• الموقع : هيئة علماء بيروت .
        • القسم الرئيسي : هيئة علماء بيروت .
              • القسم الفرعي : مقالات .
                    • الموضوع : الاستغناء يحفظ الكرامة الإنسانية .

الاستغناء يحفظ الكرامة الإنسانية

 الاستغناء يحفظ الكرامة الإنسانية

 

قال أمير المؤمنين علي (ع): "أحسن إلى من شئت تكن أميره، واستغن عمن شئت تكن نظيره، واحتج إلى من شئت تكن أسيره   1

أعظم ما يتجلى به الإنسان، هو العزة والكرامة .  ولا يوجد في الحياة قيد أو سجن أكثر مهانة من الإحساس بالأسر والقهر والعبودية للآخرين.

 وهذا أمر يرفضه الأحرار الذين يرجحون الموت على أن يعيشوا أذلاء في هذه الحياة.

 يقول الإمام في وصيته لابنه الحسن (ع): "لا تكن عبداً لغيرك وقد جعلك الله حراً

في حرب صفين بادر جيش معاوية إلى الاستيلاء على النهر وحرمان جيش الإمام من الماء بعث له علي (ع)برسالة جاء فيها: إنا سرنا مسيرنا هذا ونحن نكره قتالكم قبل الاعذار إليكم، فقدمت إلينا خيلك ورجالك فقاتلتنا قبل أن نقاتلك، ونحن من رأينا الكفّ حتى ندعوك ونحتج إليك، وهذه أخرى قد فعلتموها، منعتم الناس عن الماء، والناس غير منتهين، فابعث إلى أصحابك فليخلوا بين الناس وبين الماء وليكفوا لننظر فيما بيننا وبينك وما قدمنا له فإن أردت أن نترك ما جئتنا له ونقتتل على الماء حتى يكون الغالب هو الشارب فعلنا.

 

ولكن معاوية الذي رأى في عمله هذا فتحاً عسكرياً تملكه الغرور فلم يرعوِ ولم يتراجع فتوجه الإمام نحو جيشه واستنهض في أعماق جنوده قيم الحرية والعزة والشرف: قد استطعموكم القتال فأقروا على مذلة وتأخير محلة أو رووا السيوف من الدماء ترووا من الماء، فالموت في حياتكم مقهورين والحياة في موتكم قاهرين، ألا وإن معاوية قاد لمّة من الغواة وعمس عليهم الخبر حتى جعلوا نحورهم أغراض المنية[3

أصبح الماء في قبضتهم، وطلب البعض معاملة معاوية بالمثل ولكن الإمام رفض هذا المنطق قائلاً: خذوا حاجتكم من الماء وخلوا عنهم فإن الله قد نصركم ببغيهم وظلمهم.

 

لقد فعل الإمام ذلك انطلاقاً من منطقه الإنساني الذي استفتحنا به الحديث وهو: أحسن إلى من شئت تكن أميره واستغن عمن شئت تكن نظيره واحتج إلى من شئت تكن أسيره

 

إن الحاجة إلى ما في أيدي الناس يعرض الكرامة الإنسانية إلى الخطر في حين تصون القناعة شخصية الإنسان من الذل وتحفظ لها عزتها وشرفها.

وقد قال الإمام (ع): أكثر مصارع العقول تحت بروق المطامع

 

وقال عليه السلام في شعر ينسب له

لا تطلبن معيشة بمذلة وارفع بنفسك عن دني المطلب

وإذا افتقرت فدوِ فقرك بالغنى عن كل ذي تَفس كجلد الأجرب

وقال رسول الله (ص): "ملعون من القى كله على الناس .

وقال (ص): في حديث آخر: "الكاد على عياله كالمجاهد في سبيل الله   

 


  • المصدر : http://www.allikaa.net/subject.php?id=749
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2017 / 09 / 05
  • تاريخ الطباعة : 2021 / 09 / 27