هيئة علماء بيروت :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

---> تعريف (4)
---> بيانات (87)
---> عاشوراء (111)
---> شهر رمضان (108)
---> الامام علي عليه (47)
---> علماء (22)
---> نشاطات (7)

 

مجلة اللقاء :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

---> فقه (15)
---> مقالات (193)
---> قرانيات (71)
---> أسرة (20)
---> فكر (123)
---> مفاهيم (189)
---> سيرة (80)
---> من التاريخ (30)
---> مقابلات (1)
---> استراحة المجلة (2)

 

أعداد المجلة :

---> الثالث عشر / الرابع عشر (12)
---> العدد الخامس عشر (18)
---> العدد السادس عشر (17)
---> العدد السابع عشر (15)
---> العدد الثامن عشر (18)
---> العدد التاسع عشر (13)
---> العدد العشرون (11)
---> العدد الواحد والعشرون (13)
---> العدد الثاني والعشرون (7)
---> العدد الثالث والعشرون (10)
---> العدد الرابع والعشرون (8)
---> العدد الخامس والعشرون (9)
---> العدد السادس والعشرون (11)
---> العدد السابع والعشرون (10)
---> العدد الثامن والعشرون (9)
---> العدد التاسع والعشرون (10)
---> العدد الثلاثون (11)
---> العدد الواحد والثلاثون (9)
---> العدد الثاني والثلاثون (11)
---> العدد الثالث والثلاثون (11)
---> العد الرابع والثلاثون (10)
---> العدد الخامس والثلاثون (11)
---> العدد السادس والثلاثون (10)
---> العدد السابع والثلاثون 37 (10)
---> العدد الثامن والثلاثون (8)
---> العدد التاسع والثلاثون (10)
---> العدد الأربعون (11)

 

البحث في الموقع :


  

 

جديد الموقع :



 في رحاب الإنتظار

 في رحاب دعاء الفرج

 من شؤون وصفات الامام المهدي عليه السلام

 افتتاحية العدد  :  نفحات ربانية

 وقفات مع الزيارة الجامعة

 حول علم الكلام وعلاقته بالفلسفة

 سورة النحل ... نظرة اجمالية 

 جهاد التبيين في فكر الإمام الخامنئي

 الإرتهان للخارج .. محو للهوية وتدمير للأوطان

  التسافل .....ومؤشرات سقوط الإنسان  نحو مرتبة البهيمية

 

الإستخارة بالقرآن الكريم :

1.إقرأ سورة الاخلاص ثلاث مرات
2.صل على محمد وال محمد 5 مرات
3.إقرأ الدعاء التالي: "اللهم اني تفاءلت بكتابك وتوكلت عليك فارني من كتابك ما هو المكتوم من سرك المكنون في غيبك"

 

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للموقع
  • أرشيف كافة المواضيع
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح
  • أضف الموقع للمفضلة
  • إتصل بنا
 

مواضيع عشوائية :



 عظيم خلق النبي الاكرم صلى اللّه عليه وآله

 الشباب.. طاقة ومسؤولية

 هيئة علماء بيروت تدين محاولة اغتيال المطران حنا

 القسم في القرآن الكريم

  فلسفة مراسم العزاء

 نور النبي محمد (ص) يضيء جزيرة العرب

 حب علي

  عيد الغدير

 قساوة القلب

 الاستفادة من الثقافة المهدويّة

 

إحصاءات :

  • الأقسام الرئيسية : 2

  • الأقسام الفرعية : 17

  • عدد المواضيع : 1110

  • التصفحات : 6281294

  • التاريخ : 28/03/2023 - 14:46

 

 

 

 

 
  • القسم الرئيسي : مجلة اللقاء .

        • القسم الفرعي : مقالات .

              • الموضوع : الإرتهان للخارج .. محو للهوية وتدمير للأوطان .

                    • رقم العدد : العدد الأربعون .

