• الموقع : هيئة علماء بيروت .
        • القسم الرئيسي : مجلة اللقاء .
              • القسم الفرعي : مقالات .
                    • الموضوع : أهم التحديات التي واجهتها المقاومة .
                          • رقم العدد : العدد السادس والثلاثون .

أهم التحديات التي واجهتها المقاومة

أهم التحديات التي واجهتها المقاومة

الشيخ علي سليم سليم

من المناسب موضوعياً الإشارة إلى أسباب ونشأة الكيان اللبناني خاصة ونحن في الذكرى المئوية للتأسيس، بالإضافة إلى الدور الوظيفي الذي كان أساساً في التوافق من قبل الفريق المنتصر في الحرب العالمية الأولى، وتقسيم المنطقة وتجزئتها إلى كيانات في أغلبها مصطنع وعلى رأسها الكيان الصهيوني على أرض فلسطين، بعد أن توفرت كل الظروف الموضوعية لذلك.

دولة لبنان الكبير التي أعلنها المندوب السامي الفرنسي هنري غورو سنة 1920 كانت ولا تزال في أزمة منذ ولادتها القيصرية، ولبنان الكيان هذا لم يكن في يوم من الأيام ما خلا الشعارات الفارغة، سيداً حراً مستقلاً! بل كان ولا يزال يرتمي في الحاضنات الخارجية عند كل مفترق وعند كل استحقاق، بل هذا السلوك هو من سمات هذه "الدولة الوظيفة"، كان الخارج يتدخل لمساعدة الطبقة السياسية الحاكمة للتوصل إلى تسوية معينة على المقياس اللبناني: الاتفاق المصري الأمريكي الذي أنهى أزمة 1958 إلى التفاهم السوري الأميركي بإدخال قوات الردع العربية إلى لبنان لإنهاء الحرب الأهلية سنة 1976 مروراً باتفاق الطائف وتفاهم الدوحة، إلى الدخول الفرنسي الجديد. وهذا كله يدلل على رسوخ التبعية في ذهنية الطبقة الحاكمة في لبنان وأصل النظام السياسي في هذا البلد الذي لا يزال مشروع دولة!

في لبنان خليط من الناس، ولا يوجد فيه شعب لبناني، ولا يستطيع خليط من الناس أن يؤلف شعباً، لذلك يتميز اللبنانيون بالفرادة، فينجح الأفراد، ولا تنجح الجماعة.

هذا الخليط الطائفي المذهبي التعددي الذي يتغنى به البعض، لازم الكيان اللبناني منذ نشأته، وترسخت وتترسخ تداعياته على امتداد ماضينا وحاضرنا.. والانقسام على الهوية والانتماء والمواطنة كان ولا يزال، ولا تزال الأزمة سمة هذا البلد الذي اعتبر المؤرخ لويس صليبا في كتابه "لبنان الكبير أم لبنان خطأ تاريخي" أن الصهاينة يعتبرونه خطأ! "أن بن غوريون أول رئيس وزراء في اسرائيل، والذي اجتمع بالمطران الحويك صرح مراراً بأن لبنان خطأ تاريخي وجغرافي، ويجب إزالة هذا الخطأ وتصحيحه"([1])

ولكن لِمَ هو خطأ تاريخي وجغرافي: وكان هذا قبل وجود المقاومة وتلازم مشروع إقامة الكيانين الماروني والصهيوني كجارين طبيعيين؟! فهل هو استشراف للمستقبل أم ماذا؟

حتى يمكننا فهم ما هو حاصل اليوم من نتائج، كان لزاماً علينا وبالضرورة الرجوع إلى حقيقة التأسيس من ضم "الأطراف"، الجنوب، والبقاع وجزء من الشمال إلى جبل لبنان الشمالي والجنوبي الذي عرف بـ متصرفية جبل لبنان" و "القائمقاميتين" ليتمكن هذا الكيان الوليد من العيش بسعة لجهة جمع الضرائب والرسوم والغرامات وما إلى ذلك، وصرف معظمها لمصلحة الجبل وسكانه دون أن تنال "الأطراف" إلا النزر اليسير من الموازنات المقررة، مثلاً: موازنة التعليم للبقاع والجنوب كانت لا تتجاوز الواحد بالمائة! ولم يقف الأمر عند هذا الحد بل وصل الأمر إلى تخلي لبنان الرسمي عن جنوبه إلى إسرائيل منذ عام 1948 تركه لمصيره يكابد المآسي ما حدا بالسيد عبد الحسين شرف الدين توجيه رسالة إلى رئيس الجمهورية آنذاك بشارة الخوري ومما جاء فيها: ... وحسبنا الآن نكبة جبل عامل في حدوده المتاحة، ودمائه المباحة، وقراه وقد صيح فيها نهباً! وأطفاله قد تأودت رعباً وشبابه قد استحر بهم الفتك إلى ما هناك من هلاك الحرث والزرع.

