• الموقع : هيئة علماء بيروت .
        • القسم الرئيسي : هيئة علماء بيروت .
              • القسم الفرعي : مقالات .
                    • الموضوع : الامام المهدي المنتظر (عج) عند المسلمين .

الامام المهدي المنتظر (عج) عند المسلمين

الامام المهدي المنتظر (عج) عند المسلمين

يمثّل الاعتقاد بالمهديّ المنتظر(عج) أحد الأمور الّتي آمن بها المسلمون على اختلاف مذاهبهم و فرقهم، وقد نقل علماء العامّة و الخاصّة ومنذ بداية القرن الثالث الهجريّ، أحاديث المهديّ في مؤلّفاتهم وموسوعاتهم الحديثيّة ورواها الأئمة في الصحاح والسنن والمعاجم والمسانيد ، وأفردها بعضهم بالتأليف كأبي نعيم ، والسيوطي ، وابن كثير ، والشوكاني وغيرهم ، وعدها بعضهم  من المتواتر تواتراً معنوياً  ومن هذه الأحاديث:

_ حديث عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله  صلى الله عليه وآله وسلم : ( لا تنقضي الدنيا حتى يملك العرب رجل من أهل بيتي يواطىء اسمه اسمي) رواه الترمذي و أبو داود

_ حديث أم سلمة رضي الله عنها قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : ( المهدي من عترتي من ولد فاطمة ) . رواه أبو داود

حديث علي (ع) قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم  : المهدي منا أهل البيت يصلحه الله في ليلة ) رواه أحمد و ابن ماجه

_ حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال ( يخرج في آخر أمتي المهدي ، يسقيه الله الغيث ، وتخرج الأرض نباتها ، ويعطى المال صحاحاً ، وتكثر الماشية ، وتعظم الأمة ، يعيش سبعاً أو ثمانياً (يعني حججا) أخرجه الحاكم ووافقه الذهبي.

ولكن لايخلو الامر من بعض الاختلافات 

فعند أهل السنة ان الله جل وعلا جعل للساعة أشراطاً وعلامات وآيات منها آيات صغرى وآيات كبرى، والمهدي المنتظر إحدى الآيات الكبرى. 

فالمهدي المنتظر في عقيدة أهل السنة رجل من آل بيت محمد (ص) يخرج في آخر الزمان وهو من ذرية الامام الحسن بن علي ع فيقال في نسبه: محمد بن عبد الله العلوي الحسني الفاطمي.

والمهدي عند أهل السنة لا يعدو كونه إماما من أئمة المسلمين ، يخرج في آخر الزمان خروجاً طبيعياً ، يولد كما يولد غيره ، ويعيش كما يعيش غيره ، وهو غير معصوم ، فقد يقع منه الخطأ ، ثم يكتب الله على يديه خيراً كثيراً وبرًّا وصلاحاً للأمة .

وهذا الامام كما قال الحافظ ابن كثير وغيره يكون الدين في عهده ظاهراً، والسلطان قاهراً، والعدو راغماً، والخير قائماً، وتكون في عهده الثمار كثيرة، والأموال وفيرة، بل قيل: إن أهل الإسلام يحيون سبع سنين في حكم ذلك الرجل في أعم أمن ورخاء.

واما الشيعة الإمامية الإثنا عشرية فـالمهدي المنتظر(ع) هو محمد بن الحسن العسكري (ع) الذي ولد في منتصف القرن الثالث تقريباً  وهم ينتظرون خروجه ، وهو الإمام الثاني عشر من أئمتهم الذين يعتقدون فيهم العصمة  .

