هيئة علماء بيروت :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

---> تعريف (4)
---> بيانات (87)
---> عاشوراء (111)
---> شهر رمضان (108)
---> الامام علي عليه (47)
---> علماء (21)
---> نشاطات (7)

 

مجلة اللقاء :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

---> فقه (15)
---> مقالات (186)
---> قرانيات (70)
---> أسرة (20)
---> فكر (121)
---> مفاهيم (184)
---> سيرة (80)
---> من التاريخ (30)
---> مقابلات (1)
---> استراحة المجلة (1)

 

أعداد المجلة :

---> الثالث عشر / الرابع عشر (12)
---> العدد الخامس عشر (18)
---> العدد السادس عشر (17)
---> العدد السابع عشر (15)
---> العدد الثامن عشر (18)
---> العدد التاسع عشر (13)
---> العدد العشرون (11)
---> العدد الواحد والعشرون (13)
---> العدد الثاني والعشرون (7)
---> العدد الثالث والعشرون (10)
---> العدد الرابع والعشرون (8)
---> العدد الخامس والعشرون (9)
---> العدد السادس والعشرون (11)
---> العدد السابع والعشرون (10)
---> العدد الثامن والعشرون (9)
---> العدد التاسع والعشرون (10)
---> العدد الثلاثون (11)
---> العدد الواحد والثلاثون (9)
---> العدد الثاني والثلاثون (11)
---> العدد الثالث والثلاثون (11)
---> العد الرابع والثلاثون (10)
---> العدد الخامس والثلاثون (11)
---> العدد السادس والثلاثون (10)
---> العدد السابع والثلاثون 37 (10)
---> العدد الثامن والثلاثون (8)
---> العدد التاسع والثلاثون (10)

 

البحث في الموقع :


  

 

جديد الموقع :



 هيئة علماء بيروت تلتقي المفتي الجعفري الممتاز

 النازلة الكبرى والمصيبة العظمى ... ارتحال  الرسول الاكرم (ص)

 تجليات الحكمة في شخصية الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله  

 ركائز القيادة النبوية في شخصية النبي محمد صلى الله عليه وآله

 دور الإمام زين العابدين عليه السلام في بقاء جذوة ثورة الإمام الحسين عليه السلام

 محطات في حياة الإمام السجاد عليه السلام ودوره المحوري في حفظ الاسلام

 من حكم  الإمام زين العابدين (عليه السلام)

 مجالس عاشوراء منابر للوعي

 تجسيد الامام الحسين عليه السلام لأعلى درجات الارتباط بالله

 من دروس عاشوراء: تحمّل المسؤولية

 

الإستخارة بالقرآن الكريم :

1.إقرأ سورة الاخلاص ثلاث مرات
2.صل على محمد وال محمد 5 مرات
3.إقرأ الدعاء التالي: "اللهم اني تفاءلت بكتابك وتوكلت عليك فارني من كتابك ما هو المكتوم من سرك المكنون في غيبك"

 

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للموقع
  • أرشيف كافة المواضيع
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح
  • أضف الموقع للمفضلة
  • إتصل بنا
 

مواضيع عشوائية :



 صدرالعدد الجديد من مجلة اللقاء

 سلاح اسمه الدعاء

 من وظائف وتطلّعات المنتظرين لصاحب العصر والزمان عليه السلام

 زيارة قناة المنار

 الأمن والأمان يوم القيامة

 الاستشراق والتبشير

 المدح والقدح

  بيان إدانة حول تجاوزات النظام البحريني بحق المعارضة

 تأثير العدالة الإجتماعية في الأفكار والعقائد والسلوك

 الحسين(ع) شعلة تضيء طريق الأحرار عبر الأزمان

 

إحصاءات :

  • الأقسام الرئيسية : 2

  • الأقسام الفرعية : 17

  • عدد المواضيع : 1093

  • التصفحات : 5857222

  • التاريخ : 29/09/2022 - 17:22

 

 

 

 

 
  • القسم الرئيسي : مجلة اللقاء .

