• الموقع : هيئة علماء بيروت .
        • القسم الرئيسي : مجلة اللقاء .
              • القسم الفرعي : قرانيات .
                    • الموضوع : كلمات وردت في القرآن الكريم : طيب _ طيبات .
                          • رقم العدد : العدد السابع والثلاثون 37 .

كلمات وردت في القرآن الكريم : طيب _ طيبات

كلمات وردت في القرآن الكريم : طيب _ طيبات

 

إعداد : الشيخ سمير رحال

 

طاب الشّيء طيبا : لذّ وزكا.

والطيّب ضد الخبيث قال تعالى: وَلا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ‏ [النساء: 2]

«وأصل الطّيّب ما تستلذّه الحواسّ وما تستلذّه النّفس المفردات للراغب (38)

ومعنى الطيب يختلف باختلاف الموضوعات فالطيب في كل شيء بحسبه وبمقتضاه... فمفاهيم اللذيذ، الحلال، والمنبسط، والعطر...، والحسن... من مصاديق الأصل بلحاظ خصوصيات الموارد".

والطّيب: توصف به المحسوسات والامور الماديّة كقوله تعالى: حَلالًا طَيِّباً البقرة: 168

والمعاني والنفسيات كقوله تعالى: سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ‏  [الزمر: 73].

وفي الحديث أنّه صلّى اللّه عليه وآله قال لعمّار(رض): «مرحبا بالطيب المطيّب.

ثم إن عنوان الطيب قد يوصف به الشخص تارة، والتراب تارة أخرى، وتوصف به المدن والأرض أيضا، وأحيانا أخرى العقيدة والخلق و... كما سيأتي.

والخبيث ضد الطيّب وهو القبيح من كل شي‏ء، فيشمل العقيدة والنوايا والصفات والأقوال والأفعال بشتى أنواعها. وأطلق القرآن الكريم كلمة الخبيث على الردي‏ء من الأرض والمال والكلام والمأكول المحرم، وعلى كل من استحق سخط اللّه وعذابه..

وقد وردت مادّة  ( ط ي ب) في القرآن الكريم في مواضع كثيرة وبهيئات مختلفة منها:

 الطيب

 وقد جاء هذه الهيئة الطَّيِّبُ مقترنة بذكر الخبيث

قال تعالى: قُلْ لا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ فَاتَّقُوا اللَّهَ يا أُولِي الْأَلْبابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ  المائدة (100)

لا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ‏ إنساناً كان أو عملًا أو مالًا أو غير ذلك‏.

فهناك إنسان خبيث في نواياه السيئة، وفي كلماته الحاقدة وأفعاله الشريرة.

وهناك إنسان طيّب في دوافعه وأفكاره الحسنة، وفي أقواله النافعة، وفي ممارساته.

وهناك عمل طيب في اهدافه ومنطلقاته وهي الأعمال الّتي اجتمعت على حسنها الفطر السّليمة مع الشّرائع النّبويّة، وزكّتها العقول الصّحيحة، فاتّفق على حسنها الشّرع والعقل والفطرة. وهناك عمل خبيث كذلك في الاهداف والمنطلقات.

وهناك الأخلاق الطيبة كالحلم، والوقار، والرّحمة، والصّبر، والوفاء، وتقابلها السيئة.

وهناك مال طيب في مصدره وآخر خبيث كذلك.

والطعام الطيب، ويقابله الطعام الخبيث .

 

قال تعالى : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَها ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلى‏ جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ (36) لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلى‏ بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعاً فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ (37) الأنفال

وهذه سنة إلّهية دائمة ولقد جاءت الاحداث والمعارك  للتمحيص .فالناس فى الأحوال العادية الرتيبة لا تظهر معادن نفوسهم؛ فإذا جاءت الأحداث فهى الاختبار الحقيقى لما فى القلوب.

