هيئة علماء بيروت :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

---> تعريف (4)
---> بيانات (86)
---> عاشوراء (111)
---> شهر رمضان (108)
---> الامام علي عليه (47)
---> علماء (21)
---> نشاطات (7)

 

مجلة اللقاء :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

---> فقه (15)
---> مقالات (186)
---> قرانيات (70)
---> أسرة (20)
---> فكر (118)
---> مفاهيم (181)
---> سيرة (80)
---> من التاريخ (30)
---> مقابلات (1)
---> استراحة المجلة (1)

 

أعداد المجلة :

---> الثالث عشر / الرابع عشر (12)
---> العدد الخامس عشر (18)
---> العدد السادس عشر (17)
---> العدد السابع عشر (15)
---> العدد الثامن عشر (18)
---> العدد التاسع عشر (13)
---> العدد العشرون (11)
---> العدد الواحد والعشرون (13)
---> العدد الثاني والعشرون (7)
---> العدد الثالث والعشرون (10)
---> العدد الرابع والعشرون (8)
---> العدد الخامس والعشرون (9)
---> العدد السادس والعشرون (11)
---> العدد السابع والعشرون (10)
---> العدد الثامن والعشرون (9)
---> العدد التاسع والعشرون (10)
---> العدد الثلاثون (11)
---> العدد الواحد والثلاثون (9)
---> العدد الثاني والثلاثون (11)
---> العدد الثالث والثلاثون (11)
---> العد الرابع والثلاثون (10)
---> العدد الخامس والثلاثون (11)
---> العدد السادس والثلاثون (10)
---> العدد السابع والثلاثون 37 (10)
---> العدد الثامن والثلاثون (8)
---> العدد التاسع والثلاثون (10)

 

البحث في الموقع :


  

 

جديد الموقع :



 مجالس عاشوراء منابر للوعي

 تجسيد الامام الحسين عليه السلام لأعلى درجات الارتباط بالله

 من دروس عاشوراء: تحمّل المسؤولية

 الحسين(ع) شعلة تضيء طريق الأحرار عبر الأزمان

 تأملات في الخطاب الحسيني يوم عاشوراء

 قداسة حركة الامام الحسين عليه السلام

 عيد الغدير يوم الولاية

 آية المباهلة والمنقبة العظمى لأهل بيت النبي (صلى اللّه عليه و آله)

 أسبوع الصدقة : عن اهمية الصدقة وبعض شؤونها

 معرفة مقامات اهل البيت عليهم السلام

 

الإستخارة بالقرآن الكريم :

1.إقرأ سورة الاخلاص ثلاث مرات
2.صل على محمد وال محمد 5 مرات
3.إقرأ الدعاء التالي: "اللهم اني تفاءلت بكتابك وتوكلت عليك فارني من كتابك ما هو المكتوم من سرك المكنون في غيبك"

 

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للموقع
  • أرشيف كافة المواضيع
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح
  • أضف الموقع للمفضلة
  • إتصل بنا
 

مواضيع عشوائية :



 يستنكر العمليات الإجرامية بحق الأبرياء في العراق

 الصيام يحسن الصحة النفسية

  حبيب بن مُظاهر الاسدي

  قِيمة وثواب الأعمال في شَّهر رمضان المبارك

 بحث تفسيري حول آية المباهلة

 هل الاختلاف بين البشر هو علة الوجود؟

 هيئة علماء بيروت تدين بشدة الحملات المسعورة على المقاومة

 الضِّيافة الرَّبانيَّة

  ضيافة الله في مكة

  عاشوراء:تطلعات وآفاق

 

إحصاءات :

  • الأقسام الرئيسية : 2

  • الأقسام الفرعية : 17

  • عدد المواضيع : 1086

  • التصفحات : 5745795

  • التاريخ : 17/08/2022 - 23:13

 

 

 

 

 
  • القسم الرئيسي : مجلة اللقاء .

        • القسم الفرعي : قرانيات .

              • الموضوع : كلمات محورية وردت في القرآن الكريم  (كتاب) .

                    • رقم العدد : العدد التاسع والثلاثون .

كلمات محورية وردت في القرآن الكريم  (كتاب)

كلمات محورية وردت في القرآن الكريم  (كتاب)

إعداد : الشيخ سمير رحال

إن مفردة «الكتاب» إما مصدر يطلق على «المكتوب من باب المبالغة، كما هو الحال بالنسبة لمفردات أخرى كالقرآن، والفرقان، والتبيان.

