• الموقع : هيئة علماء بيروت .
        • القسم الرئيسي : هيئة علماء بيروت .
              • القسم الفرعي : عاشوراء .
                    • الموضوع : الحسين(ع) شعلة تضيء طريق الأحرار عبر الأزمان .

الحسين(ع) شعلة تضيء طريق الأحرار عبر الأزمان

بسم الله الرحمن الرحيم

الحسين(ع) شعلة تضيء طريق الأحرار عبر الأزمان

الشيخ إبراهيم نايف السباعي

راحة النفس والروح في الحزن والبكاء عند ذكر الحسين(ع)!!

من عرف الحسين(ع) وخَبُرَ عظمته، يجد روحه تواقة لمجالس عزاء الإمام الحسين(ع)، والحضور في عزائه لينهل من معين نهضته الحرة، والتزود بكل ما يمكن من مفاهيم، إسلامية وعقائد وثقافة محمدية أصيلة، يحِنُ لعاشوراء بكل كيانه ووجوده، كيف لا وقد ورد عن ابن سنان، عن جعفر بن محمد عليهما السلام، قال: نظر النبي صلى الله عليه وآله إلى الحسين بن علي عليهما السلام وهو مقبل، فأجلسه في حجره وقال: إن لقتل الحسين حرارة في قلوب المؤمنين لا تبرد أبدا، ثم قال الامام عليه السلام بأبي قتيل كل عبرة، قيل: وما قتيل كل عبرة يا بن رسول الله؟ قال: لا يذكره مؤمن إلا بكى. (كتاب مجموعة الشهيد)(مستدرك الوسائل ج 10 ص 318)

نصرة الحسين(ع) بإقامة مجالس العزاء

إن إصرار أئمة أهل البيت(ع) على إقامة مجالس العزاء، وذكر تضحيات الإمام عليه السلام، إنما هو من أجل احياء أهدافه السامية التي انطلق من خلالها، ولإيصال صوت مظلومية آل علي عليهم السلام إلى مسامع البشرية جمعاء، وكل أمة لا تقف وقفة عزٍ وإجلال، وتقدر تضحيات العظماء من رجالاتها فهي أمة محكومة بالفناء والزوال.

مجالس العزاء والمآتم نهر فياض متجدد

إن أفضل الوسائل والطرق التي يمكن الاعتماد عليها في تبليغ المعارف الإسلامية وأحكام الدين الحنيف، بل وأفضل السبل لإيصال الرسالة كما هي ولو بعد مئات السنين، هي مجالس العزاء وما تحمله من رسائل ومفاهيم؛ فهي تحمي الدين وتصون التعاليم والاحكام الإلهية من التحريف والتزوير والانحراف، فهذه السيدة الزهراء عليها السلام، هي أول من أقام مجالس العزاء على النبي(ص) فوق قبره الشريف، حتى أعطت نتائجها ووصلت الرسالة وهضمت الناس الفكرة، قامت السلطة فأوقفوها عن البكاء ومنعوها عن ذلك.

فمجالس العزاء والمآتم لها جاذبية مميزة ومضمونة النتائج، فهي حركة تبليغية نافعة ومفيدة في العديد من المجالات، إن أحسنا فيها الأداء:

  • فهي تقف سداً منيعاً أمام الأفكار الباطلة التي تحاول التيارات المعادية بثها في الأمة.
  • تضخ في الأجيال الفتية التي ما عرفت الحسين(ع) وما خبرت عنه، تضخ فيهم معرفة الإمام وعظيم شأنه وتضحياته وما قام من أجله، فعمل الخطيب والمحاضر تبسيط الأفكار وإيصالها للعامة والخاصة بطريقة صحيحة، وتعريف الأجيال عما جهلته عن الإمام(ع).
  • تصحح أفكار من جهل ثورة الحسين(ع)، فتصحح المفاهيم التي ضخها شياطين التحريف في كتب التاريخ، عبر قصص وحكايات تسيئ لنهضته المباركة، فتضيئ بشعلة الحسين دروب النور والخير والصلاح.

وهذا هو معنى قول رسول الله(ص): الحسين مصباح الهدى، وسفينة النجاة. وثورة الحسين(ع) هي التي حفظت الإسلام والشريعة من التحريف، وأنقذت عدداً كبيراً من المسلمين وما زالت، ولولاها لأفل فجر الإسلام منذ القرن الأول، ولم يبق من الشريعة النبوية عين ولا أثر، لو نظرنا اليوم إلى أمة الإسلام، كيف هي مشتتة فاشلة غير متحدة، والعدو ينغل فيها وينهب ثرواتها وخيراتها دون رقيب أو حسيب، بل ونرى حكام الدول الإسلامية يساعدونهم على خراب الأمة، وطمس تعاليم الدين الحنيف الذي جاء به رسول الله(ص) فكان هدياً للعالمين، لذا نبهنا النبي(ص) إلى الدور الكبير والاستثنائي الذي ستقوم به النهضة الحسينية، قال رسول الله(ص): حسين مني وأنا من حسين.

