• الموقع : هيئة علماء بيروت .
        • القسم الرئيسي : هيئة علماء بيروت .
              • القسم الفرعي : مقالات .
                    • الموضوع : من جميل خصال النبي(ص) وصفاته .

من جميل خصال النبي(ص) وصفاته

 

من جميل خصال النبي(ص) وصفاته

سِرَاجٌ لَمَعَ ضَوْؤُهُ وَ شِهَابٌ سَطَعَ نُورُهُ وَزَنْدٌ بَرَقَ لَمْعُهُ سِيرَتُهُ اَلْقَصْدُ وَسُنَّتُهُ اَلرُّشْدُ

وكَلاَمُهُ اَلْفَصْلُ وَحُكْمُهُ اَلْعَدْلُ من الخطبة ( 92 )

عن عليّ عليه السّلام : أجود الناس كفّا ، وأجرأ الناس صدرا ، و أصدق الناس لهجة ، و أوفى الناس بذمّة ، و ألينهم عريكة ، و أكرمهم عشرة . من رآه بديهة هابه ، ومن خالطه معرفة أحبّه . يقول ناعته لم أر قبله و لا بعده مثله
« سيرته القصد » أي : الوسط ، ليس بإفراط و لا تفريط ، وفي الخبر كانت صلاة النبيّ صلى اللّه عليه و آله قصدا و خطبته قصدا  .
« وسنّته الرشد » و كان صلى اللّه عليه و آله يقسم لحظاته بين جلسائه

وفي ( الطبقات ) : عن أمير المؤمنين عليه السّلام كان النبيّ صلى اللّه عليه و آله إذا أوى إلى منزله جزّا دخوله ثلاثة أجزاء : جزء للّه ، و جزء لأهله ، و جزء لنفسه . ثمّ جزّا جزأه بينه و بين الناس ، فيسرد ذلك على العامة بالخاصة و لا يدّخر عنهم شيئا .
_ و كان من سيرته في جزء الأمّة إيثار أهل الفضل ناديه ، وقسمه على قدر فضلهم في الدين ، فمنهم ذو الحاجة ، ومنهم ذو الحاجتين ، ومنهم ذو الحوائج ،فيتشاغل بهم ويشغلهم في ما أصلحهم والأمة من مسألته عنهم ، و إخبارهم بالّذي ينبغي لهم ، ويقول : ليبلّغ الشاهد الغائب ، وأبلغوني حاجة من لا يستطيع إبلاغي حاجته ، فإنّه من أبلغ سلطانا حاجة من لا يستطيع إبلاغها إيّاه ثبّت اللّه قدميه يوم القيامة . لا يذكر عنده إلاّ ذلك ، و لا يقبل من أحد غيره ، يدخلون روّادا و لا يفترقون إلاّ عن ذواق و يخرجون أدلّة . ثم قال : كان صلى اللّه عليه و آله يخزن لسانه إلاّ ممّا يعنيهم و يؤلّفهم و لا يفرّقهم أو قال : ينفّرهم و يكرم كريم كلّ قوم و يولّيه عليهم ، و يحذر الناس و يحترس منهم ، من غير أن يطوي من أحد بشره و لا خلقه ، و يتفقّد أصحابه ، و يسأل الناس عمّا في الناس ، و يحسّن الحسن و يقوّيه ، و يقبّح القبيح و يوّهنه . معتدل الأمر غير مختلف ، لا يغفل مخافة أن يغفلوا ، لكلّ حال عنده عاد ، لا يقصر عن الحقّ و لا يجوزه . الذين يلونه من الناس خيارهم ، أفضلهم عنده أعمّهم نصيحة ، و أعظمهم عنده منزلة أحسنهم مؤاساة و موازرة .
ثمّ قال : كان رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله لا يجلس و لا يقوم إلاّ عن ذكر ، لا يوطّن الأماكن ، و ينهى عن إيطانها ، و إذا انتهى إلى قوم جلس حيث انتهى به المجلس ،و يأمر بذلك ، يعطي كلّ جلسائه بنصيبه ، لا يحسب جليسه أنّ أحدا أكرم عليه منه ، من جالسه أو قاومه في حاجة صابره حتّى يكون هو المنصرف ، و من سأله حاجة لم يردّه إلاّ بها أو بميسور من القول ، قد وسع الناس منه بسطه و خلقه ، فصار لهم أبا ، و صاروا في الحقّ عنده سواء . مجلسه مجلس حلم و حياء ، و صبر و أمانة ، لا ترفع فيه الأصوات ، و لا تؤبّن فيه الحرم ، و لا تنثى فلتاته ، متعادلين يتفاضلون فيه بالتقوى ، متواضعين يوقّرون فيه الكبير و يرحمون فيه الصغير و يؤثرون ذا الحاجة و يحفظون أو يحوطون الغريب .
ثم قال : كان النبيّ صلى اللّه عليه و آله دائم البشر ، سهل الخلق ، ليّن الجانب ، ليس بفظّ و لا غليظ ، ولا صخّاب ، ولا فحّاش ولا عيّاب ، يتغافل عمّا لا يشتهي ، ولا يدنس منه ، ولا يجنب فيه ، قد ترك نفسه من ثلاث : المراء و الإكثار ، وممّا لا يعنيه ،
وترك الناس من ثلاث : كان لا يذمّ أحدا و لا يعيّره ، و لا يطلب عورته ، و لا يتكلّم إلاّ في ما رجا ثوابه . إذا تكلّم أطرق جلساؤه كأنّما على رؤوسهم الطير ، فإذا سكت تكلّموا ، و لا يتنازعون عنده ، من تكلّم انصتوا له حتّى يفرغ ، حديثهم عنده حديث أوّ ليتهم ، يضحك ممّا يضحكون منه ، و يتعجّب ممّا يتعجبون منه ،و يصبر للغريب على الجفوة في منطقه و مسألته إلى أن قال :
كان سكوت النبيّ صلى اللّه عليه وآله على أربع : على الحلم والحذر والتقرير والتفكّر ،فأمّا تقريره ففي تسوية النظر والاستماع من الناس ، وأمّا تذكّره أو تفكّره ففي ما يبقى ويفنى ، وجمع الحلم و الصبر ، وكان لا يغضبه شي ء ولا يستنفره ،

