• الموقع : هيئة علماء بيروت .
        • القسم الرئيسي : هيئة علماء بيروت .
              • القسم الفرعي : مقالات .
                    • الموضوع : خطبة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في حجة الوداع .

خطبة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في حجة الوداع

 خطبة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في حجة الوداع

 

لما أَحسَّ النبي محمد ( صلى الله عليه وآله ) بِدُنُوِّ الأجل المحتوم منه ، رأى أن يَحِجَّ إلى بيت الله الحرام ليلتقي بعامة المسلمين ، ويعقد هناك مجلساً عاماً يضع فيه الخطوط السليمة لِنَجَاة أُمَّتِه ، ووقايتها من الزيغِ والانحراف .

فحج ( صلى الله عليه وآله ) حِجَّتَه الأخيرة الشهيرة بـ ( حِجَّة الوَداع ) في السنة العاشرة من الهجرة ، وسميت تلك الحجة بـ ( حجة الوداع ) ، لأن الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ، انتقل إلى الرفيق الأعلى ، بعد حوالي ثلاثة أشهر من خطبته .

فأشاع فيها بين الوافدين لبيت الله الحرام أن التقاءه ( صلى الله عليه وآله ) بهم في عَامِهم هذا هو آخر عَهدِهم به ، فقال ( صلى الله عليه وآله ) : ( إِنِّي لا أَدْرِي لَعَلِّيْ لا أَلقَاكُم بَعدَ عَامِي هَذا بِهَذا المَوقِفِ أبَداً

وجعل يطوف على الجماهير ، وَيُعَرِّفُهم بما يَضمِنُ لهم نَجَاحَهُم وسعادتهم في الدنيا والآخرة ، فقال ( صلى الله عليه وآله ) : ( يَا أَيُّهَا النَّاس ، إِنِّي تَركتُ فيكُم الثَّـقَلين ، كِتابَ اللهِ وَعِترَتِي أهلَ بَيتي

فكانت الركيزَةُ الأولى لِسَلامة الأُمَّة وصِيانَتِها عن أي زَيغٍ عقائدي هو تَمسُّكُها بكتاب الله تعالى ، والتمسُّكُ بالعترة الطاهرة ، فَهُما أساسُ سعادتِهَا وَنجاحِهَا .

ولما انتهى ( صلى الله عليه وآله ) من مراسيم الحج ، وقف عند بئر زَمْزَم ، وأمر ربيعة بن أمية بن خلف – وكان صبيّاً – فوقف تحت صَدرِ رَاحِلَته ، فقال ( صلى الله عليه وآله ) : ( يا ربيعة ، قُل : يَا أَيُّهَا النَّاس ، إنَّ رَسولَ اللهِ يَقول لَكُم : لَعَلَّكُم لا تَلقونَنِي عَلى مِثلِ حَالي هَذه ، وَعَليكم هَذا ، هَل تَدرُونَ أَيَّ بَلَدٍ هَذا ؟ وهَل تَدرُونَ أيَّ شَهرٍ هَذا ؟ وهَل تَدرُونَ أَيَّ يَومٍ هَذا ؟

فقال ربيعة مثل ما أمره النبي ( صلى الله عليه وآله

فقال الناس : نعم هذا البلد الحرام ، والشهر الحرام ، واليوم الحرام

وبعدما أقرُّوا بذلك قال ( صلى الله عليه وآله ) : ( إِنَّ اللهَ حَرَّمَ عَليكُم دِمَاءَكُم وَأَموَالَكُم كَحُرمَةِ بَلَدِكُم هَذا ، وَكَحُرمَةِ شَهرِكُم هذا ، وَكَحُرمَةِ يَومِكُم هَذا

ثم قال ( صلى الله عليه وآله ) : ( أَلاَ هَلْ بَلَّغْتُ ؟

قالوا : نعم

فقال ( صلى الله عليه وآله ) : ( اللَّهُمَّ اشْهَدْ

ثمّ قال ( صلى الله عليه وآله ) : ( وَاتَّقُوا اللهَ وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشيَاءَهُم ، وَلا تَعثَوا في الأَرضِ مُفسِدِين ، فَمَنْ كَانَت عِندَهُ أمانَةً فَلْيُؤَدِّهَا

ثمّ قال ( صلى الله عليه وآله ) : ( النَّاسُ في الإِسْلاَمِ سَواءٌ ، النَّاسُ طَف الصَّاعِ لآدمَ وَحَوَّاءَ ، لا فَضْلَ لِعَرَبِيٍّ على عَجمِي ، ولا عَجمِي عَلى عَرَبِي إِلاَّ بِتَقوَى اللهِ

ثمّ قال ( صلى الله عليه وآله ) : ( أَلاَ هَلْ بَلَّغْتُ ؟

فقالوا : نعم

فقال ( صلى الله عليه وآله ) : ( اللَّهُمَّ اشْهَدْ

ثمّ قال ( صلى الله عليه وآله ) : ( لاَ تَأتُونِي بِأَنْسَابِكُم ، وَأْتونِي بِأَعمَالِكُم

ثم قال ( صلى الله عليه وآله ) : ( أَلاَ هَلْ بَلَّغْتُ ؟

فقالوا : نعم

فقال ( صلى الله عليه وآله ) : ( اللَّهُمَّ اشْهَدْ

ثمّ قال ( صلى الله عليه وآله ) : ( كُلُّ دَمٍ كَانَ في الجاهِليَّة مَوضوعٌ تَحتَ قَدَمي ، وَأوَّلُ دَمٍ أَضَعُهُ دَمَ آدمَ بنَ ربيعة بنَ الحَارِثَ بنَ عبد المُطَّلب

ثمّ قال ( صلى الله عليه وآله ) : ( أَلاَ هَلْ بَلَّغْتُ ؟

فقالوا : نعم

فقال ( صلى الله عليه وآله ) : ( اللَّهُمَّ اشْهَدْ

ثمّ قال ( صلى الله عليه وآله ) : ( وَكُلُّ رِبا كانَ في الجاهلِيَّة مَوضوعٌ تَحتَ قَدمي ، وَأوَّلُ رِبا أَضعُهُ رِبا العبَّاس بنَ عَبد المُطَّلِب

ثمّ قال ( صلى الله عليه وآله ) : ( أَلاَ هَلْ بَلَّغْتُ ؟

فقالوا : نعم .