قول ثاني: ان المراد بالخبيث نفقة الكافر على عداوة النبي محمد (ص) ، وبالطيب نفقة المؤمن في جهاد الكفار، فيضم تعالى تلك الأمور الخبيثة بعضها إلى بعض فيلقيها في جهنم ويعذبهم بها كقوله تعالى: فَتُكْوى‏ بِها جِباهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَ ظُهُورُهُمْ‏ [التوبة: 35]

وقد ورد ذكر الطيب وصفا لامور عديدة منها:

وصف الذرية : ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً

قال تعالى هُنالِكَ دَعا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ

 آل عمران (38)

والذرّية الطيبة هي التي تسكن إليها النفس ويستطاب أفعالها وصفاتها، فتكون صالحة مباركة، كما في مريم (ع) لما لها من الكرامة والصفات الحسنة والشخصية الكاملة.

 

وصف المساكن في الجنة َمَساكِنَ طَيِّبَةً

قال تعالى وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَمَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَ رِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ التوبة (72)

هناك جنات وهناك مساكن؛ جنات وهى لجميع المؤمنين، ثم مساكن طيبة، أى مسكن طيب لكل مؤمن فهى للخصوصية. فيكون لكل واحد مكان خاص يجلس فيه ويتمتع بما حوله.

وما هو الطيب فى هذه المساكن؟

ليس فيها ما يسئ أو يضايق، بل كل ما فيها يملأ النفس بالسرور والبهجة.

وصف الكلم والكلمة : الْكَلِمُ الطَّيِّبُ

قال تعالى : مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَ الْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ .. فاطر : آية 10

والكلام جمع «الكلمة» ، وهو اسم جنس يقع على القليل والكثير.

الطيّب: أي: الطاهر الخالص من الشوائب، النظيف الذي لا خبث فيه.

وفسّر «الكلم الطيّب» بأنّ المراد به الاعتقادات الحقة  كالمبدأ والمعاد والنبوّة والولاية. وتسمية الاعتقاد قولا وكلمة أمر شائع بينهم.

- عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُفِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: «إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ» وَلَايَتُنَا أَهْلَ الْبَيْتِ وَأَهْوَى بِيَدِهِ إِلَى صَدْرِهِ، فَمَنْ لَمْ يَتَوَلَّنَا لَمْ يَرْفَعِ اللَّهُ لَهُ عَمَلًا.

وفسر بكل كلام يرضى اللّه تعالى والمتيقن منها كلمة التوحيد التي يرجع إليها سائر الاعتقادات الحقة , وكل ذكر لله من تسبيح وتحميد وتكبير. او دعوة إلى الحقّ، وأمر بالمعروف، ونهي عن المنكر، وغير ذلك من الأقوال الحسنة.

في تفسير عليّ بن إبراهيم في قوله عزّ وجلّ‏ إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ‏ الصالح  يرفعه قال: كلمة الإخلاص والإقرار بما جاء به من عند اللّه من الفرائض والولاية، يرفع العمل الصالح إلى اللّه عزّ وجلّ.

وعَنِ الصَّادِقِ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ قَالَ: الْكَلِمُ الطَّيِّبُ قَوْلُ الْمُؤْمِنِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ عَلِيٌّ وَلِيُّ اللَّهِ وَخَلِيفَةُ رَسُولِ اللَّهِ، قَالَ: وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ الِاعْتِقَادُ بِالْقَلْبِ، إِنَّ هَذَا هُوَ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لَا شَكَّ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ.

وما ورد في الروايات فإنّه من قبيل بيان المصاديق وليس تحديدا للمفهوم.

والمراد بصعوده: قبوله عند اللّه تعالى ورضاه عن صاحبه.

وفي معنى: َالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ‏  :

_ انّ العمل الصالح يرفعه الكلم الطيب‏ فالعقيدة الطيبة ترفع العمل الصالح، فالعمل الصالح لا ينفع إلا إذا صدر عن التوحيد لأنّ عامل الحسنة بلا إيمان لا يقبل منه. 

وهذا يؤيده قوله تعالى: مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى‏ وَ هُوَ مُؤْمِنٌ* [النحل: 97]

وقوله تعالى «إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ‏».

