هيئة علماء بيروت :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

---> تعريف (4)
---> بيانات (87)
---> عاشوراء (111)
---> شهر رمضان (108)
---> الامام علي عليه (47)
---> علماء (21)
---> نشاطات (7)

 

مجلة اللقاء :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

---> فقه (15)
---> مقالات (186)
---> قرانيات (70)
---> أسرة (20)
---> فكر (121)
---> مفاهيم (184)
---> سيرة (80)
---> من التاريخ (30)
---> مقابلات (1)
---> استراحة المجلة (1)

 

أعداد المجلة :

---> الثالث عشر / الرابع عشر (12)
---> العدد الخامس عشر (18)
---> العدد السادس عشر (17)
---> العدد السابع عشر (15)
---> العدد الثامن عشر (18)
---> العدد التاسع عشر (13)
---> العدد العشرون (11)
---> العدد الواحد والعشرون (13)
---> العدد الثاني والعشرون (7)
---> العدد الثالث والعشرون (10)
---> العدد الرابع والعشرون (8)
---> العدد الخامس والعشرون (9)
---> العدد السادس والعشرون (11)
---> العدد السابع والعشرون (10)
---> العدد الثامن والعشرون (9)
---> العدد التاسع والعشرون (10)
---> العدد الثلاثون (11)
---> العدد الواحد والثلاثون (9)
---> العدد الثاني والثلاثون (11)
---> العدد الثالث والثلاثون (11)
---> العد الرابع والثلاثون (10)
---> العدد الخامس والثلاثون (11)
---> العدد السادس والثلاثون (10)
---> العدد السابع والثلاثون 37 (10)
---> العدد الثامن والثلاثون (8)
---> العدد التاسع والثلاثون (10)

 

البحث في الموقع :


  

 

جديد الموقع :



 هيئة علماء بيروت تلتقي المفتي الجعفري الممتاز

 النازلة الكبرى والمصيبة العظمى ... ارتحال  الرسول الاكرم (ص)

 تجليات الحكمة في شخصية الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله  

 ركائز القيادة النبوية في شخصية النبي محمد صلى الله عليه وآله

 دور الإمام زين العابدين عليه السلام في بقاء جذوة ثورة الإمام الحسين عليه السلام

 محطات في حياة الإمام السجاد عليه السلام ودوره المحوري في حفظ الاسلام

 من حكم  الإمام زين العابدين (عليه السلام)

 مجالس عاشوراء منابر للوعي

 تجسيد الامام الحسين عليه السلام لأعلى درجات الارتباط بالله

 من دروس عاشوراء: تحمّل المسؤولية

 

الإستخارة بالقرآن الكريم :

1.إقرأ سورة الاخلاص ثلاث مرات
2.صل على محمد وال محمد 5 مرات
3.إقرأ الدعاء التالي: "اللهم اني تفاءلت بكتابك وتوكلت عليك فارني من كتابك ما هو المكتوم من سرك المكنون في غيبك"

 

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للموقع
  • أرشيف كافة المواضيع
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح
  • أضف الموقع للمفضلة
  • إتصل بنا
 

مواضيع عشوائية :



 علي يصف نفسه

  شعاع من نور علم الامام الجواد عليه السلام

 العبيد والأحرار

 وصية الإمام علي (ع) لأبنائه وأهل بيته

 وقفات تفسيرية مع سورة الأعراف (2)

 حسن الاستفادة من الشّهر الكريم

 البعثة النبوية الشريفة وعظيم المنّة

  فلسفة مراسم العزاء

  أسماء المعاد في القرآن الكريم‏

 الجهاد

 

إحصاءات :

  • الأقسام الرئيسية : 2

  • الأقسام الفرعية : 17

  • عدد المواضيع : 1093

  • التصفحات : 5851701

  • التاريخ : 27/09/2022 - 11:37

 

 

 

 

 
  • القسم الرئيسي : مجلة اللقاء .

        • القسم الفرعي : من التاريخ .

              • الموضوع : الشيعة وتأسيس الكيان اللبناني .

                    • رقم العدد : العدد التاسع والثلاثون .