هذا الجبل العريق تضرب عليه الذلة والمسكنة ممن ضربت عليه الذلة والمسكنة في سحيق التاريخ.

هذا الجبل الذي يقوم بما عليه من واجبات، ولا يعطى ما له من حقوق كأنه الشريك الخاسر يدفع الغرم ومن الغنم يحرم..

أجل جاسوا خلال دياركم يتصرفون بها تصرف الفاتح. فإذا لم يكن من مقدرة على الحماية، أفليس من طاقة على الرعاية، وإذا لم تؤد الحقوق فلماذا يستمر العقوق!، وإذا قرأتم السلام على جبل عامل، فقل السلام عليكم وعلى لبنان.([2])

كلام السيد شرف الدين(ره) يبين فيه حجم الظلم والحيف الذي لحق بأهل الجنوب من مآسي وويلات وتوغلات واجتياحات وقصف واعتداءات واستباحات، أفلا يكون هذا الاستقلال مهزلة المهازل وتغناً فارغاً بالسيادة؟! أوليس هذا تخلياً عن السيادة والحماية لأرض لبنانية؟!

وما هو معنى الحديث عن حصرية السلاح بيد الدولة، ولا سلاح عندها ولا يسمح بالتسلح المناسب لمنع العدوان الإسرائيلي على لبنان؟!

لماذا ترفض عروض التسليح للجيش اللبناني، ولا تسمح الإدارة الأميركية بذلك ولا هي تسلحه! "فهي تمنع لبنان من خلال نفوذها في الجيش وتفرض "الفيتو" على أي هبات يمكن أن تزعج "اسرائيل" وهي لذلك تعطي مساعدات للجيش على أن تحافظ عليه كقوة شرطة، لا جيشاً يدافع عن سيادة البلاد.."([3])

لم يكن لبنان في يوم مستقلاً بقراره، دائماً كان مسلوب القرار الحر وتابعاً للنفوذ الخارج، وهذا هو الواقع بلا أية مكابرة ونكران للحقيقة، "فلبنان منذ ولادته ارتبط بقصر الصنوبر كإنتداب، ثم تنوع بإنتمائه وتبعيته، مرة مع حلف بغداد ومرة مع عبد الناصر، ومرة بالدبابات الإسرائيلية المدعومة أميركياً، ثم بالتبعيات المختلفة على النفوذ الإقليمي والدولي، ولولا دماء المقاومين وانتصاراتهم كاد أن يرتبط بأبي بكر البغدادي. وأما اليوم فهو أكثر ارتباطاً بالأميركي الذي يريد تحويل الشرق الأوسط إلى مستوطنات صهيونية.

من هنا قلنا بأن لبنان يجب أن يكون مستقلاً وغير تابع إلا لما فيه ضمان قوته وأمنه واستقراره ومصلحة شعبه، وهذا لا يحققه الحياد مع العدو الصهيوني، ولا الحياد بالمطلق في منطقة مشتعلة ألسنتها تطال لبنان في صميم وجوده، في حين أن هناك من يتحدث عن السلاح الشريف الذي حرر لبنان ويحميه من ذئاب المنطقة والعالم.."!([4])

هناك الكثير من الدول في العالم تعرضت للإحتلال، وقاومت بكل أشكال المقاومة المتاحة دفاعاً عن كرامة أوطانها، ورحبت بكل داعم لها من الخارج، دون أن ترهن قرارها وسيادتهما لأحد، وعلى سبيل المثال لا الحصر: فيتنام، فرنسا، الجزائر.. إلا أن المشكلة في لبنان أن الولايات المتحدة الأميركية الراعية للكيان الصهيوني العدواني، تمنع من تسليح الجيش، فلو كانت الحكومة اللبنانية سلحته بشكل يمنع "إسرائيل" من الاعتداء على لبنان بصورة فعالة، لكان الطلب من المقاومة تسليم السلاح أمراً قابلاً للبحث مع أنه حتى التفاهم على وضع استراتيجية دفاعية لم يحصل! وما كان لوجودها من داع أصلاً لولا تقاعص السلطة عن القيام واجباتها اتجاه جزء من أرضها وشعبها.

أما الجيش اللبناني الذي هو جيش تقليدي، دون غطاء جوي وثكناته مكشوفة أمام طيران العدو الاسرائيلي، لا يستطيع صد عدوانه، بينما المقاومة ـ وهذا ثبت عملياً ـ التي ليس لها مركز عسكري واحد مكشوف، تجعل سلاح الجو الإسرائيلي" يقصف عشوائياً دون أن تضعف قدرتها على القتال، كما حصل في أكثر الدول التي تعرضت للإحتلال وانتصرت، كما هزمت المقاومة الفيتنامية الجيش الأميركي بكل إجرامه وجبروته وعدوانيته، ومع كل هذا الوضوح والنتائج الباهرة والانجازات الوطنية الكبيرة بفعل التضحيات والصبر والمعاناة، هناك من لا يروقه ذلك، بل ويشكك حتى في وطنية هذه المقاومة ومسيرتها المعبدة بالدم.