ونحن اليوم، يمكننا حفظ الإسلام بالسير على تعاليم الحسين(ع)، عندما نقيم مجالس العزاء ونفعّل الحضور فيها، ونكون قد طبقنا القاعدة المشهورة أن الإسلام محمدي الحدوث وحسيني البقاء.

تتجلى لدنيا الحقيقة التالية: كل ما لدينا من بركات ووجود فهي من عاشوراء ومن الإمام الحسين(ع).

نعم، ففي الواقع إن إقامة هذا النحو من المجالس، هو تجديد للبيعة مع الأئمة عليهم السلام، وشكل من أشكال الإيفاء والتأدية لأجر الرسالة النبوية الشريفة، ويتم الأمر عند حضورنا في هذه المجالس والتفاعل معها، حيث تمثّل تأييداً ضمنياً للأفكار والأهداف السامية التي جسدها الإمام الحسين(ع) بنهضته وتضحياته، ووقفة في وجه يزيد وجيش عمر بن سعد والشمر وكل من يمثلهم اليوم، لأن الحسين ثورة في وجه الطغيان، ويزيد صورة من صور الفساد والطغيان، فكل يوم عاشوراء وكل أرض كربلاء.

مجالس العزاء من شعائر الله

قال تعالى: {ذَلكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ}الحج/32، إن إقامة مجالس العزاء التي تعقد لذكر أهل البيت عليهم السلام، شبيهة إلى حدٍ كبير بشعائر الحج الذي يقام في كل عام، حيث التشابه فيهما بالعوامل والأسباب، قادرة على أن تحقق الوحدة العاطفية والسياسية والثقافية والاجتماعية بين المسلمين، ولو حاولنا أن نؤدي ذلك بالمال أو الامكانيات لوجدناه أمراً صعباً بل مستحيل.

كلام السيد القائد الخامنئي حفظه الله نور

"إن هذه المواكب الحسينية التي تتحرك وتنشط في الأيام العشرة الأولى من شهر محرم الحرام في كل عام هي كماء المطر الذي يجري على الأرض فيطهرها وينظفها ويزيل كافة الأوساخ والأقذار منها، وهكذا تلك المواكب، فهي تظهر بيئتنا الاجتماعية من كل الوساوس والشبهات والتلقينات الفاسدة التي يبثها الاعداء وتضفي عليها روحاً جديدة عابقة بالعشق والإيمان الإلهي.

وإن تلك الدموع التي تذرف في مجالس العزاء على سيد الشهداء(ع) لها دور كبير في هداية الآلاف وسوقهم خلال هذه القرون الأخيرة نحو أحضان الإسلام المحمدي الأصيل".

كيف يجب أن تقام مراسم العزاء؟

  1. تكريس محبة أهل البيت(ع) ومودتهم في القلوب، روي عن عبد السلام بن صالح الهروي قال: سمعت أبا الحسن علي بن موسى الرضا عليه السلام يقول: رحم الله عبدا أحيا أمرنا فقلت له: وكيف يحيى أمركم؟ قال: يتعلم علومنا ويعلمها الناس فإن الناس لو علموا محاسن كلامنا لاتبعونا... (عيون أخبار الرضا(ع) ج٢ ص٢٧٥)، لأن الارتباط العاطفي نحن مأمورون به، كما قال تعالى: {قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى} الشورى/23، أي الحب والارتباط العاطفي، قال رسول الله(ص): يا علي لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق إلى يوم القيامة. (بحار الأنوار ج٣٩ ص٢٨٧)

فلا بد من ربط الأمة بأئمتنا وبالدين من خلال المنبر الحسيني، ارتباط قيم ومفاهيم دينية وأخلاقية، أرادها الله ورسوله والأئمة(ع)، وأن لا تكون جلسة بكاء وحزن فارغين تورثا الحزن والكآبة فحسب.

  1. السعي لإبراز الصورة الحقيقية التي قام من أجلها الإمام الحسين(ع) وهو الاصلاح الديني، قال(ع): والله ما خرجت أشراً ولا بطراً...إنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي.. (بحار الأنوار ج ٤٤ ص٣٢٩)

فعلينا ابراز ذلك وتبيانه للناس بمختلف انتماءاتهم وطوائفهم ومذاهبهم واعراقهم، من الناحية الدينية والثقافية والعقائدية والنفسية والاجتماعية، وتبيان الدين المحمدي الأصيل  الصحيح.

  1. تكريس التضحيات العظيمة من أجل الدين، وكون الإيمان هو المحرك الرئيسي لنا، يروى عن المقربين من المرجع الكبير الراحل في قم المقدسة آنذاك، السيد حسين البروجردي أنه أوصى بثلث ماله تنفق على مجالس العزاء.

وهذا عمار بن ياسر ووالداه، قد ضحوا بالغالي والثمين وبكل ما يملكون من أجل هذا الدين، وميثم التمار ورشيد الهجري، وحجر بن عدي وكثيرون، حيث تربوا في مدرسة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع)  على مفهوم: التضحيات العظيمة ترخص عند احقاق الحق وإرساء الدين الحنيف.

 


  • المصدر : http://www.allikaa.net/subject.php?id=1115
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2022 / 08 / 04
  • تاريخ الطباعة : 2022 / 12 / 6