ومعلوم أن الشيعة الإثني عشرية، عندهم اثنا عشر إماماً  وأن هذا المهدي يخرج في آخر الزمان  وهو من ذرية الامام الحسين بن علي (ع) لا من ذرية الامام الحسن (ع )

عقيدة الكيسانية في المهدي (ع)

وهناك طائفة أخرى من الشيعة تنعت بالكيسانية، وهؤلاء عندهم مهدي غائب مثل غيرهم، وينتظرون خروجه، إلا أنهم يقولون: إن اسمه محمد بن الحنفية ، وهذا يقولون: إنه موجود الآن في جبال الحجاز الغربية المسماة بجبال رضوى،

وفي ذلك يقول كثير عزة وهو أحد المنتسبين إلى هذه الفرقة

ألا إن الأئمة من قريش حماة الدين أربعة سواء

علي والثلاثة من بنيه هم الأسباط ليس بهم خفاء

فسبط سبط إيمان وبر وسبط غيبته كربلاء

وسبط لا يذوق الموت حتى يقود الخيل يقدمها اللواء

تغيب لا يُرى فيهم زمانا برضوى عنده عسل وماء

فهو يزعم أن الأئمة أربعة فقط: علي (ع)، والثلاثة من بنيه، فـالحسن، والحسين ، ومحمد بن الحنفية الذين يعتقدون الآن أنه في جبال رضوى.

شبهات حول أحاديث المهدي(عج)

وقد ردَّ البعض الأحاديث حول الامام المهدي (ع) ، وشككوا في نسبتها إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، واعتبرها البعض خرافة لا تتفق والعقل الصحيح ، متعللين ببعض الشبه  منها:

عدم إخراج صاحبي الصحيح أحاديث المهدي (عج)

بعض المنتسبين إلى أهل السنة، وأغلبهم من العلماء المعاصرين، يقولون: إنه لا حقيقة وجودية للمهدي المنتظر ، وحجتهم في ذلك أن أحاديث المهدي ليست موجودة في الصحيحين بالاسم الصريح، وإنما غالبها في السنن، أو في صحيح ابن حبان ، أو في مسند أحمد ، أو في غيرها من كتب السنة .

والرد على هذا من وجوه عدة

أولها: أنه لم يقل أحد من أهل العلم إن أحاديث المعصوم (ص) الصحيحة محصورة في الصحيحين،  ويوجد الصحيح كذلك في غيرهما، في كتب السنن، أو في كتب الحديث غير الكتب الستة .

ولم يقل أحد - حتى صاحبا الصحيح أنفسهما - أنهما قصدا اسـتيعاب الصحيح كله في كتابيهما ، حتى يحكم بأن كل ما لم يخرجاه ضعيف عندهما ، بل جاء عنهما التصريح بخلاف ذلك - كما نقل عنهما الأئمة. -

قال الإمام ابن الصلاح في كتابه " علوم الحديث " : "لم يستوعبا - يعني البخاري ومسلم - الصحيح في صحيحيهما ، ولا التزما ذلك فقد روينا عن البخاري أنه قال : " ما أدخلت في كتابي الجامع إلا ما صح ، وتركت من الصحيح لحال الطول "

 وروينا عن مسلم أنه قال : " ليس كل شيء عندي صحيح وضعته ههنا - يعنى في كتاب الصحيح - إنما وضعت هنا ما أجمعوا عليه " ـ

والأمر الثاني: أن جمعاً من محققي أهل العلم أثبتوا أن أحاديث المهدي المنتظر منقولة للأمة تواتراً معنوياً لا يمكن رده بأي حال من الأحوال .

وللشوكاني رسالة أسماها " التوضيح في تواتر ما جاء في المهدي المنتظر والدجال والمسيح " ومما جاء فيها قوله : " فالأحاديث الواردة في المهدي التي أمكن الوقوف عليها منها خمسون حديثاً فيها الصحيح والحسن والضعيف المنجبر ، وهي متواترة بلا شك ولا شبهة.

بل إن أهل العلم اجتهدوا في تأليف رسائل خاصة يردون فيها على من زعم أنه لم يصح خبر في أحاديث المهدي المنتظر  وأن ستة وعشرين صحابياً من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم رووا أحاديث المهدي ، وأن أكثر من ستة وثلاثين مصنفاً من مصنفات الأحاديث ذكرت أحاديث المهدي.

وهذا فيه رد على الحجج الواهية للعلامة ابن خلدون في كتابه الشهير: ديوان المبتدأ والخبر في أخبار العرب والبربر ومن جاورهم من ذوي السلطان الأكبر والذي ألمح فيه  إلى تضعيف أحاديث المهدي المنتظر دون أن يصرح بذلك.