وهذا لا يدل إلا على الإرتهان لمشاريع الهيمنة الأميركية لقاء حفنة من الدولارات، أو منصب هنا أو هناك!

المشكلة في أساسها هي وجود قابلية شديدة رخيصة لدى عباد المال ومقدسي المناصب وبائعي الأوطان.. الذين مردوا على النفاق والتملق وتقبيل الأعتاب في بلدنا، وليست مشيخات قطر ولا السعودية والإمارات وعُمان، ولا أنظمة مصر وتركيا فقط.. فهذه كلها مزبلة واحدة وإن اختلفت وتعددت ألوان أكياس القمامة في الحاوية الأميركية ذاتها!

فجوهر التحدي في هذا الصراع يكمن في مشروعين متوازيين لا يلتقيان: مشروع يريد استقلالاً حقيقياً وليس وهمياً.

ومشروع يتغنى بسيادة وقرار حر عبر الشعارات ولم يكتب له الوجود يوماً، بل التبعية للخارج من سمات وجوده، ولم يحصل ذات مرة في هذا النظام السياسي القائم أن اجتمع أهله على اتفاق بمعزل عن الخارج، بسبب الاختلال البنيوي في أصل وجوده، صحيح أنه قليلة هي الأنظمة التي تتمتع بالسيادة الكاملة غير المنقوصة، ربما بفعل تقاطعات المصالح المشتركة أو ممارسة بعض الضغوط التي تفضي إلى بعض التنازلات، لكن لبنان بلد لا مثيل له على هذا الصعيد في المنطقة كلها! ومعه كيف يمكن أن يتأتى استقرار أو أن ينعم بالأمن والازدهار؟! كل ما يقال عن حقيقة المشكلة في لبنان بل والمنطقة أن سببها وجود المقاومة هو كلام كاذب ومخادع، فمن زرع الكيان الغاصب لفلسطين والذي يشكل التهديد الدائم والمستمر لبلدنا ومنطقتنا هو الغرب ومصالحه، وكل المشكلات الحاصلة يتحمل المسؤولية فيها بشكل مباشر أو بالوكالة عنه.

ولماذا علينا أن نتلقى الإملاءات لقاء حفنة من المساعدات والهبات المشروطة بالسير في سياسات لا تخدم مصالح البلاد!

إن من يصم أسماعنا على الدوام بالحديث عن الازدهار والعيش الرغيد في الحقبات الماضية، غاب عنه، أو غيب حقيقة الاعتداءات والاغتيالات حتى في قلب العاصمة بيروت من قبل العدو الاسرائيلي ولم تكن مقاومة حزب الله  ولدت بعد، فكيف كان يصد العدوان؟!

اليوم وبفعل الانجازات العظيمة قد كرست معادلات يصعب على العدو تعديلها أو القفز فوقها دون أن يحسب لذلك ألف حساب، ولكن هذا لا يعيره المنخرطون في مشروع التبعية أي اهتمام، لأنهم قد اعتادوا على الهزائم التي تمثلها "ثقافة الحياة" الخانعة والذليلة التي ينظّرون لها في أدبياتهم وخطاباتهم بكل وقاحة ودون أدنى خجل.

وهذا الازدهار المزعوم أوصل إلى هذه الحال من الإذلال بسبب سياسات فريقهم عبر الاقتراض والاستدانة وتراكم الدين، فما علاقة المقاومة بذلك.

إن "إسرائيل" تقاتل بالجميع، وليست مستعدة للمواجهة بنفسها، لأنها غير قادرة على تحمل كلفة باهظة الثمن، فما دام الثلاثي: الفرنسي ـ الأميركي ـ السعودي ـ يعملون بكل طاقاتهم على خلق وقائع جديدة تفضي إلى تحولات كبيرة، فلم تجازف بطريقة مباشرة! وهم يراهنون على هذه التحولات لولادة لبنان جديد لا زال في طور المخاض ولكنه سيكون مخاضاً عسراً كالشرق الأوسط الجديد، لأن المقاومة قوية بكل الموارد المادية والمعنوية والمشروعية الشعبية والحضور الإقليمي القوي، بصلابة المحور الذي تنتمي إليه، وقواها الذاتية، والتي أثبتت بتجاربها الميدانية إنجازات وانتصارات جلية، وجولات الصراع في أوجها، وسيزداد أوارها وستعمق أكثر في القادم..

ولا نشك بأن المقاومة بمستوى هذه التحديات ومتوثبة بجاهزيتها لكل أشكالها..

من نافل القول إن اعتبار الكيان الصهيوني عدواً هو وجهة نظر عند فريق من اللبنانيين، رغم وجود ذلك نصاً في الدستور، فإن هذه الحال كانت ولم تزل منذ ما قبل تأسيس الجمهورية اللبنانية، بل يريد هذا الفريق أن يجعل جنوب لبنان مرتعاً لجيش الاحتلال الاسرائيلي، كما حصل ذات زمن بئيس في اتفاق الذل والعار في 17 أيار وقبله وبعده كذلك.