الإرتهان للخارج .. محو للهوية وتدمير للأوطان

الإرتهان للخارج .. محو للهوية وتدمير للأوطان

الشيخ علي سليم سليم

 

ليس الهدف القيام بإحصائية للعدوانية الأميركية، وما خلفته من جرائم قل نظيرها في التاريخ المعاصر، إنما أردت التمهيد بهذه المقدمة ومن ثم الولوج إلى الآليات والوسائل والأساليب التي تتبعها دول الاستكبار في تفكيك المجتمعات واختراق بناها الفكرية والثقافية وحتى العقدية، ودراسة العادات، وفهم عقلية الشعوب تمهيداً لغزوها والسيطرة عليها، كما فعلت تماماً الحملات الاستشراقية في القرون الماضية، فآل أمر مجتمعاتنا إلى التفكك والوهن، واستبيحت بيئاتنا ونهبت خيرات بلداننا وصودرت إرادات شعوبنا وبتنا ضحايا استبداد الطغاة. ففي سيطرة الرأسمالية، وفي حالة الحروب التي تطلقها، ترفع الشعارات النبيلة لتحجب جوهرها الذي هو السيطرة وتلبية المصالح والقبض على الثروات من أجل خلق نمط جديد من العبودية. نرى اليوم الديموقراطيات لا يحكمها دمقراطيون، والليبرالية الجديدة تحكمها المصارف، حيث أصبحت الدول تقاد ليس عبر مؤسساتها الديمقراطية، وإنما عبر الدول العميقة ـ الرأسمالي  وتحالف الكارتيل الصناعي العسكري ـ أحفاد الربوبيين الذي كانوا منبوذين حيث كان الربا يعتبر رذيلة حتى القرن السادس عشر لتهديده روح الإنسان وكرامته، هذا الربوي نفسه وسلالته المستنسخة أصبح في صدارة قيادة العالم، وابتكر أدوات جديدة للعنف وعنف يتسلل إلى الحياة اليومية للناس عبر النقد الذي أصبح قيداً وجعلته الرأسمالية غلاً يقيد حياة الدول والبشر والحروب لحماية المصالح ولمنع أي محاولة لتحطيم هذه الأغلال..(حسين صفي الدين، الحرب ...عنف في علاقة الحق والقوة، الأخبار: 4784)

لذلك عمدت أميركا إلى شن الحروب العسكرية على الدول الضعيفة في البداية وعلى من لا يخضع لإرادتها وهيمنتها لاحقاً فقد "خاضت ما يقرب من 400 تدخل عسكري منذ تأسيسها (1776) نصف هذه التدخلات جاء بعد الحرب العالمية الثانية، ومئة منها في حقبة ما بعد الحرب الباردة.. وهذا لا يشمل وجود قوة أميركية لدعم دولة ضد أخرى، ولا يشمل التدخل تحت عناوين محاربة الارهاب والإغاثة الإنسانية، ولا يتضمن عمليات التدخل السرية ما ظهر منها وما بطن..

فالعدوانية هذه بحد ذاتها هي غاية ذات أبعاد سياسية واقتصادية، بل اقتصاد الحرب الدائمة، ليصبح للحرب اقتصادها الخاص، وأصبحت تخاض لأن على القوة العسكرية استمرار الحرب لضمان التفوق الأميركي الدائم، ولأن القوة العسكرية الساكنة تخمل بلا تمرين! فإذا كان لديك أكبر جيش في العالم فمن الواجب عليك استخدامه! بالعمل ليجني الربح بالغنيمة وبيع السلاح والدمار، وإعادة الإعمار والشركات الأمنية الخاصة، وبناء الدولة.." (رندة وهبة: كيف نفهم العدوانية الأميركية: الأخبار: 4781)

وليس بالضرورة استخدام العنف من أجل تحقيق الغايات والأهداف ثمة ما يسمى بالحرب الناعمة والدخول بسلاسة إلى العقل بهدف استلابه وتطويعه بعد تهيئته لقبول كل ما يتلقى من الافكار والمفاهيم المعلبة المدروسة بدقة وعناية فائقتين، واحدة منها مثلاً الاهتمام بقيم تحرر الفرد من القمع الذي يسبب العصاب، وإعداد دراسات نفسية عديدة عن أن القيم التقليدية الأخلاقية تتطلب إعادة توجيه نفسي، لأنها تمثل أعراضاً فاشية كامنة، بحسب علماء الاجتماع اليساريين وادعائهم أن القيم المحافظة غير طبيعية نفسياً"! (مصطفى شلش: اليسار الجديد رفاهية الثوار الأخبار: 4757)

