؟ فسألهم النبي، فقالوا نعم: قال فمن أبوه؟

فبهتوا فأنزل الله: إِنَّ مَثَلَ عِيسى‏ عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ‏ الآية، وقوله: فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ‏- إلى قوله: فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ‏- فقال رسول الله: فباهلوني فإن كنت صادقا أنزلت اللعنة عليكم، وإن كنت كاذبا أنزلت علي فقالوا أنصفت- فتواعدوا للمباهلة فلما رجعوا إلى منازلهم- قال رؤساؤهم السيد والعاقب و الأهتم- إن باهلنا بقومه باهلناه فإنه ليس نبيا، و إن باهلنا بأهل بيته خاصة لم نباهله- فإنه لا يقدم إلى أهل بيته إلا و هو صادق- فلما أصبحوا جاءوا إلى رسول الله ص- و معه أمير المؤمنين و فاطمة و الحسن و الحسين (ع) فقال النصارى: من هؤلاء؟ فقيل لهم هذا ابن عمه و وصيه و ختنه علي بن أبي طالب، و هذا ابنته فاطمة، و هذا ابناه الحسن و الحسين ففرقوا- فقالوا لرسول الله ص نعطيك الرضا فاعفنا من المباهلة- فصالحهم رسول الله ص على الجزية و انصرفوا.

وفي العيون، بإسناده عن الريان بن الصلت عن الرضا (ع): في حديثه مع المأمون والعلماء في الفرق بين العترة والأمة، وفضل العترة على الأمة، وفيه قالت العلماء: هل فسر الله الاصطفاء في كتابه؟ فقال الرضا (ع): فسر الاصطفاء في الظاهر سوى الباطن في اثني عشر موضعا- و ذكر المواضع من القرآن، و قال فيها: وأما الثالثة حين ميز الله الطاهرين من خلقه، و أمر نبيه بالمباهلة بهم في آية الابتهال فقال عز و جل- فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ- فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ- وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ‏، قالت العلماء: عنى به نفسه، قال أبو الحسن: غلطتم إنما عنى به علي بن أبي طالب، ومما يدل على ذلك قول النبي: لينتهين بنو وليعة أو لأبعثن إليهم رجلا كنفسي- يعني علي بن أبي طالب، وعنى بالأبناء الحسن والحسين، وعنى بالنساء فاطمة- فهذه خصوصية لا يتقدمهم فيها أحد، وفضل لا يلحقهم فيه بشر، و شرف لا يسبقهم إليه خلق إذ جعل نفس علي كنفسه‏ ، الحديث.

وعنه، بإسناده إلى موسى بن جعفر (ع): في حديث له مع الرشيد، قال الرشيد له: كيف قلتم إنا ذرية النبي، و النبي لم يعقب، و إنما العقب للذكر لا للأنثى، و أنتم ولد البنت ولا يكون له عقب. فقلت: أسأله بحق القرابة والقبر و من فيه- إلا ما أعفاني عن هذه المسألة، فقال: تخبرني بحجتكم فيه يا ولد علي- و أنت يا موسى يعسوبهم و إمام زمانهم، كذا أنهي إلي، و لست أعفيك في كل ما أسألك عنه- حتى تأتيني فيه بحجة من كتاب الله، و أنتم تدعون معشر ولد- علي أنه لا يسقط عنكم منه شي‏ء- لا ألف ولا واو إلا تأويله عندكم، واحتججتم بقوله عز وجل: ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْ‏ءٍ، وقد استغنيتم عن رأي العلماء وقياسهم-.

فقلت: تأذن لي في الجواب؟ فقال: هات، قلت: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم- و من ذريته داود و سليمان و أيوب و يوسف و موسى و هارون- و كذلك نجزي المحسنين وزكريا و يحيى و عيسى و إلياس، من أبو عيسى يا أمير المؤمنين؟

فقال: ليس له أب فقلت: إنما ألحقه بذراري الأنبياء من طريق مريم، وكذلك ألحقنا الله تعالى بذراري النبي من أمنا فاطمة، أزيدك يا أمير المؤمنين؟ قال: هات، قلت: قول الله عز و جل‏، فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ- فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ- وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ- ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ‏، ولم يدع أحد أنه أدخل النبي تحت الكساء- عند المباهلة مع النصارى- إلا علي بن أبي طالب و فاطمة و الحسن و الحسين- فكان تأويل قوله أبناءنا الحسن والحسين، و نساءنا فاطمة و أنفسنا علي بن أبي طالب‏

اما عن طريق الجمهور فقد روى مسلم في صحيحه عن عامر بن سعد بن أبى و قاص عن أبيه قال: «أمر معاوية بن أبى سفيان سعدا فقال: ما يمنعك ان تسب أبا تراب؟ قال اما ما ذكرت ثلاثا قالهن‏ رسول اللّه (صلى اللّه عليه وآله) فلن اسبه، لان يكون لي واحد منهن أحب الي من حمر النعم، سمعت رسول اللّه (صلى اللّه عليه وآله) يقول:

أما ترضى ان تكون منى بمنزلة هارون من موسى إلا انه لا نبي بعدي؟

وسمعته يقول يوم خيبر: لأعطين الراية غدا رجلا يحب اللّه و رسوله و يحبه اللّه ورسوله، قال: فتطاولنا لها فقال: ادعوا لي عليا فأتى به ارمد العين فبصق في عينيه ودفع الراية اليه ففتح اللّه على يده.

ولما نزلت هذه الآية: «فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ» دعا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) عليا وفاطمة وحسنا وحسينا فقال: اللهم هؤلاء اهل بيتي».

ورواه الترمذي في صحيحه.

وفي حلية الأولياء، لأبي نعيم بإسناده عن عامر بن أبي وقاص عن أبيه قال: لما نزلت هذه الآية- دعا رسول الله ص عليا و فاطمة و حسنا و حسينا فقال: اللهم هؤلاء أهل بيتي‏.

والذي يتحصل مما تقدم ان المستفاد من جميع الروايات التي رواها الجمهور والخاصة ان القدر المشترك بينها هو ان رسول اللّه (صلى اللّه‏ عليه و آله) دعا عليا وفاطمة والحسن و الحسين (عليهم السلام) ليباهل بهم نصارى نجران وهذا القدر هو المتواتر بينهم.

 

 

[1]  مجمع البيان، ج: 2، ص: 761.

[2]  الفخر الرازي، التفسير الكبير، دار إحياء التراث العربي، بيروت- لبنان، ط: 3، م: 4، ج: 8، ص: 81.

[3]  البحار، م: 1، ج: 2، باب: 29، ص: 486، رواية: 3.

[4] . حديث صحيح رجاله كلهم ثقات أخرجه الإمام أحمد في مسنده 4: 164 و 165 بأسانيد أربعة و الحافظ ابن ماجة القزويني في سننه 1: 57 و الحافظ أبو عيسى الترمذي في جامعه 13: 169 و 2: 460 و في صحيحه 2: 213 و النسائي في خصائصه 62 و 27 وغيرهم

[5]  مجمع البيان، ج: 2، ص: 761- 762.

[6]  ابن منظور، لسان العرب، دار إحياء التراث العربي، بيروت- لبنان، ط: 3، 1413 ه- 1993، ج: 1، مادة: بهل، ص: 522.

[7] أخرجه مسلم من طريق صفية بنت شيبة عنها، و غفل عنه الحاكم فاستدركه.


  • المصدر : http://www.allikaa.net/subject.php?id=1111
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2022 / 07 / 20
  • تاريخ الطباعة : 2022 / 08 / 17