وإما فعال بمعنى مفعول كاللباس بمعنى الملبوس ف(الكتاب) فعال بمعنى المكتوب.

واكتتبتُ الكتابَ: كَتَبْتُهُ، ومنه قوله تعالى: {أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا}.

والمكاتَب: العبد يكاتَب على نفسه بثمنه وأَصلها من الكتابة، يراد بها الشرط الذى يُكتب بينهما.
في بعض المواضع من القرآن الكريم جاءت لفظة «الكتاب» أحيانا بدون الألف واللام» كما في قوله: «قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين المائدة، 15

 كما جاءت مع «الألف واللام» في مواضع أخرى ذلك الكتاب.

وفي الموارد التي أتت فيها مع «ال» فإن احتمال أن تكون «ال» تفيد حصر الحقيقة» وارد مضافا إلى احتمال کونها للتعريف والعهد.

وعلى أساس هذا الاحتمال، فإن قوله تعالى (ذلك الكتاب) البقرة 2

هي بمعنى: أن حقيقة الكتاب منحصرة في القرآن الكريم، لأن القرآن هو الكتاب السماوي الوحيد الذي انطوى على جميع معارف وأسرار الكتب السماوية السابقة، والصحف السالفة، وهو مهيمن عليها جميعا: «وأنزلنا إليك الكتاب  بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه.

إن مفردة «الكتاب» في هذه الآية الكريمة تعني المجموعة التي تحوي الخطوط العامة للمعارف، والشريعة وأحكامها وقوانينها (وهي العقائد، والأخلاق، والأحكام العملية التي نزلت على النبي الأكرم (ص) عن طريق الوحي

والكتاب من كتب مادته تأتي بمعنى الجمع والضم.

ومن لوازم الضم الثبوت كما ان من لوازمه الحكم، وتستعمل هذه المادة فيهما

وقد وردت هذه المادة بهيئات مختلفة في القرآن العظيم، وفي خصوص لفظ (الكتاب) في أكثر من مائتي مورد، وتستعمل في المعارف المعنوية والشؤون الأخروية.

استعمالات لفظ الكتاب في القرآن الكريم

عندما يطلق القرآن الكريم كلمة الكتاب فهو يراد منه :

كتاب الأعمال

1 المكان الذي تدون فيه عقائد الناس وأخلاقهم وأعمالهم

 قال تعالى:﴿مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا الكهف: 49

وهذا المعنى الذي دلت عليه هذه الآية الكريمة جاء موضحا في مواضع أخر؛

كقوله: وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَ نُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً يَلْقاهُ مَنْشُوراً (13) اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى‏ بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً (14) [الإسراء: 13- 14].

وبين أن بعضهم يؤتى كتابه بيمينه. وبعضهم يؤتاه بشماله. وبعضهم يؤتاه وراء ظهره.

قال تعالى: وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ فَيَقُولُ يا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتابِيَهْ‏ (25) [الحاقة: 25]

وقال تعالى: فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ (7) فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً (8) وَيَنْقَلِبُ إِلى‏ أَهْلِهِ مَسْرُوراً (9) وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ وَراءَ ظَهْرِهِ (10) فَسَوْفَ يَدْعُوا ثُبُوراً (11) وَيَصْلى‏ سَعِيراً (12) [الانشقاق: 7- 12]

وهناك كتاب للافراد  وهذا هو عبارة عن الكتاب الذي يرصد أعمال الإنسان وحركاته وسكناته وهو اشارت اليه الآيات السابقة.

 وكتاب للامم (كُلُّ أمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا ).
المعنى الثاني أن المراد بالكتاب هو كتاب التقدير

هناك كتاب تُقدر فيه الأرزاق والأعمار، وتقدر فيه البلايا والمنايا، وهذا أحد معاني الكتاب في القرآن الكريم، يقول القرآن الكريم: ﴿قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ [التوبة: 51

ويقول في آية أخرى عن هذا الكتاب الذي يحوي جميع التقديرات: ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ [الحديد: 22] أي من قبل أن تتحول إلى مرحلة القضاء والإمضاء.

 

المعنى الثالث وهو خارطة الوجود

الكتاب بمعنى الحقيقة التي ثبتت فيها شؤون نظام الوجود قاطبة: (وما يعزب عن ربك من مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين )

فالوجود كله بعوالمه المادية والمجردة، عالم الغيب وعالم الشهادة، كل الوجود له خارطة قد رُسمت وهو يسير عليها

وهذه الخارطة خارطة الوجود كله عبَّر عنها القرآن الكريم بعدة ألفاظ، تارة يعبر عنها بالكتاب المبين، وتارة يعبر عنها بالإمام المبين، وتارة يعبر عنها باللوح المحفوظ، وتارة يعبر عنها بأم الكتاب.