 "السيطرة على اقليم أو أمة، لم يكن فقط عبر ممارسة القوة السياسية أو الاقتصادية، بل كانت هناك ضرورة أيضاً أن يكون لدى المستعمر هيمنة على الخيال الثقافي، هدفهم السيطرة الاجتماعية وبناء هوية ذاتية بأن الغرب هو المرآة الاخلاقية والحديثة لأفريقيا والشرق المتخلفين.."(مصطفى شلش: استشراق على أرض الإمبراطورية: الاخبار 4770)

ومن عناوين حقوق الإنسان والحريات يتخذون شتى الذرائع للتدخل في شؤون المجتمعات الأخرى، وهم في حقيقة الأمر معادون لكل شعوب المنطقة وكثير من بلدان العالم. فممارسات الغرب مخادعة، وتطرح نفسها النموذج الذي يحتذى، مع أنهم ليسوا مقياساً لشيء، بل يمثلون لبرالية لصوصية..

هكذا فعلوا في بلدان أفريقيا والكثير من بلدان العالم، نهبوا ثرواتها وأفقروا أهلها وتركوهم يموتون من الجوع والأمراض..

وهؤلاء الطامعون تاريخهم حافل بالإجرام مليء بالنهب الممنهج والمعلن ويعيشون على حساب شعوب العالم، ورفاههم قائم على نهب مقدرات الآخرين، فهل نعلم أن القارة الأوربية أفقر قارة بالثروات الطبيعية، هي ليست سوى قارة جميلة الطبيعة.

فهل يسمح حالهم بتقديم أنفسهم النموذج الحضاري لبقية شعوب العالم! والحال أن  مآثرهم الحضارية ـ التي تعكس النموذج الوحشي للغرب، فعندما قيل لمادلين أولبرايت لقد مات مليون إنسان في العراق جراء حصارهم الظالم، فردت: إن المشروع يستحق!!

هكذا بكل بساطة، الضحايا مجرد تعداد تراكمي لا قيمة له ولا تشملها العناوين الحقوقية المخادعة، فهي ليست سوى مطية...

بعد نهاية الحرب الباردة بدأت العدوانية بنهش وتمزيق احشاء العالم الثالث، حيث لا ردع ولا خصوم عسكريين يعتد بهم، تعد هذه الفترة الأكثر توحشاً في تاريخ التدخلات العسكرية الأميركية الحديثة، وكان وراء هذا الارتفاع تنظير يقضي بضرورة استمرار الحرب حتى في غياب الأعداء، وهو ما عرف بالقرن الأميركي الجديد لضمان التفوق الأميركي الدائم، ولأن القوة العسكرية الساكنة تخمل بلا تمرين، ولأنها مكلفة أيضاً، فطالما لديك أكبر جيش في العالم فمن الواجب عليك استخدامه كما قالت مادلين أولبرايت ذات مرة، ولجر الرأي العام الانعزالي الداعي للسلام، رفعت الرايات الإنسانية كمبررات لهذه الحروب، ودور المنظمات الإنسانية في المطالبة بالتدخلات العسكرية الغربية في أفريقيا وحتى اوروبا الشرقية، مؤذنة بعصر جديد من الحروب تتألق فيه المنظمات الإنسانية والشركات الخاصة في زواج غير معلن يسوده التوحش والحرب على الإنسانية والحملات الدعائية التي تستفز الغرائز الإنسانية باستخدام صور الأطفال الجياع واللاجئين المعذبين لتغييب المنطق والأسئلة السياسية الجادة في ظاهرة يسميها الباحث محمود ماماداني "بورتوغرافيا العنف".

