• الموقع : هيئة علماء بيروت .
        • القسم الرئيسي : هيئة علماء بيروت .
              • القسم الفرعي : مقالات .
                    • الموضوع :  الصلاة على النبي (ص) وآله .

 الصلاة على النبي (ص) وآله

 الصلاة على النبي (ص) وآله

قال الله تعالى : إِنَّ اللَّهَ وَ مَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً الأحزاب (56

أصل الصلاة الانعطاف فصلاته تعالى انعطافه عليه بالرحمة انعطافا مطلقا لم يقيد في الآية بشي‏ء دون شي‏ء و كذلك صلاة الملائكة عليه انعطاف عليه بالتزكية و الاستغفار و هي من المؤمنين الدعاء بالرحمة.

وفي ذكر صلاته تعالى وصلاة ملائكته عليه قبل أمر المؤمنين بالصلاة عليه دلالة على أن في صلاة المؤمنين له اتباعا لله سبحانه و ملائكته و تأكيدا للنهي الآتي.

والتعبير ب (يصلّون) و هو فعل مضارع يدلّ على الاستمرار، يعني أنّ اللّه وملائكته يصلّون عليه دائما و باستمرار صلاة دائمة خالدة.

و قد استفاضت الروايات من طرق الشيعة و أهل السنة أن طريق صلاة المؤمنين أن يسألوا الله تعالى أن يصلي عليه و آله.

فصلاة اللّه على النبي معناها الرضا و الرحمة و الثناء عليه بكل خير

 و الصلاة عليه من الملائكة معناها التزكية، ومن المؤمنين الدعاء بعلو المنزلة.

في ثواب الأعمال عن الكاظم عليه السلام: انّه سئل ما معنى صلاة اللَّه وصلاة ملائكته وصلاة المؤمن قال صلاة اللَّه رحمة من اللَّه وصلاة الملائكة تزكية منهم له وصلاة المؤمنين دعاء منهم له.

و في المعاني عن الصادق عليه السلام: انّه سئل عن هذه الآية فقال الصلاة من اللَّه عزّ و جلّ رحمة و من الملائكة تزكية و من النّاس دعاء و امّا قوله عزّ و جلّ‏ سَلِّمُوا تَسْلِيماً يعني التسليم فيما ورد عنه عليه السلام‏ قيل‏ فكيف نصلّي على محمّد و آله قال تقولون صلوات اللَّه و صلوات ملائكته و أنبيائه و رسله و جميع خلقه على محمّد و آل محمّد و السلام عليه و عليهم و رحمة اللَّه و بركاته‏ قيل‏ فما ثواب من صلّى على النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله بهذه الصلوات قال الخروج من الذنوب و اللَّه كهيئة يوم ولدته أمّه.

و في المحاسن عن الصادق عليه السلام: انه سئل عن هذه الآية فقال أثنوا عليه وسلّموا له.

وفي الكافي و الفقيه عن الباقر عليه السلام: و صلّ على النبيّ كلّما ذكرته أو ذكره ذاكر عندك في أذان و غيره.

من دلائل الآية : إِنَّ اللَّهَ وَ مَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِ‏.

إنّ مقام النّبي صلّى اللّه عليه و آله و منزلته من العظمة بمكان، بحيث أنّ خالق عالم الوجود، و كلّ الملائكة الموكّلين بتدبير أمر هذا العالم بأمر اللّه سبحانه يصلّون عليه، ف يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً.

فلا تستصغروا قدره، و لا تنسوا مقامه و منزلته عند اللّه و ملائكة السماوات .. إنّه إنسان ظهر من بينكم، هو إنسان يتلخّص عالم الوجود في وجوده.

الفرق بين (صلّوا) و (سلّموا)

الأوفق لظاهر الآية القرآنية، هو: أن (صلّوا) أمر بطلب الرحمة و الصلاة على النّبي

أمّا (سلّموا) فتعني التسليم لأوامر نبي الإسلام الأكرم، كما ورد في الآية ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَ يُسَلِّمُوا تَسْلِيماً. النساء65

في رواية عن الإمام الصادق عليه السّلام‏ أنّ أبا بصير سأله فقال: قد عرفت صلاتنا على النّبي، فكيف التسليم؟ قال: «هو التسليم له في الأمور»

أو أن يكون بمعنى «السلام» على النّبي صلّى اللّه عليه و آله ب (السلام عليك يا رسول اللّه) و ما أشبه ذلك، و الذي يعني طلب سلامة النّبي صلّى اللّه عليه و آله من اللّه سبحانه.

يروي «أبو حمزة الثمالي» عن «كعب»- و هو أحد أصحاب النّبي صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال: لمّا نزلت هذه الآية قلنا: قد عرفنا السلام عليك، فكيف نصلّي عليك؟ فقال: «قولوا: اللهمّ صلّ على محمّد و آل محمّد، كما صلّيت على إبراهيم و آل إبراهيم إنّك حميد مجيد، و بارك على محمّد و آل محمّد كما باركت على إبراهيم و آل إبراهيم إنّك حميد مجيد»[1].

و من هذا الحديث تتّضح كيفية الصلاة على النّبي صلّى اللّه عليه و آله.

وهذان المعنيان للسلام  يمكن إرجاعهما إلى التسليم القولي والفعلي للنبي صلّى اللّه عليه و آله، لأنّ من يسلّم عليه ويرجو من اللّه سلامته، يعشقه ويعرفه كنبي مفترض الطاعة.