ففي سنة 1919 خاض البطريرك إلياس الحويك (1899ـ 1931م) حراكاً معاكساً للشريف فيصل ـ في مؤتمر الصلح ـ الذي نال تأييداً أميركياً وبريطانياً، فلجأ الحويك إلى فرنسا طالباً منها توسيع  حدود لبنان وتأمين استقلاله بحمايتها، على أن يقبل اللبنانيون بسلطة الانتداب والتعاون معها إلى حين تحقيق الاستقلال.

أما البطريرك أنطوان عريضة (1932 ـ 1955م) فقد عرف بعلاقاته مع القيادة الصهيونية. في كتاب "المتاهة اللبنانية ـ سياسة الحركة الصهيونية ودولة اسرائيل تجاه لبنان (1918 ـ 1958م) لرؤوفين أرليخ، يذكر كيف زار الدبلوماسي الصهيوني إلياهو إيلات البطريرك عريضة بعد تنصيبه، "ونسج معه علاقات وطيدة استمرت في الثلاثينات والأربعينات بين البطريرك والقيادة الصهيونية في القدس" ، كان عريضة صديقاً لهذه الحركة..

وفي 30 أيار 1946 "وقّع في القدس اتفاقاً بين الوكالة اليهودية والكنيسة المارونية للاعتراف بمطالب الشعب اليهودي إقامة دولة مستقلة في أرض إسرائيل، وإقامة دولة مستقلة في لبنان ذات طابع مسيحي، ومن المزمع للكنيسة أن تتسلم فيها السلطة"، إلا أن ضعف الكنيسة ومعارضة الكتلة الدستورية، منعت تطبيق الاتفاق!

في تلك الفترة انحاز البطريرك عريضة بالكامل لصالح صاحب أحد المصانع الاسرائيلية الذي قدمت له دير قديم في الدامور شيد فيه مصنعاً واعطاه عريضة ضمانة مكتوبة بأنه في حال حصول نزاع اقتصادي بينه وبين الحكومة اللبنانية فإنه سيتصدى شخصياً لحل النزاع لمصلحة الرجل!

أما البطريرك نصر الله صفير (1920 ـ 2019م) فكان يدين سقوط أبرياء، في عمليات حزب الله ضد "جيش لبنان الجنوبي!([5])

هذا حال من ينظر إلى "إسرائيل" كحليف دائم أو محتمل، وليس كعدو تاريخي كما ينظر إليه فريق آخر من اللبنانيين.

لقد بدأت العلاقات المسيحية المتمثلة بالكنيسة المارونية مع القيادات الصهيونية قبل ما يسمى بعام النكبة، بلقاءات متعددة مع الاسرائيليين ابتداء من عام 1947 وصولاً إلى الحرب اللبنانية.. ولم يكن هنالك خوف من القومية العربية، ولا من شعارات عبد الناصر، ولا من الوحدة العربية، ولم يكن هنالك مقاومة فلسطينية ولا وطنية ولا إسلامية فالمخطط الصهيوني موجود قبل كل ذلك بزمن بعيد، ألم يقول بن غوريون سنة 1954: إننا نحتاج إلى ضابط لبناني لنقيم دولة مسيحية في الجنوب؟!([6]) وميشال شيحا الذي التقى بمسؤولين اسرائيليين في باريس في 1949، ونفى أن يكون معادياً لإسرائيل، عبر عن أمله في أن تصبح إسرائيل وريثة فرنسا في حماية لبنان.

وخلاصة ما في الأمر وهو شديد الوضوح تاريخياً: أن هناك فريقاً سياسياً في لبنان يتحفز دائماً للمجاهرة بالتحالف مع العدو الاسرائيلي عند أول فرصة سانحة. ولو أن عدوان تموز في 2006 نجح في كسر شوكة حزب الله، لكانت السلطة في لبنان قد أعادت فتح مكتب الاتصال الإسرائيلي في ضبيه..!([7])

قرار الحرب والسلم:

صحيح أنه في المبدأ، الدولة هي من يملك السلاح حصراً، ولو كان السلاح بين أيدي الناس لاختل نظام الحياة وانتظام عيشهم ولحصل الهرج والمرج، لكن عندما تنشأ دولة مهمتها حفظ الأمن الداخلي بجانب كيان عدواني، الحدود مسيبة والسلاح المسموح امتلاكه لا يتناسب مع العدو ولا يؤمن الردع عن عدوانه بالحد الأدنى كيف يتحدث عن قرار الحرب والسلم.

تحدث النائب الوليد سكرية وهو عميد متقاعد في الجيش اللبناني قائلاً: كان الضباط الأميركيون يقولون لنا صراحة اثناء إجراء الدورات التدريبية في أميركا: مهمتكم هي حفظ الأمن في الداخل ولا علاقة لكم بما يتعلق بـ "اسرائيل"!!