 كقوله تعالى: ﴿وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ [الأنعام: 59]

 الكتاب المبين هو خارطة الكون كله التي فيها كل أسرار الوجود وتفاصيل الوجود

ويقول في آية أخرى: ﴿وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ [يس: 12]

فهناك عالمان: عالم التغير وهو عالم المادة، عالم التغير عالم محو وإثبات.

لكن هناك عالم يتضمن خارطة عالم المادة وهو عالم ثابت لا تغير فيه ولا زمن ولا مادة، وهو المعبر عنه بأم الكتاب.

 

المعنى الرابع الكتب السماوية والقرآن الكريم

قال تعالى {وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ} أَى بالكتب المنزلة، فوضع المفرد موضع الجمع، إِمَّا لكونه جنساً، كقولك: كثر الدرهم بأَيدى الناس، وإِمَّا لكونه فى الأَصل مصدراً.

قال تعالى :{وَمَا كَانَ هذا الْقُرْآنُ أَن يُفْتَرَى مِن دُونِ اللَّهِ وَلَاكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتَابِ لاَ رَيْبَ فِيهِ مِن رَّبِّ الْعَالَمِينَ}

 أَراد بالكتاب ما تقدّم من كُتُب الله دون القرآن؛ أَلا ترى أَنه جعل القرآن مصدِّقا له.

وقال تعالى: وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتابَ بِالْحَقِ‏.

والمراد من الكتاب في المقام جنسه ليشمل الشرائع السماوية الخمسة المختصة بأولي العزم من الأنبياء: نوح، و إبراهيم، و موسى، و عيسى، و محمد (عليهم السلام)، قال تعالى: شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَ ما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَ مُوسى‏ وَعِيسى‏ [الشورى- 13].

وإنّما وصف سبحانه الكتاب بالحق لأجل إعلام الناس بأنّ الأنبياء إنّما بعثوا وأنزل معهم الكتاب لبيان الحقّ والهدى.وغير ذلك من الآيات.

فالكتاب مجموعة القوانين والأحكام التي هي حصيلة رسالات الأنبياء من أولي العزم ع والتي يعبر عنها بالشريعة (فبعث الله النبيين مبشرین ومنذرين وأنزل معهم الكتاب بالحق).

 وقد يأتي الكتاب بمعنى التوراة: كما في قوله تعالى: {وَإِذْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَالْفُرْقَانَ}

 قيل: هما عبارتان عن التوراة سمِّيت كتاباً باعتبار ما ثبت فيها من الأَحكام، وفرقاناً باعتبار ما فيها من الفرق بين الحقِّ والباطل.
- او بمعنى الإِنجيل: {قُلْ يا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلِمَةٍ سَوَآءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ}.

وقد أطلق لفظ الكتاب على القرآن الكريم مقرونا بالتجليل والتعظيم

وقال تعالى: كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ [إبراهيم،: 1]،

وقال تعالى: أَنْزَلَ عَلى‏ عَبْدِهِ الْكِتابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً قَيِّماً [الكهف: 1- 2]

وقال تعالى: ﴿الم «1» ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ «2»﴾ البقرة: 1 - 2 ذلك الكتاب أي القرآن الكريم

وقال تعالى: كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ وَ لِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ‏ [ص: 29]

وسمّى القرآن كتاباً لما جُمع فيه من القصص والأَمر والنَّهى والأَمثال والشرائع والمواعظ

أَو لأَنه جُمع فيه مقاصد الكتب المنزلة على سائر الأَنبياء. وكلُّ شىء جمعت بعضه إِلى بعض فقد كتبته.

وهذا القرآن الكريم له درجات ومراتب مر بها إلى أن وصل إلينا

يقول تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ [الحجر: 21]

كل شيء في عالم المادة كان مخزنا في عالم آخر قبل أن ينزل إلى عالم المادة، والقرآن  كذلك كان مختزنا في عالمٍ ثم نزل إلى عالم المادة محفوفاً بأقدار معينة.

يقول تعالى: ﴿إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ «3» وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ «4» الزخرف: 3 - 4 كان هذا القرآن موجوداً في أم الكتاب قبل أن ينزل إلينا وكان وجوداً علياً حكيما.

