• الموقع : هيئة علماء بيروت .
        • القسم الرئيسي : هيئة علماء بيروت .
              • القسم الفرعي : شهر رمضان .
                    • الموضوع : الرحمة في شهر رمضان .

الرحمة في شهر رمضان

الرحمة في شهر رمضان


شهر رمضان المبارك هو شهر الرحمة كما وصفه رسول الله في الخطبة المشهورة ( إنه قد أقبل إليكم شهر الله بِالْبَرَكَة والرَّحْمَة...
والرحمة فضلٌ من الله، يضعه في قلب من يشاء، وإنما يرحم الله من عباده الرحماء.
والله رحمن رحيم  كما وصف نفسه في الكتاب الكريم ، يحبّ الرحماء، ويدعو إلى الرحمة، ويأمر عباده أن يتواصوا بالصبر والمرحمة، وقدْ يفقدَ الإنسانُ الرحمة لأسبابٍ كثيرةٍ منها: كثرة الذنوب والمعاصي ويصبح أشدّ قسوةً من الحجارة، قال تعالى عن بني إسرائيل: «ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً» (البقرة: من الآية 74).
ومّما يُذهب الرحمةَ الطغيانُ بالمال، والتكبّر بالغنى. قال سبحانه: «كَلا إِنَّ الإِنسَانَ لَيَطْغَى«6» أَن رَّآهُ اسْتَغْنَى». ويوم يهذب القلب بالإيمان والعمل الصالح يمتلئ رحمةً وحناناً.
فالصائم من أرحم الناس؛ لأنه ذاق الجوع، ووجد الظمأ، وعاش المشقّة، فبدأت نفسه تتوق لرحمة المسلمين، والحنان إليهم، واللطف بهم.
إنّ الرحمة مطلوبةٌ من كل مسلم لأخيه المسلم، مطلوب من المسؤول الراعي أن يرحم رعيته، وأن يشفق عليهم، وأن يلين لهم.
والرحمة تُطلب من العالم والأستاذ بطلّابه، فيرفق بهم، ويتوخى بهم أيسر السبل، وأحسن المسالك؛ ليحبّوه وينتفعوا بكلامه، فيجعل الله له أعظم الأجر وأجلّ المثوبة. واسمع لقوله ـ سبحانه ـ مادحاً رسوله ـ عليه الصلاة والسلام: «فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ».(آل عمران: من الآية 159).
والرحمة مطلوبة من الداعية المسلم بالمدعوّين، فينصح لهم بلطف، ويبيّن لهم بشفقة، فلا يفضح، ولا يجرّح، ولا يشهّر بالناس. قال ـ عزّ وجلّ ـ موصياً موسى وهارون ـ عليهما السلام ـ في دعوتهما لفرعون الطاغية: «فَقُولا لَهُ قَوْلاً لَيِّناً لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى» (طـه: من الآية 44)، وقال سبحانه: «ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ» (النحل: من الآية 125).
* والرحمة مطلوبة من الوالد بأولاده،  ورحمة الوالد والأم بالأطفال لها أعظم الأثر في إصلاحهم وفلاحهم وطاعتهم؛ فإن الصلف والغلظة باب شؤم، وقد ورد عن النبي(ص)  أنه قال: «ما كان الرفق في شيءٍ إلا زانَه، وما نُزِع الرفق من شيءٍ إلا شانه».
والرحمة مطلوبة من صاحب العمل بمستخدميه ومن تحت يديه كما ورد في الخطبة النبوية الشهيرة : ومَنْ خَفَّفَ في هَذَا الشَّهْر عَمَّا مَلَكَتْ يَمينُهُ خَفَّفَ اللَّهُ عَلَيْه حسَابَهُ، ومَنْ كَفَّ فيه شَرَّهُ كَفَّ اللَّهُ عَنْهُ غَضَبَهُ يَوْمَ يَلْقَاهُ،
فشهر الله هو شهر الرحمة فيه يتراحم فيه الناس لما يجدون في قلوبهم من الخضوع لله , وفيه يسال الناس الرحمة من الله كما هو مضمون الكثير من الأدعية الواردة في هذا الشهر المبارك.

 

 


  • المصدر : http://www.allikaa.net/subject.php?id=181
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2008 / 09 / 05
  • تاريخ الطباعة : 2021 / 12 / 3