فقال ( صلى الله عليه وآله ) : ( اللَّهُمَّ اشْهَدْ ) .

ثمّ قال ( صلى الله عليه وآله ) : ( أَيُّهَا النَّاس ، إِنَّمَا النَّسيءُ زِيادةٌ في الكُفرِ ، يضلُّ به الذينَ كَفَروا ، يُحِلُّونَهُ عاماً ، وَيُحَرِّمُونَهُ عاماً ، لِيوَاطِئُوا عِدَّة مَا حَرَّمَ اللهُ ) .

ثمّ قال ( صلى الله عليه وآله ) : ( أُوصِيكُم بالنِّساءِ خَيراً ، فَإِنَّما هُنَّ عَوَارٍ عِندَكُم ، لا يَملُكْنَ لأَنفُسِهِنَّ شَيئاً ، وإنَّما أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأمَانَةِ الله ، وَاستَحلَلْتُم فُروجَهُنَّ بِكتَابِ الله ، وَلَكُم عَلَيهنَّ حَقٌّ ، وَلَهُنَّ عَليكُم حَقٌّ ، كسْوَتَهُنَّ ، وَرِزقَهُنَّ بالمعروف ، وَلَكُم عَلَيهنَّ أَنْ لا يُوطِئْنَ فِراشَكُم أَحَداً ، ولا يأذَنُ في بيوتِكُم إِلاَّ بِعلمِكُم وإِذنِكُم ، فَإِنْ فَعَلْنَ شيئاً من ذلك فَاهْجرُوهُنَّ في المَضَاجِع ، واضرِبُوهُنَّ ضَرباً غَير مُبرِحٍ ) .

ثمّ قال ( صلى الله عليه وآله ) : ( أَلاَ هَلْ بَلَّغْتُ ؟ ) .

فقالوا : نعم .

فقال ( صلى الله عليه وآله ) : ( اللَّهُمَّ اشْهَدْ ) .

ثمّ قال ( صلى الله عليه وآله ) : ( فَأوصِيكُم بِمَن مَلَكتْ أَيْمَانِكُم ، فَأطعِمُوهُمْ مِمَّا تَأكُلُون ، وَأَلبِسُوهُم مِمَّا تَلبِسُون ، وإِنْ أَذْنَبوا فَكَالُوا عُقوبَاتِهِم إِلى شِرَارِكُم ) .

ثمّ قال ( صلى الله عليه وآله ) : ( أَلاَ هَلْ بَلَّغْتُ ؟ ) .

فقالوا : نعم .

فقال ( صلى الله عليه وآله ) : ( اللَّهُمَّ اشْهَدْ ) .

ثمّ قال ( صلى الله عليه وآله ) : ( إِنَّ المُسلمَ أخو المُسلم ، لا يَغُشُّهُ ، ولا يَخُونُه ، ولا يَغْتَابُه ، ولا يَحُلُّ لَهُ دَمُهُ ، ولا شَيءٌ من مَالِهِ إِلاَّ بِطِيبِ نَفسِه

ثمّ قال ( صلى الله عليه وآله ) : ( أَلاَ هَلْ بَلَّغْتُ ؟

فقالوا : نعم .

فقال ( صلى الله عليه وآله ) : ( اللَّهُمَّ اشْهَدْ ) .

ويستمر النبي ( صلى الله عليه وآله ) في خِطَابِه الحافل ، بما تَضَمَّنَتْهُ الرسالة الإسلامية من البنود المشرقة في عالم التشريع

ثمّ ختمه – أي : الخِطَاب – بقوله ( صلى الله عليه وآله ) : ( لاَ تَرجعُوا بَعدي كُفَّاراً مُضَلِّلينَ ، يَملِكُ بَعضَكُم رِقابَ بَعضٍ ، إِنِّي خَلَّفتُ فِيكم مَا أَنْ تَمَسَّكْتُمْ بِه لَنْ تَضِلُّوا كِتَابَ اللهِ وَعِترَتِي أَهْلَ بَيتِي )

ثمّ قال ( صلى الله عليه وآله ) : ( أَلاَ هَلْ بَلَّغْتُ ؟ ) .

فقالوا : نعم .

فقال ( صلى الله عليه وآله ) : ( اللَّهُمَّ اشْهَدْ ) .

ثمّ التفت ( صلى الله عليه وآله ) إليهم ، فطالبهم بالالتزام بما أعلنه وأذاعه فيهم قائلاً  إِنَّكُم مَسْؤُولُون ، فَلْيُبَلِّغ الشَّاهِدُ مِنكُم الغَائِبَ


  • المصدر : http://www.allikaa.net/subject.php?id=755
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2017 / 09 / 05
  • تاريخ الطباعة : 2018 / 04 / 25