_ او انّ الكلم الطيب يرفعه العمل الصالح، فالعمل الصالح بمثابة الأجنحة للطير. ورد في الخبر «لا يقبل اللّه قولا بلا عمل»

كلمة طيبة

أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُها ثابِتٌ وَ فَرْعُها فِي السَّماءِ إبراهيم 24

والمثل الذى يضربه الحق سبحانه هنا هو الكلمة الطيبة؛ ولها أربع خصائص.

والكلمة الطيبة  هي كل كلمة تنفع الناس، وتعود عليهم بالخير والصلاح.

والدليل على ان المراد بالكلمة الطيبة الكلمة المفيدة النافعة هو تشبيهها بالشجرة الطيبة التي (تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها) تعطي أبدا ودائما.

قيل: المراد بالكلمة الطيبة هنا كلمة التوحيد: «لا إله الا اللّه» .. وانها الأوامر الالهيّة.

وانها الايمان الذي محتواه ومفهومه (لا اله الّا اللّه). وانّها شخص المؤمن.

والكلمة الطيّبة  يمكن ان تشمل جميع هذه الأقوال، لانّ «الكلمة» في معناها الواسع تشمل جميع الموجودات .

عن الامام الصادق عليه السّلام‏ في تفسير الآية كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُها ثابِتٌ وَفَرْعُها فِي السَّماءِ قال: «رسول اللّه أصلها وامير المؤمنين فرعها، و الائمّة من ذرّيتهما أغصانها، وعلم الائمّة ثمرها، وشيعتهم المؤمنون ورقها، هل فيها فضل؟» (اي هل يبقى شي‏ء) قال قلت: لا واللّه، قال: «و اللّه انّ المؤمن ليولد فتورق ورقة فيها، وانّ المؤمن ليموت فتسقط ورقة منها»[1].

وصف للشجرة : شجرة طيبة (كما في  الآية سابقة الذكر)

والطيبة: النافعة. استعير الطيب للنفع لحسن وقعه في النفوس كوقع الروائح الزكية.

ضرب اللّه سبحانه وتعالى مثلا للكلمة الطيبة، هو الشجرة الطيبة:

والشجرة الطيبة .. هى أية شجرة يحصّل منها الناس النفع، ويجنون الخير ..

وأكثر الشجر الطيب طيبا، هو ما كثر خيره، واتصل عطاؤه، وقلّ الجهد المبذول فى تنميته و تثميره ..

والشجرة هى المشبه به، وقد وصفها سبحانه بأنها طيبة، وطيبها فى أنها ثابتة الأصل، وبأنها مرتفعة، وبأنها تؤتى أكلها كل حين بإذن ربها.

فأما المشبه: هى الكلمة الطيبة، والكلمة الطيبة فيها عناصر الطيبة التى ذكرت فى الشجرة، تنبع من القلب والعقل فتقال بإخلاص للّه تعالى، وإنها إذ تقال تعلو بصاحبها عن سفاسف الأمور، وتتجه به إلى معاليها، فهى ترفع صاحبها ولا تهوى، وهى هادية مرشدة ممتدة النفع تؤتى ثمراتها كل حين.

 

وصف القول : الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ

إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ جَنَّاتٍ ... (23) وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَهُدُوا إِلى‏ صِراطِ الْحَمِيدِ (24) الحج

ومعنى‏ وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ‏  هدى اللّه تعالى هؤلاء المؤمنين إلى القول الطيب الذي يرضى اللّه تعالى عنهم، وورد ما يدل على هذا القول في قوله سبحانه: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ .. الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا ... الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ

او أنهم يرشدون إلى أماكن يسمعون فيها أقوالا طيبة. وهو معنى قوله تعالى: وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ [الرعد: 24].

وصف للحياة  حَياةً طَيِّبَةً

 (مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى‏ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ) النحل 97.

واختلف العلماء في المراد بالحياة الطيبة في هذه الآية الكريمة.

فقال قوم:  انها  في الجنة، لأن الحياة الدنيا لا تخلو من المصائب ، والأمراض والآلام والأحزان ونحو ذلك  يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ إِلى‏ رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيهِ‏ الإنشقاق: 6

وقد قال تعالى: وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ‏  [العنكبوت: 64].