        • القسم الفرعي : مفاهيم .

              • الموضوع : أهل البيت عليهم السلام... المثل الأعلى .

                    • رقم العدد : العدد الثامن والثلاثون .

أهل البيت عليهم السلام... المثل الأعلى

 

أهل البيت عليهم السلام... المثل الأعلى

معرفة أهل البيت عليهم السلام من خلال الزيارة الجامعة 

آية الله الشيخ عبد الله جوادي آملي

كلمة "المثل" تستعمل لبيان المشابهة بين شيئين، فهي ترادف في المعنى مفردات مثل "الشكل والشبه و .."، ولكن تختلف عنها في ما يلي:

إن كلمة "مثل" لبيان المشابهة التامة وتماثل الشيئين في الصفات الأصلية، أما كلمة "شكل " لبيان المشابهة في الأوصاف الظاهرية والصورية.

إن كلمة "الشبه" لبيان مطلق المشابهة، سواء كانت كلية أم جزئية، مشابهة في الصفات الظاهرية أم في الصفات الباطنية والمعنوية، أم في أي جنبة كانت.

وكلمة "ند" تستعمل لبيان الاشتراك في الجوهر.

وكلمة "التساوي" لبيان المشابهة في الكمية والمقدار.

وكلمة "نظير" لبيان مشابهة الشيئين لبعضهما في جنس أفعالهما، كأن يقال: هذا النحوي نظير ذلك النحوي؟

أما كلمة "مثل" على وزان "حسن" فهي صفة مشبهة، وتستعمل في المتلبس بالمثلية الثابت فيه التماثل، كما أن كلمة "مثيل" بهذا المعنى أيضاً.

وكلمة "مثل" عامة تشمل جميع أقسام المشابهة والمشاكلة السابقة الذكر، فقوله تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} ينفي كل نحو مشابهة ومماثلة وندية.

وكلمة "مثل" تقال للكلام المساق لتبيين مطلب ومعنى عميق، يكون أحسن بيان للمعارف العالية لعامة الناس، كقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لاَ يَسْتَحْيِي أَن يَضْرِبَ مَثَلاً مَّا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا}، وقوله سبحانه: {يا أيها الناس ضرب مثل فاستمعوا له}.

وقد تقال للأسوة والقدوة في العمل، كما في آية: {إن هو إلا عبد أنعمنا عليه وجعلناه مثلا لبني إسرائيل}.

وكلمة "أعلى" اسم تفضيل لـ "عالي"، ومادتها "علوّ"، و"العلو" بمعنى الرفعة والأفضلية، ويقابله "السفل".

والفرق بين هذه المفردة وبين ما يرادفها، مثل "رفعة" رُقي، سمو"، أن الملحوظ فيها هو الشيء العالي الرفيع نفسه، ولا تلحظ الحالة التي كان عليها قبل ذلك، وغالباً ما يكون العلو مقروناً بالقوة والقدرة.

بينما تلحظ في معنى "الرفع" الحالة السابقة، وهي السفل والخفض، وتلحظ أيضاً الحركة من السفل إلى العلو، لذا يقال للسلم: "مرقاة".

وفي كلمة "سمو" يلحظ معنى إحاطة السامي بشيء آخر، من هنا كان سماء كل شيء أعلاه.

ثم إن العلو تارة يكون مادياً ظاهرياً، كما في آية: {فَلَمَّا جَاء أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا}، وأخرى يكون معنوياً كما في آية: {جعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هي العليا}.

المثل العليا

بملاحظة ما سبق بيانه يمكن تحليل هذه الفقرة وتفسيرها بمعنيين:

الأول: الآيات الكبرى

لا يعرف كنه ذات الله أحد سواه، ولا طريق لمعرفته إلا بأسمائه وصفاته، ولا يمكن معرفة الأسماء والصفات إلا بالتمثيل والتشبيه.