وقد عزز الاعتماد المفرط على التفوق العسكري لتحقيق الأهداف واعتماد التدمير الجوي الشامل السابق للدخول البري ـ استخدام السلاح النووي في هيروشيما وناكازاكي باليابان مثال ـ الحساسية الأميركية تجاه الخسائر البشرية، ولكن مع الفشل الذريع لهذا النموذج من الحرب في ساحات العراق وأفغانستان تحديداً ـ وسابقاً هزائمها في فيتنام بعد الإبادات الجماعية فيها ـ ارتفع الاعتماد على نموذج الحرب بالوكالة كملجأ أخير لتحقيق المصالح الأميركية عسكرياً، وبالرغم من الدمار الشامل الذي يحققه هذا النموذج، وبالرغم من فشله في نموذج "داعش" يبدو أن الأميركيين غير مستعدين للتخلي عنه بعد في الصراعات الكبرى ويبدو أنه لا يزال على الأجندة في الصراع مع الصين من خلال دعم الحركات الإنفصالية والارهابية في غربها، ونجد توظيفه أكثر وضوحاً في الصراع الدائر مع روسيا في الساحة الأوكرانية.(رند وهبة، كيف نفهم العدوانية الأميركية؟)

إن آلة القتل الغربي عموماً والاميركي خصوصاً، والنهب لم ترتو من دماء البشر ولم تشبع من ثرواتهم منذ قرون. "لقد نهب الغرب ثروات المنطقة وأوجد الكيان الصهيوني كمعسكر لأوروبا وأميركا في المنطقة(من كلام الإمام الخامنئي في يوم التعبئة في الجمهورية الإسلامية الإيرانية)

فمن أجل أهداف الغرب الجماعي بقيادة الولايات المتحدة الأميركية ولأجل إحكام السيطرة العسكرية والسياسية على العالم، أصبحت الحملة الايديولوجية الاعلامية الراهنة ضد كل من إيران وروسيا والصين وغيرها من الدول المستقلة في جنوب العالم غاية في الوضوح..(وليد شرارة: حرب الغرب الجماعي على الجبهة الأيديولوجية: الأخبار:4788)

من هنا كان ولا زال التحالف الغربي يوظف "السلفية الجهادية في سبيل تحقيق أهدافه من خلال هذه السياسات الثلاثة ـ وعمدتها العمل الاستخباراتي ـ الإتاحة، التوجيه، والضبط، وقد حقق هذا التوظيف أهدافاً استراتيجية مفصلية منذ بداية هذا المسار في أواخر السبعينات بدءاً من هزيمة الاتحاد السوفياتي في أفغانستان وما كان لذلك من إسهام رئيسي في انهياره وتفككه، وصولاً إلى إعادة توجيه السلفية نحو القتال المذهبي في العراق بعد احتلاله في العام 2003، وإشعال نار الفتنة في العالم الإسلامي رداً على ثلاثية: هزيمة اسرائيل في لبنان العام 2000، عمليات 11 أيلول في العام 2001، الانتفاضة الفلسطينية، الكبرى في العام 2000، والفصل الأخير من عمليات التوظيف كان حصر العداء الأيديولوجي والاستراتيجي للسلفية الجهادية إلى حد كبير، في عدو واحد هو قوى محور المقاومة، والذي بدأ في سورية العام 2011.(هادي قبيسي: التحكم غير المباشر الاستراتيجية الأميركية ص 117)

إن السمة الاساسية التي تهدف إليها التدخلات الغربية في شؤون الدول الأخرى، هي التوظيف لمجموعة من التناقضات الداخلية، الموجودة في كل المجتمعات والدول، في مواجهة سياسات وطنية تنتهجها انظمة متنوعة المشارب، لجعلها في حالة انعدام وزن في معركتها ضد نظام الهيمنة الدولي والتوازنات الاقليمية، لكي تتم عملية احتوائها بحسب المفهوم الأميركي، وتدجينها.

وقد جرى مثيل لهذه الحركات في لبنان والعراق خلال السنوات الثلاث المنصرمة، كما شهدت ساحة الصراع الدولي على المنطقة منذ بداية ثورات "الربيع العربي" التي استفادت منها الولايات المتحدة الأميركية من ضمن ترتيباتها إنشاء "الشرق الأوسط الجديد" الذي كانت تنوي تشكيله، كما كانت قد انتشرت حركات مشابهة في مرحلة الصراع مع الاتحاد السوفياتي، سميت بـ "الثورات الملونة" كانت تدعمها الولايات المتحدة من خلال برامج دعم خاصة.