والمراد بالحيوان: الحياة. هذه الحياة الطيبة لا تحصل إلا في الآخرة  لأنها حياة بلا موت وغنى بلا فقر، وصحة بلا مرض، وملك بلا زوال، وسعادة بلا شقاء.

وقال آخرون: الحياة الطيبة في هذه الآية الكريمة في الدنيا.

وذلك بأن يوفق اللّه عبده إلى ما يرضيه، ويرزقه العافية والرزق الحلال؛ كما قال تعالى: رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَ فِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَ قِنا عَذابَ النَّارِ  [البقرة: 201].

ويصير المعنى: فلنحيينه في الدنيا حياة طيبة، ولنجزينه في الآخرة بأحسن ما كان يعمل.

وفسرت الحياة الطيبة في الدنيا ب: الرّزق الحلال. والقناعة والرضا بالنصيب.

والرزق اليومي. والعبادة مع الرزق الحلال. والتوفيق لطاعة أوامر اللّه ...

- عن الامام الصَّادِقُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فِي قَوْلِهِ: فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً قَالَ: «الْقُنُوعُ».

لأنه لا يطيب عيش أحد في الدنيا إلا عيش القانع وأما الحريص فإنه في كد وعناء.

ومفهوم الحياة الطيبة مفهوم واسع يقبل الانطباق على كل ذلك وغيرها.

وصف للتحية : تَحِيَّةً طَيِّبَةً

فَإِذا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلى‏ أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبارَكَةً طَيِّبَةً ...  النور (61)

والطيّبة: ذات الطيّب، وهو طيب مجازي بمعنى النزاهة والقبول في نفوس الناس .

ووجه طيب التحية أنها دعاء بالسلامة وإيذان بالمسالمة والمصافاة.

تحية يرجى بها زيادة الخير والثواب، ويطيب بها قلب المستمع.

وصف للريح : ريحٍ طَيِّبَةٍ

هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَ جَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَ فَرِحُوا بِها جاءَتْها رِيحٌ عاصِفٌ  يونس (22)

والجري: السير السريع في الأرض أو في البحر قال تعالى: بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها هود: 41

والريح مؤنثة في كلام العرب. والطيبة: الملائمة الرفيقة بالراكبين.

وصف للبلدة : بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ

قول اللّه تعالى: * لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتانِ عَنْ يَمِينٍ وَ شِمالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَ اشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَ رَبٌّ غَفُورٌ  سبأ (15)

والطّيّب من البلدات ما كان خاليا من الأوبئة، جيّد الهواء، معتدل درجات الحرارة.

وأمّا بلحاظ النعم المعنوية فمغفرة اللّه التي شملتهم، والتغاضي عن تقصيرهم، وصرف البلاء و العذاب عنهم وعن بلدتهم.

البلد الطيب

قال تعالى : وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَباتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَ الَّذِي خَبُثَ لا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِداً.الاعراف 58

الطيّب من الأرض ما كان خصيبا حسن الإنبات. والنّكد: في اللّغة هو العسر الّذي لا يطاوع إلّا بشدّة. فالبلد الطيب هو البلد الخصب الذى لا يحتاج إلا إلى المياه فيخرج منه الزرع، أما الذى خبث، فمهما نزل عليه الماء فلن يخرج نباته إلّا بعد عناء ومشقة وهو مع ذلك قليل وعديم النفع.

وأكثر المفسرين، أو الكثير منهم على ان هذا تمثيل لقلب المؤمن والكافر، والبر والفاجر بالبلد الطيب والخبيث حيث يسقيان بماء واحد والثمر مختلف.

فالهدى وبينات الآيات والعظات تنزل على القلوب كما ينزل الماء على التربة.

فالقلب الطيب كالبلد الطيب‏ «يَخْرُجُ نَباتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ» حيث يفتح ويستقبل ويزكو ويفيض بالخير والقلب الخبيث كالبلد الخبيث يقسو ويفيض بالشر والأذى.

