• الموقع : هيئة علماء بيروت .
        • القسم الرئيسي : هيئة علماء بيروت .
              • القسم الفرعي : قرانيات .
                    • الموضوع : القرآن وأسلوب عدم التصريح .

القرآن وأسلوب عدم التصريح

القرآن وأسلوب عدم التصريح

 


هناك العديد من الآيات الواردة في حق أهل البيت  (ع) ، ولكنها تمتاز بخصوصية خاصّة، فهي مع أنّها تشتمل على دلائل وقرائن تؤكدّ المطلوب، إلا أنها وردت في سياقٍ مختلفٍ، وأدرجت ضمن سياق آيات تتحدث عن أفكار أخرى وقضايا مختلفة، بنحو قد يطال الفكرة المرتبطة بأهل البيت (ع) الإغفال، ومن هنا يطرح السؤال بأنه لماذا اعتمد القرآن هذا الأسلوب؟ فلا بدّ من وجود سرّ وراء ذلك.
وبعبارة مختصرة، إذا كانت مسألة الإمامة مهمة جداً، وإمامة أمير المؤمنين  (ع) على هذه الدرجة من الأهمية، فيحق لنا أن نسأله: لماذا لم يذكر القرآن الكريم شأن أهل البيت  (ع)  في آيات مستقلة صريحة وواضحة؟ وإنما ضمّنها آيات أخرى تتحدث عن مواضيع مختلفة؟

لماذا اعتمد القرآن هذا الأسلوب؟
والجواب: يتم بملاحظة أمرين:
أحدهما: الأسلوب القرآني في بيان الموضوعات:
وهذا الأسلوب يعتمد على بيان الأصل والقاعدة العامة، لا على بيان الحالة الفردية والشخصية الخاصة، وهذا من مميزات النصّ القرآني، وقد بيّن القرآن هذا الأمر عبر الآية الكريمة المتقدمة {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} (المائدة:3) ، وقد قلنا إنّ الكفار في ذلك اليوم أصبح لديهم اليأس من إزالة هذا الدين، وإنّ الخوف اليوم هو من المسلمين أنفسهم ولذا قال(واخشونِ) فالقلق على الأمة أصبح من داخلها.
ثانيهما: صون القرآن من التحريف:
إن مسألة الإمامة لا تقل عن أي مسألة أخرى جاء بها الإسلام، ولكن المشكلة كانت في العصبية العربية وعدم وجود قابلية لهم لتحمل هذه المسألة، ولذا نجد النبي (ع) يخشى ردّة فعل المنافقين من تنصيب الإمام علي (ع) لأنهم كانوا سيرفضون بالقول بأن النبي إختص أهل بيته  (ع) بأمر وميّزهم عن غيرهم، ولذا نجد الله عزَّ وجلَّ بعد أن يخبر المسلمين عن يأس الكفار من المسلمين، يخاطب المسلمين بقوله(واخشونِ) أي الخوف ينبغي أن يكون من الله لأن الأمة إذا بدّلت ما كانت عليه، أزال عنها النعمة التي كانت لها، إذاً المشكلة في نفس المسلمين والخوف من أنفسهم.
وكذلك يخاطب الله نبيه  (ص) في الآية التي يطلب منه إبلاغ الناس بقوله: {وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ} (المائدة:67)  وهذا يدلّ على أن النبي كان يخشى رفض الناس لما يريد إبلاغهم به، ولذا نجد اللغة الشديدة في تشجيع النبي (ص) على الإقدام على إبلاغ هذا الأمر للناس بنحو يشكل عدم إبلاغ هذا الأمر للناس نوعاً من عدم إبلاغ الرسالة بتمامها.
إذاَ الخوف من عدم تقبّل الناس لهذا الأمر هو الذي أدّى إلى اعتماد القرآن هذا الأسلوب في بيان شأن إمامة أهل البيت  (ع) ، والتاريخ يشهد أيضاً لهذا الأمر، إذ نجد أنّ التبرير الذي يقدّمه الرافضون لخلافة الإمام علي  (ع) بأن ذلك كان حيطة على الإسلام، لأن القوم لا ينقادون إليه ولا يقبلونه، لأن الإمام وَتَرَهم فهو من ألدّ أعدائهم ولن يقدموا على طاعته.
 إذاً لقد كان هناك نوعٌ من القلق من القيام بتمرّدٍ على مسألة إمامة أهل البيت   (ع) ضمن سياقات أخرى، وتكون هذه الآيات واضحة لمن ليس لديه أغراض خاصة، وكان طالباً للحقيقة، إن القرآن الكريم لم يرد أن يعبّر عن ذلك بصراحة لئلا يتمرّد أولئك على القرآن مباشرة.
علماً أنّ النبي  (ص) قد نص على الإمام أمير المؤمنين  (ع)  في حديث الغدير.


  • المصدر : http://www.allikaa.net/subject.php?id=127
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2008 / 04 / 16
  • تاريخ الطباعة : 2018 / 07 / 16