"العدو الإسرائيلي منذ إقامة كيانه، إلى كل حروبه في لبنان، مروراً بانطلاق المقاومة ووصولاً إلى زمن التحرير ثم حرب 2006 إلى المعارك بين الحروب، في كل هذه المفاصل، كان قرار الحرب بيد العدو حصراً، ولم يحصل أن بادرت المقاومة إلى إعلان الحرب، بل على العكس قالت دائماً ـ وهي تعني ما تقوله ـ إنها لا تريد الحرب، لكن هذا لا يتم بأي ثمن، بمعنى أن المقاومة التي لا تريد حرباً، لا تريد الاستسلام كي لا تقع الحرب، وليفكر المتبجحون بالسيادة والاستقلال بالأمر قليلاً، وليدركوا أنه لو أرادت المقاومة شن حرب أو فتح النار على طول الجبهة الشمالية لكيان العدو لفعلت ذلك مراراً وتكراراً، وبيدها ألف حجة وحجة.."([8])

من المثير للضحك، بل ما يبعث على السخرية والاشمئزاز، أن تصل الرعونة في بعض الداخل، إلى القول أن المقاومة تملك قرار الحرب والسلم وكأن الجاثم على أرضنا المحتلة وسمائنا المنتهكة ومياهنا المستباحة حمل وديع وحمامة سلام! يستجدي السلام والوئام ولا طمع له في بلادنا! كأن مشروع المقاومة ليس هدفه صد العدوان، بل رجاله هواة حمل السلاح!  أصحاب ثقافة موت! مقابل ثقافة حياة ذليلة، وليس عجباً على من اعتاد الخنوع إلا أن يواجه صنع ملاحم البطولات التي صنعت المعجزات بفعل الإرادة الحرة والأبية الرافضة لكل أشكال العبودية إلا بمثل هذه الترهات الخاوية.

فالصراحة الأميركية في هذا الشأن شديدة الوضوح، ليس بيدكم قرار الحرب والسلم، فمن يملك قراراً كهذا لا بد أن يملك أسباب القوة والتفوق، فكيف بمن لا يملك أدنى أسبابها! والذين يتحدثون عن السلاح الشرعي لماذا لا يرشدوننا إلى وجوده! كلام استهلاكي في سوق المناكفات السياسية ليس إلا.

بل من يتحدث عن السلاح غير الشرعي ـ طبعاً يقصدون سلاح المقاومة حصراً، لأن وظيفتهم كأدوات هي ذلك، ولا نسمع عن السلاح المتفلت والذي بحوزة كل الأحزاب ـ عليه أن يتحفنا بالبديل وكيف نواجه، الاعتداءات والتهديدات والأطماع الإسرائيلية؟

حجم التحديات والمخاطر التي يحفل بها الواقع المحلي والاقليمي نتيجة سياسات التسلط الأمريكي والإرهاب الصهيوني، ومن موقع الإدراك العميق للتطورات التي تجري في المنطقة عموماً، ومع استمرار العدو الصهيوني بإطلاق التهديدات بشن حروب جديدة على لبنان ودول المنطقة، كل ذلك يؤكد أن دور المقاومة الإسلامية لم ينته، وأن هناك ضرورة كبرى من أجل الحفاظ على الدور المقاوم في لبنان والمنطقة، وما سياسة التجويع والافقار وفرض الحصار الاقتصادي والمالي بهدف التطويع لنيل ما عجزوا عنه في الحروب العسكرية إلا أحد أشكال سياسات الهيمنة من أجل اضعاف قوة المقاومة من خلال التأثير على جمهورها وتأليب بيئتها وتصويرها بأنها هي المشكلة، وليست التهديدات والانتهاكات المتمادية أمام مرأى العالم.. وأعتقد أن هذه الممارسات على قسوتها وشدتها لن تفضي إلى نتائج متوخاة بفضل الادراك والوعي للمخططات الدنيئة ، التي ترمي إلى تفكيك القاعدة المباشرة للمقاومة، والمؤيدة لخيار المقاومة في التصدي لإسرائيل وردعها.. كل ذلك بسبب ثقافة المقاومة المتتجذرة في بيئتها بفعل التضحيات والدعم الكبير على مدى مسيرتها.

إن بيئة المقاومة تشعر بالفخر والاعتزاز إزاء أدوارها المحلية والإقليمية في مواجهة الأخطار التي اختلقها أعداء المقاومة، كما أنه يصعب أن تضعف أمام شعارات مطلبية لا تتحمل المقاومة المسؤولية عنها، وتحميلها إرثاً ثقيلاً من الفساد عبر عقود متمادية، لم تكن المقاومة موجودة أصلاً.

