هيئة علماء بيروت :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

---> تعريف (4)
---> بيانات (87)
---> عاشوراء (111)
---> شهر رمضان (108)
---> الامام علي عليه (47)
---> علماء (21)
---> نشاطات (7)

 

مجلة اللقاء :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

---> فقه (15)
---> مقالات (186)
---> قرانيات (70)
---> أسرة (20)
---> فكر (121)
---> مفاهيم (184)
---> سيرة (80)
---> من التاريخ (30)
---> مقابلات (1)
---> استراحة المجلة (1)

 

أعداد المجلة :

---> الثالث عشر / الرابع عشر (12)
---> العدد الخامس عشر (18)
---> العدد السادس عشر (17)
---> العدد السابع عشر (15)
---> العدد الثامن عشر (18)
---> العدد التاسع عشر (13)
---> العدد العشرون (11)
---> العدد الواحد والعشرون (13)
---> العدد الثاني والعشرون (7)
---> العدد الثالث والعشرون (10)
---> العدد الرابع والعشرون (8)
---> العدد الخامس والعشرون (9)
---> العدد السادس والعشرون (11)
---> العدد السابع والعشرون (10)
---> العدد الثامن والعشرون (9)
---> العدد التاسع والعشرون (10)
---> العدد الثلاثون (11)
---> العدد الواحد والثلاثون (9)
---> العدد الثاني والثلاثون (11)
---> العدد الثالث والثلاثون (11)
---> العد الرابع والثلاثون (10)
---> العدد الخامس والثلاثون (11)
---> العدد السادس والثلاثون (10)
---> العدد السابع والثلاثون 37 (10)
---> العدد الثامن والثلاثون (8)
---> العدد التاسع والثلاثون (10)

 

البحث في الموقع :


  

 

جديد الموقع :



 هيئة علماء بيروت تلتقي المفتي الجعفري الممتاز

 النازلة الكبرى والمصيبة العظمى ... ارتحال  الرسول الاكرم (ص)

 تجليات الحكمة في شخصية الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله  

 ركائز القيادة النبوية في شخصية النبي محمد صلى الله عليه وآله

 دور الإمام زين العابدين عليه السلام في بقاء جذوة ثورة الإمام الحسين عليه السلام

 محطات في حياة الإمام السجاد عليه السلام ودوره المحوري في حفظ الاسلام

 من حكم  الإمام زين العابدين (عليه السلام)

 مجالس عاشوراء منابر للوعي

 تجسيد الامام الحسين عليه السلام لأعلى درجات الارتباط بالله

 من دروس عاشوراء: تحمّل المسؤولية

 

الإستخارة بالقرآن الكريم :

1.إقرأ سورة الاخلاص ثلاث مرات
2.صل على محمد وال محمد 5 مرات
3.إقرأ الدعاء التالي: "اللهم اني تفاءلت بكتابك وتوكلت عليك فارني من كتابك ما هو المكتوم من سرك المكنون في غيبك"

 

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للموقع
  • أرشيف كافة المواضيع
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح
  • أضف الموقع للمفضلة
  • إتصل بنا
 

مواضيع عشوائية :



 مع علماء الوهابية

 السلوك من منظور عرفاني

 دور الإمام زين العابدين عليه السلام في بقاء جذوة ثورة الإمام الحسين عليه السلام

 فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ

 الامام علي (ع) شهيد الرسالة المحراب

 الانحراف نحو المادية

 العقلانية بين التدين والالحاد

 بيان يدين فتوى الحاخام شابيرا

 هيئة علماء بيروت تستنكر وترفض الدفاع عن شبكات التجسس

 نصر الحرية

 

إحصاءات :

  • الأقسام الرئيسية : 2

  • الأقسام الفرعية : 17

  • عدد المواضيع : 1093

  • التصفحات : 6033634

  • التاريخ : 7/12/2022 - 03:15

 

 

 

 

 
  • القسم الرئيسي : مجلة اللقاء .

        • القسم الفرعي : مقالات .

              • الموضوع : الزعم التاريخي لملكية الأرض المقدسة، هل يصمد أمام الأدلة؟؟ .

                    • رقم العدد : العدد التاسع والثلاثون .