روي  «ابن حجر» في الصواعق: أنّ النّبي صلّى اللّه عليه و آله قال: «لا تصلّوا عليّ الصلاة البتراء، فقالوا: و ما الصلاة البتراء؟ قال: تقولون: اللهمّ صلّ على محمّد و تمسكون، بل قولوا: اللهمّ صلّ على على محمّد و آل محمّد»[2].

و لهذه الرّوايات فقد اعتبر جمع من كبار فقهاء العامّة إضافة (آل محمّد) إلى‏

اسم «محمّد» في تشهد الصلاة واجبا

- هل أنّ الصلاة على النّبي صلّى اللّه عليه و آله واجبة ؟ وأين تجب؟

إنّ جميع فقهاء أهل البيت يعتبرونها واجبة في التشهّد الأوّل والثّاني من الصلاة، ومستحبة في غيرهما. وفي كتب أهل السنّة روايات دالّة على الوجوب ومن جملتها ما ورد عن عائشة أنّها قالت: سمعت رسول اللّه يقول: «لا يقبل صلاة إلّا بطهور وبالصلاة عليّ».

 

 

 

ومن أبرز حكم  الصلاة  على الرسول وآله:

أولا: الصلاة على الرسول وآله تعني المزيد من التقرب الى اللّه ولكن بالرسول، و المزيد من حب الرسول، ولكن في اللّه.

ثانيا: ان ذلك حق علينا تجاه الرسول الذي أجهد نفسه من أجل البشرية، و تحمل الأذى في سبيل هدايتها، حتى‏ قال (ص): «ما أوذي نبيّ قط بمثل ما أوذيت‏

وأبرز شكر نقدمه للنبي (ص) على ما نملك اليوم من الهداية والخير، اللذان كانا بسببه، يكون بالصلاة عليه (الدعاء له).

ثالثا: ان صلاتنا عليه يعود علينا بالنفع و الخير، كما جاء في الدعاء للمؤمن،

ففي الحديث قال الامام الصادق (ع): دعاء المسلم لأخيه بظهر الغيب يسوق الرزق، و يصرف عنه البلاء، و يقول له الملك: لك مثلاه»

وحينما ندعوا اللّه للرسول ان يرفع درجته من الناحية المعنوية والمادية فانا أيضا ترتفع درجاتنا كتابعين له.

وفي الحديث المأثور عن الرسول (ص): «من صلى عليّ صلى اللّه عليه وملائكته، فمن شاء فليقل و من شاء فليكثر»[3]

و في رواية: «ان رسول اللّه جاء ذات يوم و البشرى ترى في وجهه، فقال النبي: انه جاءني جبرئيل، فقال: اما ترضى يا محمد ان لا يصلي عليك أحد من أمّتك صلاة واحدة إلا صليت عليه عشرا، و لا يسلم أحد من أمتك الا سلمت عليه عشرا»[4]

رابعا: ان الصلاة على النبي (ص) من وسائل استجابة الدعاء

وقد يدعو العبد ربه فلا يستجيب له حتى يصلي على محمد (ص) يبدأ بها ويختم.

قال الرسول (ص): «صلاتكم عليّ اجابة لدعائكم، و زكاة لأعمالكم»[5]

وقال الامام علي (ع): «لا يزال الدعاء محجوبا حتى يصلّى على محمد وآل محمد»[6]

وقال الامام الصادق (ع): «من كانت له الى اللّه عز و جل حاجة فليبدأ بالصلاة على محمد و آله، ثم يسأل حاجته، ثم يختم بالصلاة على محمد و آله محمد، فان اللّه أكرم من ان يقبل الطرفين و يدع الوسط، إذ كانت الصلاة على محمد و آل محمد لا تحجب عنه»[7]

اما عن الهدف المباشر لهذه الصلاة فهو التسليم للرسول، و اتخاذ أسوة و إماما، و قد أفرد العلامة المجلس في كتابه بحار الأنوار بابا خصصه لتفسير هذه الآية الكريمة. إِنَّ اللَّهَ وَ مَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً

ولكن ليس كل صلاة تحقق الاهداف المرجوة انما التي يتلفظها بلسانه، عارفا بحدودها في عقله، مسلمة لها نفسه، خاضعة لها جوارحه.

ونحن عند ما نصلي على رسول اللّه فان حبه و احترامه يسمو في قلوبنا إلى ان نصير محبين له، مما يسهل علينا طاعته، و التأسي به.

وفي علم النفس: انه وبعد التجارب العديدة ثبت ان الحب أقوى عامل للطاعة، و ان الطفل- على سبيل المثال- أكثر ما يطيع أمه حبا لها، لا خوفا منها، و في المقابل تقدّم الام لطفلها الحنان والعطف و التضحيات لأنها تحبّه.

ان الذي يبتعد عن رسول اللّه (ص) يبتعد عن رحمة اللّه وهؤلاء هم الذين يؤذون رسول اللّه، سواء بالنيل من شخصيته أو بأذى ذريته أو بمخالفته أو ما أشبه.

 

 

[1] ( 1) المصدر السابق. و روي الحديث الثّاني في كتب الفريقين بطرق متعدّدة، و بعبارات قريبة الألفاظ.

[2] ( 4) الصواعق المحرقة، صفحة 144.

[3] ( 6) تفسير البصائر/ ج( 32)/ ص( 628).

[4] ( 8) المصدر.

[5] ( 9) بح ج/( 94)/ ص( 54).

[6] ( 10) بح ج/( 93)/ ص( 311).

[7] ( 11) المصدر/ ص( 316).


  • المصدر : http://www.allikaa.net/subject.php?id=953
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2020 / 11 / 04
  • تاريخ الطباعة : 2020 / 12 / 1