• الموقع : هيئة علماء بيروت .
        • القسم الرئيسي : مجلة اللقاء .
              • القسم الفرعي : فكر .
                    • الموضوع : التحرر من أميركا .
                          • رقم العدد : الثالث عشر / الرابع عشر .

التحرر من أميركا

 

 

 

 

 

 كتاب : التحرر من أميركا

 

 

صرخة بريطانية ضد الهيمنة الأميركية على العالم

 

يستعرض الباحث البريطاني المعروف روبرت كورف في كتابه «التحرر من أميركا»، الجدل الدائر حول وجود تيار عالمي منظم لمواجهة الهيمنة، التي تحاول أن تفرضها الولايات المتحدة الأميركية على أساس أن هذا هو السبيل الوحيد لإعادة إحياء الديمقراطية الفعالة. ويقدم المؤلف أساسا منطقيا لتبرير مواجهة الهيمنة الأميركية على أسس أخلاقية وسياسية، من خلال عرض عدة قضايا خاصة بالنظام الأميركي القائم نفسه. مشيرا إلى أن هذا لا يعني تقديم نقد لجوهر إنسانية الأميركيين كأفراد، ولكنه نقد لثقافتهم الأساسية.

في مفتتح كتابه «التحرر من أميركا» يورد المؤلف روبرت كورف العديد من المبررات لمواجهة الهيمنة الأميركية، مركزا على مبرر واحد يعلو، كما يقول، فوق باقي المبررات، وهو النظام الصناعي المالي، أي صيغة بعينها من الرأسمالية تصطدم مع التقاليد الاجتماعية القديمة للديمقراطيات الاجتماعية في أوروبا والشرق الأقصى، مشيرا إلى أن شرور القوة التجارية الأميركية أفرزت العديد من الآفات التي تتلخص في مسعى تقويض الوحدة الثقافية للدول.

وينصب تركيز كورف على القوة الجبارة المنفردة التي «تكن قليلا من الاحترام والكثير من الاحتقار للثقافات الأخرى، والتي تغرق العالم بمنتجاتها اليدوية ومنظورها الخاص للحياة والمجتمع. وهو يرى أن القيم الأميركية خاطئة وغير ديمقراطية وتقف ضد احتياجات البشرية بكافة المعايير النفسية والأخلاقية الموضوعية، بل إن الهيمنة الثقافية الأميركية نوع من الغزو لا مبرر له، ولا بد من الوقوف ضده، لأن المشكلات السياسية الرئيسية التي نواجهها اليوم ترجع مباشرة إلى القوة الشريرة التي تتميز بها الولايات المتحدة الأميركية، وهي القوة التي فرضت نظاما رأسماليا غير مرغوب فيه على العالم، كما إنها القوة الوحيدة التي تقف ضد اتخاذ رد فعل مناسب في مسألة زيادة درجة حرارة الأرض والحد من استهلاك الوقود.

ويشير المؤلف إلى أن الصراع الديمقراطي الحالي إنما يزيد من تعقيد أكثر المشكلات صعوبة في وقتنا الحالي، بدلا من حلها وهو يرى أن مواجهة الهيمنة الأميركية تساعد على إحياء الديمقراطية الايجابية في شتى أنحاء العالم.

في الفصل الأول «أميركا في مواجهة العالم»، يؤكد كورف أن سياسات المستقبل التي تخدم العدالة والمساواة تشير بأصابع الاتهام الى أميركا كمصدر للقوة السياسية والبلبلة والظلم في عالمنا اليوم فهي ـ في رأيه ـ عدوة العدالة العالمية.

إن غض البصر عن هذه الحقيقة سوف يتسبب في القضاء على كافة الحقوق الديمقراطية والمحاولات الفعالة الراقية لإحداث تغيير سياسي حول العالم. ويستعرض في هذا الإطار النظم الاقتصادية الحميدة والخبيثة، ثم ينتقد بشدة نظام الخصخصة ويكشف مفاسده على العالم، إن المؤسسة الأميركية، كما يقول، ترفض مساواتها في الحقوق مع دول العالم الثالث، وتحول دون تمتع البلدان الفقيرة بالقوة الاقتصادية، خشية من تعرض سياستها الاستثمارية للخطر بسبب المنافسة بشكل خاص، فالبنك الدولي وصندوق النقد الدولي ومنظمة التجارة العالمية ليست مؤسسات خيرية، وإنما هي أدوات للاستغلال وزيادة ثراء أشخاص هم أثرياء في الأصل؛ وأميركا لا تستعبد الشعوب والدول الفقيرة فقط، بل حتى أقرب حلفائها، بريطانيا، مثلا التي ضحت بشبابها في مغامرات اجنبية لا جدوى منها، لصالح أميركا.

إن القضاء على الهيمنة الثقافية الأميركية سوف يفسح المجال لاكتشاف ثقافات الدول الأصغر حجما، مما سيؤدي الى نهضة في الفنون وزيادة التبادل الثقافي بين دول العالم. ويخلص كورف الى أن مواجهة الهيمنة الأميركية هي «السياسة الإبداعية الثورية للمستقبل»، وهي ضرورية من أجل بقاء العالم.

ويرى كورف أن الدعوة لسياسات جديدة تتمركز حول الرأسمالية الاجتماعية في مواجهة جبروت الرأسمالية الأميركية، تستدعي تنفيذ 10 مشروعات كبرى: أولها قبول تحدي «طاغية العالم». ثانيا: تأسيس منظمات عمل تطوعي داخل الدول تحت مظلة كيان دولي. ثالثا: الحصول على مشاركة الهيئات البرلمانية. رابعا: التعاون الدولي في مواجهة هجوم الرأسمالية الأميركية وتفكيك الشركات والمؤسسات الأميركية. خامسا: قيام دول العالم الأخرى المتقدمة بتخفيف معاناة دول العالم الثالث. سادسا: مواجهة التغير المناخي واتخاذ إجراءات عالمية من أجل نظام بيئي متوازن وآمن.

وينتقد كروف بشدة مفهوم أميركا للإرهاب، ويصفه بأنه غير مسبوق في تاريخ الحروب، مؤكدا أن كل ما فعلته الحرب الأميركية غير المبررة على العراق هو أنها أضافت مزيدا من الوقود للهيب الأصولي المضطرم، ليس فقط علي مستوى الدول العربية وإنما على مستوى العالم الإسلامي بأكمله، ومن ذلك أن الأقاليم التي كانت حتى الآن لا تعرف غير السلام بين المسلمين وجيرانهم، تعرضت فجأة للقلاقل والعنف والاعتداءات الموجهة ضد الأبرياء.

ويختتم كورف كتابه بمسودة مقترحات لإنشاء منظمة تحمل اسم «التحرر العالمي من أميركا، تتجاوز حدود مصالح القوميات والأجناس والطبقات والديانات، مع ضمان حقوق الشعوب في التكامل السياسي والاقتصادي والثقافي. موضحا الغرض الاستراتيجي لها، ثم يلحق المسودة بأخرى، وهي «مقترحات لبيان المنظمة» وهي تضم 65 طرحا ضد الاستبداد العالمي، يقدم من خلالها رؤية مستقبلية لما بعد أميركا.

 


  • المصدر : http://www.allikaa.net/subject.php?id=97
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2008 / 01 / 23
  • تاريخ الطباعة : 2025 / 04 / 4