وجمع له الحذر في أربع : أخذه بالحسني ليقتدى به ، و تركه القبيح ليتناهى عنه ، و اجتهاده الرأي في ما أصلح أمّته ، و القيام في ما جمع لهم الدّنيا و الآخرة أخرجه ابن سعد في الطبقات 1 ق 2 : 129 ، و الصدوق بثلاث طرق في معاني الأخبار : 79 ح 1  .

« و كلامه الفصل » قال صلى اللّه عليه و آله : أوتيت جوامع الكلم  . وليس بعد كلام اللّه تعالى كلام فوق كلامه ، و قد جمع جمع من العامة و الخاصة كلمه صلى اللّه عليه وآله كالزجاجي صاحب المبرد ، و نفطويه النحوي ، و جعفر بن حمدان الموصلي ،و المصنّف في كتابه ( المجازات النبويّة ) .
وعن الجاحظ : يجب أن يكون الإنسان سخيّا لا يبلغ التبذير ، و شجاعا لا يبلغ الهوج ، محترسا لا يبلغ الجبن ، ماضيا لا يبلغ القحة ، قوّالا لا يبلغ الهذر ،صموتا لا يبلغ العيّ ، حليما لا يبلغ الذلّ ، منتصرا لا يبلغ الظلم ، وقورا لا يبلغ البلادة ، نافذا لا يبلغ الطيش . ثمّ وجدنا النبيّ صلى اللّه عليه و آله قد جمع ذلك كلّه في كلمة واحدة ، وهي قوله : « خير الأمور أوسطها » فعلمنا أنّه أوتي جوامع الكلام ، و علم فصل الخطاب

« وحكمه العدل »
و في خبر من صار رئيس الخوارج أنّه قال للنبيّ صلى اللّه عليه و آله في غنائم خيبر :
ما عدلت فغضب النبيّ صلى اللّه عليه و آله و قال له : و يلك إذا لم يكن العدل عندي ، فعند من يكون ؟ فأراد المسلمون قتله ، فقال النبيّ صلى اللّه عليه و آله : دعوه فإنّه سيكون له أتباع يمرقون من الدّين . . .