والمراد بأم الكتاب اللوح المحفوظ وتسميته بأم الكتاب لكونه أصل الكتب السماوية يستنسخ منه غيره وهو ذلك اللوح المحفوظ لدى اللَّه سبحانه، والمصون من كل تغيير وتبديل وتحريف .. إنّه كتاب علم اللَّه المحفوظ لديه، والذي أدرجت فيه كل حقائق العالم، وكل حوادث الماضي والمستقبل، وكل الكتب السماويّة.

والمراد بكونه عليا أنه رفيع القدر والمنزلة من أن تناله العقول

وبكونه حكيما أنه هناك محكم غير مفصل ولا مجزى إلى سور و آيات وجمل وكلمات كما هو كذلك بعد جعله قرآنا عربيا .

فمحصل المعنى: أن الكتاب عندنا في اللوح المحفوظ ذو مقام رفيع وأحكام لا تناله العقول لذينك الوصفين ( عليّ حكيم ) وإنما أنزلناه بجعله مقروا عربيا رجاء أن يعقله الناس.

ويقول في آية أخرى: ﴿إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ «77» فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ «78» لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ «79» [الواقعة: 77 - 79]

ويقول في آية ثالثة:﴿بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ «21» فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ «22» البروج: 21 - 22  قبل أن ينزل إلينا كان في لوح محفوظ

تفسيران لقوله تعالى : ﴿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ 

التفسير الأول: الضمير يعود على القرآن

معنى الآية لا يجوز مس الكتاب ومس الحروف إلا للشخص المتوضئ المتطهر.

التفسير الآخر: ان الضمير يعود على الكتاب المكنون وليس على القرآن ، إذ أن الضمير  يرجع إلى أقرب مرجع إليه،  والكتاب المكنون هو اللوح المحفوظ، واللوح المحفوظ مقام معنوي، وهو مركز معلومات الكون بأكمله، وقد كان القرآن في هذا المركز قبل نزوله، والمقصود بمسه الاطلاع عليه. فلا يعرف ما فيه ولا يناله إلا المطهرون، فالمس هنا كناية عن المعرفة والاطلاع.

فالقرآن الكريم قبل نزوله على النبي الأعظم (ص) كان  بما فيه من قوانين ودساتير ومعلومات - في الكتاب المكنون، ثم نزل على قلب الرسول الأعظم كما قال تعالى: ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ * عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ

 

الوجود المادي للقرآن

وقد نزل القرآن الكريم مرتين مرة مجموعا وجملة في ليلة واحدة من ليالي شهر رمضان، ومرة تدريجا ونجوما في مدة ثلاث وعشرين سنة وهي مدة دعوته (ص).

فيستفاد من آيات عديدة أن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم كان عالما بالقرآن قبل نزوله التدريجي، ‏كقوله تعالى وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى‏ إِلَيْكَ وَحْيُهُ‏.طه 114

وقوله تعالى لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ‏. القيامة 6

من مجموع هذه الآيات يمكن الاستنتاج أنه كان للقرآن نزولان:

الأوّل: نزوله دفعة واحدة، حيث نزل من اللّه سبحانه على قلب النبي صلى اللّه عليه وآله و سلّم الطاهر في ليلة القدر من شهر رمضان.

والثّاني: النّزول التدريجي، حيث نزل على مدى (23) سنة بحسب الظروف والحوادث والاحتياجات.

لكن، كيف كان هذا النّزول جملة على قلب النبي صلى اللّه عليه و آله وسلّم؟ هل كان على هيئة هذا القرآن الذي بين أيدينا بآياته وسوره المختلفة، أم أنّ مفاهيمه وحقائقه قد نزلت بصورة مختصرة جامعة؟

المهم انه بعد أن كان القرآن فقط معاني محكمة، أصبح القرآن حروفا وألفاظا وآيات وسورا، وهذا هو الوجود المادي للقرآن الذي يُتلى ﴿وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا الفرقان:32

الوجود البياني

القرآن ليس واضحاً بكل تفاصيله ومضامينه ويحتاج إلى بيان، ولذلك يقول القرآن الكريم: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ [الجمعة: 2]

يعلمهم الكتاب عبارة عن الوجود البياني للكتاب .

وقد وقع الخلاف في المراد بالكتاب في قوله تعالى: وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَ لا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْ‏ءٍ ثُمَّ إِلى‏ رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ الأنعام38

والتفريط: الترك و الإهمال. فما المقصود بالكتاب في الآية؟

هل هو اللوح المحفوظ، أو هو القرآن، أو كتاب الأعمال، أو كتاب الوجود التكويني؟

يؤيد المعنى الأوّل التعبير بإحاطة علم اللَّه بكل شي‏ء، في ما أودعه في كتابه الذي يشمل كل شي‏ء.