وقد بات واضحاً سلسلة الاستهدفات لشيطنة المقاومة وتشويه صورتها والسعي لإجهاض إنجازاتها من خلال حشد الإعلام وتجنيد كل طاقاته، وبذل الأموال الطائلة في هذا السبيل، حسب تصريحهم بذلك، وتسخير الوسائل الإعلامية اللبنانية والعربية على مدار الساعة، في بث التحريض والعداء بل وملاحقة الوسائل الإعلامية المؤيدة للمقاومة والحؤول دون بثها في الفضاءات العربية والأوروبية، وملاحقة الناشطين ورجال الأعمال المقربين من المقاومة ومقاطعتهم، واستخدام ذلك لترهيب المناصرين والحلفاء وفرض العقوبات عليهم كما حصل ذلك من فرض عقوبات على سياسيين معينين، واتهام المقاومة والطعن بوطنيتها، وعدم امتلاكها قرارها، ولا قيمة استراتيجية لمقاومة لا تملك قرارها!

يعرف الذين يروجون لهذا المعادلة الكاذبة، أن علاقة المقاومة بإيران ناجمة عن تصور مشترك لمستقبل المنطقة يكون لإيران ولبنان واليمن وسوريا والعراق ودول أخرى مواقع ومصالح بعيداً عن التبعية للأجنبي، كما هو حال الأنظمة النفطية التابعة للاستكبار الدولي وعلى رأسها الولايات المتحدة الأميركية، وهذا الحال لا ينطبق على لبنان الذي حمته المقاومة بشراً وأرضاً ونفطاً وموقعاً، فهل يعقل أن يطيح عاقل بعلة وجوده!([9])

ينقل عن أحد منظري سياسة التطبيع مع العدو في لبنان، وليس لديه من مشكلة سوى سلاح المقاومة قوله الذي ينضح بالغباء السياسي أو أنه يقوم بما هو مطلوب منه في تعمية وقائع الأحداث التي ليس لها من سبيل في الإقناع إلا للسذج! قوله: ترسيم الحدود مع إسرائيل إلى جانب اتفاق الهدنة 1949 والقرار 1701 وعلى حزب الله تسليم سلاحه وفقاً للدستور وقرارات الشرعية الدولية!

بمعزل عن استحقاق هذا الجهبذ للرد، لكنه يمثل الفريق الذي سينادي بعد فترة وجيزة بالسير في ركاب المهرولين نحو التطبيع العلني، الذي سار قطاره بالصغار وسيتوج بكبيرهم الذي ما كان عدوه الكيان الغاصب منذ نشأته!

قلتَ: وفقاً للدستور وقرارات الشرعية الدولية؟! عن أي دستور تتحدثون أليست إسرائيل عدواً في هذا الدستور؟! وماذا فعلت تلك الشرعية الدولية للبنان، غير كمٍّ من القرارات التي تدوس عليها "إسرائيل" يومياً! ونحن من يجب أن ننصاع إليها! وكيف انتهى هذا الصراع منذ الهدنة وتلتها اجتياحات وحروب واعتداءات، وهل علينا تعدادها لنذكر بها أدعياء السيادة؟! لا بأس بعرض بعض منها:

تاريخ العدوان العسكري الإسرائيلي على الجنوب يعود إلى سنة 1948 عندما احتلت 15 قرية ضمن عملية "حيرام" وارتكبوا مجزرة حولا التي أودت بحياة قرابة المائة مواطن، ثم انسحبوا إلى داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة بعد التوقيع على اتفاقية الهدنة مع لبنان في "رودوس" سنة 1949، ورغم الاتفاقية واصل الصهاينة اعتداءاتهم وعملياتهم العسكرية التي شملت معظم البلدات الحدودية وحتى البعيدة عنها، وتمثلت بغزو القرى وقتل المواطنين، وضرب البنية الاقتصادية والاجتماعية، ودفع الأهالي إلى النزوح.

في العام 1960 وقع اشتباك بين الجيش اللبناني وجيش العدو، وأسر اللبنانيون على أثره أربعة جنود اسرائيليين جرى تسليمهم فيما بعد.

وفي سنة 1965 اجتازت خط الهدنة مسافة 3 كلم ودخلت قريتي حولا وميس الجبل ونسفت منازل فيها، وأغارت على منابع الحاصباني والوزاني وعطلت مشروع الاستفادة منهما، وكان مجلس جامعة الدول العربية قد أقره!

وفي 1967 اجتاحت مزارع شبعا في جبل الشيخ واحتلتها وطردت أهلها وفجرت منازلهم.

وفي 1968 نزلت فرقة كوماندوس في مطار بيروت لأربعين دقيقة وفجرت 13 طائرة مدنية، وغادرت دون أي مواجهة!

وفي العام 1970 دخل العدو الإسرائيلي عدة قرى في العرقوب ومرجعيون وبنت جبيل تحت غطاء مدفعي ثقيل ثم انسحب، وقد صدر عن مجلس الأمن الدولي القراران 279 و 280 بطلب الانسحاب من الأراضي اللبنانية.

ثم عاود اجتياحه مطلع العام 1971 و 1972 بعض المناطق الجنوبية.

وفي عام 1973 هاجمت قوات إسرائيلية بحرية ومظلية مخيمي البداوي ونهر البارد قرب مدينة طرابلس شمال لبنان، وبعدها تم اغتيال عبر قوة خاصة إسرائيلية ثلاثة قادة من المقاومة الفلسطينية في منطقة فردان في بيروت.

