• الموقع : هيئة علماء بيروت .
        • القسم الرئيسي : مجلة اللقاء .
              • القسم الفرعي : فكر .
                    • الموضوع : ما بعد الفكر المحافظ الجديد .

ما بعد الفكر المحافظ الجديد

 

 

 

 

 

كتاب «ما بعد الفكر المحافظ الجديد:

 أميركا عند مفترق الطرق»

 

 

فوكوياما ينقلب على المحافظين الجدد ويدعو الإدارة الأميركية إلى انتهاج الطرق السلمية في تحقيق الديمقراطية

 

مؤلف هذا الكتاب الفيلسوف وأستاذ الاقتصاد السياسي  وصاحب كتاب« نهاية التاريخ فرانسيس فوكوياما الذي تراجع عن مواقفه السابقة المؤيدة لسياسة المحافظين الجدد فهو لم يعد محافظاً جديداً، على الأقل منذ الحرب على العراق بعد أن كان احد أعمدة الفكر المحافظ وها هو الآن يتنصل منه ومن إدارة بوش وكل أفعالها

فمن خلال كتابه الجديد هذا، يمارس فوكوياما نقداً جذرياً وتفصيلياً على سياسة بوش الخارجية ويرى أن ظهور الفكر المحافظ الجديد، في جزء كبير منه، كان نتيجة ردة فعل شديدة على اندحار الاتحاد السوفيتي والمنظومة الاشتراكية واعتقاده بأن هذا الحدث «الكوني» الذي ادى الى تغيير بالجملة لأنظمة شرق أوروبا كان حدثاً له أكثر من دلالة عامة ومن الممكن ان يحدث في أي مكان آخر. ويحذر الكاتب من فعل الانتصار المرتبط باعتقاد شديد في فعالية الحل العسكري ومن فكرة تقليل إصابات الأميركيين إلى أدنى حد في عصر الأسلحة التكنولوجية المتفوقة كما حصل في حرب الخليج الثانية وكوسوفو، كما ويقلل من حجم الدعاوى المبالغ فيها حول التهديد المتأتي من «الإرهابيين الإسلاميين» ويرى بأن اجتياح العراق قد باء بالفشل داعياً واشنطن إلى إجراء تحليل ونقد ذاتي لأجل ما ينبغي عمله في السنوات القادمة « فالاندحار الذي حصل في الفيتنام كان له تأثير طويل الأمد على السياسة الخارجية الأميركية. وما هو حاصل في العراق لا يخرج أيضا عن هذا الإطار».

فوكوياما يفند بشكل جدلي حجج بوش والفكر المحافظ الجديد الذي ينتمي اليه ويفككها حجرا حجرا في كتاب لا تتجاوز عدد صفحاته المائتين. ويعتبر هذا الكتاب من أكثر الكتب نقدا وتعنيفا للفكر المحافظ الجديد الذي مورس من قبل ادارة بوش. وخلاصة الأمر ان المؤلف يستنتج بان ما اطلق عليه بإقامة الديمقراطية في العراق لا يمكن ان «يسوغ كل هذه الدماء والأموال التي أنفقتها الولايات المتحدة الاميركية على هذا المشروع»، فالحرب لم تأت بثمارها وان «نجاح اية عملية مضادة للإرهاب ينبغي ان تعتمد على حساب دقيق للمستقبل وعلى رجاحة العقل».

 ان مذهب بوش يسير الآن، كما يقول «بخطى متثاقلة» و «أميركا معزولة بشكل لم يسبق له مثيل» وان الفوضى وما يجري في العراق يحبط اي مشروع آخر يتحدث عن «القيم الأميركية السامية». ان الأميركيين الآن وأكثر من أي وقت مضى منذ حرب الفيتنام يرون بان على أميركا «ان تهتم بشؤونها الخاصة».

فمن أفغانستان عبورا نحو ايران وحتى العراق «نجد ان اميركا في موقع تراجع استراتيجي»، ويرى المؤلف طبقا لما حدث في العراق، ان مبادئ بوش في سياسته الخارجية لم تلوث فقط القيم الأميركية وانما ايضا جعلت أميركا اقل أمنا من السابق ومعها أيضا إسرائيل.

. ويجد فوكوياما بان الواقع قد أصبح اكثر مرارة منذ فوز أميركا في الحرب الباردة، ولكن، وكما يرى العديد من السياسيين والمراقبين العسكريين الدوليين ان القوى العظمى لا تستطيع ان تقهر وتتغلب على كل شيء، اذ ثمة تغييرات كبيرة طرأت على أصول اللعبة، وان أميركا الآن تنفق على حماية نفسها اكثر مما كانت تنفقه ضد الكتلة الشيوعية في السابق. وفي غضون ذلك تكون قد بذرت «بذور غير صالحة» عبر العالم الإسلامي.

ثم يتتبع فوكوياما نمو الحركة الجديدة المناهضة للمواقف الأميركية وذلك بالرجوع الى نهاية الحرب الباردة والأزمة الاقتصادية الآسيوية ونظرة الولايات المتحدة الأميركية الأحادية الجانب المتسمة بالعظمة وعدم المبالاة إزاء مواقف ومصالح بقية دول العالم. فالحرب الباردة خلفت وراءها أجهزة ومعدات عسكرية عملاقة «تتوق للعمل والاستخدام» وخلفت دفاعا أميركيا يفكر بان على الدبابات ان تفتش عن أعداء جدد.

من هنا ـ كما يرى الكاتب ـ كانت هناك حجة الديمقراطية وضرورة تحقيقها في الشرق الأوسط كهدف مفيد و«نبيل».

ان من يعرف أفكار المؤلف فوكوياما في السابق، ثم يقرأ كتابه هذا «ما بعد الفكر المحافظ الجديد: أميركا عند مفترق الطرق» يجد بان تغييرا أساسيا قد طرأ عليها بعد ان كانت مرتبطة اشد الارتباط بفكرة تغيير الأنظمة قسريا. اما الآن فانه يرى بان نظاما عالميا جديدا يمكن فقط من خلال الإقناع السلمي والمؤسسات العالمية، وان على أميركا ان تتحرك الى الأمام عبر تشكيلها مثل هذه المؤسسات العالمية وليس تنحيتها.


  • المصدر : http://www.allikaa.net/subject.php?id=96
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2008 / 01 / 23
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 11 / 14