وعندما تحصل احتجاجات نتيجة أزمات مختلفة، تستغل التحركات ويتم زجها في أتون المواجهة تحت شعارات قد يكون جزء منها محقاً وعادلاً من دون إدراك حقيقي لطبيعة المعركة الكبرى التي تم الزج فيها وأبعادها النهائية التي بعد انكشافها يكون قد فات الوقت أو بعد "خراب البصرة" كما يقال، وكان قد حصل ما يشبهه في لبنان أبان الحراك الشعبي العام 2019 وظهر التوظيف فيه وصرفه عن وجهته الحقيقية.

وإذا كان "الربيع العربي" قد توهج داخل أنظمة عربية متأزمة تعاني أساساً من مشكلة التقزيم القسري التي انتجتها السياسات الاستعمارية، وحولتها إلى دول غير مكتملة وغير قادرة على حل مشكلاتها لذلك فإنها تصبح غير قادرة على الدفاع عن نفسها، وبسهولة يمكن أن يتم تفكيك تحالفاتها وعزلها، فإننا حين يكون البلد المستهدف إيران أو أطرافاً حليفة لها في محور المقاومة نكون أمام حالة مختلفة، فمهمة القوى المعادية فيها تكون أكثر تعقيداً غير أن هذه الحركات لم تستطع السيطرة على بلدان محور المقاومة ولا على تغيير توازناتها الداخلية بشكل جذري بالرغم من الجهود الكبيرة والامكانات الضخمة التي تم رصدها في سبيل ذلك.

والحدث الأهم الذي عمل عليه المحور المعادي هو ما يحصل في إيران والذي يلعب أحد أهم أوراقه الأيديولوجية والاستخباراتية، ويكشف شبكات اتصاله الثقافية والأمنية بالوضع الداخلي، محاولاً كل جهده العبث أولاً بالتركيبة الاجتماعية من خلال تفعيل صراع الأجيال، وثانياً التركيبة الوطنية من خلال تفعيل الصراع بين القوميات والمذاهب، وثالثاً الصراع على تحديد الهوية الحضارية والثقافية للبلاد عبر استهداف الحجاب النسائي وعمامة رجال الدين. (علي الشاب: إيران وضريبة الاستقلال والتحرر الوطني، الأخبار: 4789)

"الغرب منافق في كل سياساته: هو يعترض على فرض الحجاب في دول إسلامية، لكنه يفرض منع الحجاب والنقاب في بعض دوله، وبصفاقة شديدة مع لهجة حازمة، حتى ما يسمى بالبوركيني تعرض لحجب على يد الشرطة في بعض البلدات الفرنسية" (أسعد أبو خليل، الاخبار: 4795)

وهذا الغرب لا يرى المجازر بحق أطفال اليمن ولا فلسطين، فقط تجيش عواطفه وإنسانيته على أطفال أوكرانيا فيسخر الأمم المتحدة لمعالجة ندوب الحرب النفسية لهؤلاء! وليس غريباً عليه من كانت مصالحه هي المحركة لمواقفه بزعم العناوين الإنسانية.

من غير المقبول حسن الظن بالعدو، فلا بد من الحذر، والحذر منه يعني سوء الظن به، والتأهب والاستعداد لدفع مكائده وخدعه وأضاليه ونفاقه، لا بد من التصدي، فالغرب المتمثل بأميركا، الشيطان الأكبر، دائماً في حالة تآمر على شعوب العالم من أجل تمكين هيمنتها، حتى يخضع ويرتهن كافة شعوب الأرض.

والإمام الخامنئي عند سئل عن المؤامرة ونظريتها، أجاب أن من يأتيني بخبر موت الشيطان، أعلن له انتهاء المؤامرة..