والصفات الإلهية وإن كانت تغاير صفات الكمال البشري تغايراً جوهرياً، ولا مجال للمقايسة بينهما، إلا أن صفات الكمال البشري تعكس لنا صورة كلية مجملة للصفات الإلهية، فالعلم والقدرة والحياة والسمع والبصر والعطف والرحمة وسائر الكمالات البشرية مماثلة للعلم والقدرة والحياة والسمع والبصر والعطف والرحمة الثابتة له تعالى، منزهة من الصبغة الإمكانية، من هنا، فكل موجود ذي كمال في هذا العالم مرآة وآية شاخصة لمعرفة الأسماء والصفات الإلهية، ولكن قدر كل آية ومرآة منوط بالكمالات والسعة الوجودية لتلك الآية، فكلما كان الكمال أشد وأظهر كانت المرآتية أكبر وأضخم.

وعليه: فكل موجود يكون كماله أكبر يعكس لنا الكمال الإلهي بنحو أظهر وأجلى، وليس في موجودات عالم الوجود من يضاهي الإنسان الكامل في مظهريته لله تعالى، لأنه ما من موجود ـ بما في ذلك الملائكة ـ يحظى بما يحظى به الإنسان الكامل من كمالات وجودية.

وحتى الكمّل من البشر، متفاوتون في ما بينهم في الكمالات، وبالتالي يتفاوتون في مرآتيتهم لكمالات الحق تعالى شدة وضعفاً، لذا قال أمير المؤمنين عليه السلام: "ما لله نبأ أعظم مني وما لله أكبر مني"، وقال أيضاً: "أنا الآية العظمى". وفي زيارته نقول: "السلام عليك يا آية الله العظمى"، وذلك لأن علياً جمع كل الكمالات الممكنة للموجود الإمكاني.

وكما أن هناك تفاوتاً رتبيّاً بين الأنبياء(ع)، كما قال تعالى: {وربك أعلم بمن في السماوات والأرض ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض}، {تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ}، فبين الأئمة الأطهار عليهم السلام تفاوت أيضاً، لكن التفاوت فيما بين تلك الموجودات النورانية بعد النصاب اللازم للإمامة، لما تكرر من أنهم جميعاً حائزون على النصاب اللازم لها، فكل واحد منهم هو آية إلهية عظمى ونبأ عظيم له تعالى، لأنهم بمجموعهم نور واحد يضيء من أربع عشرة رواقاً.

وعليه فالأئمة الأطهار عليهم السلام مثل عليا وآيات كبرى ومرايا عاكسة لأسماء وصفات الله تعالى، وبمعرفتهم تعرف الأسماء والصفات الإلهية.

وكلما عظمت المعرفة بهذه المرايا وتكشفت زواياها ازدادت المعرفة بالله تعالى، وإن كان من المحال معرفة كنه الأسماء والصفات الذاتية، كاستحالة معرفة كنه ذات الواحد الأحد سبحانه.

الثاني: القدوة الأمثل

إن الإنسان بحاجة في مسيرة حياته إلى قدوة عملية يحتذي بها في حركته، والقدوة البشرية محدودة الأبعاد فيما يقتدى فيه، وغالباً ما تكون مؤطرة بتاريخ ومكان جغرافي خاصين، تفقد بمرور الزمن وتوسع المساحة الجغرافية قدرتها على أداء دورها كقدوة، علاوة على أن قدوتها ليست في كل الأبعاد والخصال، بل في خصلة أو خصال معدودة، أما الأنبياء(ع) فهم قدوة راقية للبشر في كل أرض كانوا وفي كل زمان عاشوا، لما لهم عليهم السلام من سمات معنوية، بحيث لا تحدهم أرض ولا يحصرهم زمان: {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة}، والمقتدون بهم عليهم السلام أيضاً ـ وبقدر اقتدائهم بهم ـ قدوة للآخرين: {قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ}، {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ}

وعلى هذا فكل من يحوز قدراً أكبر من الكمالات فهو الأجدر بالتأسي به، لأن الاقتداء بالأئمة عليهم السلام يتجلى في أتباعهم الصادقين، وما من موجود يضاهي الأئمة الأطهار عليهم السلام في جامعيتهم للكمال، لأنهم في عصمة في العلم والعمل والخصال، فهم أكمل قدوة وأرقى أسوة.