ويؤيد ان المقصود بالكتاب هو القرآن الذي يضم كل شي‏ء (ممّا يتعلق بتربية الإنسان وهدايته و تكامله). ... ان هذا المعنى أقرب إلى جوّ الآية من المعاني الأخرى.

والأحاديث الواردة عن أئمة أهل البيت عليه السّلام تؤيد  صحة المعنى الثاني، وهو القرآن، وان كانت لا تنفي صحة المعاني الاخرى. عن الرضا عليه السّلام قال: «إن اللَّه عزّ وجلّ لم يقبض نبيّه صلى اللَّه عليه و آله وسلّم حتى أكمل له الدين و أنزل عليه القرآن فيه تبيان كل شي‏ء بين فيه الحلال و الحرام و الحدود و الأحكام و جميع ما يحتاج إليه‏ الناس فقال عز و جل: ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْ‏ءٍ

ثمّة احتمال آخر يقول: إنّ المقصود بالكتاب هو «عالم الوجود» إذ أنّ عالم الخليقة مثل الكتاب الضخم، يضم كلّ شي‏ء ولا ينسى شيئا.

ويؤيد المعنى الثالث كتاب الأعمال ، ملاحظة أن اللَّه يحصي على المخلوقات كل أعمالهم كما جاء في الآية الكريمة: وَ كُلَّ شَيْ‏ءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ‏ [يس: 12].

والكتاب جاء في القرآن على وجوه إضافة الى ما تقدم :

 الفرض والواجب

قال تعالى : كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ‏ [البقرة: 178] كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ‏ [البقرة: 183] إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً [النساء: 103]

الحجة والبرهان فَأْتُوا بِكِتابِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ‏ [الصافات: 157] أي برهانكم

 وثالثها: الأجل وَما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا وَلَها كِتابٌ مَعْلُومٌ‏ [الحجر: 4] أي أجل.

مكاتبة السيد عبده‏ وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ‏ [النور: 33] وهذا المصدر فعال بمعنى المفاعلة كالجدال والخصام والقتال بمعنى المجادلة والمخاصمة و المقاتلة، واشتقاق الكتاب من كتبت الشي‏ء إذا جمعته.

الحكم كما في قوله عزَّ وجلَّ: {لَّوْلاَ كِتَابٌ مِّنَ اللَّهِ سَبَقَ} أَى حُكْم.

وقوله: {وَأْوْلُواْ الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ} أَى فى حكمه.
وقوله تعالى: {أُوْلَائِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإِيمَانَ} أَى ثبَّت.

وقوله تعالى:  وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى‏ بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ ...كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ مَسْطُوراً (6)

والتعريف في‏ الْكِتابِ‏ للعهد، أي: كتاب اللّه، أي: ما كتبه على الناس وفرضه كقوله‏ كِتابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ‏ [النساء: 24]، فاستعير الكتاب للتشريع بجامع ثبوته وضبطه

- معناه في اللغة أي المكتوب والوثيقة  كوثيقة النكاح، والتجارة والمعاملات ، والمخطوطات البشرية، فقد يقال لها أحيانا كتاب إذا أتت مع القرينة كما في: (ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله)، و (فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم  ليشتروا بها) و (قالت يا أيها الملأ إني القي إلى كتاب كريم)

وككتاب سليمان إِلى بلقيس: {إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ}.

قال: ويعبَّر بالكتابة عن القضاء المُمْضَى  وحُمل على هذا قوله: {قُل لَّن يُصِيبَنَآ إِلاَّ مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا} أَى قدّره وقضاه

ويعبَّر بالكِتاب عن الحُجَّة الثابتة من جهة الله نحو قوله: {ومِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلاَ هُدًى وَلاَ كِتَابٍ مُّنِيرٍ}الحج 8

ويعبَّر بالكتابة عن الإِيجاد، وعن الإِزالة والإِفناءِ بالمحو، قال تعالى: {لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ * يَمْحُواْ اللَّهُ مَا يَشَآءُ وَيُثْبِتُ}

 

 

 

مصدر البحث: مجموعة من التفاسير

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2022/07/14   ||   القرّاء : 123


 
 

 

 

تصميم ، برمجة وإستضافة : الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net

هيئة علماء بيروت : www.allikaa.net - info@allikaa.net