• الموقع : هيئة علماء بيروت .
        • القسم الرئيسي : هيئة علماء بيروت .
              • القسم الفرعي : مقالات .
                    • الموضوع : أطيب الكسب .

أطيب الكسب

أطيب الكسب

إن هناك نصوصاً في الشريعة تتحدث عن الكسب، والكاسب، ومواصفات المؤمن الكاسب الذي يحبه الله عز وجل.. وهذه الأيام هناك طريقان للكسب

الطريق الأول: العمل الوظيفي

أولاً: مزيته.. إن الإنسان الذي يعمل في وظيفة له مزية، وهي أنه

_ بعد أن يرجع إلى المنزل، لا هم ولا غم له

 _ بعد الفراغ من العمل، لا يشغله شيء

ثانياً: ضريبته.. إن المؤمن يجب أن يؤدي عمله على أكمل وجه

فبعض الرواتب يُشكل التصرف فيها، إما

1لعدم إتقان العمل.

2لعدم الذهاب إلى العمل في الوقت المناسب.

فإذن، إن القضية فيها إشكال شرعي. 

الطريق الثاني: التجارة

أولاً: مزيته.. إن مزية هذا الطريق، الذي هو التجارة أو العمل الحر

1 أن الأمر في يده متى ما شاء يفتح المكتب، ومتى ما شاء يغلقه؛ ليس عليه رقيب

2  يُعمل فكره، فالتاجر يجوب البلاد ليوسع رزقه

3 إن رزق المؤمن إذا زاد، فهو نعمة؛ لأن الدنيا مزرعة الآخرة.... وكلما زاد مال المؤمن؛ زاد عطاؤه: الواجب منه كالخمس، والمستحب منه كالخيرات وغيره

ثانياً: ضريبته.. إن المشكلة في هذا القسم أنه مُشغل، فقلّ من يقنع ويكتفي، وهذه طبيعة التجارة، لذا البعض يشبهها بماء البحر.. عن الإمام الكاظم (عليه السلام) أنه قال: (مَثَل الدنيا مثل ماء البحر، كلما شرب منه العطشان، ازداد عطشاً حتى يقتله )

 

مواصفات الكاسب

قال رسول الله (ص): (إن أطيب الكسب، كسب التجار، الذين: إذا حدثوا لم يكذبوا، وإذا ائتمنوا لم يخونوا، وإذا وعدوا لم يخلفوا، وإذا اشتروا لم يذموا، وإذا باعوا لم يصروا، وإذا كان عليهم لم يمطلوا، وإذا كان لهم لم يعسروا) يقول تعالى: ﴿وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾،

_ قال رسول الله (ص): (ما أكل العبد طعاماً أحب إلى الله من كد يده، ومن بات كالاً من عمله بات مغفوراً له).. هذا الحديث يعم الموظف والتاجر..

_ قال الصادق (عليه السلام): (كسب الحرام، يبين في الذرية)..

الذي يأكل الحرام، تكون ذريته مشاكسة، أو غير طيبة!..

فهذا الطعام الحرام تحول إلى نطفة، فانعقدت نطفته من مال حرام، لذا هذا الشخص لا يبارك له في ذريته..

 قد يقول قائل: ولكن ما ذنب الذرية إن كان الأب مرابياً؟..

 فلعل من التوجيهات أن الله عز وجل يرفع فضله، يقول تعالى: ﴿وَلَوْلاَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاَتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلاَّ قَلِيلاً﴾.. فرب العالمين غير ملزم بالفضل، إنما ملزم بالعدل، ألا يقول في كتابه الكريم: ﴿ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاء﴾، وإذا رفع الفضل جاءت الشياطين.

4_ قال الصادق (عليه السلام): (مَنْ بات ساهراً في كَسْب، ولم يُعط العين حظَّها (حقَّها) من النوم؛ فكَسْبُه ذلك حرام)..

إن الإنسان الذي يُتعب نفسه بالتجارة من غير ضرورة، والذي لا يحتاج إلى الوظيفة وله دوامان هذا الشخص مذموم ذماً بليغاً في هذه الرواية

هذه العين هي أمانة الله عز وجل عند الإنسان، فلماذا هذا السهر الذي يتعبها؟

 (فكَسْبُه ذلك حرام).. لا يراد هنا الحرام بالمعنى الفقهي، ولكنه ذم للإنسان الذي لا ينام الليل؛ حرصاً على تجارته..

والعكس أيضاً مذموم؛ أي الذي ينام كثيراً، روي عن الإمام الكاظم (عليه السلام) أنه قال: (إن الله تعالى ليبغض العبد النوام، إن الله تعالى ليبغض العبد الفارغ)..

هذا إنسان مذموم لخموله وكسله، فحياته عبارة عن: نوم، وأكل، وشرب فقط

 


  • المصدر : http://www.allikaa.net/subject.php?id=931
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2020 / 08 / 13
  • تاريخ الطباعة : 2024 / 02 / 29