الشيعة وتأسيس الكيان اللبناني

بسم الله الرحمن الرحيم

الشيعة وتأسيس الكيان اللبناني

الشيخ علي سليم سليم

 

من الطبيعي أن لا يكون هناك اتفاق حول التاريخ وأحداثه التي وقعت على هذه البقعة من الأرض، التي سوف تسمى في ما بعد، ضمن الحدود الجغرافيا السياسية بدولة لبنان الكبير، ومن ثم الجمهورية اللبنانية، الكيان الهجين وشعوبه الملتحدة، والمتناحرة في كل شيء، وتكاد لا تتفق على شيء، فسمة هذا البلد، الاختلافات والصراعات المستدامة.

لبنان مركب طائفي فريد في طائفيته الطاغية على كل إنتماء، وكل من كتب عنه شيئاً من تاريخه، كتبه بمزاجه الطائفي الاختزالي، وإن وجوده أقرب إلى الوجود الاسبقي السرمدي على من عداه، فبعض أرجع أصول طائفته الضاربة في عمق التاريخ إلى الفينيقية، وبعضهم إلى الإغريقية..

فكرة الكيانية تعني الانفصال عن المحيط، والجنوح إلى الاستقلال في الحكم وإدارة شؤون البلاد، التي ستحدد وتمنح الشرعية من الجهات المانحة والمخولة بذلك.

وهذا مدخل إلى قراءة للظروف الموضوعية والسياسية التي أدت إلى نشأة هذا الكيان إلى حيز الوجود، وكذلك الجهات المساهمة في بلورة الكيان العتيد.. والسؤال عن الطائفة الشيعية ودورها في تأسيس الكيان، وهل من دور أصلاً؟

إن تاريخ لبنان كما هو بين أيدينا، والذي تداولته الأجيال السابقة هو موضوع، ومصطنع ومزاجي.. تاريخ سليب.. وإن أعدنا قراءته نكون قد أعطينا للوطن حقه إنصافاً، وإنه من صنع أبنائه كافة لا بعضهم!

إن ما ارتكب بحق التاريخ اللبناني الرسمي من صنوف التزوير والاختلاق والانتقاء والتجاهل، أدى إلى تخليق تاريخ افتراضي غير موجود إلا في أذهان الذين بنوه، في سياق خاص وخدمة لمغامرة سياسية قصيرة النظر، توالت على تدبيجه أجيال من أشباه المؤرخين، من كهنة وغيرهم، ممن شاءت لهم عصبيتهم الضيقة خصوصاً فيما ما تعلق بتاريخ الشيعة في جبل لبنان وغيره..

وكان المنصف بحق ستيفان وينتر الذي بذل جهداً خارقاً عندما كتب عن التاريخ اللبناني وتتبع صنوف إساءة الأمانة والتزييف والكثير من التعتيم ودائماً على حساب الحضور الشيعي في التاريخ الحقيقي قال: "إن تاريخ الشيعة اللبنانيين تحت الحكم الأمبراطوي العثماني ما يزال مجهولاً بأكثر أجزائه؛ ذلك لأنه موضوع لدى المؤرخين تحت منظور مذهبي ضيق أو أنه وضع تحت تأثير اعتبارات دينية صرفة لدى ذوي العصبية اللبنانية منهم" ويقول: "إن المرمى الرئيس لهذه الدراسة هو استعادة المكانة التي كانت للشيعة في التشكيلات السياسية التي جدّت على لبنان" ويخلص بالقول: "إن الشيعة في لبنان الحاضر يشكلون أكثرية بين الجماعات الدينية وأكثرها حيوية، إن علاقتهم مع الأساطير المؤسسة والرموز الوطنية اللبنانية كانت دائماً إشكالية.

إن معالجة جدية لمسائل الهوية والسلطة والاعتراف المتبادل والاندماج في لبنان لا يمكن أن تبدأ ما لم يأخذ الشيعة محلهم في تاريخ لبنان". (الشيعة في لبنان تحت الحكم العثماني: ستيفان ونتر ص 28)

بالرجوع إلى المراحل التي شهدها لبنان، يمكن تحديد مفهوم الطائفة بالاستناد إلى المعيار التشكيلي لها، يقول ناصيف نصار: إن الطائفة جماعة منظمة من الناس يمارسون معتقداً دينياً.. إنها تجمع ديني في الأصل والممارسة والغاية.. ولكنها في سياق المراحل التي قطعتها، اكتسبت شخصيتها السياسية بناء على اعتراف الدولة لكل طائفة بشخصية سياسية، جعلت منها طرفاً في تكوين هيكلية الدولة نفسها على صعيدي السياسة والإدارة.