الزعم التاريخي لملكية الأرض المقدسة، هل يصمد أمام الأدلة؟؟

بسم الله الرحمن الرحيم

الزعم التاريخي لملكية الأرض المقدسة، هل يصمد أمام الأدلة؟؟

الشيخ علي سليم سليم

يبدو أن الصراع القائم اليوم بذريعة الملكية التاريخية للأرض المقدسة، ليس وليد مشاريع الدول الاستكبارية في عصرنا الحالي بل هو ضارب في عمق الزمن، منذ بعثة الأنبياء في بني إسرائيل إلى يومنا الحاضر.

تحدث القرآن الكريم عن الإفسادين لبني إسرائيل، يقود كل منهما إلى الطغيان والعلو، وتسليط الله عليهم عقب كل فساد، رجالاً أشداء يذيقونهم جزاء فسادهم وعلوهم وطغيانهم.

كثرت التفسيرات واختلفت في شأن الإفسادين، ونذكر على سبيل المثال وربما يكون هو الأقرب، أن أول هجوم على بيت المقدس كان على يد ملك بابل نبوخذ نصر، والثاني كان من قبل  قيصر الروم أسيانوس الذي أمر بتخريب بيت المقدس وقتل بني إسرائيل، وذلك في حدود مائة سنة قبل الميلاد، كما أن نازلة ملك بابل ذهبت بجمعهم وسؤددهم إلى زمن كورش الأخميني، حيث اجتمع شملهم مجدداً وحررهم من الأسر وأعادهم وأعانهم في تعمير بيت المقدس، إلى أن غلبَهم الروم وظهرت عليهم لتذهب قوتهم وشوكتهم، واستمر بنو اسرائيل في مرحلة الشتات والتشرد إلى أن أعانتهم القوى الدولية الاستعمارية المعاصرة في بناء كيان سياسي لهم من جديد. (تفسير الأمثل ج8 ص 359)

الأرض المقدسة الواردة في آيات سورة المائدة: {وإذ قال موسى لقومه يا قوم اذكروا نعمة الله عليكم إذ جعل فيكم أنبياء وجعلكم ملوكاً..} (من 20 إلى 26 من سورة المائدة)

تطلق الأرض المقدسة "بصورة خاصة على بيت المقدس بفلسطين، وإن كان هناك آراء أخرى توسع مفهومها الجغرافي إلى حدود بعيدة.

هذه الأرض التي رفض بنو اسرائيل دعوة موسى عليه السلام بالدخول إليها، كان يسكنها قوم يدعون العمالقة، والقوم الجبارين، كانوا يعيشون في شمال غرب شبه جزيرة العرب بالقرب من صحراء سيناء، وقد هاجموا مصر واستولوا عليها لفترات طويلة ودام حكمهم حوالي 500 عام منذ عام 2213 قبل الميلاد حتى عام 1703 قبل الميلاد.

ووجود هؤلاء القوم يعني أنهم السكان الأصليون لتلك الأرض بمعزل عن اتجاههم الديني.

لقد انعم الله تعالى بنعم كثيرة: بنعمة الأنبياء وفضلهم على العالمين وكتب لهم الأرض المقدسة التي جبنوا عن دخولها، وكل هذا التفضيل له شروطه التي لم يلتزم بها بنو اسرائيل ولم يفوا بأي من عهودهم، وقد وثق القرآن الكريم كل مواقفهم وتخاذلهم وخصالهم الدنيئة وقتلهم الأنبياء فيهم، وكلها تشير مؤكدة عدم أهليتهم وجدارتهم لهذا التفضيل..!

وقد استعرض القرآن الكريم كل خصالهم ومثالبهم وفسادهم وإفسادهم وعنصريتهم وتعاليهم على الآخرين، فأسقطوا بأنفسهم محل امتحانهم..

وهذا الحق المزعوم يسري على كل الأمم والشعوب الذين سكنوا أرضاً ما، وبعد مضي السنين والقرون، فيحق حينئذ لأجيال سبق لأجدادها المائة أو المأتين أو أكثر، أي عدة آلاف من السنين أن يطالبوا بحق أجدادهم، فالامبراطورية الفارسية أو الرومانية أو الفرعونية مثلاً، حكمت بقعاً جغرافية مترامية الاطراف، فيجب أن ترجع للأحفاد، هل هذا منطق يقبله عاقل؟! على أي حال يمكن لمصالح الدول المهيمنة أن تروج لفكرة معينة كما سنبين.