هذا الشيطان المخلوق من مارج النار، لا يشبع، أميركا كالنار تماماً، فكلما ألقمتها شيئاً ازداد لهيبها واشتد أوارها واستعرت أكثر.. ونحن معها في حالة صراع وجبهة مفتوحة بكل الادوات والوسائل من أجل اخضاعنا واستسلامنا لمشروعها، وهو هذا الغرب يعمل بكل طاقته من أجل احباطنا وانزال روح الهزيمة واليأس بداخلنا، ويتغلغل في كل المنافذ، من الثقافة، والوسائل الاعلامية كافة.

هذه جبهة مفتوحة، "نحتاج فيها إلى تعزيز الهوية وزيادة قوتها الداخلية، ما الذي يمنح الهوية والقوة لشعب ولنهضة ما؟ هو امتلاك أساس فكري متين، وهذا معنى ما تسمعونه أحياناً عن التفريغ الأيديولوجي في بعض كلام الأجانب. للأسف بعض الناس يقلدون كلامهم في الداخل، العدو الرئيسي للهيمنة هو الأساس الفكري الأصيل وهو الأساس الإسلامي" (الإمام الخامنئي: جهاد التبيين ص 147)

لا يترك المعادي وسيلة إلا ويوظفها لتحقيق أهدافه، ولا أمراً إلا تدخل فيه بطريقة وبأخرى، عبر الشخصيات النافذة في مجتمعاتها وعبر المؤسسات والجمعيات المدنية تلبية لحاجات المجتمع الإنساني، كما يدعون ويخفون خلفها الغايات الحقيقية فهي ليست جمعيات خيرية بدوافعها وأهدافها، ويخططون لأبعد مدى زمني وليس آنياً، فقد يستغرق تحقيق مراميه عقودا من الزمن حتى تؤتي ثماره المطلوبة.. امتلاك الوعي الذي يحصّن المجتمع يفقده فرصته ويفوت عليه ما يصبو إليه، هم بالأساس يريدون فرض النموذج الغربي على أنه النموذج الأمثل، والمتفوق، كما لا يتقبلون فكرة وجود نموذج سياسي مختلف عنهم..

في حديث للزعيمة الإيطالية جيورجيا ميلوني، تنتقد فيه المنظومة الرأسمالية: "يريدون محو هويتكم وتقاليدكم وعلاقاتكم العضوية الأصلية الأساسية، كالوطن والدين والعائلة، حتى تتمكن الرأسمالية منكم وتحولكم إلى أقنان منتجين مستهلكين لا أكثر.

فالإنساني الفرداني الخلاسي المعولم، الذي لا يملك عقيدة ولا هوية ولا جماعة، هو الكائن الذي يريد جورج سوروس أن يكون على شاكلته، الصفحة البيضاء التي تسمح للرأسمالية بالتوسع والمراكمة من غير حدود ولا محرمات" (عامر محسن: اليمين المنتصر وعقلنة الفاشية: الاخبار 4754) بمعزل عن كون الكلام استقطابياً حماسياً، إلا أن الواقع الذي يريده الغرب بالاستفادة من كل الأدوات التي تحقق الهيمنة والتسلط، يتأكد بشكل جلي، "وهذا التدخل بسبب تعارض وتناقض الجماعات، تتدخل القوى الخارجية ـ العثمانية والغربية والصهيونية تاريخياً ـ والآن الشرقية، من أجل استغلال هذه الوضعية وترسيخها لتمرير مشاريعها في تجزئة المنطقة وتفتيتها والهيمنة عليها ونهب خيراتها" (سركيس أبو زيد: الدين، الأمة، الطبقة.. الاخبار:4795)

والناتج لكل ما تقدم من كل التدخلات بكل أشكالها، هو فقدان كل أسباب النهوض بالبلدان، لتبقى رهينة الخارج سياسياً واقتصادياً وثقافياً، وتابعة في إدارة شؤونها الداخلية كما هو الحال المزري في لبنان، الذي سمح لكل راغب في الخوض في وحول التناقضات والصراعات والارتهانات لهذا الخارج الذي استباح كل ما يمكن استباحته!

 

 

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2023/01/30   ||   القرّاء : 167


 
 

 

 

تصميم ، برمجة وإستضافة : الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net

هيئة علماء بيروت : www.allikaa.net - info@allikaa.net