هناك من يرى أن تشكل الطوائف اللبنانية سياسياً وبروزها ككيانات مستقلة، يرجع إلى نظام الملل العثماني في القرن التاسع عشر والقائمقاميتين والمتصرفية أو عند إعلان الجنرال الفرنسي غورو دولة لبنان الكبير عام 1920. (شيعة لبنان، غسان فوزي طه: ص 71 و 73)

وهذا يعني عدم الامتداد التاريخي لها أبعد من ذلك، وأهمية العامل الذي له الأثر الأهم في تكوينها من الناحية السياسية، من هنا نلحظ عدم التبلور للطائفة الشيعية كسائر الطوائف، وإن هناك تغييباً عن مسرح الأحداث، وليس لإنعدام وزنها على أكثر من صعيد، بل بسبب العنف والقمع الذي مورس بحقها طيلة زمناً طويلاً  امتدت إلى قرون مديدة، وعدم الاعتراف بها كجماعة دينية ذات مذهب فقهي حتى! ولم يسلم الشيعة من كل الحكام منذ الفتوحات العربية وصولاً إلى حقبة الاحتلال الفرنسي.

وقد تميز الشيعة بالحذر السياسي وضعف التنظيم الاجتماعي، ولعل بعض ذلك جاء نتيجة للإضطهاد والعسف والقمع الذي عانته هذه الطائفة على مر العصور.

رغم ذلك كانت جماعات من الشيعة تسيطر قبل العهد العثماني بمدة طويلة على لبنان كله.. أما منطقة كسروان، وأكثر سكانها اليوم من الموارنة فظلت حتى القرن الرابع عشر الميلادي آهلة بالشيعة، مضافاً لمنطقة طرابلس كانت تحت حكم بني عمار، وصولاً إلى تجريد الحملات المملوكية على الشيعة في 1292 الميلادي وانهارت جبال عكار والضنية أمام هذه الحملات وتحول بعض سكانها إلى السنة، وبدأ الموارنة النازحون من الشمال يستوطنون هذه المناطق، وبدأ الشيعة تحت الضغط والاضطهاد يختفون تدريجياً من أكثر مدن الساحل حتى لم تبق لهم أغلبية إلا في مدينة صور، أما جبل الشوف فلم يبق فيه سوى قريتين شيعيتين في منطقة الغرب، وبضع جاليات شيعية في بعض قرى ساحل بيروت والمتن الجنوبي.

ويتضح مما سبق أن أهل السنة أقرب عهداً بلبنان من أهل الشيعة ويعود ازديادهم فيه إلى عهد المماليك والعثمانيين، وفي عهد المماليك تحول إلى المذهب السني في بلاد الشام كثير من النصارى والشيعة، تفادياً للاضطهاد المستمر، وكان معظم سكان بلاد الشام حتى أواخر القرن الثالث عشر من النصارى كما كان معظم المسلمين من المذهب الشيعي. والراجح أن تكاثر عدد السنة في لبنان إنما يعود إلى هذا العهد. (من مدخل تاريخ لبنان الحديث. كمال الصليبي)

وبذا يكون من المقطوع به أن أغلب المناطق، التي صارت داخل الحدود السياسية لما صار فيما بعد "الجمهورية اللبنانية" كانت معمورة بجماعات شيعية. (التأسيس لتاريخ الشيعة في لبنان وسورية، الشيخ جعفر المهاجر ص 11).

الواقع الطائفي، أو التعددية الطائفية للإنتماءات لم تكن لتخلق ردود فعل مناقضة لتكوين الولاء السياسي للدولة، فالإنتماء للدين لم يكن ليخلق بشكل تلقائي دينامية طائفية في المجتمع تقوم على أساس التناقض بين الطوائف، ومن وجهة نظرها ومصالحها الخاصة في توزيع السلطة أو إقتسامها.