وصف لبعض الناس : طَيِّبِينَ

الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمْ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ النحل (32)

وهذا مقابل قوله في أضدادهم‏ الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ‏  [النحل: 28]

طَيِّبِينَ في مقاصدهم، وطيبين في أفعالهم وأقوالهم. طاهرين من كل تلوثات الشرك والظلم والاستكبار، ومخلصين من كل ذنب. وهو وصف جامع لكل الخلال الباطنة والظاهرة يوصف به كل الذين لا يحملون ضغنا، ولا يحقدون، ولا يعتدون، وينصرفون لذات أنفسهم يصلحونها، ويراقبونها، ولا يكون منهم للناس إلا ما فيه مصلحتهم .

هيئة الطيبات

وصف لفئات من الناس : الطَّيِّباتُ والطَّيِّبِونَ

قال تعالى : الْخَبِيثاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثاتِ وَالطَّيِّباتُ لِلطَّيِّبِينَ وَ الطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّباتِ أُولئِكَ مُبَرَّؤُنَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَ رِزْقٌ كَرِيمٌ  النور (26)

وفي معناه أقوال:

أحدها: الكلمات الخبيثات كالكذب، والفحش، والبذاءة، والغيبة، والنميمة وغيرها لا يتكلّم بها إلّا الخبيث من الرّجال والنساء، والكلمات الطيّبات لا يتكلّم بها إلّا الطّيّبون من الرّجال والنساء.

والثاني: إن معناه الخبيثات من السيّئات للخبيثين من الرجال، والخبيثون من الرجال للخبيثات من السيّئات، والطيّبات من الحسنات للطيبين من الرجال، والطيبون من الرجال للطيبات من الحسنات.

والثالث: الخبيثات من النساء للخبيثين من الرجال، والخبيثون من الرجال للخبيثات من النساء، والطيبات من النساء للطيبين من الرجال، والطيبون من الرجال للطيبات من النساء. وهو أقوى المعاني فإن النفوس الخبيثة لا تلتئم إلا مع مثيلاتها، وأن النفوس الطيبة لا تتوافق إلا مع مثيلاتها.

وظاهر الآية قصد هذا المعنى الثالث لان سياق الحديث عن الزواني والمحصنات، وعن المؤمنين والمؤمنات.

وفي حديث عن الإمامين الباقر والصّادق عليهما السّلام‏ «إنّ هذه الآية كآية الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً همّ رجال ونساء كانوا على عهد رسول اللّه (ص) مشهورين بالزنا فنهى اللّه عن أولئك الرجال والنساء والناس على تلك منزلة ..».

وكان أصحاب الإمام يستفسرون منه‏ أحيانا عن الزواج بالخبيثات فيجيبهم سلبا. وهذا يدل على أن الخبيثة تعني المرأة الساقطة، وليس الكلام السي‏ء ولا العمل المنحط.

وصف للطعام والمأكولات : أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ

يَسْئَلُونَكَ ماذا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ وَما عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوارِحِ مُكَلِّبِينَ ..المائدة 4

امتنانا على النّاس وبيانا للطابع التشريعي السمح للإسلام الّذي ينطلق من مصلحة الإنسان في حاجاته الطبيعيّة، ومن فطرة الإنسان في استطابة الطيّبات من الطعام واستخباث الخبائث.

والطَّيِّباتُ‏ صفة لمحذوف أي الأطعمة الطيّبة، وهي الموصوفة بالطيّب، أي التي طابت.

ولقد جاء ذكر «الطيبات» وحليتها في مواضع كثيرة من القرآن اما لبيان انها من رزق الله او امرا بأكلها والتصرف فيها  بل انكر تعالى على من حرم الطيبات في قوله تعالى: قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَ الطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِالأعراف 32.

وقد وصف اللّه عزّ وجلّ هذا الرسول المبشّر به بصفات منها : يحلّ لهم الطّيّبات

إذ حرّم اللّه عزّ وجلّ على بني إسرائيل بعض الطيّبات، عقوبة لهم بسبب ظلم منهم ارتكبوه معاندين. ويحرّم عليهم الخبائث، وهي الأشياء الضّارة في الأجساد، أو في النفوس، أو في العقائد، أو في المفهومات الدّينيّة.