" في سنة 1840 وبعد القضاء على حكم محمد في الشام، كتب اللورد هنري بالمرستون، وزير الخارجية البريطاني حينها للسفير البريطاني في الآستانة جون بونسونبي الرسالة التي ستصبح لاحقاً مرجعية أساسية لفهم معنى وحقيقة وعد بلفور، يدعوه فيها لتشجيع السلطان العثماني عبد المجيد للسماح بالهجرة اليهودية إلى فلسطين:

عودة الشعب اليهودي إلى فلسطين، تحت حماية ووصاية السلطان، سوف تشكل حاجزاً في وجه أي مشروع شرير في المستقبل لمحمد أو لخليفته.."

وواضح هنا استراتيجية "فرق تسد" لإحداث الخلافات وإشعال الفتن، ليتفرغوا هم لنهب المقدرات والثروات الطبيعة، كما لا يزال يحصل ذلك دون انقطاع، تحت عناوين شتى، بما يتلاءم مع المصالح في كل زمان.

إلحاح بالمرستون على فكرة "الحاجز" الذي يمكن أن يشكله استيطان اليهود لفلسطين في وجه أي مشروع مصري مستقبلي للتمدد شمالاً وشرقاً لم يكن يؤشر لقلق امبراطوري من دور مصري محتمل فقط، بل عكس كذلك، من رسائل لاحقة اصراراً بريطانياً على عدم التساهل مع أي هيمنة فرنسية محتملة جنوب حدود لبنان يمكن أن تشكل تهديداً لقناة السويس شريان حياة الامبراطورية حينها، ولم يكن بالمرستون مدفوعاً بأي حرص على اليهود في الحقيقة، بقدر ما كان محكوماً بالمصالح والهيمنة الامبراطورية.

وهذا ما يكشف زيف قوله أن اليهود في حاجة إلى الاحساس بالأمان في حال استيطانهم فلسطين، هذ طبعاً عدا عن زيف ما ورد في رسالة بالمرستون حينها من رغبة يهودية جامحة بالعودة لفلسطين، فهذه الفكرة الصهيونية لم تكن قد ولدت بعد بشكل منظم.

لم تكن بريطانيا وحدها خلف الوعد، ولم تكن خلفه الحركة الصهيونية في بريطانيا وأوروبا فقط كما هو سائد، المهم أنه وبعد أكثر من قرن ظهر أن وعد بلفور لا يمثل لحظة الولادة الحقيقية لمشروع الدولة الصهيونية على أرض فلسطين العربية، كمشروع إمبريالي غربي أساساً، لكنه يمثل أيضاً الرابط التاريخي الملموس بين الصهيونية السياسية والإمبريالية الغربية. (في ذكراه الرابعة بعد المائة، وعد بلفور رابطاً تاريخياً بين الصهيونية والإمبرايالية: سيف دعنا الأخبار:4479)

 

التوظيف السياسي:

استغل الاستشراق الغربي رواية السبي البابلي كفاجعة في التاريخ وجعلها في مصاف اسطورة الهولوكوست النازية، محتكراً نسبتها إلى تاريخ اليهود الغربيين وحدهم، ويشير فاضل الربيعي في سياق هذا الاحتكار إلى أنه أصبح من المتعذر على أي باحث التجرؤ على طرح أسئلة يمكن أن تشكك في درجة دقة وصحة هذا السرد من منظور الحقيقة العلمية، وهذا ما يشير إلى خلفية إنشاء أرضية صلبة لفكرة "الحق الديني" في مشروع اغتصاب فلسطين.

محاولات فاشلة:

لا يزال التحدي العلمي قائماً بين المؤرخين المتخصصين بالتاريخ القديم المتعلق بجغرافيا التوراة، والفرضيات المتعددة لها، ولم يقتصر ذلك على المؤرخين العرب: كمال الصليبي، وفاضل الربيعي، وأحمد الدبش، وهم بين من ذهب منهم إلى أنها اليمن وآخر الإحساء، وإن تراجع الأخير عن علاقة اليمن بقصص العهد القديم، بل تشمل بعض اليهود، زئيف هيرتسوغ أستاذ الآثار في جامعة تل أبيب ومدير معهد الآثار فيها، كتب في مجلة "هآرتس": " بعد 70 عاماً من الأحفار المكلفة في أرض اسرائيل وجد علماء الآثار ما يلي: أعمال الآباء الأولين أسطورية، والاسرائيليون لم يسكنوا مصر، ولم يخرجوا منها، ولم يغزوا الأرض، وليس هناك أي ذكر لامبراطورية داود وسليمان". ولم يشذ هيرتسوغ عن العديد من علماء الآثار في هذا الرأي العلمي، فهناك عدد مقدر من العلماء الذين وصلوا بشكل أو بآخر إلى هذه النتيجة العلمية مثل المؤرخ البريطاني كيث واتيلام "اختلاق اسرائيل القديمة: إسكات التاريخ الفلسطيني". أو شلومو ساند "اختراع الشعب اليهودي" و"اختراع أرض إسرائيل" وغيرهما، بل يمكن القول إن معارضي هذا الاتجاه من المؤرخين التوراتيين لا يملكون حجة تستند إلى الآثار أو علم التاريخ، فكل ما في جعبتهم هو فرض التوراة كنص تاريخي تحت عباءة كونه نصاً دينياً.