إن نشأة الطائفية جاءت نتيجة النظام الطائفي الذي يعيش عليه لبنان اليوم والذي تأسس في الدستور والميثاق الوطني وكرسه الطائف ـ وهذا الأساس جاء مكملاً ليحل محل القانون الذي قام عليه عهد المتصرفية، ولقد كان من الطبيعي أن يمثل هذا النظام، النتيجة المنطقية للتناقضات التي كانت تعيشها الطوائف، والتي تعززت بفعل التدخلات الخارجية، وبقيت حتى بعد قيام هذا النظام. (شيعة لبنان: غسان فوزي طه ص: 76 ـ 77)

يعتبر فيليب حتى أن لبنان كسب فعلاً مساحات جديدة، غير أن ذلك الكسب في مساحة الأرض كان يقابله عدم تجانس بين السكان في الأهداف والغايات، ذلك أن لبنان فقد التوازن الداخلي الذي كان ينعم به سابقاً، رغم أنه أصبح دولة تستطيع البقاء، أما الأكثرية المسيحية فلم تعد تشكل تلك الأكثرية التي كانت تحتفظ بها من قبل.

 

 

الاقصاء غير المبرر!:

كانت الأوضاع السياسية للشيعة منذ وجودهم في لبنان وحتى نهاية العهد العثماني محكومة بالعلاقة السلبية مع كل العهود والقوى السياسية الحاكمة، فلا هي ذات امتيازات شبيهة بامتيازات أهل الذمة! ولا هم محسوبون على اللائحة الإسلامية لينالوا حصتهم من امتيازات الدولة، فعدم الاعتراف بالشيعة مذهباً سياسياً منعهم من بناء كيان خاص بهم بإستثناء مرحلة الحكومات الاقطاعية، التي لم يكتب لها أن تستمر لتتبلور في وضع سياسي ذاتي.. ولم يكن لهم أية بنية مؤسسية تعمد لاستقبال مبادراتهم وتأطيرهم في هيئة قائمة بذاتها.. (ن. م. ص:80) وبالرغم مما يقال عن انتقاص حقوق الموارنة وامتيازاتهم بعد الطائف، إلا أنه إلى الآن لا تزال الهيمنة المسيحية جانب من مفاصل الدولة ومنها ما يسمى بالدولة العميقة وخاصة الوكالات الحصرية المستوردة لمعظم الحاجيات المعيشية وما اكثرها في بلدنا بسبب الاقتصاد الريعي غير المنتج الذي دمر البلد بالاعتماد شبه الكلي على الاستيراد مما اتاح للمشروع المعادي للمقاومة من استغلاله كأداة ضغط موجعة على الشعب كله..

ومن ضمن تلك المؤسسات, القضاء ومجلس القضاء الأعلى الذي تحكمه الذهنية نفسها ولم تتطور، وإن المسألة أبعد من عرف، بل هو هيمنة حسب بعض المصادر القضائية. وإن العادة جرت أن تصب التشكيلات القضائية في مصلحة مجموعة ضيقة مقربة من الكنيسة التي تعتبر بمثابة الدولة العميقة في القضاء، المطران الياس عودة مثلاُ نفسه يسمي بعض من يتولون المراكز القضائية الأساسية. (ندى أيوب، الاخبار: 4564)

 والسمة التي عرف بها الشيعة في لبنان حتى الخمسينات من القرن الحالي، هي عدم تأثيرهم في مجرى الحياة السياسية، وقد أدى هذا إلى إهمال الدولة لمناطقهم، فلم يصلهم التحديث، فبقوا جماعات معزولة تعيش على هامش الاقتصاد اللبناني، وبقيت الدولة غائبة عن مناطق تواجدهم في الجنوب والبقاع واستمر الحرمان غالباً عليهم عهوداً طويلة، فثمة مشاريع كثيرة كانت توضع على الورق لكن بدون تنفيذ أي من هذه المشاريع، ودون أي مطالبة من نواب مناطقهم.

وإلى جانب مليارات أمتار المياه التي كانت تصب في البحر وتذهب هدراً، وهم عطشى! والتي حالت دون تنمية الأراضي الزراعية، وقد عانى أهل هذه المناطق الحرمان من التعليم وبناء المدارس مما حرمهم من الترقي الاجتماعي تحت ظلال التعايش المصطنع، والإمعان في التهميش! (م. ن. ص:78)

والمضحك والمؤسف في آن، أن لا احترام ولا التزام بمقتضيات نصوص القانون الصريحة، من السلطات العامة، ففي مقدمة الدستور اللبناني: لبنان جمهورية ديموقراطية برلمانية، تقوم على احترام الحريات العامة، وفي طليعتها حرية الرأي والمعتقد، وعلى العدالة الاجتماعية والمساواة في الحقوق والواجبات بين جميع المواطنين دون تمايز أو تفضيل" و"الإنماء المتوازن للمناطق ثقافياً واجتماعياً واقتصادياً، ركن أساسي من أركان وحدة الدولة واستقرار النظام". (الفقرة "ج" و "ز" من مقدمة الدستور للبناني).