وقال تعالى:(يا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ وَاعْمَلُوا صالِحاً إِنِّي بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ)المؤمنون 51

«كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ‏» امتنانا منه تعالى عليهم، وفي قوله عقيبه: «وَاعْمَلُوا صالِحاً» أمر بمقابلة المنة بصالح العمل . وهذا الذي أمر به الرسل في هذه الآية الكريمة، أمر به المؤمنين في قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ ...‏ البقرة: 172

وبين عبارتي‏ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ‏ واعْمَلُوا صالِحاً ارتباط واضح، فلنوع‏ الغذاء أثر في نفس الإنسان و عقله وسلوكه. وطيب الغذاء يورث صفاء القلب و نقاوته.

وقال تعالى: وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْناهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ‏ وَفَضَّلْناهُمْ عَلى‏ كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا تَفْضِيلًا الإسراء، 70.

والطيب في اللغة هو المستلذ، والمستلذات هي الّتي تستلذها النفس وينتفع بها الجسد، ولا يستخبثها الذوق والطبع. والحلال المأذون فيه يسمى أيضا طيبا تشبيها بما هو مستلذ، لأنهما اجتمعا في انتفاء المضرة والتقدير: أحل لكم كل ما يستلذ ويشتهى.

وقد أطلق الطيّب على المباح شرعا؛ لأنّ إباحة الشرع الشي‏ء علامة على حسنه وسلامته من المضرّة، قال تعالى: كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلالًا طَيِّباً [البقرة: 168].

والمأكول الحلال الطيب هو كل مأكول مباح موافق للطبع؛ أي طاهر ومرغوب فيه بحسب الفطرة الإنسانية.

وقيل ان لفظة طيب تطلق على الطعام الذي يكون لذيذا وحلالا في آن واحد. 

والمعيار في حلية الأشياء وحرمتها هو أمر الشارع المقدس ونهيه.

ومقتضى الآية الشريفة حلّية كلّ ما ترغب إليها النفوس السليمة مطلقا، إلّا ما خرج بالدليل المعتبر الشرعي. وقد ذكر عزّ وجلّ للطيب مصاديق وأفرادا متعدّدة في مواضع متفرّقة. وفي المقام يذكر جلّ شأنه فردين آخرين، أحدهما لحم الحيوان الّذي يصطاده الكلب المعلّم بالشروط المقرّرة. والثاني طعام أهل الكتاب، وأرشد الى أنّ حلّيته إنّما تتوقّف على توفّر الشروط المعتبرة في الشريعة الإسلاميّة.

وقال تعالى : وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآواكُمْ وَ أَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ  الانفال (26)

يذكر اللّه سبحانه وتعالى ما كان بالمؤمنين من ضعف ليذكروا ما هم فيه من قوة ونعمة، وليشكروه على ما أعطاهم فيقول: وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ‏.

فَآواكُمْ‏ بالهجرة إلى المدينة حيث الإخوة الذين آووا ونصروا وآثروكم على أنفسهم.

وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ‏ في غزوة بدر، فجعل لكم الغلبة والقوة وقذف في قلوب أعدائكم الرعب منكم‏ وكان يوم الفرقان، إذ جعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة اللّه هى العليا.

وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ‏: ورزقكم من الغنائم , ومن خلال ما وسّعه عليكم من‏ رزقه الحلال الطيب ومن المطاعم والمشارب الطيبة التي لم تكن متوفرة لكم قبل ذلك فوجدتم فى المدينة الزرع والثمار بعد المعاناة الطويلة التي لاقيتموها في مكّة من ضيق العيش، وجشوبة المأكل.

مصادر  البحث:

 القرآن الكريم

المعجم المفهرس لالفاظ القرآن الكريم.

مجموعة من التفاسير

 

[1] ( 1) نور الثقلين، ج 2، ص 535.


  • المصدر : http://www.allikaa.net/subject.php?id=1037
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2021 / 09 / 16
  • تاريخ الطباعة : 2021 / 10 / 16