هذا الأمور باتت معروفة منذ سنين، لكن إسرائيل شعب عنيد، ولا أحد يريد أن يسمع هذا..

من هنا فإن نفي أية علاقة بين ما تورده التوراة من تاريخ لليهود في فلسطين، وبين الحقائق الأثرية وعلم التاريخ، هو نفي يستند إلى العلم البحت، وليس له علاقة بالسياسة أو الايديولوجيا أو الرغبات، بل لا يستهدف المساس بالتوراة باعتبارها نصاً دينياً لا من قريب ولا من بعيد، بل على العكس يمكن اعتباره تحريراً لها من أن توضع أمام تحدي علم التاريخ، والبحث عن أثر واقعي مادي لإثبات صحتها أو تعزيرها.

فعلم التاريخ المعتمد في كتابة تاريخ الشعوب والحضارات القديمة مصدره الأول هو الآثار والحفريات وما ترك من نقوش مكتوبة كما هو الحال في قبور الفراعنة أو الوثائق في العراق وفارس، وذلك وصولاً إلى أول مؤرخ معتمد لتاريخ فلسطين والمنطقة في التاريخ القديم، وهو نص هيرودوت الذي لم يرد فيه ذكر لأي من قصص التوراة، بما في ذلك مملكة اليهود في فلسطين أو القدس، فعلم التاريخ شيء والنص الديني شيء آخر، بالنظر إلى الموضوعية المطلوبة في الأمر، أما النص الديني ذاك، فهو محل تشكيك ولسنا ملزمين علمياً بالأخذ به، خاصة بعد ثبوت التزوير عند البعض والشبهات الكثيرة عند البعض الآخر..

من هناك لا يمكن اعتبار التوراة نصاً تاريخياً، أو مرجعاً للتاريخ من وجهة نظر علم التاريخ، ما لم يتأكد، ولو البعض القليل، من خلال الآثار أو المخطوطات الباقية، وهذه الحقيقة أثارت أول ما أثارت العلماء واليهود أو مناصريهم من الباحثين عن الآثار منذ سبعين عاماً من الحفريات الشاملة والمضنية والعاملة ليل نهار بعد قيام الكيان الصهيوني على الأرض الفلسطينية، وبالأخص في القدس وما حولها، فقد عاد هؤلاء العلماء الباحثون بخيبة أمل لا مثيل لها. (أحمد الدبش والتاريخ اليهودي: منير شفيق، الاخبار: 4445)

معروف أن للكيان الصهيوني ثلاثة آباء: حاييم وايزمن، وديفيد بن غوريون، وناحوم غولدمان. الأول انتزع وعد بلفور، والثاني قاد العمل العسكري على الأرض وأمر بالمجازر ضد الفلسطينيين وتهجيرهم، والثالث نظم حملات المستوطنين وجمع الأموال ونسج العلاقات الدولية..