إشارات

  1. الاستعمالات المختلفة لمشتقات "مثل"
  • يبحث في فن علم المنطق ـ وهو الدليل لمعرفة المجهولات التصورية والتصديقية ـ عن "المثل" في باب المعرّف، وعن "التمثيل" في باب الحجة، وتوضيح ذلك:

إن المجهول التصوري قد يعرّف بالحد التام أو الناقص لمعرفة ماهيته، وقد يعرّف بالرسم التام أو الناقص لمعرفة لوازمه، وقد يستعان في معرفة بعض خواصه وآثاره بالمثل، كما في مسألة معرفة "النفس"، فإنهم يقولون: وظيفة النفس في البدن كوظيفة الربان في السفينة والوالي في المدينة. فهذا التمثيل لبيان بعض آثار النفس، لا لكشف حقيقتها أو معرفة لوازمها الذاتية.

وكذا الحال في المجهول التصديقي، فقد يستخدم في معرفته القياس أو الاستقراء أو التمثيل، وإن كان الدليل العمدة هو القياس البرهاني، وما لم يرجع الاستقراء والتمثيل إلى القياس لن يفيدا يقيناً، لذا قال أمير المؤمنين عليه السلام: "فإن المثل دليل على شبهه"، فإن رجع التمثيل إلى القياس فهو حكمة وبرهان، وإلا فهو محض موعظة حسنة.

  • من مشتقات هذه المادة "مثول، تمثال، تمثُّل،..." والمثول هو انتصاب القامة، قال تعالى: {فتمثل لها بشراً سوياً}، وفي الحديث: "من أحب أن يُمثّل له الرجال فليتبوأ مقعده من النار". والتمثال هو الشيء المصنوع مشبهاً بشيء آخر، ومنه التمثل البرزخي، حيث يتمثل معنى معقول ويخرج من حالة التجرد العقلي إلى حالة التجسد المثالي، وربما تمثل جسماً عنصرياً.
  • كلمة "مثلة" وجمعها "مثلات" بمعنى النقمة الشديدة، لأن النقمة الشديدة مثال لنقم تاليات ينتظرن المجرمين، قال سبحانه: {قد خلت من قبلهم المثلات}، والتنكيل بأحد للاعتبار به يسمى "تمثيلاً".

د- تستعمل كلمة أمثل في تشبيه ذوي الكمال بالأكمل والأفضل وأماثل المجتمع هم من يشبهون أفاضله. {نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا يَوْمًا}(طه/104)، ومؤنث الأمثل المثلى {قَالُوا إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ يُرِيدَانِ أَنْ يُخْرِجَاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِمَا وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى}(طه/63)، والطريقة المثلى بمعنى السيرة الأحسن والسنّة الأحمد.

هـ- الثمار الحلوة والمرة للمثال.

إذا طابق المثال الممثل وكان يعكس بصدق أمانة حالة الممثل فإن ثمرته ستكون طيبة، وهي الهداية، وإن لم يتطابقا فالمثال كاذب باطل وثمرته مرة خبيثة، وهي الضلالة. قال الإمام السجاد عليه السلام في بيان هذا المعنى: "فلولا أن الشيطان يخدعهم عن طاعتك ما عصاك عاصي، ولولا أنه صور لهم الباطل في مثال الحق ما ضل عن طريقك ضال".

وتصوير الباطل قد يكون بعرض الباطل على أنه مثال الحق، وهو المعنى المذكور في هذا الدعاء، وقد يكون بتمويه الحق وإظهاره كمثال للباطل، والمثال في الحالتين ما هو إلا مكر، ولا ثمر له سوى الضلال.