 

أَطْهَرَ اَلْمُطَهَّرِينَ شِيمَةً وَأَمْطَرُ اَلْمُسْتَمْطَرِينَ دِيمَةً

« أطهر المطهّرين شيمة » أي : خلقا وطبيعة

 قالوا : كان صلى اللّه عليه و آله يكرم أهل الفضل في أخلاقهم ، و يتألّف أهل الشرف بالبرّ لهم ، يصل ذوي رحمه من غير أن يؤثرهم على غيرهم إلاّ بما أمر اللّه ، ولا يجفو على أحد . يقبل معذرة المعتذر إليه ، وكان أكثر الناس تبسّما ما لم ينزّل عليه قرآن ، و لا يرتفع على عبيده و إمائه في مأكل و لا في ملبس ، و ما شتم أحدا بشتمه ، و لا لعن امرأة ولا خادما بلعنة ، ولا يأتيه حرّ ولا عبد أو أمة إلاّ قام معه في حاجته

قالوا : كان صلى اللّه عليه و آله أسخى الناس لا يثبت عنده دينار و لا درهم ، فإن فضل ولم يجد من يعطيه ويجنّه الليل لم يأو إلى منزله حتّى يتبرّأ منه إلى من يحتاج إليه ، و لا يسئل شيئا إلاّ أعطاه ، ثمّ يعود إلى قوت عامه فيؤثر منه حتّى ربّما احتاج قبل انقضاء العام إن لم يأته شي ء ، و كان لا يجلس إليه أحد و هو يصلّي إلاّ خفّف صلاته ، و أقبل عليه ، و قال : ألك حاجة ؟ و كان يكرم من يدخل عليه حتّى ربما بسط ثوبه ، و يؤثر الداخل بالوسادة الّتي تحته المناقب لابن شهر آشوب 1 : 145 ،

 

_ قال الصادق عليه السّلام : خصّ النبيّ صلى اللّه عليه و آله بمكارم الأخلاق ، فامتحنوا أنفسكم ، فإن كانت فيكم فاحمدوه تعالى و ارغبوا إليه في الزيادة منها . فذكرها عشرة : اليقين ، و القناعة ، و الصبر ، و الشكر ، و الحلم ،و حسن الخلق ، و السخاء ، و الغيرة و الشجاعة ، و المروّة.
و في ( المناقب ) : كان النبيّ صلى اللّه عليه و آله قبل المبعث موصوفا بعشرين خصلة من خصال الأنبياء ، لو انفرد واحد بأحدها لدلّ على جلاله ، فكيف من اجتمعت فيه ؟ كان أمينا صادقا حاذقا أصيلا نبيلا مكينا فصيحا عاقلا فاضلا عابدا زاهدا سخيّا كميّا قانعا متواضعا حليما رحيما غيورا صبورا موافقا مرافقا المناقب لابن شهر آشوب 1 : 123 .

قال المسعودي : روى جعفر بن محمّد عن أبيه عن جدّه عليهم السّلام قال : إنّ اللّه تعالى أدّب محمّدا صلى اللّه عليه و آله فأحسن تأديبه ، فقال : خذ العفو و أمر بالعرف و أعرض عن الجاهلين ، فلمّا كان كذلك قال اللّه تعالى و إنّك لعلى خلق عظيم  فلمّا قبل من اللّه فوّض إليه ، فقال : . . . و ما آتاكم الرسول فخذوه و ما نهاكم عنه فانتهوا . . .


  • المصدر : http://www.allikaa.net/subject.php?id=958
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2020 / 11 / 04
  • تاريخ الطباعة : 2020 / 12 / 1