يروي غولدمان في كتاب "المفارقة اليهودية، تفاصيل لقاء ليلي مطول مع بن غوريون في منزل الأخير سنة 1956، يمكن وصفه بالبوح الخطير يقول: "في تلك الليلة الجميلة من ليالي الصيف، فتح كل منا قلبه للآخر، وكان حديثاً حول مشكلتنا مع العرب، قال لي بن غوريون أنا لا أفهم سبب تفاؤلك، بنظري لا يوجد سبب يشجع العرب على إقامة سلام معنا، ولو كنت أنا شخصياً زعيماً عربياً لما وقعت على شيء مع إسرائيل، وهذا أمر طبيعي جداً، إذ نحن الذين قمنا بالسطو على بلدهم وانتزعناه منهم، صحيح أنها وعد من الله لنا، ولكن لماذا سيهمهم ذلك؟! إن إلههم غير إلهنا، نحن أصلنا من إسرائيل وهذا صحيح، ولكن ذلك سيعود إلى 2000 سنة خلت، ماذا يعني لهم ذلك؟! لقد ظهر العداء للسامية وظهرت النارية وهتلر وأوشفيتز، هل هذه غلطتهم؟ .. إنهم لا يرون سوى شيء واحد: لقد جئنا وسرقنا بلدهم فلماذا عليهم أن يقبلوا بذلك.."

مضمون هذا البوح كان في نظر الإثنين بمثابة سر دولة" يجب حفظه بأمان بعيداً عن أي كان، إذ هو ينقض بالكامل بل يدمر مرتكزات العقيدة التي يقوم عليها مشروع "الملاذ الآمن" أو الملاذ الوطني الآمن وفق ما جاء في رسالة الوعد المشؤوم، حتى كبار المسؤولين الإسرائيليين لا يجوز أن يعلموا به، إذ هو يبرر الرفض الفلسطيني المطلق لهذا الكيان فكيف إن عرف به الآخرون؟! والنتيجة البديهية لذلك هي اعطاء حق لكل من يعمل على تدمير الكيان، ما يشكل انتحاراً للمشروع من أساسه ويرتد كل ذلك سلباً على البروباغندا فيفرغها من مضمونها ويرمي بها إلى المجهول.. (بن غوريون: زوال اسرائيل حتمي ومسألة وقت: حسن حمادة: الأخبار 4342)

أسطورة نقاء العرق

ثقافة متمحضة بالأسطرة قبل الغرق بالعنصرية البغيضة التي ربما لا نظير لها في تاريخ الأمم والشعوب، بما تحمله من قبيح الخصائص وذميم الخصال من العتو والاستعلاء على سائر بني البشر، حتى عدّوهم "غوييم" أشبه شيء بالبهائم!!

ادعاء صفاء العرق لشعب ما، أشبه بالوهم والخيال وأقرب شيء من المحال، بخاصة إذا أخذنا بنظر الاعتبار، في معتقدهم، إن اليهودي يولد يهودياً، ولا يصبح يهودياً بالتحول، حيث لا تبشير إذا صح التعبير في شريعتهم، فنجد مثلاً في الأدبيات الصهيونية الكلاسيكية ما يقوله موسى هس: "اليهودي المتحول يبقى يهودياً، بغض النظر عن مدى اعتراضه على ذلك، اليهودي واليهودية يسعيان وبلا جدوى لطمس أصولها من خلال التحول أو التزاوج مع الأعراق الهندية والألمانية والمنغولية، لكن النوع اليهودي غير قابل للتدمير. أنوف اليهود لا يمكن إصلاحها، وشعر اليهود الأسود المتموج لن يتغير من خلال تحوله للون الأشقر ولا يمكن تقويم تجاعيده من خلال التمشيط المستمر" (في ذكراه الرابعة بعد المئة.. وعد بلفور، سيف دعنا، الاخبار:4479)

فماذا نقول عن يهود الدونمة وعن يهود الخزر؟! فالعديد من الأكاديميين خاصة يهود الخزر، يقولون باعتناقهم اليهودية! وليسوا يهوداً ذوي عرق نقي.

ويرى بعض مؤرخي الاتحاد السوفياتي أنهم من السكان الأصليين لشمال القوقاز، ويعتقد الباحث الفرنسي رنيه جرواوست انهم شعب من شعوب الاتراك هاجروا إلى الجنوب بعد سيطرة الغوك تورك.