قال في المقدمة (1/322) - بعد أن استعرض كثيراً من أحاديث المهدي وطعن في كثير من أسانيدها : " فهذه جملة الأحاديث التي خرجها الأئمة في شأن المهدي وخروجه آخر الزمان . وهي كما رأيت لم يخلص منها من النقد إلا القليل أو الأقل منه.

لكن أن ابن خلدون لم يقل إن أحاديث المهدي كلها ضعيفة فضلا عن القول بأنها موضوعة ، فعبارته تدل على أن هناك عدداً قليلاً من هذه الروايات قد سلم من النقد.

على أنّ ابن خلدون على جلالة قدره وعلمه في التاريخ ليس من فرسان الحديث، وليس له باع طويل في معرفة صحيح الأحاديث من ضعيفها.

كما ان ابن خلدون نفسه صدَّر الفصل الذي عقده عن المهدي في مقدمته بقوله : " اعلم أن في المشهور بين الكافة من أهل الاسلام على ممر الأعصار أنه لابد في آخر الزمان من ظهور رجل من أهل البيت يؤيد الدين ، ويظهر العدل ، ويتبعه المسلمون ، ويستولي على الممالك الإسلامية ، ويسمى بالمهدي ، ويكون خروج الدجال وما بعده من أشراط الساعة الثابتة في الصحيح على أثره ، وأن عيسى ينزل من بعده فيقتل الدجال ، أو ينزل معه فيساعده على قتله ، ويأتم بالمهدي في صلاته ، ويحتجون في هذا الشأن بأحاديث خرّجها الائمة ، وتكلم فيها المنكرون لذلك ، وربما عارضوها ببعض الاخبار ....إلخ

وهي شهادة منه على أن اعتقاد خروج المهدي في آخر الزمان هو المشهور بين الكافة من أهل الاسلام على ممر الاعصار .

تعارض الأحاديث واختلافها

ومن الشبه المثارة أن الروايات الواردة في شأن المهدي(ع) فيها تعارض واختلاف.

قال ابن تيمية  (منهاج السنة النبوية 4/211)  : " وهذه الأحاديث - يعني أحاديث المهدي - غلط فيها طوائف ، فطائفة أنكرتها واحتجوا بحديث ابن ماجة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : ( لا مهدي إلا عيسى بن مريم ) ، وهذا الحديث ضعيف

وعلى فرض ثبوته فإنه لا يعارض الأحاديث الثابتة في المهدي (ع)

والقرطبي صاحب التفسير قال في كتابه " التذكرة " - بعد ذكر حديث : ( لا مهدي إلا عيسى بن مريم ) وبيان ضعفه - : " والأحاديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في التنصيص على خروج المهدى من عترته من ولد فاطمة ثابتة أصح من هذا الحديث فالحكم بها دونه. 

 

المهدوية فكرة شيعية

أنَّ فكرة المهدي موجودة في فكر الشيعة فقط، دون غيره من المذاهب الأخرى

فعن عبد الرحمن محمّد عثمان في تعليقه على كتاب تحفة الآحوذي في باب: (ما جاء في الخلفاء): يرى الكثير من العلماء الثقات الأثبات أنَّ ما ورد في أحاديث خاصّة بالمهدي ليست إلاَّ من وضع الباطنية والشيعة وأضرابهم وأنَّه لا تصحّ نسبتها إلى الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)

وجوابها: أنَّ أحاديث المهدي(ع) ليست مختصّة بالشيعة، فالمذكور عندهم لا يقلُّ عمَّا هو المذكور عند الشيعة، فقد ألَّف الكثير من أعلام أهل السُنّة في الإمام المهدي (عليه السلام)، مثل: الكنجي الشافعي، وابن صبّاغ المالكي، وسبط ابن الجوزي، ومحي الدين بن العربي، ، والنيسابوري، والحافظ البخاري، والبلاذري، والقندوزي الحنفي، وابن حجر الهيتمي ، والسيوطي، وابن حنبل، وابن ماجة، وأبو داود، والبيهقي، وابن عساكر، وابن منظور، وابن حجر العسقلاني، وغيرهم كثير..

 


  • المصدر : http://www.allikaa.net/subject.php?id=981
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2021 / 03 / 18
  • تاريخ الطباعة : 2021 / 04 / 11