وسنة 1974 بدأت سياسة الضربات الوقائية على القواعد الفلسطينية والقرى الحدودية شبه يومية.

وفي سنة 1976 شنت القوات الإسرائيلية ومجموعات لبنانية متعاملة معها هجوماً في القطاع الشرقي في محيط الخيام والطيبة، كما قصفت سوق الخميس في بنت جبيل فسقط 23 شهيداً و 30 جريحاً.

وفي سنة 1977 سيطرت قوات العملاء بقيادة سعد حداد على اكثر من 30 قرية من قرى الجنوب اللبناني.

ورغم أن لبنان الرسمي لم يشترك بعد اتفاق الهدنة بأي من الحروب الاسرائيلية المتتالية، وحتى التزامه الحياد، إلا أن "إسرائيل" لم توقف اعتداءاتها على لبنان.

سعى أبناء جبل عامل منذ نشأة هذا الكيان للدفاع عن أنفسهم ولم يكن هناك أي دعم رسمي من الدولية للمساعدة على البقاء في أرضهم، ومن هنا كانت صرخة السيد عبد الحسين شرف الدين على ترك الدولة شعب الجنوب اللبناني نهباً للاعتداءات الإسرائيلية ـ وهذا حجر يلقم أفواه المطالبين بسحب سلاح المقاومة! ـ وبعده السيد موسى الصدر ما ترك وسيلة في سبيل ذلك من تأسيس "هيئة نصرة الجنوب" بمشاركة رؤساء الطوائف اللبنانية إلى المطالبة بتسليح المواطنين وتدريبهم للدفاع عن أرضهم مع دعوة الناس للصمود في المناطق الحدودية وعدم النزوح وذلك للتصدي للاعتداءات الإسرائيلية، وما انفك في كل مناسبة يتحدث فيها عن التهديد الإسرائيلي للبنان.

والمقاومة المنظمة ضد الاحتلال الإسرائيلي استمدت أهم مقومات وجودها من الجهد الهائل الذي بذله الإمام الصدر، حيث وضع النواة لوجود مقاومة تتوافر فيها شروط الاستمرارية والانتصار.

وفي سنة 1978 اجتاح 25 ألف جندي إسرائيلي جنوب لبنان "عملية الليطاني" بالقصف الجوي والمدفعي المكثف، فردت عليه المقاومة بقصف المستعمرات في شمالي فلسطين المحتلة، واستمر القصف الإسرائيلي مستهدفاً القرى وقام بقصف مسجد في بلدة العباسية فأستشهد فيه عدد من العائلات كانت قد لجأت إليه معظمهم من النساء والأطفال، حتى وصل القصف إلى منطقة الأوزاعي وفي راشيا واستشهد منهم العشرات من المواطنين الآمنين.

فيما ارتكبت فرقة من "جيش لبنان الحر" المتعامل مع الاحتلال مجزرة مروعة في بلدة الخيام ذهب ضحيتها أكثر من مائة شخص.. مضافاً إلى تعرض قرى صور للقصف العنيف.([10])

وفي سنة 1982 كان الاجتياح الأضخم قوامه مائة ألف جندي اسرائيلي "سلامة الجليل" وصل إلى العاصمة بيروت.

ولم تنته فصول الحروب والاعتداءات الاسرائيلية: عدوان 1993 وعدوان 1996 ومجزرة قانا الشهيرة إلى مجزرة المنصوري.. واللائحة طويلة.

بعد انسحاب العدو عام 2000 مرغماً تحت ضربات المقاومين، عاود عدوانه الوحشي في سنة 2006، محدثاً آلاف الجرحى والشهداء وهدم عشرات آلاف المنازل السكنية والمحال التجارية، وصدت المقاومة عدوانه وكسرت جبروته ولم تمكنه من سحق المقاومة وتحقيق أهدافه وقهرت الجيش الذي لا يقهر.

ولا تزال الانتهاكات والخروق للسيادة الوطنية مستمرة حتى اليوم، فماذا يقترح علينا أدعياء السيادة ودعاة نزع السلاح المقاوم تحديداً، وهل هذا سوى مطلب أميركي إسرائيلي بحت؟!

تحارون حيرة التيه، كالذي استهوته الشياطين في الأرض حيران له أصحاب يدعونه إلى الهدى ائتنا، ولن تأتوا، وقد استعبدتكم مطامع الشهوات فغدوتم لها خاضعين، وتحاولون مرة بعد أخرى الاستعانة بكل شياطين الأرض، وتفشلون مرة بعد مرة، تكيدون المكائد وتحيكون المؤامرات، وتتربصون الدوائر وتنصبون الأفخاخ الطائفية والمذهبية ابتغاء الفتنة.