شاء الفرنسيون وأذنابهم أن يسمى هذا الجبل بالجنوب تمويهاً بأنه جزء من لبنان، له ما للبنان وعليه ما عليه، ولكن لبنان أصبح دولة وجبل عامل من مستعمراته! يدر عليه غلاً وسمناً، ينتشر على رؤوس تلك الجبال قرى ومزارع هي في عين الناظر البعيد رجم وآكام، وفي عين الرائي القريب قبور وأجداث... (تجارب محمد جواد مغنية ص: 100)

وما زال منظوراً إليهم نظرة لا تتفق مع الأوضاع الطائفية، التي ساسوا فيها إدارة لبنان الكبير، وقد ألحقوهم به بغير اختيارهم.. (صفحات من تاريخ جبل عامل: الشيخ سليمان ظاهر ص:108)

قرى جبل عامل فرت من لبنان لما رأت نفسها عند حكامه ونوابه في مكان الوصيف، وغيرها في مكان السيد، رأت لغيرها الغنم وعليها الغرم لغيرها المدارس والمستشفيات والطرقات.. وعليها دفع الضرائب والنفقات! لغيرها الصحة والعلم.. ولها الجهل والأمراض! لغيرها العيون الجارية والرياض الزاهية.. ولها المستنقعات الراكدة والأشواك الدامية! لغيرها المقاهي والملاهي والثراء.. ولها التعب والجوع والعراء. (تجارب محمد جواد مغنية ص:101)

والحديث عن جبل عامل والتركيز عليه كونه يشكل الثقل العددي لأبناء الطائفة الشيعية، مضافاً إلى أنه شكل حالة رفض بالانضمام إلى الكيان العتيد.

كما نشير إلى أهمية الجبل من الناحية السكانية والجغرافيا كذلك، فإن جبل عامل "لم يكن في يوم من الأيام كياناً سياسياً ذا حدود متسالم عليها، كما أنه لم يكن حالة مستمرة، بل أخذ أسمه في البداية من حالة سكانية قبلية، ثم اختزل بقرار سلطوي، ثم استقر على قاعدة من حالة ثقافية". (جبل عامل بين الشهيدين: الشيخ جعفر المهاجر ص:24)

إلا أن الإنكليز والفرنسين تزاحموا كثيرا على رسم الحدود، وتقايضوا في مجالات أخرى ربطاً بذلك، كل يجتذب الوسع لمصلحة مشروعه قيد التنفيذ أعني الكيان الصهيوني، والكيان الماروني، وكان الذي كان، وبات هذا المكان جزءاً من لبنان، ولأنه أثبت أصالة انتمائه لعمقه العروبي ووفائه لقضاياه الكبرى، عوقب بأن ترك لمصيره، نهباً للاعتداء طوال عقود من الزمن، قتلاً وتدميراً وتهجيراً، وإهمالاً، وانتقاصاً من حقوقه الوطنية وافتئاتاً على وطنيته، حتى اليوم توصف الطائفة بأنها جالية إيرانية!! علماً أن أصحاب هذه الأبواق المرتهنة للخارج تحتاج إلى مسافات ضوئية حتى ترقى إلى وطنية رجالاتها، لأن معيار الوطنية، هو ما تبذله من عطاء وتضحيات في سبيل حفظ الوجود والعيش بعزة.

 الاعتراف بالطائفة الشيعية قانونيا:

وقد عملت السلطنة العثمانية بالنظام الملي مع كل الطوائف والمذاهب بإستثناء الطائفة الشيعية، فلم تعترف بها ولا بمذاهبها!

 واستمر هذا الوضع الى زوال الحكم العثماني عن المنطقة ..

بعيد إعلان دولة لبنان الكبير تم الاعتراف، بموجب القرار رقم 3503 الصادر في 30ـ 1ـ 1926 عن حاكم لبنان الكبير:

"يؤلف المسلمون الشيعيون في لبنان الكبير طائفة دينية مستقلة، ويحاكمون في مواد الأحوال الشخصية بموجب أحكام المذهب المعروف بالمذهب الجعفري، أصبح للمذهب الشيعي قوانينه الخاصة".