ويرجع زمن نشأتهم لدولتهم في الفترة ما بين القرن السابع والقرن العاشر، كما لا يعرف تاريخ على وجه التحديد ـ قدومهم من آسيا الوسطى إلى تلك المنطقة، ووفقاً للمعلومات الموجودة حول الخزر في مصادر الجورجيين أن انتقالهم إلى تلك المنطقة إلى عصور ما قبل الميلاد

يقول أحمد الدبش الباحث الفلسطيني المتخصص في التاريخ القديم، أنه من الضروري أن يعتمد على مصادر أخرى لكتابة تاريخ الشعب الفلسطيني القديم، كعلم الآثار واللغات، حتى يمكننا سرد هذا التاريخ بمنهجية وموضوعية، واعتبر أن دعوى قدوم الفلسطيني من كريت أو أوروبا في عام 1200 ق. م ـ كما يقرر ذلك أصحاب الخطاب التوراتي، ليس عليها دليل علمي، وسبق أن أشارت دراسة اسرائيلية إلى أن تحليل الحمض النووي لليهود الإشكناز ـ مجموعة عرقية يهودية ترجع أصولها إلى أوروبا الشرقية والوسطى والغربية، ما عدا يهود البلقان ـ يحتوي على 3 بالمئة فقط من الاجداد القدامى الذين تربطهم علاقة بالشرق الأوسط.

ويتابع أن الدراسة الحديثة تؤكد أن الفلسطينيين القدماء من أبناء عسقلان هم من الكنعانيين وليسوا من شعوب البحر، وهم العرب الحاليون من سلف مشترك أي من رجل واحد عاش قبل عشرة آلاف عام، وإذا كانت هناك هجرات جاءت بالفعل، فهذا لا يعني أنه لم يكن هناك وجود لأصحاب الأرض الحقيقيين (العرب والكنعانيين) قبل مجيء هذه الهجرات، وهو ما يتناقض مع ما تسعى الدراسة للترويج له، من أن أصحاب الأرض أنفسهم ليسوا منها وإنما كانوا مهاجرين من أوروبا.

والأمر ذاته تؤكده الباحثة شيرلي إيفيان أمين الآثار المصرية في متحف (إسرائيل) عام 2017 في دراسة تضمنت وثائق عمرها أكثر من 3200 عام وتعود إلى عهد رمسيس الثالث، مبينة أن الفلسطينيين ليسوا من المحاربين القدامى الأجانب الذين هاجروا إلى الشرق الأوسط من تكريت وغيرها من المناطق الأوروبية بل هم من الأبناء الأصليين.

الكنعانيون سكنوا فلسطين بين 3000 إلى 2500 قبل الميلاد، وبنو إسرائيل في نحو 1250 قبل الميلاد احتلوا اجزاء من بلاد كنعان الداخلية، وفي عام 1200ق.م غزت القبائل الكريتية أرض كنعان التي أصبح اسمها فلسطين منذ ذلك الوقت، حسب كلام المؤرخين الذي تعصف به التهافتات والتناقضات العجيبة، وأن النبي إبراهيم عليه السلام هاجر من بلدة أور في العراق إلى فلسطين في الألف الثالثة قبل الميلاد وبتقدير بعض المؤرخين أن ذلك حصل في حدود 1900 قبل الميلاد!!

الأمر الذي يستدعي المزيد من الغرابة بحيث لا يمكن الوثوق ولا الركون لأي من الأقوال في هذا المجال، كما أن حاكم الخزر وعلية القوم اعتنقوا اليهودية في عام 740 وأن معظم الشعب بقي على الوثنية أو اعتنق الإسلام، ويعتقد العديد من الاكاديميين أن الخزر الترك اليهود هم أجداد اليهود الروس وكذلك الذين في أوروبا الشرقية.

وكانت العبادة الأصلية للخزريين الوثنية، واستمرت فترة طويلة.. ويرى أرتامنوف أنه رغم جهود التبشير والتنصير التي كانت تبذل إلا أن الأمبراطورية الخزرية ظلت على اليهودية.

إلا أن تأثير الدعاية الصهيونية المصرة على أن اليهودي هو المتولد من أبوين يهوديين وحتى من أم يهودية وحدها، تروج بأن الأبحاث الجينية التي تم اجراؤها على كروموسومات واي الخاصة بيهود الأشكناز ـ يهود الغرب وأوروبا والسفارديم يهود الشرق ـ عام 1999 ظهر أن بنية الأحماض النووية للغالبية العظمى هي لليهود المتأصلين من بني إسرائيل، وقلة منهم قليلة كان لها آثار طفيفة لبنية الخزر..!!

وهذا يتضمن تدجيلاً واضحاً لم يصمد أمام الدراسات والأبحاث الحيادية الداحضة لكل ترهات الأسطرة الصهيونية.

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2022/07/14   ||   القرّاء : 402


 
 

 

 

تصميم ، برمجة وإستضافة : الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net

هيئة علماء بيروت : www.allikaa.net - info@allikaa.net