"حزب الله" "أكبر حركة اجتماعية في لبنان" كما عبر عنه الكاتب عامر محسن عند حديثه عن مفهوم الثقافة المتجذر في النفوس وليس بمفهومه السطحي، فالمسألة ليست في عدد المؤيدين أو الأصوات الانتخابية، ولا في السلاح، بل نحن نتكلم عن بنية اجتماعية وتنظيمية حديثة، لها مستويات متعددة تقدر على إعادة إنتاج نفسها..

ويشير إلى مكمن القوة الذي حمى هذا المسار وأعطاه الزخم في استمراريته: هل تعرفون عدد الطلاب الذين تخرجوا عبر السنين من شبكات المدارس المختلفة التي أسسها حزب الله؟ هل تعرفون عدد الشباب الذين يتدرجون في كشافته؟ هذه المؤسسات هي التي تخلق "شخصية حزب الله" وتعيد إنتاجها باستمرار. لهذا، لا يمكنك أن "تخرق" هذا الجمهور بسهولة، فهو منظم ولديه عقيدة وهوية سياسية يفهمها جيداً، وهو فخور بها ولن يحيد عنها بسهولة، حتى لو تمكنت إسرائيل وأميركا، فرضاً، من هزيمة حزب الله عسكرياً بشكل كامل ودمرت آلته الحربية وقتلت القادة، فإن ذلك لن يعني شيئاً على المدى البعيد، ولن تتمكن هذه القوى من "استئصال" حزب الله والمقاومة، حتى تدمر هذه المؤسسات والمنظمات والمدارس كلها وتقضي على ثقافة حية.([11])

نحن نتكلم عن الثلة المؤمنة التي واجهت أميركا وإسرائيل ومن في فلكها، فحضروا في الميدان بكل قوة ووعي، وبذلوا المهج، وقدموا كل ما يملكون.. وكانت الإمكانات قليلة، والناس أكثرهم على غير هدى، وحتى من يعرف الحقيقة من شرائح هذه الأمة كان متعباً وكانت الأمة بحاجة إلى القدرة، أفراداً وجماعات، لتجدد جرأتها وعزمها، وتخرج من حالة اليأس التي صنعتها أميركا وسائر الاستكبار..

لم يكن كثيرون مقتنعين بالمقاومة في المنطقة.. في لبنان، وحتى في الجنوب، كان البعض من أهلنا غير مقتنع، بل كان البعض منهم ربما يعترض، لكن مع إصرار هذه المسيرة، وأمام التضحيات العظيمة بالدماء وفي المعتقلات، أمام الصبر العظيم للمجاهدين، بدأ الناس يغيرون من قناعاتهم، ويزدادون عطاء واحتضاناً للمجاهدين علماً أنهم ما منعوا العطاء يوماً حتى عندما كانوا مترددين.([12])

كثيرة هي التحديات في واقعنا الداخلي ومحيطنا الخارجي، الإقليمي والدولي، الأمر يرتبط بالأساس منذ مطلع القرن العشرين الماضي بقضية إنشاء الكيان الصهيوني الغاصب على أرض فلسطين التاريخية وهي القضية المحورية التي يدور حولها الصراع، صراع المصالح الغربية. والمسألة هي: أن تكون أو لا تكون، أن تكون عزيزاً وتلك هي الحياة وثقافتها، ونتمثل قول الإمام علي عليه السلام: "الموت في حياتكم مقهورين، والحياة في موتكم قاهرين" فكل الذين تخلو عن أسباب عزتهم قد غرقوا في بحر المذلة والهوان.. واتفاقات (السلام) من كمب دايفد إلى اليوم خير شاهد على ما نقول.

 

[1] وسام ناصيف ياسين: شعب في وطن أم طوائف في شبه دولة؟ الأخبار العدد: 4138

[2] مخطوطة  للسيد عبد الحسين شرف الدين ص 25، والرسالة بعثت عام 1948

[3] أسعد أبو خليل: البطريرك الماروني يجاهر: مشروع الحياد "الإسرائيلي". الأخبار: 4129

[4] من كلام للمفتي أحمد قبلان: Lebanon files

[5] هل قلت حياد؟ البطريركية المارونية في السياسة، متى كانت بكركي محايدة؟ ليا القزي، الاخبار: 29 تموز 2020

[6] تراجع التفاصيل في "قراءة في مذكرات الرئيس أمين الجميل. الاخبار: 4136

[7] أسعد أبو خليل: مناخ 17 أيار 1983: عندما جاهر لبنان بصداقته مع العدو الاسرائيلي. الاخبار: 13 آب 2016

[8] عندما تتحول المقاومة عند العدو..إلى قدر! إبراهيم الأمنين، الاخبار: 4110

[9] Almayadeen.netفيصل جلول. بتصرف

[10] محمد فوزي ماجد: elnashra.com

[11] عامر محسن، الطريق إلى جهنم، الأخبار: 4156

[12] وأنا اخترتك: نجوى محمد رعد ص 22


  • المصدر : http://www.allikaa.net/subject.php?id=967
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2021 / 02 / 04
  • تاريخ الطباعة : 2021 / 07 / 30