فلا بد للأمن من خدعة تلبيس الحق لبوس الباطل وتلبيس الباطل لبوس الحق من وجود ميزان عاصم في قلب وعمق السالك، ليتميز بميزان الحقيقة الحق من الباطل، ولئلا يتلبس العدو بلباس الحبيب، يقول الامام السجاد عليه السلام في دعائه: "وصوّر في قلبي مثال ما ادخرت لي من ثوابك، وأعددت لخصمي من جزائك وعقابك، واجعل ذلك سبباً لقناعتي بما قضيت، وثقتي بما تخيرت".

  1. المثل في القرآن

يعد التمثيل وذكر المثل من أسهل الطرق لبيان الحقائق والمعارف العميقة والعلوم الجليلة، لأنه يتيح للمتكلم تشبيه وتقريب المعارف العالية والدقيقة التي لا تستوعبها الأذهان بأمور معروفة للمخاطب، وبملاحظة وجه الشبه بين الممثَّل والممثَّل به ينجح في إيصال المعلومة.

ثم إن القرآن الكريم كتاب هداية، نزل لإرشاد الناس كافة، فهو {هدى للناس}، ومقتضى كونه كتاباً عاماً للجميع ولا يختص بشريحة معينة أن تبين معارفه بأنحاء متنوعة ليستفيد منها الجميع، لذا ترى الله تعالى يذكر فيه المعارف التوحيدية العميقة، كما في الآيات الست الأولى من سورة الحديد، وسورة الاخلاص، وأيضاً يدعو فيه إلى التأمل في الأبل والجبل والسماء والأرض، وهي الأشياء التي لم يكن العرب آنذاك يشاهدون أضخم منها، فقال تعالى: {أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت، وإلى السماء كيف رفعت، وإلى الجبال كيف نصبت، وإلى الأرض كيف سطحت}.

وقد أفاد القرآن الكريم من أمثال كثيرة لتفهيم مقاصده وتعليم علومه، وقد صرح نفسه بتنوع أمثاله في آية: {ولقد صرفنا للناس في هذا القرآن من كل مثل فأبى أكثر الناس إلا كفوراً} وآية: {ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل}.

والغرض من ضرب ضروب الأمثال هو:

التذكر: {لعلهم يتذكرون}

التفكر: {وتلك الأمثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون}

تعقل ذوي العلم والنُّهى: {وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون}.

ومن هذه الآية يفهم أن التعقل بمنزلة القمة، والغرض من التمثيل القرآني بلوغ تلك القمة، والعلم هو السلم إليها، فالجهلاء لا يملكون السبب لبلوغها، فهم عاجزون عن الوصول إلى المقصد الأسنى.

وتنقسم الآيات الحاوية للأمثال إلى أقسام:

  • الآيات المصرح في بدايتها بكونها مثلاً يضرب، منها:

قوله تعال: {مثل الذين حمّلوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفاراً}. والتشبيه هنا من باب أن الحمار ليس بصدد تعلم الكتب التي يحملها أو العمل بمضامينها، بل هو لا يعلم ما يحمل، أكتاب هو أو شيء آخر؟ وإن كتاباً أمقدس هو أو لا؟

وقوله سبحانه: {مثلهم كمثل الذي استوقد ناراً فلما أضاءت ما حوله ذهب الله بنورهم وتركهم في ظلمات لا يبصرون}

وقوله جل وعلا: {مثل الذين كفروا بربهم أعمالهم كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف لا يقدرون مما كسبوا على شيء}

وقوله عزَّ وجلَّ: {فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث}.

