• الموقع : هيئة علماء بيروت .
        • القسم الرئيسي : هيئة علماء بيروت .
              • القسم الفرعي : مقالات .
                    • الموضوع : محبة الله تعالى باتبع نبيه الاكرم صلّى اللّه عليه وآله .

محبة الله تعالى باتبع نبيه الاكرم صلّى اللّه عليه وآله

محبة الله تعالى باتبع نبيه الاكرم صلّى اللّه عليه وآله

قال تعالى : قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَ يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَ اللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (31) قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَ الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْكافِرِينَ (32) آل‏عمران

صرح تعالى: في هذه الآية الكريمة أن اتباع نبيه موجب لمحبته جلا وعلا ذلك المتّبع، وذلك يدل على أن طاعة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم هي عين طاعته تعالى، وصرح بهذا المدلول في قوله تعالى: مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ‏ [النساء: 80]

 وقال تعالى: وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا [الحشر: 7].

فعلامة المحبة الصادقة للّه ورسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم هي اتباعه

ومن المعلوم أن المحبة تستجلب الطاعة .

فإن حب الشي‏ء يقتضي حب جميع ما يتعلق به، و يوجب الخضوع والتسليم لكل ما هو في جانبه

فالحب الحقيقي: ليس بالعلاقة القلبية فحسب، بل يجب أن تظهر آثاره في عمل الإنسان. إنّ من يدّعي حبّ اللّه، فعليه أوّلا اتّباع رسوله: إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي‏.

عن الإمام الصادق عليه السّلام أنّه قال: «ما أحبّ اللّه من عصاه».

«و ليس الدين إلا الحبّ في اللّه و البغض في اللّه»،

و في المعاني عن الصادق عليه السّلام قال: «ما أحبّ اللّه من عصاه ثم:

تعصي الإله و أنت تظهر حبّه* هذا لعمري في الفعال بديع

 لو كان حبّك صادقا لأطعته* إن المحب لمن يحبّ يطيع‏

وما دمتم تدّعون الحبّ للّه، إذا اتّبعوا أمر اللّه ورسوله، قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَ الرَّسُولَ‏.

و إن لم تفعلوا فلستم تحبّون اللّهَ‏.

فلا بد من الانسجام مع الخط العملي للإسلام في مفاهيمه وأحكامه، فإن الإيمان باللَّه ليس مجرد موقف فكريّ مجرّد بل لا بد ان يظهر  بالعمل الجاد والانضباط الواعي والسير المتواصل في خط اللَّه، لأن ذلك هو التعبير الدقيق عن صدق الحب.

أن محبّة الناس للَّه، لا بد من أن تكون إيمانا وعملا وانسجاما مع خطّ الرسالة والرسول (ص) ، فإذا تحقّق ذلك منهم، باتباع النبي (ص) الذي يجسّد ذلك كله، فإن اللَّه سيمنحهم حبّه ورضاه

معنى الاتباع:

الاتباع لغة: مأخوذ من مادّة (ت ب ع)، وتدلّ هذه المادّة على التّلوّ والقفو، وتبعت الشّيء: سرت في أثره، والتّابع: التّالي. واتّبع القرآن: ائتمّ به وعمل بما فيه

واصطلاحا: هو أن يتّبع الرّجل ما جاء عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم.
وهو صلّى اللّه عليه وسلّم هاد لمن اتّبعه.

قال تعالى: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً* وَاتَّبِعْ ما يُوحى إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً (الأحزاب/ 1، 2).

وقال تعالى: ثُمَّ جَعَلْناكَ عَلى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْها وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ (الجاثية/ 18)

قوله تعالى: وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ* صِراطِ اللَّهِ.

فالمسلم يجب عليه أن يتّبع منهج اللّه وشريعته، كما وردت في القرآن الكريم والسّنّة النّبويّة المطهّرة لان ما جاء به هو الحق من عند الحق تعالى .

وإذا كان الاتّباع كما سبق هو اتّباع النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله فما جاء به أمران:

القرآن بوصفه وحيا من اللّه تعالى إلى النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله. وكلّ ما جاء بالقرآن ملزم الاتّباع.
والسّنّة النّبويّة المطهّرة. فقد جاءت مكمّلة للقرآن، وأوجب اللّه على النّاس طاعة الرّسول في قبول ما شرعه لهم وامتثال ما يأمرهم به، وينهاهم عنه.
والسّنّة أقوال وأفعال وتقريرات، وكلّ الأقوال والتّقريرات من الدّين، وهي حجّة .

واتباع الرسول يتم بتطبيق رسالة اللّه التي نزلت عليه، و اتخاذه أسوة حسنة فيما قام به من عمل، أو تميز به من سلوك. ولكن الاتباع وحده لا يكفي، بل يجب طاعة الرسول أيضا. في كل الحقول الحياتية وطاعة الرسول في هذه القضايا جزء من طاعة اللّه

 

وقد أمر اللّه تعالى عباده بالإخلاص له، قال تعالى: فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَ لَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ‏ [المؤمن: 14]

 وحبّه عزّ وجلّ، يقتضي التدين بدينه بالايتمار بأوامره و الانتهاء عن نواهيه، فهو علامة محبّة العبد للّه تعالى، ويدلّ على ذلك سيرة الحبيب المصطفى صلّى اللّه عليه وآله الذي بيّن سلوكه في محبّته للّه تعالى

فإن سبيله الدعوة إلى اللّه عن بصيرة وعلم، والإخلاص له ونبذ كلّ ما يشغله عنه

ولا يحصل إلا بمتابعة سيد الأنبياء صلّى اللّه عليه و آله

وعلامة محبّة اللّه تعالى للعبد هي التوفيق للطاعة و الهداية والبعد عن المعصية، والانقلاع عن دار الغرور، و الانقطاع إلى دار الخلود، و هذا هو الفوز المبين.

وتأكيد لما تقدّم، وبيان لحقيقة متابعة الرسول (ص) ، وشرح لمعنى محبّة اللّه تعالى

قال تعالى بعد ذلك مباشرة: قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَ الرَّسُولَ‏.

فإن الآية السابقة تدعو إلى محبّة اللّه ومتابعة الرسول، و هما لا تحصلان إلا بإطاعة اللّه والرسول، وهي لا تحصل إلا باتباع الشريعة التي أنزلها اللّه تعالى على نبيّه بإخلاص، وبه تتحقّق طاعة اللّه و رسوله، فتكون إطاعة اللّه إطاعة الرسول واحدة.

 

 


  • المصدر : http://www.allikaa.net/subject.php?id=961
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2020 / 11 / 04
  • تاريخ الطباعة : 2020 / 12 / 1