هل من دور للشيعة في تأسيس الكيان اللبناني؟

 ليس من الصعب الإجابة على هذا السؤال، فبالرجوع إلى بدايات القرن العشرين وربما التاسع عشر أيضاً، يتبين الأهداف الصريحة والمعلنة من حقيقة نشأة الكيان اللبناني، فمنذ تبلور فكرة إقامة وطن قومي لليهود في فلسطين، لم يغب لبنان بعامة، وجنوبه بخاصة عن اهتمامات الحركة الصهيونية العالمية، والتي عملت مع "الانتدابين" البريطاني والفرنسي للسيطرة عليه.. ففي أحد المؤتمرات الصهيونية قال بن غوريون: "لبنان هو الحليف الطبيعي لفلسطين اليهودية، وأن وضع المسيحيين يشبه إلى حد كبير وضعنا في فلسطين..

وعلى هذا الأساس بدأ العمل من أجل إقامة دولة مارونية بجوار الدولة اليهودية، بعد طرد المسلمين الشيعة من الجنوب، وشراء الأراضي وبناء مشاريع مائية مشتركة على ضفاف نهر الليطاني. ولتنفيذ ذلك وقع مندوب المنظمة الصهيونية اتفاق تعاون مع الفعاليات المارونية سنة 1920.

ولم يكن البطريرك أنطون عريضة ولا البطريرك الحويك والمعوشي الوحيدين ممن كان لهم صلات مع الزعماء الصهاينة، واستمرت من آل أده إلى آل شمعون وآل الجميل ولا تزال.

وقد ذكر الياهو ايلات في مذكراته أن أده أكد له أنه يتطلع إلى يوم يستطيع فيه لبنان أن يقيم علاقات ودية مع الدولة اليهودية في فلسطين عند نشوئها، وأنه يرى في الصهيونية وفلسطين اليهودية، حليفتين للبنان المسيحي المحرر والمحصن من التبعية للعالم العربي أو السوري"

وكان الرئيس بشارة الخوري، المتحمس لعلاقة حميمة مع اليهود، يرى في العام 1941 أن هناك حاجزاً بين الطرفين يجب إزالته، وهو جبل عامل، وهناك ضرورة لتفريغ تلك المنطقة من السكان المسلمين الشيعة الذين يشكلون خطراً على بلدينا، لأنه سبق لهم أن تعاونوا مع عصابات مفتي فلسطين لتهريب السلاح، وشاركوا معه في الثورة ضد الصهاينة والانتداب البريطاني وأعتقد أن تفريغ جبل عامل وتوطين الموارنة اللبنانيين المهاجرين إلى أميركا بعد انتهاء الحرب هو الحل الأمثل.." (المقاومة في لبنان 1948 ـ 200 أمين مصطفى ص 19 إلى 22)

ورفضت القيادات المارونية أن يعامل جبل لبنان على قدم المساواة مع الساحل والجنوب والبقاع!

ومع ذلك يعيروننا بضعف انتمائناً وولائنا لهذا الكيان، بل هم عندما يتحدثون عن "اللبنانيين" لا يقصدوننا أصلاً، لأننا عرض طارئ على وطن عمره 6 آلاف عام بناه أجدادهم، وعلينا نحن أن نعود من حيث أتينا! إلى مكة، أو إلى الكوفة مثلاً، وحتى إلى اليمن!!

لكن اليوم صار وطناً نهائياً لجميع أبنائه حسب الدستور، هكذا قرأت، وأنتم تعلمون صدقية مندرجاته!

يخسر وطنيته من يرتضي لنفسه هوية مبتورة مشوهة.. وحتى لا يكون المواطن مسلوب الهوية، تعمد الدول التي تحترم تاريخها وإنسانها إلى تجذير الانتماء والارتباط بالأرض، وتشكيل الهوية الوطنية وأبدية الوطن مهما كان أسمه، وليس على سردية تاريخ مختلق، حتى يتسنى لمن يريد بناء دولة المواطنة ومؤسساتها.

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2022/07/14   ||   القرّاء : 234


 
 

 

 

تصميم ، برمجة وإستضافة : الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net

هيئة علماء بيروت : www.allikaa.net - info@allikaa.net