وقوله تبارك وتعالى: {فمثله كمثل صفوان عليه تراب فأصابه وابل فتركه صلداً لا يقدرون على شيء مما كسبوا}

  • الآيات التي لم يصرح في أوائلها بذلك، لكن صرح بكونها مسوقة مساق المثل بعد بيان المراد بيانه، كما في سورة الرعد/17.
  •     الآيات التي لم يصرح فيها بلفظ "المثل" وأنها مسوقة لذلك، لكن فيها إشارة ضمنية على سوقها مساق المثل، لاستعمال أدوات التشبيه في البيان، من "كاف" وغيرها، كما في سورة الرعد/14، وسورة النور/39، وآية/40.
  •     الآيات الخالية من أي إشارة وإن ضمنية إلى كونها مضروبة كمثل، لكن مضامينها المبينة فيها ذات صبغة ونفس تمثيلي في حقيقتها، كما في شأن سجود الملائكة لآدم عليه السلام لكونه مظهراً للإنسان الكامل: {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ} البقرة/34

وكما في شأن سجود النجوم والشجر لله تعالى: {والنجم والشجر يسجدان}، فإن السجود هنا كناية عن الخضوع والتسليم.

وكما في شأن عرض الأمانة على السماوات والأرض والجبال: {إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها}، و.. والآيات ذات الحقائق الممثلة كثيرة جداً.

 

ملاحظة:

لا ينبغي أبداً الغفلة عن وجه الشبه والمماثلة في التمثيل والتشبيه، لأن المثل وإن قرّب إلى الذهن الحقيقة الممثلة به من جانب، إلا أنه ربما شوهها ونأى بها عن واقعها من جوانب أخرى، فحينما يقال: "زيد مثل الأسد" فليس المراد أنه يمشي بيديه وقدميه، وأنه ذو شعر كثيف حول عنقه، وأنه ذو أنياب ومخالب حادة، وذو طبع سبعي، قاضياً حياته في الحروش والغابات، بل بمعنى أنه شجاع، لأن الأسد مظهر للشجاعة، كما أن الذئب مثال للسبعية، والثعلب مثال للمكر والحيلة. فيجب الحذر من الوقوع في الخطأ المذكور، والالتفات إلى وجه الشبه والمماثلة.

  1. المثل الإلهي الأعلى

ذكر سبحانه في آيتين المثل الأعلى له، وقرنه بحمد ذاته الربوبية المقدسة بالعزة والكرامة:

الأولى: في آية ذكر منكري المعاد وتحليل أعمالهم: {للذين لا يؤمنون بالآخرة مثل السوء ولله المثل الأعلى وهو العزيز الحكيم}.

الثانية: في آية بيان سهولة إعادة الموجودات يوم القيامة: {وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه وله المثل الأعلى في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم}.

و "المثل" كوصف قد يكون للحسن وقد يكون للسوء، والسوء وصف للكافرين، وشرح ذلك يستدعي بحثاً مستقلاً، ووصف الحسن والجمال للمؤمنين، وبيانه بحاجة أيضاً إلى بحث مستقل، والكلام هنا في بيان أن المثل الإلهي الأعلى بمعنى أن صفات الله تعالى هي الأكمل والأعلى والأتم.

وهو سبحانه وإن كانت له الأسماء الحسنى والصفات العليا، لكن يجب ثبوت أكمل وصف متصور وأعلى صفة معقولة للذات الربوبية المقدسة، مع الاعتراف بقصور الواصفين والإذعان بالعجز والجهل.

وتتلخص العقيدة بكون الله هو الأعلى في عبارة "الله أكبر"، فالتكبير هو خلاصة الاعتقاد بذلك. ومن النافع هنا ذكر المروي عن الإمام الصادق عليه السلام في بيان معنى "الله أكبر"، عن جميع بن عمير قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: أي شيء الله أكبر؟ قال: الله أكبر من كل شيء، فقال: وكان ثمّ شيء فيكون أكبر منه؟ فقال: وما هو؟ قال: الله أكبر من أن يوصف.

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2022/01/10   ||   القرّاء : 686


 
 

 

 

تصميم ، برمجة وإستضافة : الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net

هيئة علماء بيروت : www.allikaa.net - info@allikaa.net